Skip to main content

Full text of "1010 كتاب Pdf عقود المشتقات المالية دراسة فقهية اقتصادية مقارنة هشام بدوي"

See other formats




عقود المشتقات ا مالية 


se‏ روجو جه ټوم 


دراسة فمهية إقتصادية مقارنكه 


دكتور 
هشام السعدني خليمة يدوى 
مدرس بكلية الدراسات الإسلامية والعريية 
بالشرقية 


2011 


دارالفكر الجامعى 


۴۰ش سوتير ‏ الاسكندرية 
A:‏ 


إسم الكتاب ٠‏ عقود المشتقات المالية 
المؤلشا؛ د/هشام السعدنى خليعة يدوى 
الناشر؛ دارالفكرالجامعى 
۰ شارع سوتير الاسكندرية ت ٤۸٤4٩۱۲۲:‏ (07) 
E.Mail : Magdy_Kozman2010@ yahoo.com‏ 
حقوق التأليف؛ جميع حقوق الطبع محضوظة ولايجوز إعادة طبع أو إستخدام كل أو جزء 
من هذا الكتاب إلا وفقَاً للأصول العلمية والقانونية المتعارف عليها. 
الطبعة: الأولى 
ستةالطيع: "٠١١‏ 
رقم‌الایداع؛ ۲۰۱۰/۹۱۱۲ 
ترقمدولى: ‏ 8- 092 - 977-379 - 978 


(Ai 
ملل فيَكُورت مَحَه تذيرًا4‎ 
ئ و‎ ٠ لو أل الله‎ 
آلأَسْوَاقٍ لَولَآ أنزل إِلَيْهِ ملعك فيكو‎ 





.) 7 ( سورة الفرقان آية رقم‎ )١( 


إهسداء 


إلى روح الوجود . وسيد كل موجود › من انشق له القمر وأقر 
برسالته الحجر وصمم. من صلى عليه ربنا في محكم كتابه وأمر أن 
يصلى عليه ويسلم سيدنا محمد 5 . 

إلى والدي الكريمين أمد الله تعالى في عمرهما وبارك فيهماء والله 
أسأل أن أكون وما كتبت في ميزان حسناتهما. 

إلى أستاذي الأستاذ الدكتور/ عبد الحكيم مصطفي الشرقاوى أستاذ 
الاقتصاد والمالية العامة ورئيس قسم القانون العام بكلية الشريعة 
والقانون بطنطا. 

إلى من كانت لي عونا بعد المولى تبارك وتعالى. من سهرت 
زوجتي الكريمة الوفية(أم عمر) وولدنا الحبيب. 

إلى إخوتي وأخواتي بارك الله لهم ومتعهم بالصحة والعافية. 


۰ كرد 2 
3 
سف کا ر ٹا 
ر سے اا بم 
مت امہ 


أحمد الله تعالى وحق لي أن أحمدء وأصلي وأسلم على خير خلقه 
أحمد» وعلى آله وصحبه وتابعيهم على المذهب الأحمدء أما بعد: 

فقد روى الإمام البخاري في كتاب الإيمان من صحيحه»ء عن النعمان 
بن بشير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يه يقول: « الحلال بين 
والحرام بينء وبينهما مشبهاتء لا يعلمها كثير من الناس. فمن اتقى 
الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضهء ومن وقع في الشبهات كراع يرعسى 
حول الحمى يوشك أن يواقعه» ألا وإن لكل ملك حمىء ألا إن حمى الله في 
أرضه محارمه »4 ('. 

والإمام البخاري عندما يورد هذا الحديث الشريف في كتاب الإيمان» 
فكأنما أراد أن يبين أن الورع من مكملات الإيمان كما قال الحافظ ابن 
حجر في فتح الباري!". 

ومعاملاتنا المعاصرة كثيرة متجددة متعددة» فيها الحلال البين» وفيها 
الحرام البينء وفيها المشبهات» والأمر يسير بالنسبة لما استبان من الحلال 
والحرام» والمسلم لا يسعه . 

إلا أن يأخذ الحلال ويدع الحرامء غير أن المشكلة حقا في الأمور 
المشتبهة التي لا يعلمها كثير من الناس. ومثل هذه الأمور المشتبهات 
توجب على فقهاء العصر دراستها دراسة عميقة متأنية وافية حتى يستبين 


)١(‏ محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري الجعفيء الوفاة: 757ه ١‏ الجامع الصحيح 
المختصرء كتاب الإيمان: باب فضل من استبرأ لدينه > حديث رقم ٠‏ ١٠ء‏ دار النشر : دار 
ابن كثير ٠‏ اليمامة - بيروت - ٠٤١١‏ ه- 1١1487‏ ح» الطبعة : الثالثة › تحقيق : د. 
مصطفى ديب البغاء ج۲۸/۱. 

(1) أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعيء الوفاة: ١١۸ه‏ ء فتح الباري 
شرح صحيح البخاريء. دار النشر : دار المعرفة - بيروت ٠‏ ٦۱۹۸م»‏ تحقيق : محب 
الدين الخطيب. ج١/177.‏ 


¥ = 


حلها وحرمتهاء فإن لم يتضح جانب الحل أو الحرمة في معاملة من 
المعاملات فما عليهم إلا أن يعلنوا أنها لا تزال من الشبهات. 

هذا ولقد أصبحت عقود المشتقات المالية حديث المجالس» بعدما 
تزايدت أهمية صناعتها في العقدين الأخيرين من القرن الحالي» سواء من 
ناحية حجم التعامل بهذه الأدوات الجديدة إذ تشير الإحصاءات إلى ارتفاع 
حجم التداول بالمشتقات على اختلاف أنواعها حتي عام ۹٠٠۲م‏ إلى ٠٠٠‏ 
تريليون دولارا ٠ء‏ أو من ناحية تنوعها بحيث شملت مجموعة واسعة من 
العقود المالية لكافة أنواع الأوراق المالية والسلع وغيرهما من الموجودات 
الأخرى » أو من ناحية اتساع عدد المشاركين في أسواق المشتقات . 
وكثرة الأسئلة حولهاء أهي من الحلال البين؟ أم من الحرام البين؟ أم مسن 
المشبهات؟ وتباينت الآراءء فمنها من أباح» ومُنها من منعء فكان لابد لكل 
من عنده علم في ذلك أن يبين رأيه في المسألة» ويدلي بدلوه براءة للذنمة 
ونصحا للأمةء فآثرت أن تكون أطروحة الدكتوراه بعنوان: ( عقود 
المشتقات المالية دراسة فقهية اقتصادية مقارنة )» وهذه رؤية فقهية 
اقتصادية في هذه العقودء أطرحها حسب ما ارتتاها 

الفقهاء من الناحية الشرعية والاقتصادية» حسب ما بلغه اجتهادي» 
والله أسأل أن يوفقني للسدادء ويجنبني الزلل. 

وقد دعاني إلى اختيار هذا الموضوع عدد من الأمور أوضحها في 
الآتي: 
أسباب اختياري للموضوع: 

في الحقيقة عندما أردت أن أكتب أسباب اختياري للموضوع لم 
يساعدني الفكر في الكتابة إلا بعد أن أتقدم بخاص الشكر والتقدير إلى 


فضيلة شيخي وأستاذي الأستاذ الدكتور/ عبد الحكيم الشرقاوي» حيث إن 





0 المجموعة المصرية للخدمات المالية » الأخبار الاقتصادية العامةء عبر الشبكة الدولية 
شرنت تحت رابسط.وطم.620 )بدو 5 0 بتار 
«http//www.esgmarkets.com/forum/s! 0‏ بتار بيخ 


ES 
۹ عبد الحميد محمود البعلي ؛ المشتقات المالية في الممارسة العملية وفي الرؤية الشرعية‎ )"( 
: 0 


— ۸ = 


فضيلته هو من أشار علي بالكتابة في هذا الموضوع. ويعلم الله تعالى مدى 

الإفادة التي أفدتها من جراء الدراسة في هذا الموضوع. إلا أن هناك بعض 

الأسباب دفعتي لدراسة هذا الموضوع منها: 

-١‏ الحاجة الماسة لمعرفة الحكم الشرعي لهذه العقود والتي تحاول بعض 
المؤسسات الدولية ونفر من الكتاب الاقتصاديين إلى إقحام هذه العقود 
والأدوات إلى أسواقنا المالية. 

۲- أني لم أجد دراسة شرعية وافية بالغرض في هذا الباب. 

۳- جمع آراء العلماء والباحثين المعاصرين والمجامع الفقهية في بيان حكم 
هذه العقود في دراسة وكتاب واحدء والموازنة بينهماء مع بحث 
المسائل التي لم يسبق أن بحثها أحد. 

-٤‏ الفائدة التي تعود علي من دراسة هذه العقودء وهي الاطلاع على نظم 
وإجراءات التعامل بهذه العقودء لعل ذلك يكون نواة للبحوث 
والدراسات التي تتناول مختلف الجوانب الاقتصادية. 

أهمية البحت: 

إن انتشار عقود المشتقات المالية منذ أن ظهرت في الغرب قبل ٠٠١‏ 
سنة تقريباء أثارت ولا تزال الكثير من الجدل حول مشروعيتها سواء من 
الناحية القانونية أو الاقتصاديةء وذلك بعدما اتجهت إليها شرائح من 
المؤسسات المالية والأشخاص الذين يرمون إلى حماية أنفسهم من مخاطر 
تقلبات أسهار الصرف» وأسعار الفائدة» أو تقلب أسعار الأسهم أو السندات 
في مختلف الأسواق» فترجع أهمية البحث لأهمية الأدوات التي يعالجهاء 
والدور الذي تقوم به هذه الأدوات» وأيضا ترجع أهميته في كونه محاولة 
من قبل الباحث لإظهار ماهية هذه الأدوات والعقودء وبيان ما تهدف إليهء 
مع دراسة هذه العقود دراسة وافية من الناحية الاقتصادية حتى يتثني 
تكيفها فقهيا ومن ثم الحكم عليها شرعياء حيث إن الحكم على الشيء فرع 

من تصوره. 

أهداف البحث: 
يهدف هذا البحث المتواضع إلى جملة من الأهداف يأمل الباحث في 

تحققها منها: 


-١‏ عرض عقود المشتقات المالية من الناحية الاقتصادية» ثم دراستها 
دراسة عميقة متأنية. 

-١‏ بيان الأغراض التي يتم استخدام هذه العقود من أجل تحقيقهاء مع بيان 
الدور الذي تقوم به هذه العقود لتحقيق هذه الأغراض. 

۴ تكييف هذه العقود تكييفا فقهيا مع بیان الحكم الشرعي لها. 

4 - وجود البدائل الشرعية لهذه العقود والأدوات إذا كانت محظورة من الناحية 


الشرعية. 
-٥‏ تغطية جانب من جوانب المكتبة الإسلامية الاقتصادية وذلك من خلال هذا 
البحث. 


5- يهدف البحث أيضا إلى جمع شتات المادة العلمية للموضوع» وجمع 
الآراء الفقهية المعاصرة» والتي ظهرت من خلال أبحاث»ء وورقات» 
قدمت لمؤتمرات أو عدد من المجامع والندوات الفقهية. 

۷- وأولا وأخيرا إبراز أحدية العقيدة الإسلاميةء وواحدية الأمة» وعالمية 
الإسلام» وذلك من خلال تناول الفقه الإسلامي لهذه العقود والأدوات 
والتي ظهرت حديثاء منذ أن أضحت شمسه على الدنياء ولكن تحت 
أسماء مختلفة» بيد أن العبرة بالمعنى لا بالمبني» كما نص على ذلك 
السادة الفقهاء. مع الفائدة التي تعود علي من دراسة هذه العقود 
والأدوات التي أصبحت وأمست حديث الناسء فضلا عن المتخصصين 
في سوق المال والبورصات. 

صعوبات البحث: 
تكمن صعوبة البحث في قلة المراجع العربية التي عنيت بدراسة 

عقود المشتقات الماليةء والتي تمثلت في عدد من الأبحاثء والورقات 

والتوصيات المقدمة إلى المؤتمرات والمجامع الفقهية» مع غزارة المادة 
العلمية في المراجع الأجنبية وقلة ترجمتهاء مما أدى إلى الاعتماد على 

عدد قليل من المراجع. 
أن تلك العقود التي تطرق إليها البحث ليس لها تطبيق واقعي في 

معظم الأسواق المالية العربيةء فضلا عن البورصة المصريةء بيد أن هناك 


س ١‏ ب 


أصوات للمولعين بكل ما هو غربي» ومن عشاق المضاربة والمخاطرة 
بإقحام تلك العقود والأدوات في أسواقنا المالية. 

:وقد أعان المولى تبارك وتعالى على تجاوز هذه الصعوبة بالاستعانة 
على تصور هذه العقود بالفهم تارة» وبسؤال المختصين تارة أخرىء ولم 
أكتب عن عقد سواء من ناحية التصويرء أو من ناحية التكييف والحكم 


الشرعي لهاء إلا بعد الاطمئنان إلى صحة فهمي له. 
خطة البحث: 

يتكون هذا البحث من مقدمة» وفصل تمهيديء وثلاثة أبواب 
وخاتمةء وذلك على النحو التالي: 


الباب التمهيدي:الإطار الشرعي والاقتصادي لعقود المشتقات المالية. 
الفصل الأول: حرية إنشاء العقود في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي. 
المبحث الأول: حرية إنشاء العقود في الفقه الإسلامي . 
المبحث الثاني: حرية إنشاء العقود في القانون الوضعي . 
الفصل الثاني: ماهية عقود المشتقات المالية وأغراض استخدامها . 
المبحث الأول: ماهية عقود المشتقات المالية باعتباره مركبا . 
المطلب الأول: ماهية العقد . 
الفرع الأول: ماهية العقد في اللغة . 
الفرع الثاني: ماهية العقد في الاصطلاح الفقهي والقانوني . 
الفرع الثالث: الموازنة بين الفقه والقانون في ماهية العقد . 
المطلب الثاني: ماهية الاشتقاق . 
المطلب الثالث: الماهية المالية . 
الفرع الأول: ماهية المال في اللغة . 
الفرع الثاني: ماهية المال في الاصطلاح الاقتصادي . 
المبحث الثاني: ماهية عقود المشتقات المالية باعتباره لقبا وأنواعها . 
المطلب الأول: ماهية عقود المشتقات المالية باعتباره لقبا . 


- ١١ ل‎ 


المطلب الثاني: أنواع عقود المشتقات المالية . 
المبحث الثالث: أسواق المشتقات المالية وأغراض استخدامها . 
المطلب الأول:أسواق المشتقات المالية . ' 
الفرع الأول: التأصيل العلمي لأسواق المال . 
الفرع الثاني: الفرق بين السوق الرسمية وغير الرسمية . 
المطلب الثاني: أغراض استخدام المشتقات المالية . 
الفرع الأول:إدارة المخاطرء أو التحوط ضد المخاطر . 
الفرع الثاني: المضاربة . 
الفرع الثالث: المراجحة . 
الباب الأول: عقود الخيارات وموقف الفقه الإسلامي منها . 
الفصل الأول: ماهية عقود الخيارات وأنواعها في الفقه الإسلامي 


والاقتصاد المعاصر . 
المبحث الأول: ماهية عقود الخيارات في الفقه الإسلامي والاقتقصاد 
المعاصر . 


المطلب الأول: ماهية الخيارات في الفقه الإسلامي. 
الفرع الأول: ماهية الخيار في اللغة . 
الفرع الثاني: ماهية الخيار في الاصطلاح الفقهي . 
الفرع الثالث : الألفاظ ذات الصلة بالخيار . 
المطلب الثاني: ماهية عقود الخيارات في الاقتصاد المعاصر . 
الفرع الأول: ماهية عقود الخيار في الاقتصاد المعاصر . 
الفرع الثاني: الموازنة بين الفقه الإسلامي والاقتصاد المعاصر في 


ماهية عقود الخيار . 
المبحث الثاني: أنو اع عقود الخيارات في الفقه الإسلامي والاقتصاد 
المعاصر . 


المطلب الأول: أنواع خيارات العقود في الفقه الإسلامي . 
الفرع الأول : ماهية خيار الشرط . 
الفرع الثاني : مشروعية خيار الشرط . 
الفرع الثالث : مدة الخيار في الفقه الإسلامي . 
الفرع الرابع : حكم زيادة المبيع في زمن الخيار . 
المطلب الثاني: أنواع عقود الخيارات في الاقتصاد المعاصر . 
الفرع الأول : عقد خيار الشراء . 
أولا : ماهية عقد اختيار الشراء . 
ثانيا : أنواع عقود اختيار الشراء وأغراض المتعاملين بها 
-١‏ عقد اختيار الشراء على الأوراق المالية . 
-١‏ عقد اختيار الشراء على السلع . 
۳- عقد اختيار الشراء على العملات . 
؛- عقد اختيار الشراء على مؤشرات الأسهم . 
الفرع الثاني : عقد خيار البيع . 
أولا : ماهية عقد اختيار البيع . 
ثانيا : أنواع عقود اختيار البيع وأغراض المتعاملين بها . 
١‏ - عقد اختيار البيع على الأوراق المالية . 
؟- عقد اختيار البيع على السلع . 
۳- عقد اختيار البيع على العملات . 
؛- عقد اختيار البيع على مؤشرات الأسهم . 
الفرع الثالث : عقود الاختيارات المركبة . 
-١‏ الاختيار المزدوج . 
-الاختيار المسمي سترادل . 
"'- الاختيار المسمي ستراب . 


ا 


. الاختيار المسمي ستريب‎ - ٤ 
. ه- اختيار الشراء المشروط‎ 
. عقود الاختيار على العقود المستقبلية‎ -1 
. الفصل الثاني:موقف الفقه الإسلامي من عقود الخيار وأحكامها الفقهية‎ 
. المبحث الأول: التكييف الفقهي لعقود الخيارات‎ 
المطلب الأول: الموازنة بين عقد الاختيار وبين بعض العقود التي يوجد‎ 
. بينها وبينه وجه اتفاق‎ 
. المطلب الثاني:التكييف الفقهي لعقود الخيارات‎ 
. المبحث الثاني: الأحكام الفقهية لعقو3 الاختيارات‎ 
المطلب الأول: حكم البيع المكشوف ( البيع القصير ) في الفقه‎ 
الإسلامي.‎ 
. المطلب الثاني: حكم بيع العينة‎ 
. المطلب الثالث: حكم تسوية عقود الاختيارات في الفقه الإسلامي‎ 
الباب الثاني: المعاملات والعقود الآجلة والمستقبلة وموقف الفقه‎ 


الإسلامي منها . 
الفصل الأول :ماهية المعاملات والعقود الآجلة والمستقبلية في الاقتصاد 
المعاصر . 


المبحث الأول : ماهية المعاملات والعقود الآجلة والمستقبلة . 
المطلب الأول : ماهية المعاملات الآجلة وأغراض المتعاملين بها . 
الفرع الأول: ماهية المعاملات الآجلة . 
الفرع الثاني : أغراض المتعاملين بالمعاملات الآجلة . 
المقصد الأول : المضاربة . 
المقصد الثاني : الاحتياط . 
المقصد الثالث : الموازنة . 


المطلب الثاني : ماهية العقود المستقبلة » والعقود الآجلة . 
الفرع الأول : ماهية العقود المستقبلة. 
المقصد الأول : ماهية العقود المستقبلة. 
المقصد الثاني :كيفية إبرام العقود المستقبلة. 
المقصد الثالث : النمطية والعمولة في العقود المستقبلة. 
المقصد الرابع : ماهية العقود الآجلة. 
الفرع الثاني : الفرق بين العقود المستقبلة » والعقود والمعاملات 
الآجلة . 
المبحث الثاني : أنواع العقود المستقبلة وأغراض المتعاملين بها . ` 
المطلب الأول : أنواع العقود المستقبلة . 
الفرع الأول : العقود المستقبلة على السلع . 
الفرع الثاني : العقود المستقبلة المالية ( على الأسهم والسندات ) . 
المقصد الأول: العقود المستقبلة على الأسهم . 
المقصد الثاني: العقود المستقبلة على السندات . 
المقصد الثالث: العقود المستقبلة على مؤشرات الأسهم . 
الفرع الثالث : العقود المستقبلة على العملات الأجنبية . 
المطلب الثاني : أغراض المتعاملين بالعقود المستقبلة . 
الفرع الأول : الاحتياط أو التغطية . 
الفرع الثاني : المضاربة . 
المقصد الأول : المضاربة بالشراء . 
المقصد الثاني : المضاربة بالبيع . 
المقصد الثالث : فوائد المضاربة في العقود المستقبلة ونقض القول 
بذلك . 
المبحث الثالث : تصفية وتسوية العقود المستقبلة وضمانات تنفيذها . 


= ۵ = 


المطلب الأول : تصفية العقود المستقبلة . 
المطلب الثاني : تسوية العقود المستقبلة . 
المطلب الثالث : .ضمانات تنفيذ العقود المستقبلة . 
الفرع الأول : الهامش المبدئي . 
الفرع الثاني :هامش الصيانة . 
الفرع الثالث : التسوية السعرية اليومية . 
الفصل الثاني : موقف الفقه الإسلامي من المعاملات والعقود الآجلة 
وأحكامها الفقهية. 
المبحث الأول: التكييف الفقهي للمعاملات والعقود الآجلة والمستقبلة . 
المطلب الأول: مدي تكييف المعاملات والعقود الآجلة والمستقبلة على 
قواعد البيع المؤجل في الفقه الإسلامي . 
الفرع الأول: ماهية البيع المؤجل وأنواع البيوع . 
الفرع الثاني : حكم البيع المؤجل في الفقه الإسلامي . 
المطلب الثاني: مدي تكييف المعاملات والعقود الآجلة على قواعد السلم 
في الفقه الإسلامي . 
المطلب الثالث: التكييف الفقهي للمعاملات والعقود الآجلة والمستقبلة . 
المبحث الثاني: الأحكام الفقهية للمعاملات والعقود الآجلة والمستقبلية . 
المطلب الأول: حكم تأجيل تسليم الأسهم فقطء أو الأسهم والثمن معا . 
المطلب الثاني: حكم بيع المبيع قبل قبضه . 
المطلب الثالث: حكم العقد إذا اكتنفه ربا أو غرر . 
الفرع الأول: حكم العقد إذا اكتنفه ربا . 
الفرع الثاني: حكم العقد إذا اكتنفه غرر . 
الباب الثالث : عقود المبادلات وموقف الفقه الإسلامي منها . 
الفصل الأول: ماهية عقود المبادلات وأنواعها . 


المبحث الأول :ماهية عقود المبادلات . 
أولا: ماهية المبادلات في اللغة . 
ثانيا: ماهية عقد المبادلة في الاصطلاح الفقهي . 
ثالثا: ماهية المبادلة في الاصطلاح الاقتصادي . 
رابعا: الموازنة بين الفقه الإسلامي والاقتصاد المعاصر في ماهية 
المبادلة . 
المبحث الثاني : أذ اع عقود المبادلات . 
المطلب الأول : مبادلة أسعار الفائدة وأنواعها وأغراض المتعاملين بها. 
الفرع الأول:ماهية غقد مبادلة أسعار الفائدة . 
الفرع الثاني: أنواع مبادلة أسعار الفائدة . 
الفرع الثالث: أغراض المتعاملين بعقود مبادلة أسعار الفائدة . 
المطلب الثاني : مبادلة العملات وأغراض المتعاملين بها. 
الفرع الأول :ماهية عقد مبادلة العملات . 
الفرع الثاني : أغراض المتعاملين بعقود مبادلة العملات . 
المطلب الثالث : مبادلة معدل عوائد الأسهم . 
المطلب الرابع : مبادلة السلع . 
الفصل الذني : موقف الفقه الإسلامي من عقود المبادلات . 
المبحث الأول : التكييف الفقهي لعقود المبادلات . 
المبحث الثاني : الأحكام الفقهية لعقود المبادلات . 
المطلب الأول :حكم القروض المتبادلة بالشرط . 
المطلب الثاني: حكم مسألة عكس العينة . 
الخاتمة ( النتائج والتوصيات ) . 
الفهارس: ( فهرس الآيات- فهرس الأحاديث والآثار- فهرس 
الأعلام- فهرس المصطلحات الفقهية والاقتصادية- فهرس المراجع ) . 


المنهج الذي اتبعته في البحث: 
بالنسبة للمنهج المتبع في البحث كان على النحو التالي: 
أولا: نظرا لحداثة الموضوع سوف أعردس صورة هذه العقود أولا 

من الناحية الاقتصادية ليتضح المقصود من دراستها. 
ثانيا: لبيان حكم المسألة المراد بحثها فقد اعتمدت على أقوال 

الاقتصاديين المعاصرين فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي الإسلامي عند عدم 
ثالثا: إذا كانت المسألة من مواضع الإجماع ذكرت حكمها بدليله» مع 

توثيق الإجماع من مظانه المعتبرة» وإذا قلت بالاتفاق فأعنى به المذاهب 

الثماندة أو أصحابها. 
رابعا: إذا كانت المسألة من مسائل الخلاف فإني سلكت في بحثها ما 

-١‏ تحرير محل الخلافء إذا كان بعض صرر المسألة محل خلافء والبعض 
الآخر محل اتفاق. 

-١‏ ذكرت الأقوال في المسألةء مع بيان من قال بها من أهل العلمء وقد 
كان عرض الخلاف بحسب الاتجاهات الفقهبةء إلا في بعص المواضع 
التي اقتضى فيها الأمر ذكر كل قول على حدة» مع ذكر سبب الخلاف 
إن وجد. 

"- لم أقتصر في المقارنة على المذاهب الفقهية الأربعة» بل اعتمدت على 
المذاهب الفقهية الثمانيةء مع ذكر ما تيسر الوقوف عليه من أقوال 
الصحابةء وإذا لم أذكر أحد هذه المذاهب فإن ذلك يعني أني لم أجد لهم 
كلاما في المسألة. 

- وثقت كل قول مذهب من كتب المذهب نفسه. 

5- بذلت الجهد في استقصاء أدلة كل قول» مع بيان وجه الدلالة منهاء 

- ذكر ما ظهر لي أنه الرأي الراجح» مع ذكر سبب الترجيح. 


خامسا: اعتمدت على أمهات المصادر والمراجع الأصلية في الجمع 
والتحريرء والتوثيق والتخريج. 

سادسا: ذكرت في إثبات المراجع اسم المؤلف أولا نظرا لشهرته في 
الفقه الإسلامي» ثم اسم المؤلف» وعممت ذلك في إثبات كافة المراجع؛ 
لتوحيد السياق في عرض المراجع التي احتوت عليها الرسالة. 

سابعا: اعتنيت بذكر الأمثلة التي توضح صورة المسألة المراد 

ثامنا: تجنب ذكر الأقوال الشاذة» إلا بقصد التنبيه على شذوذها. 

تاسعا: قمت بترقيم الآيات وبيان سورها. 

عاشرا: خرجت الأحاديث الواردة في نايا البحث أول:ما ترد مع ' 
بيان درجتها والحكم عليها من أهل الفن» هذا ما لم يكن الحديث متفقا عليه 
( في الصحيحين )» أو في أحدهماءفإن كان فإني أكتفي حينكئذ بتخريجه 
منهما. 

حادي عشر: خرجت الآثار من مصادرها الأصلية. 

ثاني عشر: الرجوع ما أمكن إلى المؤتمرات والندوات 
والقرارات الصادرة عن المجامع الفقهية لبيان رأيها في المسالة محل 
البحث. 

ثالث عشر: بينت معاني المصطلحات الفقهية» والاقتصادية التي 
يصعب فهمها من الكتب والمراجع المتخصصة. 

رابع عشر: اعتنيت بحسب وسعي ومعرفتي بقواعد اللغة العربية 
والإملاء وعلامات الترقيم. 

خامس عشر: ترجمت للأعلام الوارد ذكرهم في الرسالة من غير 
المعاصرين» عدا الأعلام المشهورة فإني لم أترجم لهم للاتفاق علسى 

سادس عشر: عند ذكر المصطلحات الاقتصادية أذكر ما بقابلها 
باللغة الإنجليزية عندما تكون هناك حاجة لذلك. 


- ١8980 


سابع عشر: ختمت الرسالة بخاتمة بينت فيها أهم النتائج التي 
توصلت إليها من خلال البحثء وهي بمثابة ملخص للرسالةء كما ضمنتها 
بعض التوصيات التي خرجت بها من البحث. 

ثامن عشر: خدمت الرسالة بالفهارس الفنية» وهي المذكورة في 
خطة البحث. 
هذا وقد اشتمل البحث على جانبين: 

الجانب الأول: تصوير عقود المشتقات المالية كما يتم التعامل بها من 
خلال الأسواق المالية ( الأسواق الرسميةء والغير رسمية )؛ وقد اعتمسدت 
في تصوير تلك العقود على المراجع المتخصصة قانونية أو اقتصادية؛ ولم 
أعول في ذلك على الكتب التي تناولت هذه القضايا من الناحية الشرعية إلا 
على جهة الاستئناس» وبعد أن أكون قد كونت في ذهني تصورا دقيقا عن 
تلك القضايا مأخوذا من مصادرها المتخصصة. بل وبعد أن أكون أصدرت 
أحكاما مبدئية حولهاء خشية أن يستولى على ذهني فهم مبني على تصور 
خاطئ لتلك القضايا. 

الجانب الثاني: تكييف تلك العقود تكيفا فقهيا مع بيان الحكم الشرعي 
لتلك العقود. 

وفي ختام هذه المقدمة أقف وقفة إجلال واحترام إلى والدي الكريم 
الذي لمست فيه عاطفة الأبوة صاحب الفضيلة معالي الأستاذ الدكتور زكي 
زكي زيدان أستاذ ورئيس قسم الشريعة الإسلامية بكلية الحقوق جامعة 
طنطا والحائز على جائزة الدولة التشجيعيةء كما أتقدم بجزيل الشكر ووافر 
العرفان والتقدير إلى أخي الأكبر شيخي وأستاذي الذي لمست فيه حنان 
الأخء وحزم الشيخء فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الحكيم الشرقاوي أستاذ 
الاقتصاد والمالية العامة ورئيس قسم القانون العام بكلية الشريعة والقانون 
بطنطاء كما أتقدم بالشكر لكل القائمين على كلية الشريعة والقانون بطنطاء 
سيما قسمي الفقه المقارن والقانون العام»والدراسات العلياء حيث أتاحوا لى 
فرصة إكمال الدراسةء ومواصلة البحث. وتحصيل العلم» وقدموا لي كل 
عون أحتاج إليه. 


ع ري يلد 


الباب التمغيدي 
الإطار الشرعي والاقتصادي 
لعقود المشتقات المالية 


الفصل الأول 
حرية التعاقد في الفقه الإسلامي 
والقانون الوضعي 

من المقرر أن أغلب العقود شرعت للحاجة والمصلحة لا للتقفرب 
والعبادة » فذلك ما يدل عليه وجودها قبل ورود الشرع › وما يتفق 
وطبيعتها › ويقتضيه إقرار الشرع إياها على وجه جعلها كفيلة بأن تحقق 
للناس مصالحهم وتوفر لهم رغباتهم وحاجاتهم » ثم لا تكون مع ذلك سببا 
لغشهم أو الإضرار بهم › وهذا ما تفيده نصوص الشريعة إجمالا وتفصيلاء 
ومقتضى ذلك أن تطلق الحرية للناس في أن ينشئوا من العقود ما تدعوهم 
الحاجة إلى إنشائه » متى كان في مصلحتهم ولا يتعارض مع أسس الدين 
وقواعده الكلية . والسؤال هنا هل كانت حرية التعاقد محل اتفاق بين 
العلماء أم أنها كانت محل خلاف » بمعني هل يجوز إحداث عقود لم يرد 
بها الشرع » أم أنه لا يجوز إحداث عقد لم يرد به الشرع ؛ لأننا إن 
أحدثناه ولم نجعله ملزما لم يكن عقد ولا عهدا » وإن ألزمنا به أنفسنا فقد 
أحدثنا في الدين ما ليس منه » وذلك بأن أوجبنا على أنفسنا ما لم يوجبه الله 
تعالى في شرعه ؛ ولا إيجاب من الله تعالى . هذا ما ستتم الإجابة عليه مسن 
خلال المبحتين التاليين : 
المبحث الأول : حرية التعاقد في الفقه الإسلامي. 
المبحث الثاني : مضمون الإرادة العقدية ودورها في إنشاء العقود في 

القانون الوضعي. 


YT — 


المبحث الأول 
حرية التعاقد في الفقه الإسلامي 


الناظر في كتب الفقه الإسلامي يجد أن الفقهاء قد استعملوا الإرادة 
بمعنى القصد إلى الشيء والاتجاه إليه » والإرادة بهذا المعنى وضع 
نفسي وأمر باطني مستتر يلزم لكي يعتد بها أن تظهر إلى حيز الوجود ء 
وظهورها إنما يكون بالتعبير عنها "ء ومن ثم فإن الإرادة العقدية تنطوي 
على عنصرين » هما: 

الأول : إرادة باطنة » ويقصد بها ما تنعقد عليه النية ”أوما تكنه 
النفس من رغبات ومقاصد . 

والثاني : إرادة ظاهرة ويراد بها ما يعبر عنه اللسان أو ما يقوم 
مقامه لإظهار الرغبات والمقاصد . 


والعلاقة بينهما أن الإرادة الظاهرة دالة 3 الإرادة الباطنة حيث 


إنها تبرز ما في النفس وتظهره › ومن ثم ف فلا يكون لوجود إحداهما منفردة 
أثر في وجود العقد وترتيب آثاره عليه . 


)١(‏ وذلك مستفاد من قول الفقهاء في طلاق الكناية مثلا : إن أراد به الطلاق وقع طلاقاء 
وإن لم يرد به طلاقا لم يقع طلاقا » ومن قولهم في العقود : يشترط لانعقادها تلاقى 
الإرادتين على ماهية العقد ومحله » ومن قولهم في الأيمان : يسأل الحالف عن مراده .. 
وهكذا. 
يراجع/ ابن نجيم زين الدين الحنفي البحر الرائق ج ۳ ص ۲ ٠.‏ و سليمان بن عمر 
بن محمد البجيرمى ( ت ٠١١١‏ ه ) حاشية البجيرمى على شرح منهج الطلاب المسماة 
التجريد لنفع العبيد للشيخ ٠.‏ المكتبة الإسلامية » ديار بكر تركياء ج ؛ ص ٠١‏ و تقي 
الدين أبى الحسن على بن عبد الكافي السبكى (ت ۷١١‏ ه ) ء تكملة المجموع الأولى 
شرح المهذب طبعة دار الفكر › بيروت ىو لبنان» ( د . ت) ج ۱۳ص 1١‏ 
والموسوعة الفقهية الكويتية ج ‏ ص ه٥‏ . 

(1) د/ مزهر بن محمد بن ظافر القرني ٠‏ الفرق بين الإرادة الظاهرة والإرادة الباطنة » مجلة 
العدل العدد ( ۳ ) رجب ۰ ههھهے» ص۲۷ . 

(۴) النية لغة : القصد وعزم القلب على أمر من الأمور ٠‏ يقال : نويت نية أي عزمت . 
واصطلاحا : قصد الشيء مقترنا بفعله . يراجع/ ابن منظورء لسان العرب ج ٠١‏ / 
۷ مادة (نوى) » و الرملي شمس الدين محمد بن أبي العباس » نهاية المحتاج جا / 
۸ » وحاشية البجيرمى على المنهج جا ص ٦١‏ . 


جد ¥ 


فلا ينعقد العقد بمجرد النية » فلو نوى شخص على بيع شيء من 
ماله ولم يوجد ما يظهر هذه النية من قول أو فعل ونحوهما لا يكون لنيته 
هذه أثر في انعقاد العقد ووجوده!' › وكذلك إذا وجدت الإرادة الظاهرة 
وحدها فلا تفيد شيئا ؛ لأن هذه الإرادة هي الدليل المعبر عما في النفس › 
فإذا لم توجد إرادة باطنة لا تكون في الظاهرة دلالة على شيء وينتفي 
عملها » فالعبارة الصادرة من الصبي غير المميز والنائم لا اعتبار لها ء 
ولا أثر لها في وجود العقد ولا انعقاده().أما إذا وجدت الإرادة الظاهرة 
والباطنة وتوافقت إحداهما مع الأخرى وتوافرت كل الشروط المعتبرة 
فيهما تم العقد وترتبت آثاره . هذا وقد اتفق الفقهاء على أن أساس العقود 
هو الرضا(". وأن مجرد التراضي هو الذي يولد العقد والتزاماته7')ءوأن 
الإرادة حرة في إبرام العقد دون ما خضوع لأي نوع من أنواع الإكراه 
العقدي إلا ما توجبه قواعد العدالة» ومصلحة الجماعة () ٠»‏ بيد أنهم قد 


)١(‏ يراجع/ السرخسى › المبسوط ج ۱۳ ص ٤٦1‏ 3 و السيوطى » الأشباه والنظائر ص 
٠» "4‏ وكتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج۳٠‏ ص ١١7‏ . بيد أن ثمة رأيا في 
المذهب المالكي يذهب إلى أن النية تنتج أثرها الشرعي في بعض التصرفات ولو لم يفصح 
عنها بتعبير يعتد به شرعا ء إلا أن المشهور في المذهب أن النية بمجردها لا توجب شيئا 
إلا أن يقارنها فعل. يراجع/ الحطاب › مواهب الجليل جه ص ٠٠١‏ وج 8 ص 45. 

(۲) يراجع / الإمام التفتازانى ؛ شرح التلويح على التوضيح ج۲ ص 55" وما بعدها › ابن 
أمير حاج » التقرير والتحبير ج۲ ص ٠١5‏ وما بعدها . 

(۳) يراجع/ الكمال بن الهمام » شرح فتح القدير ج © ص ٠ ٠٥١‏ أبو البركات الدرديرء 
الشرح الكبير ج ۳ ص ۳ ٠»‏ الإمام النووي ٬المجموع‏ ج ۹ص ۰ ١».‏ القاضسي 
المرداوي ٠‏ الإنصاف جل : ص ۲٠١‏ › ابن حزم المحلى ج ۷ص 5١4‏ › 
العنسي:التاج المذهب ج ۲ ص ۳٠۷‏ » العاملي »الروضة البهية ج ۳ ص ۲۲١‏ » ابن 
أطفيش ۰ شرح كتاب النيل ج ۸ ص ۲٠٤۹‏ . 

)٤(‏ وذلك باستثناء عقد الزواج الذي يخضع لخطورته لشكلية الإعلان بالإشهاد عليه بجانب 
الصيغة وذلك لتعلقه بالأبضاع والأعراض ٠‏ ومن ثم كانت الشكلية ضرورة فيه ؛ لأن 
القاعدة أن الشيء إذا عظم شأنه وقدره شدد فيه تعظيما لشأنه وإعلاء لقدره . 
يراجع / القرافي الفروق ج ” ص ١8١‏ وما بعدها › ابن القيم »إعلام الموقعين» ج " 
ص ١4١‏ وما بعدها ‏ الدكتور إسماعيل شاهين »مبدأً سلطان الإرادة ومداه في الفقه 
الإسلامي والقانون الوضعي .» ص۳٦1‏ › بحث منشور بمجلة كلية الشريعة والقانون 
بطنطا › العدد السادس عشر ٠»‏ الجزء الثاني (۲۲ھ/ م( . 

(5) وذلك كبيع القاضي أموال المدين المماطل جبرا عنه لإنهاء ديونه ٠‏ وبيع الأموال المحتكرة 
لصالح الجماعة » واستهلاك الأراضي للمصالح العامة . 
يراجع / الدكتور وهبة الزحيلي » الفقه الإسلامي وأدلته »> ج ٤‏ ص ١98‏ . 


اهما - 


اختلفوا في مدى حرية الأشخاص في إنشاء أو استحداث عقود جديدة 
تضاف إلى العقود المتعارف عليها في الفقه الإسلامي والتي تسمى بالعقود 
المسماة » وكانوا في ذلك على ثلاثة مذاهب » هي : 

المذهب الأول : ويرى أنصاره أن المسلمين مقيدون بعدد العقود التي 
نص عليها القرآن والسنة والإجماع » أما ما عدا ذلك من العقود التي لم 
يرد بها نص أو إجماع فلا يجوز للمسلم أن يباشر شيئا منها » وهذا ما 
اتجه إليه الظاهرية (" . 

المذهب الثاني : ويرى أصحابه أن للأشخاص الحرية المطلقة فسي 
استحداث أي عقد جديد تدعو الحاجة إلى إنشائه ما لم يرد بخصوصه نص 
يمنعه أو يخالف قاعدة من القواعد العامة في الشريعة . 

وهذا ما ذهب إليه السادة الحنابلة » وبخاصة شيخ الإسلام ابن 
تيمية وتلميذه ابن القيم7" . 

المذهب الثالث : ويرى أصحابه أن الإنسان له الحرية الكاملة في 
إنشاء أي عقد جديد ما دام أنه قد ثبت مشروعيته بنص أو إجماع أو أي 
دليل آخر معتبر ٠‏ فالأصل عندهم مشروعية العقود كلها مادام أنه قد ثبت 
مشروعيتها بأي دليل شرعي » وهذا ما ذهب إليه الحنفية ١ء‏ والمالكية *) 
والشافعية © . 


. وما بعدها‎ ۳۲١ يراجع / ابن حزم ؛ المحلى “جب ۷ ص‎ )١( 

(۲) يراجع / شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية الحرانى (ت۷۲۸ه) ء القواعد النورانية الفقهية » 
تحقيق: محمد حامد الفقى ص ۰۱۹۷ دار المعرفة ‏ بيروت ١١919‏ هس ء ابن القيم 
الجوزية ٠‏ إعلام الموقعين » ج ١‏ ص 744. 

(۳) هو الإمام محمد بن أبى بكر بن أيوب بن سعد الزرعى الدمشقي شمس الدين » من أهل 
دمشق من أركان الإصلاح الإسلامي وأحد كبار الفقهاء » ولد سنة(١7531ه)‏ تتلمذ على 
ابن تيمية وانتصر له ولم يخرج عن شيء من أقواله » وله تصانيف كثيرة منها : الطرق 
الحكمية »> ومدارج السالكين » وزاد المعاد؛ ومفتاح دار السعادة وغير ذلك كثير › وتوفي 
رحمه الله سنة(51/اه). يراجع : خير الدين الزركلي » الأعلام “جصاص"55. 

.۸۷ ص8ه » الزيلعيء. تبيين الحقائق» ج 4 ص‎ ٦ يراجع/ الكاساني بدائع الصنائع ج‎ )٤( 

(©) يراجع / حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ج ۳ ص ۲١‏ . 

)١(‏ يراجع/ الإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت 7١54‏ ه). الأم »ج۳ ص ۳٤۳‏ دار 
المعرفة ‏ بیروت ١۳۹۳‏ ه . 


فأصحاب هذا الرأي يذهبون مذهباً وسطاً بين الظاهرية والحنابلة › 
فهم وإن كانوا يتفقون مع الظاهرية من حيث المبدأ » وهو أن الأصل في 
العقود الحظر والمنع ما لم يرد بجوازها الشرع » إلا أنهم من حيث 
التطبيق يختلفون عنهم تمام الاختلاف ؛ إذ إنهم يتوسعون في دائرة العقود 
أكثر منهم ؛ وذلك نظراً لتوسعهم في الأدلة التي يصح الاعتماد عليهاء 
ومن ثم فإن مذهب الحنفية والمالكية والشافعية أقرب إلى مذهب الحنابلة 
منه إلى مذهب الظاهرية . 

ولعل سبب الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة يرجع إلى اختلافهم 
في أصل فقهي عظيم وهو : هل الأصل في المعاملات الحظر والمنع فلا 
يشرع منها إلا ما ورد الشرع بإجازته أم الأصل فيها الحل والجواز ولا 
يحرم منها شيء إلا ما حرمه الشرع ؟ فمن قال بأن الأصل هو المنع 
والحظر فقد منع استحداث أي عقد ما لم يرد من الشرع دليل بجوازه ومن 
قال بأن الأصل هو الحل والجواز فقد أجاز استحداث أي عقد تدعو الحاجة 
إلى إنشائه ما لم يرد من الشرع دليل يمنعه أو يتعارض مع أصل من 
أصول الشريعة أو قواعدها العامة (. 
الأدلة ومناقشتها : 

استدل أصحاب كل مذهب على رأيه بأدلة عدة نذكر طرفا منهاء 
وذلك على النحو التالي : 

احتج أصحاب المذهب الأول وهم الظاهرية ومن وافقهم 
جا عام جر O GPE‏ د ملها:- 
قوله تعالى : جتلك خود الله فلا تعتذوها ومن يعد خود الله فأولنك هم 
الظالمون 4 7 . 


)١(‏ يراجع/ ابن تيمية ء القواعد النورانية الفقهية ص ؛ ١٠.ءالدكتور‏ محمد على سلامة إبراهيمء 
التعاقد بالأفعال › دراسة مقارنة بين الشريعة والقانون › رسالة دكتوراه - كلية 
الشريعةوالقانون › جامعة الأزهر ‏ القاهرة سنة 115-05ه/1987١م‏ 2 ص 77. 

(") سورة البقرة » من الآية رقم (7175) . 

— (VY — 


ووجه الدلالة من هذه الآية هو: أنها قد بينت أن الله تعالى وضح 
الحدود والأسس ونهى عن مجاوزتها » والعقود من الحدود التي حددها الله 
في كتابه الكريم فلا فلا يجوز للمسلم أن يزيد عليها أو ينقص منها » وإذا ثبت 
هذا فإن استحداث أي عقد لم ترد به الشريعة يعد تعدياً ومجاوزة لحدود 
الله ومن ثم فإنه لا يجوز بحال ° . ش 

وقد نوقش هذا الاستدلال بأنه: لا يصح ؛ لأن الآية الكريمة 
ليست في محل النزاع › وإنما جاءت في نهاية أحكام الطلاق حيث 
ذكره الله تعالى وبيّن أحكامه وحد حدوده » وأخبر أن من تجاوز هذه 
الحدود وسلك طريقاً غيرها فهو ظالم معتد واضع للشيء في غير 
REE‏ 

و بقوله سبحانه : ( الِيَوْمَ أكملت لكمْ ديتكم وَأَنَمَمت علَيكُمْ نغمتي 
ورضيت لَكُمْ السام دينا 4 9 . 

فهذه الآية الكريمة قد بينت أن الله ك قد أكمل لنا الدين بإحلال 
الحلال وتحريم الحرام حتى صار كل شيء بيّنآ واضحاً لا لبس فيه ولا 
غموض ٠‏ وأن الشريعة قد جاعت بكل ما يحتاج إليه الناس في أمورهم 
الدينية والدنيوية » وإحداث عقد أو تصرف بعد ذلك يعد زيادة على الدين 
وخروجاً عنه فلا يصح » وبمقتضى هذا النص الكريم يكون المسلم ملتزماً 
في إنشاء عقوده بما يثبت بنص أو إجماع © . 
وقد نوقش هذا الاستدلال: 

بأن المراد بإكمال الدين في الآية هو إكمال الأصول والقواعد 
الأساسية للدين ٠‏ أما ما يتجدد من أحكام الفروع فدورها منوط باجتهاد 


)١(‏ يراجع/ على بن أحمد بن حزم الأندلسي أبو محمد (ت457ه) › الإحكام في اا 
الحكام » دار الحديث - القاهرة › الطبعة الأولى ٠4‏ ۰ه »ج .۱٤ / ٩‏ 

(۲) يراجع/ تفسير القرطبى الجامع لأحكام القرآن ج ۳ ص ١٠٤٠ء‏ وتفسير ابن كثير ج ١‏ 
ص .۲۸٤‏ 

() سورة المائدة ء من الآية رقم (۳) . 

(؟) يراجع / المحلى لابن حزم جلا ص 74” . 


المجتهدين البعيد تماما عن الهوى والتشهى والمبنى على النصوص 
الشرعية من الكتاب والسنة والإجماع وغيرها من الأدلة الأخرى (" . 
ثانيا من السنة: . 

ما أخرجه الشيخان البخاريء ومسلم () في صحيحيهما عن السيدة 
عائشة () رضي الله عنها أن رسول الله ي قال :8 من أحدث في أمرنا 
هذا ما لس فيه فَهُوَ رد ۾ ) . 00 

ووجه الدلالة من هذا الحديث أنه يدل على أن كل عمل لم يأذن به 
الشرع يكون مردودا أي باطلا لا أثر له » والعقود تدخل في هذا العموم 
فلا يصح منها إلا ما جاء النص أو الإجماع باسمه أو أباحه بعينه( . 





)١(‏ يراجع / الفخر الرازي محمد بن عمر التميمي الشافعي التفسير الكبير» دار الكتب العلمية 
بيروت 2 15477ه/١٠٠مء‏ ج ١١‏ ص ٠١۹‏ ءد/ محمد على سلامة التعاقد 
بالأفعال» رسالة دكتوراه » كلية الشريعة والقانون » جامعة الأزهر ء القاهرة » 
۲ ه`ه/۱۹۸۲م » ص ٤١‏ . 

(۲) هو الإمام مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيرى النيسابوري ولد سنة (٤٠۲ه)‏ بنيسابور . 
أخذ العلم من علمائها » ورحل إلى كثير من البلاد لطلب الحديث ٠»‏ لازم الإمام البخاري 
وأخذ عنه ٠‏ وحذا حذوه » وكان من أئمة الحديث المتميزين بقوة الحفظ وشدة التثبيتٌ 
وكثرة الحديث ؛ ألفٍ الجامع الصحيح وهو أصح الكتب بعد كتاب الله 8 وصحيح 
البخاري ٠‏ وله أيضا المسند الكبير على أسماء الرجالء وكتاب العلل وغير ذلك » وتوفي 
© بنيسابور سنة(71ه) يراجع / الإمام الذهبي › سير أعلام النبلاء ج ١١‏ ص ٠٥٥۷‏ 
وما بعدها رقم (۲۱۷) . 

(؟) هي أم المؤمنين عائشة بنت أبى بكر الصديق ٠‏ كناها النبي بك بأم عبد الله » وتسمى أيضا 
الحميراء ؛ لغلبة البياض على لونها وبنى عليها وهى بنت تسع في السنة الأولى للهجرة » 
وكانت من أكبر فقهاء الصحابة ٠‏ وأحد الستة للذين هم أكثر الصحابة رواية » فقدروى 
لها(٠٠۲۲)‏ حديثا ٠‏ اتفق البخاري ومسلم على )١74(‏ حديثاء وانفرد البخاري بأربعة 
وخمسين(4 5) حديثا » ومسلم بثمانية وخمسين )٥۸(‏ حديثا » وتوفيت رضي الله عنها في 
رمضان سنة (1© ه ) وهى ابنة (17سنة) . يراجع / الإمام الذهبي سير أعلام 
النبلاء»ج ۲ ص ٠۳١‏ وما بعدها رقم )١19(‏ › الحافظ بن حجر الإصابة في تمييز 
الصحابةء ج ۸ ص 7 وما بعدها رقم(١١٠٤٠١)ء‏ وعمدة القارئ للعيني ج اص .¥o‏ 

)٤(‏ متفق عليه »صحيح البخاري ج ۳ ص ۲۹ ( كتاب الصلح › باب إذا اصطلحوا على 
صلح جور فالصلح مردود) رقم )١560٠0(‏ › وصحيح مسلم ج ه ص ۱۳۲ ( كتاب 
الأقضية » باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور) رقم عام ( )۱۷١۸‏ رقم 
خاص(۱۷) › وسنن أبى داود ج 7 ص 5٠١١‏ ( كتاب السنة » باب في لزوم السنة ) 
حديث رقم )535١7(‏ ء وسفن ابن ماجة ج ١‏ ص ۷ (باب تعظيم حديث رسول الله ^ 
والتغليظ على من عارضه ) حديث رقم(4١)‏ . 

() يراجع / الإمام ابن حزم ٠‏ الإحكام في أصول الأحكام »ج ص ٠١‏ . 


58 د 


وقد نوقش هذا الاستدلال: 

بأن هذا الحديث ليس فيه دلالة على إثبات مدعاهم لأن العمل إذا 
جاه خا ا الشرع فهو مرفوض وممنوع بالإجماع ٠‏ وما نحن بصدده 
ليس كذلك ؛ لأن حرية استحداث العقود مقيدة بقيد » وهو ألا يتضمن العقد 
المستحدث أمراً مخالفاً لمقتضيات الشريعة ٠‏ وبذلك يكون الحديث المستدل 
به قد خرج عن موطن الاستدلال ( . 

بما روى عن السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت,ٍ : ( تتا 
بَرِيرَة "ا تناها في كتابتها فَقَانَتَ إن شئت 3 أعغطيت أهلك ويكون الولاء 
لي قَلَمَا جاءَ رَسُول اللّه صلّى الله علَيْه وسم كرت ذلك قال النبي صلَّى 
اله عه وسل ابتاعيها قأعتقيها فِا اْولاء لمن أعتق ثم قا رول 
اله صلى اله عليه وسم على المنير فق ما بال أقفوام د يَشترطون 
aE‏ ا 3 شترّط شرطا لَيْس في كتاب الله فْيْسَ 
له ون اشترط مائة شرط 0 . 


.187ل1١41 يراجع / د : ناصر أحمد التشوى .أحكام عقد الاستصناع ص‎ )١( 

(۲) هي الصحابية بريرة كانت مولاة لعائشة بنت أبى بكر الصديق رضي الله عنهم ٠‏ وكانت 
قبلها مولاة ليعض بنى هلال » فاشترتها عائشة وأعتقتها » وكانت تخدم عائشة قبل أن 
تشتريها ٠‏ وجاء الحديث في شأنها بأن ( الولاء لمن أعتق ) وقد جمع بعض الأئمة فوائد 
هذا الحديث » وقد عتقت بريرة تحت زوج ء وكان اسم زوجها مغيثا وقد اختلف في 
زوجها ٠‏ هل كان عبدا أو حرا ٠‏ والصحيح أنه كان عبدا » ولم يذكر المؤرخون الذين 
ترجموا لها تاريخا لميلادها أو لوقاتها فيما اطلعت عليه . يراجع / ابن سعد الطبقات 
الكبرى ج ۸ ص 757 وما بعدها › الذهبي ء سير أعلام النبلاء :ج ۲ ص ۲۹۷ وما 
بعدها رقم(٤٥)‏ › ابن حجر الإصابة جة ص ٠٠‏ رقم(5*:4١٠)‏ . 

(۳) متفق عليه » صحيح البخاري ج ۳ ص ١84‏ ( كتاب الشروط ء باب المكاتب وما لا 
يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله ) رقم ( ٠ )۲۷۳١‏ وصحيح مسلم ج ۲ ص 
١‏ وما بعدها ( كتاب العتق ٠‏ باب إنما الولاء لمن أعتق) حديث رقم عام )١١١5(‏ 
خاص )١(‏ › وسنن أبى دلود ج ۲ ص١١‏ ؛( كتاب العتق ٠‏ باب في بيع المكاتب إذا 
فسخت الكتابة ) رقم )۳۹۳١(‏ » وسنن الترمذي ج ”7 ص ٠۲١‏ ( كتاب الوصايا ۽ باب 
ما جاء في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت ) رقم (5؟7١؟)‏ . 
والولاء لغة : النصرة والمحبة . 
واصطلاحاً : هو ميراث يستحقه المرء بسبب عتق شخص في ملكه أو بسبب عقد 
الموالاة. وقيل : هو عبارة عن التناصر بولاء العتاق» أو بولاء الموالاة . والولاء - 


جح قدت 


فقد آفاد الحديث آن كل ما يشترط في العقود يكون باطلاً متى كان 
غير وارد في كتاب الله » أي لم يأذن به الشرع بعينه ٠‏ وإذا كان الشرط 
الذي يلحق العقد باطلاً فالأولى أن يكون العقد الذي هذه صفته باطلاً فلا 
يجب الوفاء به (0) . 

وقد نوقش هذا الاستدلال بأنه مبنى على غلط في فهم الحديث أو 
مغالطة فيه ؛ إذ ليس معناه أن كل ما يشترط في العقود يكون باطلا متسى 
كان غير وارد في كتاب الله › وإنما معناه أن الشرط لا يعول عليه ويكون 
باطلا إذا كان يخالف كتاب الله » أي ما كتبه الله للناس شريعة › وذلك 
كشرط يلحق ضررا بالمشروط عليه » وكشرط يحرم حلالاً أو يحل 
حراماء وليس المراد به خصوص ما ورد في القرآن الكريم » ومن ثم فإن 
الحديث بهذا المعنى يكون غير صالح للاستدلال به على ما ذهبوا إليه . 

واستدلوا أيضاً بأن الشريعة قد رسمت حدوداً وأقامت معالم لرفع 
الحق ولتسود للماملة العادلة بين الناس بلا شطط ولم تترك الناس فرطا 
بلا ضوابط تمنع الظلم والغرر والجهالة المفضية إلى النزاع » وكل عقد 
لم يرد به دليل من الشرع أو لا يعتمد على أصوله الثابتة بتة بلا ريب فهو تعد 
ومجاوزة لحدود الشريعةء وما يكون فيه مجاوزة وتعد على حدودها فإنها 
لا تقره ولا توجب الوفاء به 9 . 

وقد نوقش هذا الدليل بأنه: يمكن التسليم به في العبادات فقط دون 
المعاملات ؛ لأن العبادات توقيفية » فالأصل فيها الحظر إلا ما ورد الدليل 


“ نوعان: ولاء عتاقة » ويسمى ولاء نعمة » وسببه العتق على ملكه في الصحيح › وولاء 

موالاة » وسببه انعقد › ولهذا يقال: ولاء العتاقة » وولاء الموالاة » والحكم يضاف إلى 
سببه . يراجع / المطرزي > للمغرب ص 150؛ › الجرجاني › التعريفات ص ۳۲۹ ,2 
الميداني ٠‏ اللباب في شرح الكتاب » ص 5058. 

. ٠١ يراجع / ابن حزم الإحكام في أصول الأحكام »ج © ص‎ )١( 

(۲) يراجع / د: محمد على سلامة › التعاقد بالأفعال ص ٤١‏ . الدكتور ناصر أحمد 
النشوى,أحكام عقد الاستصناع في الفقه الإسلامي › دار الحكمة للطباعة ٠‏ ط۲ › 
1هم/1555م س ۱۸۰ ۱۸۱ . 

(۳) يراجع / ابن حزم »الإحكام في أصول الأحكام » ج © ص ٠١‏ وما بعدها . 


على جوازه » أما المعاملات فالأصل فيها الإباحة والجواز ما لم يرد دليل 
ا 
ثانيا أدلة المذهب الثافي: 

استدل الحنابلة ومن وافقهم القائلون بأن الأصل في العقود الإباحة 
والجواز بأدلة كثيرة نذكر منها ما يلي : 

قوله تعالى : يا يها الذي منوا أُوفُوا بالٌقود . 

فقد أوجبت الآية الكريمة الوفاء بكل عقد دون استثناء » حيث نصت 
على مبدأ القوة الملزمة للعقد وأوجبت على الإنسان الوفاء بعقده الذي 
باشره بإرادته الحرة » فيصبح العقد ملزماً له بنتائجه ومقيدا لإرادته حفاظا 
على مبدأ استقرار التعامل» وهذا يدل على أن تحريم شيء من العقود أو 
الشروط التي يتعامل بها الناس تحقيقاً لمصالحهم بغير دليل شرعي تحريم 
لما لم يحرمه الله فيكون الأصل في العقود والشروط هو الإباحة" . 

. ما روى في الصحيحين عن عبد الله بن عمرو() رضي الله عنهما 
قال : قال رسول الله 36: « ارخ من كن فيه كان فقا خالصا ومن كانت 
فيه خَلّةَ مهن كانت فيه خلةٌ من نقاق حتى يَدَعَهَا إذا حَدّث كذب وإِذا 
عَاهَدَ غدر وإِذا وعد أخلف وإِذَا خاصم فَجَر4 . 


)١(‏ يراجع / ابن القيم » إعلام الموقعين جا ص ٠ ۳٤٤١‏ د/ محمد يوسف موسى , الأموال 
ونظرية العقد » ص 4١7‏ . 

(1) سورة المائدة ء من الآية رقم )١(‏ . 

(۳) يراجع / الدكتور وهبة الزحيلي > الفقه الإسلامي وأدلته ج ٤‏ ص ١15‏ » الدكتور محمد 
على سلامة التعاقد بالأفعال ص 57. 

)٤(‏ هو الصحابي ابن الصحابي عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل أبو محمد أو عبد 
الرحمن القرشي السهمي الزاهد العابد وأمه أسلم قبل أبيه وكان بينه وبين أبيه في السن 
اثنتي عشرة سنة وقيل إحدى عشرة وكان غزير العلم مجتهدا في العبادة وكان أكثر حديثا 

من أبى هريرة ؛لأنه كان يكتب وأبو هريرة لا يكتب ومع ذلك فالذي روى له قليل بالنسبة 
او و و ET ORES‏ فو ها يد N‏ 
البخاري بثمانية ومسلم بعشرين وروى عنه الكثير من الصحابة والتابعين منهم أنس بسن 
مالك» وأبو أمامةء وسعيد بن للمسيب وغيرهم وتوفي رضي الله عنه سنة (5756ه) . يراجع / 
ابن سعد » الطبقات الكبرى ج ۷ ص ٤۹٤‏ وما بعدها › ابن حجر »الإصابة في تمييز الصحابة 
ج ٤‏ ص ۱۹۲ وما بعدها . رقم (48650) . 
(5) صحيح البخاري ج ١‏ ص ؛ ١‏ ( كتاب الإيمان ٠‏ باب علامة المنافق ) حديث رقم = 


ففي هذا الحديث قد ذم الرسول 2 الغادر » وكل من شرط شرطأ ثم 
نقضه فقد غدرء وقد أمر الشارع الحكيم بالوفاء بالعهود والشروط 
والمواثيق والعقود وبأداء الأمانة ورعاية ذلك والنهى عن الغدر ونقض 
العهود والخيانة والتشدد على من يفعل ذلك ولو كان الأصل ة في العهود 
ر ر كان يس ا ی ا وا كن د 
الوفاء ورعاية العهود مأموراً به عُلمَ أن الأصل صحة العهود والعقود 
والشروط » إذ لا معنى للتصحيح إلا ما ترتب عليه أشره وحصل به 
مقصوده » وهو الوفاء به › وإذا كان الشرع قد أمر بمقصود العهود فإنه 
دل بذلك على أن الأصل فيها الصحة والإباحة(' . 

وأيضا: العقود من باب الأفعال العادية » والأصل فيها عدم التحريم ؛ 
لقوله تعالى : وقد فصل لَكم ما حَرّمْ عَلَيكمْ 4(" , وهو عام في الأعيان 
والأفعال » وليس في الشرع ما يدل على تحريم جنس العقود وإنما شرعت 
كلها بمثل قوله تعالى: < وأحل الله ابيع وحَرَمَ الا ) » وقوله سبحانه 
( ونا جِتاح عَلَيكُمْ فيما تَرَاضَيتُمْ به 04ء وانتفاء دليل التحريم يدل 
بالضرورة على عدم التحريم فثبت بالاستصحاب7 العقلي وانتفاء الدليل 
الشرعي عدم التحريم » فيكون فعلها إما حلالاً وإما عفواً كالأعيان التي لم 
تحرم ° . 


»)۳٤( ”‏ وصحيح مسلم ج ١‏ ص ٥١‏ ( كتاب الإيمان › باب بيان خصال المنافق ) 
حديث رقم عام )٠١5(‏ رقم خاص ( ٥۹۸‏ ) › وسنن أبى داود ج ۲ ص ٦۳۳‏ ( كتاب 
السنة » باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه ) رقم (544:) › وسنن الترمذي جل ه 
ص ١9‏ ( كتاب الإيمان » باب ما جاء في علامة المنافق ) رقم )۲١۳۲(‏ . 

)١(‏ يراجع / شيخ الإسلام ابن تيمية, كتب ورسائل وفتاوى في الفقه ج ۲۹ ص ١45‏ وما 
ا : 

(۲) سورة الأنعام » من الآية رقم ( ١١5‏ ) . 

(؟) سورة البقرة » من الآية رقم ٠۷١(‏ ) . 

. ) ٠١ ( سورة النساء » من الآية رقم‎ )٤( 

(©) الاستصحاب : عبارة عن إيقاء ما كان على ما كان عليه لانعدام المُغيّر > وهو الحكم الذي 
يثبت في الزمان الثاني بناء على الزمان الأول . يراجع/ الجرجانىء التعريفات ص 4" . 

(1) يراجع / كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج ۲۹ ص ١٠١‏ » ابن القيم » إعلام 
الموقعين ‏ ج ١ا‏ ص ٠٤٤‏ . 


کک 


وأيضا: إن أساس العقود الشرعية هو التراضي من الجانبين ؛ لقوله 
تعالى: : هيا يها الذي منوا تا تاوا أسوالكم بكم بانباطل إا أن تكون 
تجارَةٌ عن تَرَاض منكمّ74"؛ ومادام هذا المعنى متحققا فيما يستحدثه الناس 
من عقود ولم تكن مخالفة لقواعد الشريعة العامة كانت تلك العقود شرعية 
وإن لم يرد باسمها دليل خاص من الشرع/" . 

عديدة خلاصتها أنه قد دخلها التخصيص ؛ ومن ثم فلا يصح إثبات 
المدعى بمقتضاها" . 

والحقيقة أن الناظر في هذه المناقشة يجد أنها محل نظر ؛ لأن الدليل 
المخصص للعموم إذا جاء بمنع عقد من العقود أو تصرف من التصرفات 
وجب اتباعه وهذا بالإجماع 0 . 

والراجح هو: ما ذهب إليه السادة الحنابلة ومن معهم القائلون بأن 
الأصل في العقود الإباحة والجواز لا الحظر والمنع ؛ وذلك لقوة أدلتهم 
وسلامتها من المناقشة » فضلا عن اتفاق مذهبهم مع مقاصد الشريعة 
الغراء ومسايرته لما تراه العقول السليمة والطباع المستقيمة واتفاقه كذلك 
ومبدأ التيسير ورفع الحرج والضيق عن الناس في معاملاتهم في وقت 
الست ورور النائااات ر و كان ع 
المعاملات وبخاصة في مجال العقود » بالإضافة إلى أنه يتسق مع متطلبات 
العصر الحاضر » ومن ثم فإنه يجوز في ظل الشريعة الإسلامية مباشرة 
أي عقد ليواجه ما يستجد عند الناس من حوائج وأمور بشرط ألا يكون هذا 
العقد مخالفا لأصل من أصول الدين ولا متنافيا مع سموه ورفعته » حيث لا 
يوجد في الفقه الإسلامي ما يحظر ممارسة العقود التي لم ترد فيها 
نصوص ؛ إذ الأصل فيه أن تصرف الإنسان إنما يقع على الوجه الذي 


) 75 ( سورة النساء › من الآية رقم‎ )١( 

(؟) يراجع كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج ۲۹ ص ١88‏ . 

(۳) يراجع / ابن حزم » المحلى ج ۷ ص 777 وما بعدها › والإحكام في أصول 
الأحكامء.ج © ص ١7‏ وما بعدها . 

)٤(‏ يراجع/الدكتور ناصر أحمد التشوى › أحكام عقد الاستصناع في الفقه الإسلامي» ص 
¥ . 


Fg‏ لا 


ارفك ادا كان أهلا للتضيرف والمحل قابل: وله ولاية غل + يشرط أن 
يكون هذا التصرف خاليا من الغرر الفاحش وشبهة الربا فيه. 

وتجدر الإشارة إلى أن دور الإرادة في مجال العقود يقف عند حد 
إنشائها وتكوينها في حدود ما قرره الشرع الحنيف › ولا تستطيع الإرادة 
أن تتجاوز هذا الحد إلى ترتيب آثار العقد » فإرادة العاقد هى التى تنشى 
العقد حقا » لكن الشريعة تتدخل في ترتيب ما لكل عقد من حكم وآثار › 
ولهذا صرح الفقهاء بأن العقود أسباب جعلية شرعية لأحكامها وآثارها 
ومقتضياتها » أي إن الشارع هو الذي يرتب عليها أحكامها وآثارهاء ففي 
عقد البيع مثلا نجد نقل ملكية المبيع إلى المشترى ونقد الثمن إلى البائع هو 
حكم رتبه الشارع على العقد » ولا يرجع هذا الحكم إلى إرادة طرفي العقدء 
إذ العقود في الفقه الإسلامي تنتج آثارها سواء رضي بذلك العاقدان أم لاء 
ولا يحد من هذه الآثار سوى الشروط والخيارات التي يقررها الشارع 
الحكيم أو يقررها طرفا العقد في إطار أحكام قواعد الفقه الإسلامي ‏ . 

وقد يقول قائل : إن العقود اختيارية رضائية » وأساس الاختيار 
والرضا أن يكون للعاقد اختيار حر لآثار العقد وأحكامه » فإذا جعلت 
الشريعة الإسلامية آثار العقود من اختصاص الشارع لا من عمل العاقد 
كان في ذلك هدم لأصل الاختيار أو الرضا . 


)١(‏ يراجع / اكاساني › بدائع الصنائع ج © ص ٠٠١٠‏ الموصلي »الاختيار لتعليل المختسار 
ج ۲ ص ٠۳‏ الدكتور رشاد حسن خليل » الشركات في الفقه الإسلامي ط۲ 
٤4‏ ه`هھ/٤‏ ۱۹۹م دص ۳۹ . 
على أصول فخر الإسلام البزدوی ج٤ص‏ 22 ادار الكتاب العربي ‏ بيروت ١5584‏ 
ه/1574م ٠‏ الإمام الشاطبى »الموافقات في أصول الشريعة جل ١اص١215‏ حجة 
الإسلام أبى حامد محمد بن محمد بن محمد الغز إلى(٠٠٠ه)‏ »المستصفي في علم 
الأصول › تحقيق : محمد عبد السلام عبد الشافي › دار الكتب العلمية ‏ بيروت 
7ه/1956ام ۰ ص هلا > و كتب ورسائل وفتقاوی ابن تيمية في الفقفه 

(؟) يراجع د/ إسماعيل عبد النبي شاهين : مبدأ سلطان الإرادة ومداه في الفقه الإسلامي 
والقانون الوضعي بحث منشور بمجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا ٠‏ العدد السادس عشر› 

ب o‏ َس 


وقد أجيب عن هذا القول بأن موضع الاختيار والرضا في إيقاع 
الأسباب بإنشاء العقود » وإن ذلك المدى واسع للرضا وليس بالمدى 
القصير الضيق › وأما الآثار والأحكام فبترتيب الشارع الحكيم ؛ حفظا 
للعدل بين الخلق » وصونا للمعاملات » ودرأ لها عن دواعي الفساد › 
ومنعا للغرر في الصفقات › وحسما لمادة الخلاف بين الناس . 

وبناء على ما تقدم فإنه يمكن القول بأن العقود التي تتطلبها أمسور 
المعاملات المالية يمكن استحداثها وإنشاؤها مادامت غير متعارضة مع 
الأصول العامة والقواعد الكلية التي أقرتها الشريعة الإسلامية الغراء وهي 
خلوها من الغرر الفاحش وشبهة الربا » ومن بيع الدين بالسدين » حيث 
يمكن للشخص أن ينشىء ما يشاء من تلك العقود بأي صورة كانت ولا 
تثريب عليه في ذلك مادام التعاقد يتم في إطار القواعد الشرعية العامة › 
وهذا يؤيده ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم من أن, الأصل 
في العقود والمعاملات الصحة حتى يقوم دليل على البطلان أو الحرمة فإن 
الحلال ما أحله الله والحرام ما حرمه » وما سكت عنه فهو عفو › فكل 
شرط وعقد ومعاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها فإن سكوته 
عنها سبحانه وتعالى رحمة من غير نسيان أو إهمال). وسوف يتضح من 
خلال البحث الجواب على السؤال الذي سوف أطرحه الآن » هل عقود 
المشتقات المالية خالية من الغرر الفاحش › وشبهة الربا وأيضا خاليا مسن 
بيع الدين بالدين المجمع على حرمته أم لا Es‏ 


)١(‏ يراجع / الشيخ محمد أبو زهرة › الملكية ونظريه العقد»مرجع سابق ۰ ص٤۰۲۴‏ و 
الدكتور محمد يوسف موسى » الأموال ونظرية العقد في الفققه الإسلامي › دار الفكر 
العربي ۲ هھ › ص 5. 

(۲) يراجع / تقي الدين بن تيمية» كتب ورسائل وفتاوى في الفقه ج 75 ص۱۳۲ » ابن 
القيم» إعلام الموقعين ج ١‏ ص ۳٤٤١‏ وما بعدها. 


المبحث الثاني 
مضمون الإرادة العقدية ودورها 
في إنشاء العقود ني القانون الوضعي 
المطلب الأول 
مضمون الإرادة 


يقصد بالإرادة انعقاد العزم وحزمه على إجراء العملية القانونية محل 
التعاقد (') وتوافر الإرادة بهذا المعنى يلزم له أن يعي الشخص أمر التعاقد 
الذي هو قادم عليه وينتهي إلى أن يقصده بأن يكون مدركا ماهية التصرف 
الذي يجريه وما يقتضى ذلك من حقوق له والتزامات عليه وأن يقصد ذلك 
كله » ولذلك فالقانون لا يعتد بإرادة الصبي غير المميز "ومن في حكمه 
كالجنون » ومن فقد الوعي لسكر أو مرض ونحو ذلك(". 

وحتى يقصد الإنسان التصرف لابد أن يتجه إلى إحداث الآثار 
القانونية التي يرتبها التصرف ٠‏ فإذا لم يتوافر الاتجاه إلى ذلك فلا يكون 
هناك إرادة بالمعنى القانوني المقصود . وهذا هو الشأن مثلا في المجالات 
الاجتماعية » وفي أغلب الاتفاقات التي تقوم بين أفراد الأسرة الواحدة(. 
بيد أن الإرادة بمعنى انعقاد العزم وحزمه على النحو السابق مسألة نفسية 


)١(‏ يراجع د / مصطفي الجمال : شرح أحكام القانون المدنى ‏ مصادر الالتزام - طبعة 
سنة ١۹۹م‏ ص4٤‏ ء و د / عبد الفتاح عبد الباقي: نظرية العقد والإرادة المنفردة ‏ ط 
4٤م‏ ۰ ص۹٩۰۸‏ و د / نبيل إبراهيم سعد : مصادر الالتزام ‏ مرجع سابق ‏ ص ”17. 

(؟) يراجع نقض مدني في ۸ مارس 574١م‏ » حيث قضت محكمه النقض بأن :« المقصود 
بالرضا الصحيح هو كون المتصرف مميزا يعقل معنى التصرف ويقصده؛ والغرض من 
كونه مميزا يعقل معنى التصرف أن يكون مدركا ماهية هذا العقد والتزاماته فيه ٠.‏ أما 
كونه يقصده فالغرض منه بيان أنه لابد من إرادة حقه منه لقيام الالتزام الذي يتحمل به ». 
مجموعة عمر جا رقم ۹۹٦۱ء‏ ص ۳۲۹ . 

(۳) يراجع د / إسماعيل شاهين: مصادر الالتزام ‏ ط ۱٤۲۷‏ ه/ ۰۰۷٣م‏ ص 1۲. 

)٤(‏ يراجع د / محمود جمال الدين زكى : الوجيز في مصادر الالتزام ‏ طبعة جامعة 
القاهرة» ١1۹۷م‏ ص١3 ٠‏ و د/ أنور سلطان : الموجز في مصادر الالتزام ‏ منشأة 
للمعارف . الإسكندرية . ١157م‏ - ص/51. 

¥ ل 


داخلية تعتمل في النفس الإنسانية بعيدا عن العالم المحسوس › ولذلك لا 
يهتم بها القانون ما لم تنفصل من كوامن النفس الباطنة لتبرز كظاهرة 
اجتماعية في العالم الخارجي الملموس ٠‏ وعليه يتحدد ما تهدف إليه من 
أثر قانوني » ووسيلة الإرادة إلى ذلك هو التعبير عنها » فالتعبير عن 
الإرادة يبرز ما تهدف إليه من تحقيق أثر قانوني تحتل به مكانها في دنيا 
القانون» ومن ثم فالتعبير دليل على الإرادة وجودا وعدما © . 

والتعبير عن الإرادة متى اتصل بعلم من وجه إليه يحول الإرادة من 
عمل نفسي باطني إلى ظاهرة اجتماعية قادرة على توكيد آثار قانونية › 
ومن ثم فإن التعبير عن الإرادة ينطوي على عنصرين : 

أولهما : نية التعاقد وقصده . 

وثانيهما : إظهار تلك الإرادة وإعلانها إلى الغير › والعلاقة بينهما 
أن العنصر الثاني كاشف عن النية لأنه يفصح عما في النفس ويظهره › 
ومن هنا لا يكون لوجود أحدهما منفردا أثر في وجود العقد وترتب آثاره 
عليه( . 

والأصل أنه لا توجد طريقة خاصة للتعبير عن الإرادة » وإنما حرية 
التعبير هي الأصل"ء فللعاقد الحرية الكاملة في التعبير عن إرادته على 





)١(‏ يراجع د / عبد الهادي العطافي: صور من طرق التعبير عن الإرادة في القانون 
الإنجليزي والتقنين المدني السوداني › مجلة.القانون والاقتصاد › العدد الأول » السنة الرابعة 
والأربعون » مارس ٤۱۹۷م‏ » ص17. 

(؟) يراجع د / حسام الدين الأهواني : مصادر الالتزام ‏ طبعة ۲م ص٤۳‏ ۰ و د / 
محمود جمال الدين زكى: الوجيز في مصادر الالتزام ‏ ط ١۱۹۷م‏ ص٠‏ 91و[ 
أنور سلطان الموجز في مصادر الالتزام مذ أة المعارف » الإسكندرية › ۰م د 


ص .٥۸‏ 
(۳) ولا يستثنى من هذا الأصل سوى الحالات التي يستخدم فيها القانون شكلا خاصا لقيام العقد 
كما هو الحال بالنسبة لعقد الشركة الذي يشترط القانون لقيامه أن يكون مكتوبا وإلا كان 


٠ 00-7‏ مدني مصري) وكذلك عقد الرهن الرسمي الذي يستوجب القانون 0 

أن يكون مدونا في ورقة رسمية(مادة١”. ٠‏ مدني) وعليه فإن إظهار الإرادة والتعبير عنها 

لا يكفي لإنشاء العقد وترتب آثاره بل يتحتم أن يجيء التعبير عن الإرادة ة لش ار 

رسمه القانون. يراجع د/ إسماعيل غانم : في النظرية العامة للالتزام ص ۸۰ ءود/ 

خميل الشركاوي : النظرية العامة للالتزام ‏ مرجع سابق ص ۷۷ ٠‏ ود / عبد الفقتاح 
عبد الباقي : نظرية العقد والإرادة المنفردة ص ٠١‏ . 


جد وت 


الوجه الذي يراه وبالشكل الذي يرتضيه وبالوسائل التي تلائمه مادامت هذه 
الوسائل معروفة للعامة ومألوفة للجميع مما يجعل التعبير بها مؤشرات لا 
تخطئ ورمزا ودليلا قاطعا لاشك فيه على الإرادة القانونية(" . 


المطلب الثاني 
دور الإرادة في إنشاء العقود في القانون الوضعي 


الإرادة ت كما رأينا هي ان ل رو ر في 
التعبير عنها طبقا لمبدأ سلطان الإرادة ‏ في العقود الذي يعنى : أن إرادة 


(1) يراجع د / عبد الهادي العطافي : صور من التعبير عن الإرادة - ص 0۷. 

(۲) يقصد بمبدأ سلطان الإرادة أن إرادة الإنسان يمكن أن تنشئ في مجال التصرف القانوني 
الحقوق والمراكز القانونية » فالالتزامات التعاقدية لا تنشأ إلا من إرادة الأطراف في الع 
والقوة الملزمة للعقد لا تنشأ من القانون › وإنما من الإرادة » وكل ما تفعله السلطة العامة 
هو أن تقدم مساعدتها للدائن من أجل تنفيذ ما تعهد له به المدين . 
ومبدأً سلطان الإرادة بهذا المعنى لم يكن طليقا في ظل القانون الروماني ؛ نظراً لطغيان 
الشكلية حيث كانت العقود تخضع لإجراءات شكلية عند إيرامها » ومن ثم فلم تكن الإرادة 
وحدها كافية لإبرام العقداء .على أن :ذه للشكلوات رخفت ادها فيما بعد ولن لم يتخلش 
منها القانون الروماني نهائيا » وقد شهد هذا المبداً أزهى عصوره في القرنيين الثامن عشر 
والتاسع عشر ٠‏ وذلك بفضل التطور ل الاي اانا الذي تت 
المذهب الفردي الذي كان يقدس الحرية الشخصية › حيث أعطى للإرادة الحرية في التعاقد 
أو الامتناع عن التعاقد وجعل للإرادة الحرية في تحديد مضمون وشكل العقد . حتى 
صارت القاعدة الثابتة والمقررة أن:« العبرة بالإرادة والرضاء ٠‏ لا بالأشكال والأوضاع» 
مما دعي بعض الفقهاء الفرنسيين إلى القول بأنه : « إذا تم الاتفاق فكل ما اتفق عليه يقوم 
مقام القانون لمن تعاقد » » وصارت هذه المقولة عنوانا على بيان مفهوم العقد وبنائه على 
مبدأ سلطان الإرادة . 
أما القانون فيقتصر دوره على الاعتراف بالأثر الملزم لهذا العقد » وضمان تنفيذ ما ينشأ عنه من 
رلت + نالرت لساسها الجا والاختيل + ردا ما يق اة بين ميتم 
الأطراف . 
هذا وقد ترتب على الأخذ بمبدأ سلطان الإرادة عدة نتائج › > هي : 

(أ) الحرية التعاقدية : بمعنى أن الأشخاص لهم الحرية في إبرام ما يشاعون من العقود › 
فلهم أن يتعاقدوا أو لا يتعاقدوا بل لهم الحق في إنشاء اتفاقات لم يرد بشأنها تنظيم في 
القانون ٠‏ وبالتالي فإن عدد وأنواع هذه العقود التي يمكن أن تبرم في الحياة العملية لا 
تخضع لتحديد ولا لتعديد. 

(ب) احترام مشيئة المتعاقدين : بمعنى أنه إذا ما اتجهت إرادة العاقدين إلى إنشاء العقد 

وتحديد آثاره فتجب أن تنفذ كما أراده العاقدان › ولذا فإن دور القاضي يكون عند- 


- ۳۹ 


الشخص وحدها تكفي لإنشاء العقد أو التصرف القانوني بوجه عام دون 
ما حاجة لإفراغها في شكل معين 0 وأن الإرادة حرة في تحديد الآثار 
المترتبة على العقد(')؛ وبذلك يقوم مبدأ سلطان الإرادة على أمرين؛ هما : 





حتفسير العقد هو البحث عن حقيقة إرادة المتعاقدين » ولا يحق للمشرع أن يتدخل 
لتعديل إرادة المتعاقدين وذلك انطلاقا من مبدأ « أن العقد شريعة المتعاقدين » . 
(ج) الالتزامات الإرادية هي الأصل وفقا لهذا المبدأ : بمعنى أن الإنسان لا يلتسزم 
بحسب الأصل إلا بإرادته الحرة دون أن تفرض عليه التزامات رغم إرادته » ومن 
ثم فلا تفرض على الشخص التزامات غير إرادية إلا استثناء . 
هذا وقد أصبح مبدأ سلطان الإرادة يقتصر دوره في نطاق القواعد المكملة أي يحق للإرادة 
أن تخالف القواعد المكملة دون القواعد الآمرة فسلطان الإرادة لم يعد مطلق النطاق بل 
أصبح مجال إعماله في نطاق القواعد المكملة دون القواعد الآمرة والتي لا يحق للأطراف 
الاتفاق على ما يخالف حكمها . 
يراجع فيما تقدم : د/ عبد الرزاق السنهوري : نظرية العقد › دار الفكر للطباعة والتوزيع» 
بيروت ‏ ا ص 86٠‏ وما بعدها » ود/ عبد الودود يحيى : مصادر الالتزام طبعة 
۷م ص 18 وما بعدها » ود/ أحمد حشمت أبو ستيت : نظرية الالتزام في القانون 
المدنى الجديد » مصادر الالتزام »طبعة 954١م‏ ص ٤١‏ وما بعدها › ود/ عبد الرازق 
حسن فرج : مصادر الالتزام » طبعة 0٠15ه/‏ 1۹۸۳م ص ۳۲ وما بعدهاء د/ 
عبد الفتاح عبد الباقي : نظرية العقد والإرادة المنفردة » طبعة ٤۹۸١م‏ اص ٤۸١‏ وما 
بعدها » ود/ إسماعيل عبد النبي شاهين: مصادر الالتزام ا ص “الا ومابعدهاء 
ولفضيلته أيضا : انقضاء العقد بالإلغاء والرجوع في القانون المدنى - ص ۲۷ وما 
بعدها »> ود/ منذر الفضل : النظرية العامة للالتزامات دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي 
والقوانين المدنية الوضعية ٠‏ مصادر الالتزام «مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع » عمان 
الأردن دن ٠ء‏ ١۹۹م‏ لا ص ٤٤‏ وما بعدها ود/ نبيل إبراهيم سعد : النظرية العامة 
الالتزامء دار الجامعة الجديدة » الإسكندرية » 2005م اص ۳۱ وما بعدها » ود/ رأفت 
E‏ : الوجيز في الالتزامات » مصادر الالتزام » دار النهضة العربية , القاهرة 
الروماد 2 يدها + ود انبرد دود عيذ اميد على : مبدأ سلطان الإرادة بين القانون 
ني والفقه ال 
227 ي a‏ ء ص ۲١۷‏ وما بعدها » رسالة دكتوراه ‏ كلية الحقوق ؛› 
مقارنة بين قافو ا » ود/ محمد جمال عطية عيسى : مفهوم العقد › دراسسة 
1۹م« في الغربي والفقه ) 
او سی ۷ وما بمدها ر لإسلامي ٠‏ دار النهضة العربية ‏ القاهرة 
)0( اي و » معو ا لخدي أبو يوسف ميروك : دراسات في تاريخ النظم 
يراجع د / عبد المنعم البدراوى ا وو م وک 


ر و : ميدأ سلطان الإرادة بين القانون ا اص 85 ٠‏ ود/ السيد فوده 
الصده . و 

7م ص 34 ر الالتزام ۽ دار 3 والفقة RT‏ ص ۲۳۸ »۰ 

العربيسة 8 القاهرة 3 


د تت 


الأول : كفاية الإرادة بذاتها لإنشاء التتصرفات القانونية ؛ أي أن 
الإرادة حرة في اختيار ما ترتضيه من تصرف قانوني فتقدم على إيرامه » 
كما يكفي لإنشاء هذا التصرف تراضى أطرافه دون ما ضرورة لمجيء 
هذا التصرف أو التعبير عنه في قالب محدد أو شكل خاص ( وهذه قاعدة 
الرضائية) » فإذا لم تختر الإرادة شيئا استحال وجود التصرف القانوني ؛ 
لأن الإرادة أساس قيامه وجوهر كيانه "2 . 

الثاني : قدرة الإرادة على تحديد آثار التصرف القانوني ٠‏ فإذا 
رغبت الإرادة في إبرام تصرف معين فلها بعد ذلك حرية ما تبتغيه من 
الآثار القانونية لهذا التصرف» فكل أثر لتصرف قانوني إنما يكون منوطا 
بالإرادة كمصدر له . سواء كانت الإرادة في صورة عقد أو ظهرت 
الإرادة منفردة كمصدر للالتزام » ولهذا فإن الإرادة تلتزم بما اختارته 
للتصرف من آثار قانونية وما ارتضته من أحكام » وإذا تم العقد فإنه 
يصبح ملزما لأطرافه احتراما لإرادتهم » ومن هنا كان مبدأ القوة الملزمة 
للعقد والزى يعبر عنه بقاعدة ( العقد شريعة المتعاقدين ) فالعقد يصبح 
القانون الذي يحكم علاقة أطرافه فلا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق 
الطرفين أو لأسباب يقررها القانون!" . 

وتطبيقا لذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن : 

( النص في المادة ١/١6١ ١/٠٤١‏ ) من القانون المدنى يدلان 
على أن هبدأ سلطان الإرادة ما زال يسود الفكر القانوني ٠‏ ولازم أن يمتنع 
على أحد العاقدين نقض العقد أو إنهائه أو تعديله على غير مقتضى 


)١(‏ يراجع د / عبد الرزاق السنهوري : نظرية العقد ‏ مرجع سابق ‏ ص 54 , ود / جميل 
الشرقاوى : النظرية العامة للالتزام ٠‏ دار النهضة العربية » القاهرة . 915١م‏ س ص 
٠ 8‏ ود / حسام الدين الأهواني : مصادر الالتزام - مرجع سابق ل ص ١٠ء‏ ود/ 
إسماعيل عبد النبي شاهين : مصادر الالتزام ‏ مرجع سابق ‏ ص ل 

(۲) تراجع المادة(47١/١)‏ من القانون المدنى المصري . ويراجع أيضا د / محمد لبيب شنب: 
دروس في نظرية الالتزام ‏ دار النهضة العربية » القاهرة ١915 ٠‏ ۷۷م ا ص 
٠ ٠‏ و د / إسماعيل شاهين : انقضاء العقد بالإلغاء والرجوع في القانون المدني دراسة 
مقارنة بالفقه الإسلامي › رسالة دكتوراه ٠‏ جامعة الأزهر › القاهرة 4٠7 ٠‏ ١1ه/91/87١م-‏ 
ص ۳۳ ١‏ ولفضيلته كذلك : مبدأ سلطان الإرادة ومداه في الفقه الإسلامي والقمانون 
الوضعي ‏ مرجع سابق ‏ ص 4 1ومابعدها. 


شروطه › ما لم ڍ يتفق على ذلك مع الطرف الآخر › كما يمتنع ذلك على 
القاضي؛ ا ای اع قارا ا 
تفسير مضمونها » وهو ملزم عند وضوح عبارات العقد بعدم الخروج عنها 
باعتبارها تعبيراً صادقاً عن إدارة المتعاقدين المشتركة و ذلك رعاية لمبدأ 
سلطان الإرادة و تحقيقاً لاستقرار المعاملات(" . 

بيد أن هذين الوجهين لمبدأ سلطان الإرادة لا يؤخذ بهما على 
إطلاقهما في القوانين الوضعية الحديثة » فقاعدة الرضائية ترد عليها بعض 
الاستثناءات والقيود التي تتمثل في استلزام أشكال خاصة لإبرام بعسض 
التصرفات ٠‏ وإذا كانت القاعدة العامة أن التصرفات رضائية » فإنه يستثنى 
منها قليل من التصرفات تتميز بأن مجرد الرضا بها لا يكفي لقيامها » 
وإنما يلزم لذلك أن يجئ هذا الرضا في شكل محدد يرسمه القانون › وإذا 
انز دده اللضرفاة لو الكل اذى E i‏ 
مو و TI‏ ال E‏ 
والشكلية) معاً » فلا يغنى أحدهما عن الآخر("). وفيما يتعلق بحرية تحديد 
آثار العقود وهى الوجه الآخر لمبدأ سلطان الإرادة فترد عليها قيود من 
القواعد القانونية الآمرة التي لا يسمح القانون بمخالفتها ويجعل الاتفاق 
المخالف لها باطلا حماية للنظام العام وحسن الآداب" . 

نخلص مما تقدم إلى أن مضمون مبدأ سلطان الإرادة يعنى إطلاق 
الحرية کد ور يشاعون من العو وكذلك إطلاق حريتهم في 
تحديد مضمون العقد » وليسوا مقيدين في ذلك بالأحكام التي يضعها القانون 


45 نقض مدني في ۲۷ ديسمبر 184١م » مجموعة أحكام النقض › المكتب الفني » السنة‎ )١( 
. ۲۲٤۹ قضائية ص‎ 

(۲) يراجع د/ عبد الفتاح عبد الباقي: نظرية العقد والإرادة المنفردة - مرجع سابق -# ص 48 

(۳) يراجع د / محمد لبيب شنب: دروس في نظريه الالتزام ‏ مرجع سابق ل ص۲" 
ود/جميل الشرقاوى : النظرية العامة للالتزام مرجع سابق ص ١ه‏ ٠ود‏ / 
إسماعيل شاهين : مبدأ سلطان الإرادة ومداه ‏ مرجع سابق # ص0٠58:‏ ود/ عبد المنعم 
البدراوى: النظرية العامة للالتزامات ‏ مرجع سابق ‏ ص »١‏ ود/ نبيل إبراهيم سعد : 
النظرية العامة للالتزامات ‏ مرجع سابق - ص 77. 


0 


لعقد من العقود إلا إذا كانت متعلقة بالشكلية التي يفرضها القانون » ولهم 
حق إيرام عقود لم ينص عليها القانون وأن يمزجوا بين أشكال مختلفة من 
العقود ليصلوا إلى تحقيق ما تنشده الإرادة » ولههم الحق في تحديد 
الالتزامات والحقوق المترتبة على العقد وأن يصلوا بها إلى المدى الذي 
يريدون تحقيقه لا يحدهم في ذلك سوى اعتبارات النظام العام وحسن 
الآداب. 

وفيما يتعلق بعقود المشتقات فإن للمتعاقدين مطلق الحرية في إبرام ما 
شاعوا من عقود » وكذلك للأفراد حرية تحديد الآثار والأحكام التي تترتب 
على هذه العقود ما لم تكن مخالفة للنظام العام أو الآداب أو لنص آمر وهذا 
بحسب ما نص عليه القانون . 

المطلب الثالث 
الموازنة بين الفقه الإسلامي والقانون الوضعي 
في مضمون الإرادة ودورها في إنشاء العقد 


من خلال ما تم عرضه لمضمون الإرادة ودورها في إنشاء العقود 

يمكن أن نستنتج ما يلي : 

أولا : مواطن الاتفاق : 

)١(‏ اتفاق كل من الفقهين الإسلامي والقانوني على أن الإرادة ظاهرة نفسية 
باطنة ١‏ يعتد بها ما لم تبرز إلى العالم المادي الملموس › وإيراز 
الإرادة والكشف عنها ليس له شكل خاص أو صورة معينة فكل ما يدل 
على وجود الإرادة يصلح لأن يكون تعبيرا عنها . 

(؟) اتفاق كل من الفقهين كذلك على إطلاق العنان للإرادة في تكوين 
العقود وإنشائها بشرط ألا تشتمل هذه العقود على أمر قد نهى عنه 
الشرع وحرمه » أي مخالفة للنظام العام أو الآداب العامة. 

ثانيا : مواطن الاختلاف : 

)١(‏ يخالف القانون الوضعي الفقه الإسلامي في مجال آثار العقد ؛ حيث 
إن معظم أثار العقد فيه تخضع لإرادة المتعاقدين ما لم يكن مخالفا 


"عمسم 


للنظام العام أو الآداب العامة أو لنص قانوني آمر؛ إذ القاعدة فيه أن 
العقد شريعة المتعاقدين نشوءا وآثارا »والاستثناء ما يقفرره القانون 
للاعتبارات التي تتعلق بالمجتمع . 
أما في الفقه الإسلامي فإن آثار العقد شرعية قررها الشارع الحكيم» 
والعقود أسباب جعلية شرعية لها وليست أسبابا طبيعية » وسواء أراد 
المتعاقدان ترتيب هذه النتائج أم لاء وليس للمتعاقدين أن يتخلصا من 
مقتضيات العقد بأي شرط يشترطه أيهما أو كلاهما ما لم يأذن بذلك 
الشار ع١‏ . 





)١(‏ يراجع من المصادر الشرعية / عبد العزيز البخاري › كشف الأسرار على أصول فخر 
الإسلام البزدوي »> جص 2109١‏ الإمام الشاطبى » الموافقات ؛ جمس اص ,١١١‏ حجة 
الإسلام الغزالي › المستصفي في علم الأصول ص ٠ ۷٠١‏ ابن تيمية › كتب ورسائل 
وفتاوى في الفقه »جب 5 ”"ص21517 | بن حزم »الإحكام في أصول الأحكام ج © ص ٠‏ ,2 
أ/إد إسماعيل شاهين بدا سلطان الإرادة ومداه في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ص 
6٠‏ ومابعدها. 
ومن المراجع القانونية : د / عبد الرزاق السنهوري : نظرية العقد ‏ مرجع سابق _ 
ص٩۰4‏ و د / جميل الشرقاوى : النظرية العامة للالتزام مرجع سابق ص ٤۸‏ 2 
د/عبد الفتاح عبد الباقي : نظرية العقد والإرادة المتفردة - مرجع سابق ‏ ص 48 . 


الفصل الثاني 
ماهية عقود المشتقات المالية 
وأغراض استخدامها 


لوشاسطسوم : 

لابد لمعرفة كل علم يراد أن يتوصل إليه من معرفة حده » والمراد 
بالحد في اللغة : المنع(')ء وفي الاصطلاح: الوصف المحيط بموصسوفه 
المميز له عن غير" .فمصطلح عقود المشتقات المالية ينظضر إليسه 
باعتبارين: 


الأول: بالمعنى المركب الإضافي»أو ما يطلق عليه المركب 


الثاني: باعتبار كونه لقبا ومصطلحا أطلق على هذا النوع من 
المعاملات المالية (). ومن ثم فإنني بتوفيق الله تبارك وتعالى سوف أتناول 
الاعتبار الأول العقدء المشتقات» المالية من خلال المبحث الأول من هذا 
الفصل» وأرجيء الاعتبار الثاني لأتناوله في المبحث الذي يليه ثم أسواق 
المشتات المالية وأغراض استخدامها في المبحث الثالث» وتأتي الدراسة على 
النحو التالي: 


)١(‏ الإمام الرازي - مختار الصحاح - دار اليمامة » دمشق »ط سنة 986١م‏ .ع ص 45 غ؛ 
الإمام الجر.جاني - التعريفات - دار الكتب العلمية » بيروت » ط سنة ۱۹۸۳م» ص 415 . 

(؟) الشيخ عبد الرحمن الجطيلي؛ التعليقات على متن الورقاتء المكتب الإسلامي » بيروت › 
۰م ص۷ . 

(؟) المعاملات المالية : هي مجموعة المبادلات »والمعاوضات المالية التي تكون بين طرفين ٠»‏ 
وقد جمعت نظرا لتعدد أنواعها »(فإن كانت ثمنا بثمن » سمي صرفا »وإن كانت تمن 
بمثمون سمي بيعا مطلقا » وإن كانت عينا بنمة سمي سلما » وإن كان على الخيار سمي 
بيع خيار »وإن كان على المرابحة سمي بيع مرابحة » وإن كان على المزايدة سمي بيع 
مزايدة ). وقد أدرج العلماء المعاملات المالية في كتب الفقه تحت باب أطلقوا عليه اسم 
البيع . يراجع /الإمام ابن رشد الحفيد القرطبي - بداية المجتهد ونهاية المققصد - دار 
المعرفة» بيروت 72١٠٠٠مء‏ ج06/75 ١7‏ ,د إسعد الدين محمد الكلبي ٠‏ المعاملات الماليمة 
المعاصرة في ضوء الإسلام ٠المكتب‏ الإسلامي» بيروت ط#47621اه5.٠آم‏ 


صدكا. 


= £0 سا 


المبحث الأول: ماهية عقود المشتقات الماليةباعتباره مركبا . 
المبحث الثاني:ماهية عقود المشتقات المالية باعتباره لقبا وأنواعها. 
المبحث الثالث:أسواق المشتقات الماليقو أغراض استخدامها . 
المبحث الأول 
ماهية عقون المشتقات المالية باعتباره مركبا 
يتركب مصطلح عقود المشتقات المالية من ثلاث كلمات : العقد › 
المشتقات › المالية سأتناول مفهوم كل منهما في المطالب التالية: 
المطلب الأول 


ماهية العقد 
الفرع الأول 
ماهية العقد في اللغة 


إن الناظر في كتب اللغة يجد أن العقد يطلق على عدة معان تدور 
كلها حول الربط الذي هو نقيض الحل يقال: عقد فلان العقد فانعقد.ء إذا 
جمع بين طرفيه وربط أحدهما بالآخر حتى يتصلاء ومن هذا المعني يطلق 
العقد على الشد ١‏ والإحكامء والتوكيدء والتوثيق» والتقوية» والإلزام. 

قال ابن منظور 7« المعاقدة: المعاهدة» وعاقده: عاهده »9 
وقوله تعالى يَتأيُهًا اليرت َامَنُوَْ أُوَفُوأ يَآلَعُقَودٍ 4 قال :هي 


» محمد بن مكرم الإقريقي المصري جمال الدين أبو الفضل؛ صاحب لسان العرب في العربيسة‎ )١( 
ولد في المحرم سنة ثلاثين وستمائة » ومات في شعبان سنة إحدى عشرة وسبعماتة.يراجع/ عبد‎ 
الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطيء بغية الوعاة في طبقات اللغوبين والنحاة المكتبة‎ 
.۲٤۸/۱ج العصريةء صيداء لبنان» ۱۹۹۸ م» ت محمد أبو الفضل إبراهيمء»‎ 

(۲) ابن منظورء لسان العرب » دار صادر بيروت» الطبعة الأولى ج ۳/٦۲۹وما‏ بعدهاء 
مادة عقدءالفيروز أباديء -القاموس المحيط- ط مؤسسة الرسالة بيروت١٠۹۹١ىم»‏ 
ج/١٠۳‏ ممادة -عقد- ٠‏ الزبيدي » تاج العروس ٠‏ دار الكتب العلمية» بیروت» ١۹۸١م»ء‏ 
ج؟/١۲٤وما‏ بعدها » مادة عقد » الفيومي › المصباح المنيرء المكتبة العلمية - بيروت- 
۰ م› جذ/ لاه 

(۳) ءن آية رقم ( )١‏ من سورة المائدة . 


ع س 


العهود. وأصل العقد في اللغة العربية إحكام الشيء وتقويتهء والجمع بين 
أطرافه بالربط المحكم؛ ثم استعمل اللفظ في الربط بين كلامين فكان لابد 
للعقد في حقيقته من طرفين أي: عاقدين7". 


الفرع الثاني 
ماهية العقد في الاصطلاح 


أولا : في الاصطلاح الفقهي: 

يطلق العقد في اصطلاح فقهاء الشريعة على معنيين؛ المعني الأول 
عام» والآخر خاص . 

أما المعني العام فيراد به كل التزام تعهد الإنسان بالوفاء به سواء 
كان التزاما دينيا كأداء الفرائض والواجبات» أم كان التزاما دنيويا » وعليه 
فالعقد يشمل ما بين العبد وربه من صوم وصلاة وسائر العبادات» كما يشمل 
ما يكون بين الإنسان و أخيه الإنسان من بيع ونكاح وغيرهما من سائر عقود 
المعاوضات » ويشمل أيضا ما يلزم به نفسه من نذر وأيمان. 

والعقد بهذا يشمل كل تصرف يترتب عليه حكم شرعي › وهو بهذا 
الإطلاق أقرب إلى المعني اللغوي › وإلي هذا ذهب الجصاص!! من 


)١(‏ د/عبد الناصر توفيق عطار- أحكام العقود في الشريعة الإسلامية والقانون المدني- › عقد 
البيعءمطدمة السعادة٠۹۹۸١م»‏ ص ١٤.د/‏ عبد العظيم شرف الدين»- نظرية العقد- »عط 
الجامعة الأمريكية بالقاهرة ۱۹۸۸م »ص "۳ الإمام محمد أبو زهرة - الملكية ونظرية 
العقد في الشريعة الإسلامية- ط دار الفكر العربي۱۹۸۸۰م» ص74 7. 

(۲) أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص (ت ١/لاه)‏ أحكام القرآن › › دار إحياء 
التراث بيروت ٤٠١‏ ١ه‏ ء تحقيق محمد الصادق قمحاوي » جل"/786. 
والإمام الجصاص : هو أحمد بن على أبو بكر الرازي المعروف بالجصاصء الفقيه 
الحنفي ولد ببغداد سنة ١٠٠٠ه‏ وانتهت إليه رئاسة المذهب الحنفي في عصره. تفقه علي 
أبي الحسن الكرخي وغيره؛ من أهم مصنفاته أحكام القرءان »أدب القضاءء وغير ذلك 
كثير توفي رحمه الله تعالي سنة ٠ه‏ ودفن ببغداد.يراجع/ العلامة أبي الحسنات محمد 
بن عبد الحي اللكنوي الهندي ٠‏ الفوائد البهية في تراجم الحنفية » ط دار السعادة القاهرة 
6ه صل ۲۷ » صديق بن حسن القنوجي ٠‏ أبجد العلوم الوشي المركوم في بيان 
أحوال العلوم ٠‏ دار الكتب العلمية .بيروت ٠‏ ۱۹۷۸ م تحقيق عبد الجبار زكار؛ ج 
۷/۳. 


ل /ام عمد 


الحنفية» وبعض المالكية7)؛ والشافعية"ء والحنابلة(". 

وأما المعني الخاصء وهو الشائع والمشهور فيراد به الالتزام الذي 
لا يتحقق إلا من طرفين كالبيعء والإجارة» وغيرهماء أما الالتزام الصادر 
من طرف واحد كالوصيةء والهبةء فلا يسمى عقداء إنما يسمى تصرفاء أو 
التزاما!؟). 

وتعريف العقد بهذا المعني هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء“ » وهو 
المعني المراد والمتبادر إلي الذهن عند إطلاقهم لفظ العقد » وقد أخذت 
مجلة الأحكام العدلية بما ذهب إليه جمهور الفقهاء فعرفت العقد بأنسه: 
(ارتباط إيجاب بقبول علي وجه مشروع يثبت أثره في محله ٠)‏ 

و عرف قدري باشا العقد بأنه: ( عبارة عن ارتباط الإيجاب الصادر 
من أحد العاقدين بقبول الآخر على وجه يثبت أثره في المعقود عليه)!". 

هذا وتعريف العقد بمعناه الخاص هو الراجح والأولي بالقبول وذلك 
لأمور منها : 


)١(‏ أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي ت547ه ء أحكام القرآن عدار الفكر .بيروت 
امء تحقيق محمد بن عبد القادر عطا » ج8/7» القرطبي أبو عبد الله أحمد بن أبي 
بكر فرج الأنصاري › الجامع لأحكام القرآن ٠‏ دار إحياء التراث العربيء بيروت» 
.آم جا/ص.٤‏ 

(۲) علي بن محمد بن حبيب الماوردي»› ( ت {0.٠‏ )» الحاوي الكبير > دار الكتب العلميةء 
بيروت» ٩۹‏ م» طاء ت» الشيخ علي محمد عوض» ج۹ ۳/۱. 

(۳) الإمام زين الدين أبو الفتح ت35/اه ء | لقواعد » دار الكتب العلمية بيروت ١١١٠٠م؛‏ 
القاعدة الحادية والخمسون» ص۷1 . 

)٤(‏ الشيخ محمد أبو زهره - الملكية ونظرية العقد في الشريعة الإسلامية - دار الفكر العربي 
القاهرة ص ٠٠١‏ ؛ الشيخ علي الخفيف - أحكام المعاملات الشرعية دار الفكر العربي 
القاهرة - ۱۹۹٩ /۱٤۲۱۷‏ عمص185١.‏ 

(5) يراجع/ الشيخ كمال الدين محمد بن عبد الواحد المعروف بابن الهمام ( ت ۸١١‏ )ء شرح 
0 اشية الدسوقي على الشرح الكبير › دار الفكر بيروت ١‏ تحقيق محمد عليش» ج"/” » 
الإمام أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي ( ت 1۷١‏ ) › المجموع شرح المهذب › 
دار الفكر بیروت» تحقيق محمود مطرجيء ج ۱٥۳/۹‏ > الشيخ منصور بن يونس البهوتي. 
كشاف القناع عسن متن الإقناع › دار الفكرء بيروت»› ۲ 'هاوتء هلال 
مصلحيءج ۱١٤/۳‏ . 

)١(‏ قدري باشاء مرشد الحيران إلي معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية » دار 
الفرجاني عط الثانية 54٠0‏ ١ه/‏ 587١م‏ . المادة ( 777 ) ص 45. 


الأول: أنه جاء متضمنا الضوابط والمعايير الدقيقة التي تضفي 
الوصف الشرعي الصحيح علي كل تصرف دون لبس أو خلط أو 
غموض. 

الثاني: أن هذا التعريف يؤكد علي حقيقة ثابتة في الفقه الإسلامي ؛ 
وهي أن أحكام العقود جعلية من ترتيب الشارع ٠‏ وليس للعاقدين دخل 

الثالث: أن هذا التعريف يدل علي النتيجة التي تظهر في المحل الذي 
يخرج عن حالته الأولي . 

إلي حالة جديدة دون اعتداد كبير بالالتزامات الشخصية أخذا بقوله 
تعالي : « تايها الذرير_ر ءَامَنْوَ أوفواً بِالَعْقَودٍ 4 . وهذا ينم عن 
النزعة الموضوعية التي تسود الفقه الإسلامي دون النزعة الذاتية(). 
ثانيا: في الاصطلاح القانوني : 

بعد أن عرضت ماهية العقد في الفقه الإسلامي فمن المفيد أن 
أتناول ماهية العقد في القوانين الوضعية للوقوف على وجوه الاتفاق 
والاختلاف بينهما. 

يعرف التقنين المدني الفرنسي العقد في المادة )١١١١(‏ بأنه:( اتفاق 
يلتزم بمقتضاه شخص أو أكثر تجاه لآخر أو آخرين بإعطاء شيء أو عمل 
أو الامتناع عن شيء).9) 

ويع. فه الدكتور عبد الرازق السنهوري بأنه: ( توافق إرادتين 
على إحداث أثر قانوني» سواء كان هذا الأثر هو إنشاء التزام » أو نقله؛ 


)۱( من الآية رقم )١(‏ من سورة المائدة 

(؟) د/ عبد الرازق السنهوري - مصادر الحق في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالفققه 
الغربي› دار إحياء التراث العربي > بیروت۱۹۹۹۰م»ج ۰۷۷/۱ د/ محمد وحيد الدين 
سوار- التعبير عن الإرادة في الفقه الإسلامي دراسة مقارنة بالفقه الغربي عدار التقافسة؛ 
عمان › الأردن۱۹۹۸م “ص7١.‏ د/ ناصر أحمد إبراهيم النشوي- توثيق الدين بالرهن 
والكتابة في الشريعة الإسلامية دراسة فقهية تأصيلية مقارنة طبعة سنة 
45 1 هه ٤/‏ ۲۰۰ص . 

() دأ محي الدين إسماعيل علم الدين- نظرية العقد › مقارنة بين القوانين العربية والشريعة 
الإسلامية»١١٠٠م»‏ ص ١الا.‏ 


أو تعديله؛ أو إنهائه ) (). وإلى قريب منه ذهب القانون المدني 


الكويتي (),. 
الفرع الثالث 
الموازنة بين الاصطلاحين الفقهي 
والقانوني في ماهية العقد 


العقد في نظر فقهاء الشريعة ليس هو اتفاق الإرادتين نفسه. بل 
الارتباط الذي يعتبره الشارع حاصلا بهذا الاتفاق» إذ قد يحصل الاتفاق 
بين الإرادتين دون أن تتحقق الشرائط المطلوبة شرعا للانعقادء فلا يعتبر 
إذ ذاك انعقاد رغم اتفاق الإرادتين» وهي حالة بطلان العقد في نظر 
الشرع والقانون.فالتعريف القانوني يشمل العقد الباطل الذي يعتبره التشريع 
لغوا من الكلام لا ارتباط فيه ولا ينتج نتيجة ؛ ذلك لأن هذا التعريف 
القانوني إنما يعرف العقد بواقعته المادية» وهي اتفاق الإرادتين. أما 
التعريف الفقهي فيعرفه بحسب واقعته الشرعية» وهي الارتباط الاعتباري. 
وهذا هو الأصح ؛ لأن العقد لا قيمة فيه للوقائع المادية لولا الاعتبار 
الشرعي الذي عليه المعول في النظر القانونيء وهذا التعريف الفقهي أيضا 
قد امتاز في تصوير الحقيقة العقدية ببيان الأداة العنصرية المكونة للعقدء 
أي الأجزاء التي يتركب منها في نظر التشريع» وهي الإيجاب والقبول» 
فاتفاق الإرادتين في ذاته لا يعرف وجوده» وإنما الذي يكشف عنه هو 
الإيجاب والقبول اللذان يعتبران عناصر العقد الظاهرة بما فيها من إعراب 
عن تحرك كل من الإرادتين نحو الأخرىء وتلاقيهما وفاقاً فهذا التحصرك 
والتلاقي هو المعول عليه في معنى الانعقادء إذ قد تكون إرادتان متفقتين 
على التعاقد» ولا تتحرك إحداهما نحو الأخرى فلا يكون عقد» كما في 
حالة الوعد ببيع » أو برهن » أو بقرض مثلاً. فالتعريف القانوني يشمل 
الوعد أيضاً لوجود اتفاق الإرادتين فيه مع أنه ليس بعقد» فالتعريف 
القانوني غير مانع» وعليه فإن تعريف فقهاء الشريعة للعقد أدق تصورا 

)١(‏ عبد الرزاق السنهوري ٠‏ الوجيزء فقرة 77اءطء ١٠٠٠مء‏ ص77. 


(") د مشاعل عبد العزيز الهجاري؛ مقدمة في نظرية العقودءط الكويت؛ ٠١٤‏ ١۲م»ءص؛.‏ 


لد م — 


وأحكم منطقاء وإن كان التعريف القانوني أوضح تصويراً وأسهل فهماً في 
طريق التعليم ". 
المطلب الثاني 
ماهية الاشتقاق 
الفرع الأول 
ماهية الاشتقاق في اللغة 

الاشتقاق عند علماء الغرب أحد فروع علم اللغة التي تدرس 
المفردات» وينحصر مجاله في أخذ ألفاظ القاموس كلمة كلمةء وتزويد كل 
واحدة منها بما يشبه أن يكون بطاقة شخصية يذكر فيها من أين جاءعت؟ 
ومتي وكيف صيغت؟. والتقلبات التي مرت بها. فهو إذن: ( علم تاريخي 
يحدد صيغة كل كلمة في أقدم عصر تسمح المعلومات التاريخية 
بالوصول إليهء ويدرس الطريق الذي مرت به الكلمةء مع التغيرات التي 
أصابتها من جهة المعني» أو من جهة الاستعمال )". فهو عند علماء 
الغرب بهذا المعني علم نظري» وعملي يعني بتاريخ الكلمةء ويتتبع حياتها 
عبر العصور المختلفة . أما الاشتقاق عند العرب فهو علم عملي تطبيقي ؛ 
لأنه عبارة عن توليد لبعض الألفاظ من بعضءوالرجوع بها إلي حد 
واحد يحدد مادتها »ويوحي بمعناها المشترك الأصيل مشل ما يوحي 
بمعناها الخاص الجديد .وهو بهذه الصورة هو إحدى الوسائل الرائعة 
التي تنمو دن طريقها اللغات »وتتسع ءويزداد ثرائها في المفردات ؛فنتمكن 
به من التعبير عن الجديد من الأفكار .والمستحدث من وسائل 


١ص‎ :م٠٠١١‎ ٬ط د/ إسماعيل عبد النبي شاهين - انقضاء العقد بالإلغاء والرجوع»‎ )١( 
عبد الناصر توفيق العطار - نظرية الالتزام في الشريعة الإسلامية والتشريعات‎ 
العربية»دار السعادة بالقاهرة١۹۷١م/ ص۲۷ د/ أحمد فراج حسين- الملكية ونظرية‎ 
. ٠۳۸ص العقد في الشريعة الإسلامية- مؤسسة الثقافة » القاهرة۲۰۰۳۰م»‎ 

(۲) يراجع/ اللغة لفندريس» ترجمة عبد الحميد الدواخليء ومحمد القصاص عط القاهرة 
لم ص7 7. 

(؟) د/ صبحي الصالح ٠‏ دراسات في فقه اللغة » بيروت 57١‏ ١م»ص174ءابن‏ السراج كتاب 
الاشتقاق «بغداد ۹۷۳١م‏ تحقيق محمد صالح التكريتي » صل؟ة؟. 


إ0 عه 


لحياة!''.والاشتقاقٍ .كما قال الإمام الزركشي:« هو افتَال من الشق بِمَعْنَى 

ا نشقت الْمَصا إذا تفرقت أجزاؤهاء فإن معت الْمَادّة الو احدة 

ررغ على للقاط كيه شمه متها لو من شقنت شرب وال فون 

كل ُء منها متسب لضَاحبه في الْمَدةِ والصورة» وهو يق باعي ار 

حَالَيْن: أَحَدهما: : أن تَرَى لفظيْن اشتر كا في الْحُرُوف الأصن ليّة وَالمَعغنى 

00 ' أن َعَم هما أصل أو فرغ والثائية: اسه 
مثله أصل وتريذ أن بني منه لفظًا آخر © 


الفرع الثاني 
ماهية الاشتقاق في الاصطلاح 


قال ابن فارس: « أجمع أهل اللغة إلا من شذ منهم أن للغة العسرب 
قياسا » وأن العرب تشتق يعض اكم من بعض :وان انم الجن مسشتق 
من الاجتنان » وأن الجيم والنون تدلان أبدا غلى السستر؛ تقول العرب 
للدرع جنة » وأجنه الليل » وهذا جنينء أي هو في بطن أمه › أو مقبورء 
وأن الإنس من الظهورء يقولون: آنست الشيء أبصرته. وعلى هذا 
ظاهر كلام العرب» علم ذلك من علم » وجهله من جهل . فقلنا: فإن 
الذي وقفنا على أن الاجتنان الستر هو الذي وقفنا على أن الجن مشتق 
منه.» (). 

ونقل الإمام السيوطي عن ابن دحية () في التنوير « الاشتقاق من 
أغرب كلام العرب وهو ثابت لله تعالى بنقل العدول عن رسول الله صلى 
الله عليه وسلم؛ لأنه أوتي جوامع الكلم » وهي جمع المعاني الكثيرة من 
الألفاظ القليلة » فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى ١‏ أنا 


)١(‏ دإرمضان عبد التواب - فسصول في فقه اللغة »مكتبة الخانجي القاهرة طا 
۰ ه`ھ/۱۹۹۹م »ص۰ ۲۹. 

0س( البحر المحيط جا/٤٤.‏ 

(؟) ابن فارس الصاحبي في فقه اللغةء 

)٤(‏ ابن دحية عمر بن على السبتى الحافظ اللغوي الظاهري المتوفى سنة 777 ثلاث وثلاثين 
وستمائة. يراجع /مصطفي بن عبد الله القسطنطيني الحنفي » كشف الظنون عن أسامي 
الكتب والفنون, دار الكتب العلمية بیرودت؛ 7۳ 0ك 1/۲., 


الام — 


الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي » (. 

هذا وقد عرف الاشتقاق في الاصطلاح بأنه: ( أخذ صيغة من 
أخري مع اتفاقهما معني ومادة أصلية وهيئة تركيب لهاء ليدل بالثانية على 
معني الأصل بزيادة مفيدة لأجلها اختلفا حروفا أو هيئة » كضارب من 
ضرب ) (. 

وعرف علماء اللغة المحدثون الاشتقاق بأنه : ( توليد الألفاظ بعضها 
من بعض» ولا يتسني ذلك إلا من الألفاظ التي بينها أصل واحد ترجع 
وتتولد منه » فهو في الألفاظ أشبه ما يكون بالرابطة النسبية بين الناس)(). 

والاشتقاق أيضا عملية استخراج لفظ من لفظ › أو صيغة من أخري 
بحيث تظل الفروع المولدة متصلة بالأصل/').ومعني هذا › أن أخذ لفظ من 
آخر مع تناسب بينهما في المعني وتغيير في اللفظ يقدم لنا زيادة على 
المعني الأصلي وهذه الزيادة هي سبب الاشتقاق. 5 

هذه هي ماهية الاشتقاق في اللغة والاصطلاح» فإذا ما أسقطنا هذه 
الماهية على مفهوم العقد المشتق في الاقتصاد المعاصر نجد أن هذه 
التسمية تنطبق بعض الشيء على ماهية الاشتقاق في الاصطلاح واللغة؛ 
وذلك من ناحية اللفظ فقطء فالعقد المشتق هو عقد متولد من آخر ومشتق 
منه » وليس له قيمة في ذاته إذا ما انفك عن العقد المشتق منه»ء وهذه 
العقود اشتقت قيمتها وتولدت من قيمة الأصول محل التعاقد في العقدء 
سواء كانت أسهما أو سندات» أو سلعا أو نقودا. 

وفي هذا يقول الدكتور عبد الحميد البعلي:« أما عن سبب تسمية 


)١(‏ الإمام جلال الدين السيوطيء المزهر في علوم اللغة والأدب» دار الكتب العلمية بييروت. 
طا ۱٤۱۸‏ ه/۱۹۹۸م» ت» فؤاد على منصور»› ج١/7176.‏ 
ويراجع في تخريج الحديث/ محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحاكم › المستدرك على 
الصحيحين ٠‏ ج2177/4 حديث رقم 2 ١۷۲۷ء‏ سنن أبي داودء باب في صلة الرحم 
ج۳۳/۲٠»‏ حديث رقم» ٤۹٦1ء‏ مصنف ابن أبي شيبة › ما قالوا في البر والصلة › 
ج/۲۱۷ حديث رقم » /761781. 

(؟) السيوطيء المزهر في علوم اللغة » ج١/7176.‏ 

(۳) د/ صبحي الصالحء دراسات في علم اللغة» ص٤١۷٠.‏ 

.776/١ج‎ › السيوطي» المزهر‎ )٤( 

د ام - 


عقود المشتقات بهذا الاسم فيرجع إلى أنها وإن كانت تنشئ التزاما تبادليا 
مشروطاً إلا نها لا تتسبب في أي تدفق نقدي مبدئي (استثمار مبدئي) أو 
أنها وهو الأغلب تتسبب في تدفق نقدي ضئيل نسبيا وذلك على خلاف 
الأدوات المالية الأولية أو الأصلية (يقابلها المشتقة ) تشمل تلك الأدوات 
التي تظهر أو تدرج في صلب الميزانية والتي يترتب علي اقتنائها حدوث 
تدفق نقدي يتخذ صورة مدفوعات نقدية يسددها من يرغب في تملكها أو 
حيازتها يقابلها مقبوضات نقدية يحصل عليها من يبيعها أو يصدرها كما 
يتم إطفاؤها عادة إما عند بيعها أو لدى انتهاء أجلها ومن أمثلتها الأسهم 
والسندات وغيرها من أدوات الدين أو أدوات الملكية »(). 

وفي هذا المعني يقول الدكتور زياد رمضان:« أخذت المشتقات 
اسمها من حقيقة أنها تستمد قيمتها أو تشتقها من قيمة مرجعيةء تكون في 
الحقيقة هي قيمة أداة استثمارية كلاسيكية » مثل السهم العادي؛ أو السندء 
فإن كانت أسعار تلك الأسهم › أو السندات ملائمة من وجهة نظره يصبح 
ذا قيمه لحامله » أما إذا كانت تلك الأسعار غير ملائمة من وجهة نظفره 
يصبح العقد لا قيمة لهء وقد تنتج عنه خسائر»!" . 

ويقول الدكتور منير إبراهيم هندي وهو بصدد الكلام عن عقود 
الخيار : « والاختيار هو ورقة مالية مشتقة » بمعني أنه ليس لها قيمة في 
ذاتها » فقيمتها مستمده من الورقة المالية محل الاختيار».(“ 

يستفاد مما تقدم أن هذه العقود أصبحت أداة مالية؛ لتحقيق الربح» 
غير الأدوات ٠»‏ أو الأصول التي تضمنتها تلك العقودء وإن كانت واردة 
عليهاء ولما كانت هذه العقود لا قيمة لها إلا بقيمة الأصول المتنضمنة › 
اعتبرت عقودا مالية مشتقة؛ لأنها تستمد ونشتق قيمتها من قيمتها . 


)١(‏ د/ عبد الحميد البعلي- المشتقات المالية في المعاملات المالية وفي الرؤية الشرعية- ط 
۰ ه/۱۹۹۹م»› ص1 . 

3( د زياد رمضان - مبادئ الاستثمار المالي والحقيقي- دار وائل» ط۱ ۹۹۸ اىء ص66 . 

(؟) د/ منير إيراهيم هندي - إدارة الأسواق والمنشئات المالية- منشأة المعارف ٠»‏ الإسكندرية, 
۷م ص 657 . 


داهم - 


مفهوم العقد المشتق في الفقه الإسلامي: 
أما عن مفهوم العقد المشتق في الفقه الإسلامي فإنه يختلف تمام 
الاختلاف عن مفهومه في الاقتصاد المعاصر › فمثلا إذا ما نظرنا إلى 
عقد البيع فنجد الفقهاء يقولون: «أن البيع مشتق من الباع وهو الذراع»(", 
فلفظ البيع هو المشتق وليس العقد نفسه»ء وعند الكلام على السلم 
يقولون:«ولأن السلم مشتق من استلام رأس المال أي تعجيله» . فلفظ 
السلم هو المشتق وليس العقد › فليس هناك ما يسمي بالعقد المشتق في 
الفقه الإسلامي بيد أن أسماء بعض العقود هي المشتقة. 
يقول أبو العباس الرملي في حاشيته:« ولأن السلم مشتق من استلام 
رأس المال أي تعجيلهء وأسماء العقود المشتقة من المعاني لا بد من تحقق 
تلك المعاني ۾ 00 
المطلب الثالثت 
الماهية المالية 
يختلف مدلول المال في اللغة والفقه عن مدلوله في الاقتصادء لذا 
تحتم الدراسة من تناول مدلوله عند الفقهاء والاقتصادين» شم الموازنة 


بينهما وذلك في الفروع الآتية: 
الفرع الأول 
ماهية الال في اللغة 


يطلق المال في لغة العرب ويراد به معنى عام » وهو كل 
ما بيقع عليه الملك من جميع الأشياء »قال ابن منظور:« المال معروف ما 
ملكته من جميع الأشياء» 60 


› شمس الدين أبو عبد الله الزركشي المصري › شرح الزركشىء ج5/7؛ الشيخ البهوتي‎ )١( 
كشاف القناع» ج1١ حاشية قليوبي 3 ج۱۲۹/۱.‎ 

(۲) أبو العباس الرملي ٠‏ حاشية الرملي » ج۲۲/۲٠ء‏ شمس الدين محمد بن أبي العباس 
الرملي؛ نهاية المحالج »دار الفكر بيروت » ‘AEN‏ جه/لا. 

(*) ابن منظورء لسان العرب( مادة مول ) ج1١/770‏ › القاضي أبو الفضل عياض بن 
موسي المالكي ( ٠» )٥٤٤‏ مشارق الأنوار على صحاح الآثارء المكتبة العتيقة ودار 
التراث 3 6 امءالميم مع الواو 3 ج/۳۹۰ 5 


و في القاموس المحيط ( المال ما ملكته من كل شيء ) (". 

قال أبو عمر بن عبد البر9! :« المعروف من كلام العرب أن كل ما 
تمول وتملك فهو مال». ` 

ودلل على ذلك بدلائل منها »ما قاله النبي ب : يقول. ابن آدم: مالي 
مالي قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيتء أو لبست 
فأبليت» أو تصدقت فأمضيت4 (). ثم قال: « وهذا أبين من أن يحتاج فيه 
إلى استشهاد »© ). 

وتطلق العرب لفظ المال وتريد به معنى خاصا تحده القرائن» 
فيطلقونه ويريدون به الصامت من الذهب والفضة“ »كما يطلقونه 
ويريدون به الإبل خاصة . 


)١(‏ محمد بن يعقوب الفيروز أبادي ٠‏ القاموس المحيط ءمؤسسة الرسالة ٠»‏ بيروت › ( مادة 
مول ) ص۱۳۹۸. 

(1) ابن عبد البر: هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمريء» 
القرطبيءالمالكيء الحافظ» إمام عصره في الحديث والأثرء من مؤلفاته : 
( التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيدء والاستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما 
تضمنه الموطأ من معاني الرأي والآثار) وغيرهما »ولد سنة ثمان وستين وثلاث مائة 
٠ )۳٠۸(‏ وتوفي سنة ثلاث وستين وأربعمائة ( 477) » بمدينة شاطبة شرق الأندلس . 
يراجع/ أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن خلكان ءوفيات الأعيان وإنباء أبناء 
الزمان عدار الثقافة » لبنان ٠٠٠آم,‏ تحقيق ¢ إحسان عباس > ج / 4-٥‏ »محمد 
بن أحمد بن عثمان أبو عبد الله الذهبي › سير أعلام النبلاء » مؤسسة الرسالة » بيروت » 
ط٩‏ » *١41١هساء‏ تحقيق ١‏ شعيب الأرناؤوط › محمد نعيم العرقسوسي 6/18 1- 
5 

(؟) صحيح الإمام مسلم بن الحجاج القشري ( )۲١١‏ دار إحياء التراث » بيسروت » تحقيق 
محمد فؤاد عبد للباقي» كتاب الزهد والرقائق» حديث رقم f0۸‏ لفقي ٠‏ صحيح ابن 
حبان .محمد بن أحمد البستي .(014"):مؤسسة الرسالة بيروت »طا ١۹۹۳/۱٤١٤‏ 
تحقيق شعيب الأرنؤط؛ باب صدقة التطوع ٠‏ ذكر البيان بأن المرء لا بقاء له من ماله إلا 
ما قدم لنفسه لينتفع به في يوم فقره وفاقته بارك الله لنا في ذلك اليوم » ج4/رص ١١٠١‏ 

› أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر القرطبي ء الاستذكارء دار الكتب العلمية‎ )٤( 
ج81/5» ابن عبد‎ ٠ تحقيق سالم محمد عطاء محمد على عوض‎ 23٠٠١ بيروت > طا‎ 
البرء التمهيد » » وزارة عموم الأوقاف» المغرب ۳۸۷۰١هء» تحقيق مصطفي بن أحمد‎ 
العلوي » محمد عبد الكبير البكري › ج”7ره.‎ 

(5) الإمام القرطبي » الجامع لأحكام القرآن › مرجع سابق. ج55/8؟ » ابن عبد البرء التمهيد 
لما في الموطأ من المعاني والأسانيد؛ وزارة عموم الأوقاف والشئون الإسلامية » المغرب, 
۷ه ج 61/۱ . 





قال ابن الأثير:( « المال في الأصل ما يملك من الذهب والفضة؛ شم 
أطلق على كل ما يقتني ويملك من الأعيان ءوأكثر ما يطلق عند العرب على 
الإبل ؛ لأنها كانت أكثر أمو الهم». 

ومن العرب من يخص لفظ المال بالثياب والمتاءع( » والشاهد على 
ذلك كلام أبي هريرة رضي الله عنهءفقد أخرج الإمام مالك - رضي الله 
تعالى عنه - في الموطأ عن أبي هريرة رضي الله تعالي عنه قال: 
إخرجنا مع رسول الله يك عام خيبرء فلم نغنم ذهبا ولا ورقا »إلا الأموال: 
الثياب والمتاع 4 . 


والحاصل أن المال عام في كل ما يملك > وقد يطلق على شيء 
بعينه لاعتبار معين . 


الفرع الثاني 
ماهية الال في الاصطلاح الفقهي والاقتصادي 


أولا: ماهية الال في الاصطلاح الفقهي: 


عرف بعض فقهاء الحنفية المال بأنه: ( ما يميل إليه الطبع »ود 
ادخاره لوقت الحاجة )0). 


٠ أبو السعادات المبارك بن محمد الجزريء النهاية في غريب الأشرء المكتبة العلمية‎ )١( 
بيروت: 9175١م, ت» طاهر الزاوي» ومحمود الطناحيء ج77/7". وابن الأثير: هو أبو‎ 
السعادات المبارك بن أبي الكرم محمد بن محمد عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني‎ 
من مؤلفاته ( جامع الأصول في‎ ٠ المعروف بابن الأثير الملقب بدر الدين‎ ٠ الجزري‎ 
) النهاية في غريب الحديث . الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف‎ ٠ أحاديث الرسول‎ 
(1. 5( وغيرهم . ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة (544) » وتوفي سنة ست وستمائة‎ 
وفات الأعيان؛ دار الكتب العلميةء بيروت؛ 1915م‎ ٠ بالموصل .يراجع/ ابن خلكان‎ 
.451 -٤۸۸/۲۱ج‎ » سير أعلام النبلاء‎ ٠ الذهبي‎ ٠٠۲/۲ج‎ 

)١(‏ الإمام القرطبيء الجامع لأحكام القرآن» ج755/8 . ابن عبد البراء التمهيدءلما في الموطأ 
من المعاني والأسانيده ج١/51".‏ 

(؟) الإمام مالك › الموطأ ASA‏ إحياء التراث العربي » مصر › تحقيق محمد فؤاد 
عبد الباقي» كتاب الجهاد › باب ما جاء في الغلولء حديث رقم ) ۹۹4% ( ءج ص۹٥٤‏ . 

(4) يراجع / زين الدين بن نجيم الحنفي › البحر الرائق - ( ) دار کرک رزوت 
طط ج/۲۷۷ . حاشية ابن عابدين »دار الفكر › بیروت ٤٩۱۰‏ ۱ه ج٤/۰۱‏ ۰ د/ عبد 
اله لا دما ری جما لأ يسم قاور ل عر الشيكة کد > بتاريخ 
٠١ ١6‏ م« .WWW.aSSaWY.COM‏ 


oV‏ سا 


وقيل أنه: ( ما يميل إليه الطبع ويجري فيه البذل والمنع )!". 

خرج بقوله- في التعريف الأول -ويمكن ادخاره -المنفعة فهي ملك 
لا مال ؛لأن الملك ما من شأنه أن يتصرف فيه بوصف الاختصاص . 

وقوله في التعريف الثاني( ويجري فيه البذل والمنع )أي ما يعتاده 
الناس في ذلك خرج نحو حبة من قمح »أو حفنة من تراب في محله »ولحم 
الميتة »والطعام الفاسد ونحو ذلك؛ إذ لم يعتد الناس البيع والشراء في هذه 
الأمور التافهة »أو الفاسدة . وورد علي ذلك: أن هناك من الأموال ما لا 
يمكن ادخارها مع بقاء منفعتها »كبعض أصناف الخضروات 
والفواكهءوأيضا لا يميل الطبع إلي بعض الأدوية »لما لها من طعم مر 
ونحو ذلك »وهي مال. / 

اتضح من تعريف الحنفية للمال أن المنفعة ليست مالا؛ لأن صفة 
المالية لاتثبت إلا بالتمول »وهو صيانة الشيء وإحرازه والمنافع لا يمكن 
إحرازها إذ تتولد شيئا فشيئا وتكتسب آنا بعد آن :وبعد الاكتساب تتلاشى 
»وتفنى غير أنه ورد النص .وجرى العرف بعقد الإجارة »وما يشبها مسن 
العقود التي ترد علي المنافع »فقومت المنفعة في تلك العقود استحسانا “. 


)0( ابن عابدين في حاشيته عدار الفكر » بيروت:١575‏ اه ج601/4. زين الدين بن نجيم 
الحنفيء البحر الرائق - ( ٩۷۲۰‏ )» ج٥/۲۷۷.‏ 

)۲( الدر المختار » دار الفكر بيروت:5727:اهضءط7ءجه/١٠ه‏ » حاشية ابن عابدين - مرجع 
سابق - ج549/5 . 

(۳) د/ عبد السلام العبادي - الملكية في الشريعة الإسلامية » مكتبة الأقصى . عمان › 
٤طا۱‏ - ج۱۷۳/۱. 

/ه٠٤١١‎ - د/ سيف رجب قزامل . د/ إبراهيم رفعت الجمال - قضايا فقهية معاصرة‎ )٤( 
والاستحسان هو: قطع المسألة عن نظائرها أي: أن المجتهد يعدل‎ . ۲٠/۳ج‎ ٠ م٠٠١‎ 
عن الحكم في مسألة بما حكم به في نظائرها إلى الحكم بخلافه لوجه أقوى من الأول‎ 
يقتضي العدول عنه. ومثاله: تخصيص أبي حنيفة رضي الله عنه قول القائل:«مالي‎ 
صدقة» بمال الزكاة فإن هذا القول منه عام في التصدق بجميع أمواله وقال أبو حنيفة‎ 
ا روك لقره كار جوزي لمرلاو عواطم من لازام رار ) وروي‎ 
. توبة‎ 
يراجع : الإمام علي بن عبد الكافي السبكي › الإبهاج في شرح المنهاج على منهاج‎ 
› الوصول إلى علم الأصول للبيضاوي » دار الكتب العلمية - بيروت » الطبعة الأولى‎ 
› 4ه ء تحقيق : جماعة من العلماءءج183/7١.ء علي بن محمد الآمدي أبو الحسن‎ 
. الناشر : دار الكتاب العربي - بيروت » الطبعة الأولى‎ ٠ الإحكام في أصول الأحكام‎ 
. ا تحقيق : د. سيد الجميلي ءج‎ ٠٠ 


- OA = 


وما جاء علي غير القياس يقتصر فيه على مورد النص .لا يعدوه ولا 
يتجاوزه إلي غيره (". 
تعريف المال عند المالكية: 

عرف المالكية المال بتعريفات مختلفة » فعرف عندهم بأنه: ( ما يقع 
عليه الملك ٠‏ ويستبد به المالك عن غيره إذا أخذه من وجهه ) (". 
¬ هو:( ما تمتد إليه الأطماع » ويصلح عادة وشرعا الانتفاع به ) (. 
تعريف المال عند الشافعية: 

عرف المال عند الشافعية بأنه:( ما كان منتفعا به ء أي معدا لأن 
ينتفع به)!'). وحكي عن الإمام الشافعي أنه قال:« لا يقع اسم المال إلا 
على ما له قيمة يباع بها . وتلزم متلفه وإن قلت › وما لا يطرحه الناس 
مثل الفلس وما أشبه ذلك » . 

وقيل أن المال هو: ( ما يكون فيه ي حد ذاته منفعة مقصودة » يعتد 
بها شرعاء بحبث تقابل بمتمول عرفا في حال الاختيار ) . 
تعريف الال عند الحنابلة: 

جاء في (شرح منتهى الإرادات): « المال شرعا ما يباح نفعه 
مطلقاء أي في كل الأحوال » أو يباح اقتناؤه بلا حاجة » . وفي 
(الإقناع): « هو ما فيه منفعة مباحة لغير حاجة أو ضرورة » “. 





. 07.0 الشيخ أبو زهرة - الملكية ونظرية العقد- مرجع سابق » ص4‎ )١( 

.٠١/٣ج الإمام الشاطبيء الموافقات › المكتبة التجارية بمصرء ۱۹۸۹مء‎ )١( 

(؟) الإمام ابن العربي ٠‏ أحكام القرآن» مرجع سابق» ج؟//501. 

(4) الإمام الزركشيء المنثور في القواعد. وزارة الأوقاف بالکویت»› ٤۱۲۹ه‏ ءج777/9. 

(5) الإمام السيوطيء الأشباه والنظائرء مؤسسة الحلبي؛ القاهرة ٠‏ 141ه » ص۲۷". 

(1) السيد علوي السقاف» ترشيح المستفيدين بتوشيح فتح المعينء طء مصطفى الباب الحلبي؛ 
القاهرة. 9349١م؛‏ ص۲۱۸. 

(۷) الشيخ منصور البهوتي › شرح منتهى الإرادات» طء السلفيةء القاهرة 585١م‏ 
ج/۲٤1.‏ 

(۸) الشيخ البهوتيء كشاف القناع عن متن الإهناعء طء الحكومة › مكة المكرمة؛ 75954١هاء‏ 
ج٣ .1٤41/‏ 

- 0٩ 


ويستفاد من كلامهم أن من عناصر المالية كون الشيء ذا قيمة مادية 
بين الناس » فما لا يتموله الناس عادة لحقارته أو قلته فليس بمال 
عندهم!"). 

يؤخذ من تعريفات جمهور الفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة للمال 
أنه: ( يطلق علي كل ما له قيمة مادية بين الناس في حال السعةء 
والاختيار ).مما يفهم من ذلك أنه يلزم توافر عنصرين لكي يعد الشيء 
مالا . 

العنصر الأول :أن يكون للشيء قيمة بين الناس «يستوي في ذلك أن 
يكون عينا أم منفعة ءإذ المنفعة يميل إليها الطبع كما في الأعيان »ويسعى 
الإنسان للحصول عليها »بل ويتنافس في الاستثمار بها »للاتجار فيها ونحو 
ذلك . 

يقوي ذلك أن الله تعالى برحمته وفضله قد اعتبر المنفعة مالا؛ لأنه 
أجاز أن تكون مهرا في الزواج ءوذلك في قصة سيدنا موسى عليه السلام 
مع بت ببيدنا شیب قول الله ت انی : ( قال ق ريد أن أُنكحَكَ 
إِحدَى آي هع عل أن اجر تمي جج قن أَتَمَمَتَ عَشسْرا 


. 
A‏ حر مهو بے 


فمن ندك وما أَرِيدُ أن شى عَلَيِلك سَجدن إن سَآء آنه ير 
الصلحين 4 °. 
وسو أن کک إلا مالا » يقول الاي 


بے رو 


ِنَ اَلِسَاءِ إلا مَا ملكت يڪم 0 وَأَجِلَّ لكُم ما 
لِك أن تَبْتَعُوأ بانولك محصيون غم فو 2 2 4 . 


ا 
5-5 





مءمه1١40١ الإمام القاري» مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمدء طء تهامة » جد‎ )١( 
.)۸4۲( 

(۲) الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - )3١4(‏ ء الأم - دار المعرفة » بيروت › 
ط۲ هھج °| ` ۰ محمد بن عبد الباقي بن يوسف الزرقاني (۱۱۲۳) »شرح 
الزرقاني - دار الكتب العلمية » بيروت »طاء ٤١۲‏ ١ه‏ ا الشيخ أبنو زهرة › 
الملكية ونظرية العقد » مرجع سابق < Of cO‏ . 

(؟) الآية ۲۷ من سورة القصص . 


. من الآية : "من سورة النساء‎ )٤( 


ومما يؤكد أن المنفعة مال »أن المصلحة لا تقوم إلا بها إذ الذوات 
لا تصير أموالا إلا بمنافعها . 

وحتى علي القول باشتراط إحراز المنفعة »فإنه يمكن ذلك بحيازة 
أصلها »فمنفعة الدار » حيازتها بحيازة الدار وهكذا ...(. 

العنصر الثاني: أن يكون الشيء قد أباح الإسلام الانتفاع به في حال 
السعة والاختيار »إذ الشريعة لا تعتبر كل شيء صالح للانتفاع به مباحا 
للمسلم »بل من الأموال ما يحرم علي المسلم الانتفاع به أو استعماله أو 
اقتناؤه بل يعد غير متقوم كالخمر والخنزير ءفانه يحرم علي المسلم 
الانتفاع بشيء من ذلك .وقد يكون عدم النفع في الشيء لخسته كالحشرات 
التي لا نفع فيها كالخنفساء والحية والعقرب ولا عبرة بما يذكر من منافعها 
للخواص . 

وقيد هذا العنصر بحال السعة والاختيار »إذ ما حرمه الشارع في 
حال السعة والاختيار يباح الانتفاع به في حال الاضطرار »كمن لا يجد 
ماء وبجواره زق خمر بفإنه له أن يتناول منه قدر ما يذهب عنة الظمأ أو 
الغصة التي فاجأته »ويترتب علي اعتبار الشيء حلالا أن يكون متقوما » 
وله احترامه وأن الاعتداء عليه يوجب الضمان »أما ما لم يكن كذلك فعلى 
العكس ءوهذا بالنسبة للمسلمين . 





. ۲٠/٣ج‎ » د/ سيف قز امل › د/ الجمال - قضايا فقهية معاصرة - مرجع سابق‎ )١( 

(۲) أما بالنسبة إلي غير المسلمين فغير المتقوم عندنا الذي يتعاملون هم به كالخمر › 
والخنزيرء فالإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه » يرى أن المسلم إذا اعتدى عليها فإنه 
يضمنها ؛ لأنها مال متقوم عندهم › وقد أمرنا باحترام ما يدينون به . أما الجمهور فإنهم 
يرون عدم الضمان ؛لأن لهم ما لنا وعليهم ما علينا » والخمر عندنا غير متقومة › فتكون . 
عندهم كذلك. وسبب الخلاف بينهم في ذلك - هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أم لا ؟ 
فمن رأى أنهم مخاطبون بفروح'الشريعة اعتبر الخمر غير متقومة عندهم كما عند 
المسلمين » ومن رأى أنهم غير مخاطبين بفروع الشريعة رأى تركهم وما يدينون به . 
يراجع في كل ما سبق ٠‏ حاشية ابن عابدين - مرجع سابق - ج459/56. › عبد الله بن 
أحمد موفق الدين ابن قدامة ( ٠١‏ ) - المغني - دار الفكقر > بيروت .٠ط١‏ ¢ ١5:6‏ 
هه ج٠/٤۷‏ الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي - .)٠١4(‏ الأم - دار 
المعرفة › بيروت ٠‏ ط۲ 17576١هءج170/0 ٠‏ أبو إسحاق الشيرازي - المهذب -دار 
الفكرء بيروت ٠‏ ج١/74”‏ » د / محمد سلام مدكور - تاريخ التشريع الإسلامي › ط۲ › 
ص ٠۲۷۲‏ د/ أحمد فراج - الملكية - ص7١:١1‏ ء د / محمد عبد العاطي - تكليف - 


نصرة الخلاف بين الجمهور . والحنفية في تعريف المال: 
ترتب على ال الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة عدة أمور منها : 
من ناحية الضمان : المنافع لا ضمان لها عند الحنفية ؛ لأنها ليست 
من القيميات » ولا من المثليات › بينما يرى الجمهور أنها تضمن بقيمتها 
عند الإتلاف › أو الغصب » وعلى ذلك لو منع شخص آخر عن الانتفاع 
بما يستأجره مدة معينة فإن الشخص المعتدي لا يضمن له تلك المدة عند 
الحنفية » في حين أنه يضمنها عند الجمهور. 
من ناحية توريث المنافح: 
يرى الحنفية أنها لا تورثء إذ بمجرد موت المورث تنتهي ؛ لأنها 
تتجدد ساعة فساعة » وبعد موت المورث لا وجود لها . 
أما الجمهور فهي تدخل ضمن التركة ؛ لأن شأنها شأن الأعيان . 
ثانيا : ماهية المال في الاصطلاح الاقتصادي : 
يطلق المال في الاصطلاح الاقتصادي العام علي ( كل ما ينتفع به 
علي وجه من وجوه النفع » كما يعد كل ما يقوم بثمن مالا أيا كان نوعه 
أو قيمته » فكل شيء يمكن أن يعرض في السوق وتقدر له قيمة فهو 
مال). وهذا الاتجاه في أن من عناصر المالية الانتفاع العرفي وتمول 
الناس به؛ يجعل دائرة التمول للأشياء واسعة رحبة ٠‏ تشمل أشياء كثيرة لم 
تكن تتمول فيما قبل » وهي اليوم لها قيمة بين الناس » وهو دون ريب أمر 
يتجدد علي مر العصور ء ويختلف باختلاف الأمكنة » فكثير من الأشياء 
لم تكن لها فائدة فيما مضى ٠‏ محقرا بين الناس لا قيمه له بينهم » هو اليوم 
بسبب الكشف العلمي وتقدم الزمن وإثبات التجارب له منافع يتمولها 
= الكفار بفروع الشريعة › بحث بمجلة كلية الشريعة والقانون بطنطا » العدد ۲ 
ص۱۹ وما بعدها » د/ نزيه حماد » قضايا فقهية معاصرة في المال والاقتصاد › دار 
القلم دمشق . ١١٠٠مء‏ ص۳" . 
)١(‏ د/ سيف قزامل » د/ الجمال - قضايا فقهية معاصرة - مرجع سابق ج؟75/9 . 


)١(‏ دا/شوقي عبده الساهي - المال وطرق استثماره في الإسلام - المكتبة الفيصلية »مكة 
المكرمة ط۲ ۱٤۰٤‏ هے 1984م »ص٣۲‏ . 


الدامن» ويتاباودها بالاثتان. 1 لك في و ف ومجالات ي 
الطب أو الصناعة أو الزراعة أو حتى في الحرب . ينبغي الالتفات إلي أن 
المالية كما تثبت بالعرف العام تثبت بالعرف الخاص عفكثيرا ما يكون 
الشيء في مكان ما غير منتفع به تافها »لا قيمة له »وفي مكان آخر هو 
من العزة والنفاسة والتقوم بمقدار كبير »بيد أن اعتبار العرف العام 
والخاص في تمول شيء مشروط بأن لا يكون الشرع قد جاء بالمنع 
منه(. 

أما في اصطلاح المتعاملين في الأسواق المالية والمختصين في 
شئون البورصات فلا يوجد تعريفا صريحا للمال عندهم › إلا أنه يتحصل 
من النظر في استعمالهم لكلمة المال أنهم يقصدون به نوعا خاصا من 
المال وهو: ( المال في صورته النقدية ) (). 

والمال يطلق الآن علي النقد من الذهب» والفضةء والورق 9) 

أما عن ضابط ما يعد نقدا بين الناس عفيرجع إلى ما يقوله علماء 
الاقتصاد وهم هنا أهل الخبرة المطلوب تحكيمهم في مجالهم ومداهم - 
ماقالوا :« إن للنقد ثلاث خصائص متى توفرت في مادة ما اعتبرت هذه 
المادة نقدا ». الأولى: أن يكون وسيطا للتبادلء الثانية: أن يكون مقياسا 
لقيم الأشياء ٠‏ الثالثة: أن يكون مستودعا للثروة . 

ومن ثم فإن ما يعرف به النقد : ( كل شيء يلقى قبولا عاما في 
العرف .واصطلاح الناس بوصفه وسيطا للتبادل مهما كان هذا الشيء 
وعلى أي حال يكون )!7 . 


- د/ عادل عبد القادر قوته - أثر:العرف وتطبيقاته المعاصرة في فقه المعاملات المالية‎ )١( 
.54 امعص-01:‎ ٠07//1١478. البنك الإسلامي للتنمية ط۱‎ 

(۲) د/ مبارك بن سليمان - أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة - مرجع سابق 
سے٣‏ . 

() د/ أحمد الشرباصي - المعجم الاقتصادي الإسلامي - دار الجيل ١٤۰٤۹۸۱/۱١م؛‏ 
ص۸٤ .٤‏ 

) د/عبد الله بن سليمان بن منيع الورق النقدي (حقيقته ناريخه قيمته .حكمه‎ )٤( 
.۲۷: ۱۹۸م ص۲۱‎ ٤/ه۱‎ ٤۰ ٤٤ الریاض.ط۲‎ 

لد ۳ 


الحوازنة بين الفقه الإسلامي والاقتصاد المعاصر في ماهية المال: 

من خلال ما تم عرضه في الماهية المالية في الاصطلاح الفقهي 
والاصطلاح الاقتصادي يتضح أن هناك بعض النقاط المتفق عليها 
والبعض الآخر مختلف فيه. 

فمما اتفق عليه عند الاصطلاحينء أن النظرة العامة للمال متفق فيها 
عند كل من الاصطلاحين. 

ومما اختلف فيه أن النظرة الفقهية للمال تعد أوسع» وأشمل من 
النظرة الاقتصادية له » هذا بالنسبة إلى المتعاملين في الأسواق المالية » 
والمتخصصين في البورصات » بيد أن النظرتين تتفقا من خلال النظرة 
الاقتصادية العامة للمال . 


المبحث الثاني 
ماهية عقود المشتقات المالية 
باعتباره لقبا وأنواعها 


أصبح مفهوم المشتقات المالية لقبا على نوع من المعاملات المالية 
لني ري :في لوریت وله ألواع متعيدة باولا في التي 
المطلب الأول a‏ 
ماهية عقود المشتقات المالية باعتبارم لقنا 
نظرا لكثرة التعريفات التي سيقت لبيان حقيقة المشتقات المالية 
»واختلاف تلك التعريفات فيما بينها من جهة شمولها »ووضوحها فقد رأيت 

أن أسوق جملة من أهم التعريفات وذلك على النحو التالي: 

-١‏ المشتقات المالية:(عبارة عن ع قود فرعية تبنى أو تشتق من 
عقود أساسسية لأدوات استتثمارية أوراق مالية »عملات 
أجنبية سلع »الخ... لينشا عن تلك العقود الفرعية أدوات 
استثمارية ة مشتقة ) (). 


. ۲ د/ محمد مطر - إدارة الاستثمار و بلق من‎ )١( 


4#" سا 


¬ (عقود مالية تشتق قيمتها من الأسعار الحالية للأصول المال › 
أوالعينية محل التعاقد » مثل السندات والأسهم والنقد الأجنبي والذهب 
وغيره من السلع) (". ش 

- ( عبارة عن عقود تهدف إلي تبادل المخاطر) ("). 

4- ( عبارة عن عقود مالية تتعلق بفقرات خارج الميزانية » وتتحد قيمتها 
بقيم واحد » أو أكثر من الموجودات › أو الأدوات ٠‏ أو المؤشرات 
الأساسية المرتبطة بها) (). 
مناقشه التعريفات: 
المراد بالأداة المالية ( وهي العقد ) أنه هو الذي تشتق قيمته من 

الأوراق المالية محل التعاقد سواء كانت أسهما أم سندات أم سلعا وغير 

ذلك ا شن ها للق تقد ا 

ان العكس ليس صحيحا . ۰ 
بمعني أن الأصل له قيمته بغض النظر عن الأداة المشتقة » فكلما 

ارتفع سعر الأصل ارتفع سعر الأداة المشتقة (). 

و الواقع أن هذه التعاريف لا تكشف عن حقيقة هذه العقود المشتقة 
بقدر ما تنبيء عن سبب التسمية ؛ ولعل ذلك يرجع إلى تعدد أنواعها ء 
واختلاف هذه الأنواع فيما بينها من حيث حقيقة كلا منها حيث تتعدد إلى 
عدة أنواع » هذا ما سنتعرف عليه في المطلب التالي ٠‏ ولذا تبدوا صعوبة 
وضع تعريف واضح للمشتقات › شامل لجميع أنواعهاء وأنه لا مناص 
لمعرفة حقيقتها من التعرض لتلك الأنواع» والتعريف بكل نوع على حدة . 





)١(‏ أدوات التعامل الحديثة في الأسواق المالية ( المشتقات ) البنك المركزي المصري › المجلة 
الاقتصادية »المجلد 6 ۰ العدد ۱۹۹١ /١994 . ٤‏ م »ص ٩۹4‏ . 

› د/ سامي إيراهيم السويلم - التحوط في التمويل الإسلامي - البنك الإسلامي للتنمية‎ )١( 
. 39 ط۱ ۰ ص‎ ۰۲۰۰۷ /۱٤۲۸ › المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب‎ 

(۳) الأستاذ حمود بن سنجور وآخرونء الصناعة المصرفية العربية وعالم التمويل الحديث » 
اتحاد المصارف العربيةءط ١5345‏ م» ص 4268. 

› د/ سمير عبد الحميد رضوان - المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطرء بتصرف‎ )٤( 
. ٥۹ ص‎ 

اه" - 


إلا أنه يمكن توضيح مفهومها بشكل عام بأنها: ( أدوات مالية ترتبط 
بأداة مالية معينة أو مؤشر »أو سلعة والتي من خلالها يمكن بيع أو شراء 
المخاطر المالية في الأسواق المالية . أما قيمة الأداة المشتقة فإنها تتوقف 
على سعر الأصول أو المؤشرات مخل التعاقد . وعلى خلاف أدوات الدين 
فليس هناك ما يتم دفعه مقدما ليتم استرداده وليس هناك عائد مستجق على 
الاستثمار . وتستخدم المشتقات المالية لعدد من الأغراض وتشتمل إدارة 
المخاطر »والتحوط ضد المخاطر »والمراجحة بين الأسواق وأخيرا 
المضاربة) (. 

إلا أنها أداة تتسم بقدر كبير من المخاطرة ()» ولذلك فالمتعاقدان 
وهم طرفي العقد أحدهما في حقيقة الأمر بائع للمخاطرة » والآخر مشتري 
لها » وهو ما يعبر عنه بوجود شخص ما ء أو جهة ما لديها الرغبة في 
التخلص من. المخاطرة ٠‏ أو تقليل درجة المخاطرة › وآخرون على 
استعداد لتحمل المخاطرة آملين الحصول على ثمن المخاطرة أو ما يسمى 
بمكافأة المخاطرة › وقد تناول التعريف المتقدم عمليات المراجحة وهي: 
(أحد صور المعاملات التي يسعى من خلالها المستثمر إلى التربح عندما 
تباع سلعة واحدة بسعرين مختلفين ). 

وهنا يحرص الشخص المشتغل بعمليات المراجحة على الاستفادة 
من تغاير الأسعار »فهو يشتري السلعة منخفضة السعر في أحد الأسواق 
ويسارع ببيعها بالسعر الأعلى في السوق الآخر .وتعتبر عمليات 
المراجحة من الاستراتيجيات الجاذبة للاستثمار (). 





)١(‏ د/ مبارك بن سليمان › أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » مرجع سابق» 
ص۹۱۸٩‏ . 

)١(‏ د / منير إبراهيم هندي ٠‏ الفكر الحديث في إدارة المخاطر ٠‏ الهندسة المالية باستخدام 
التوريق والمشتقات › منشأة المعارف › الإسكندرية p۰0‏ ج/4٤۲«‏ 

(۳) المراجحة وهي أحد الأسباب التي تمخضت عنها عقود المشتقات › أو أحد أغراض 
التعامل في المشتقات وسوف أتناولها من خلال المطلب الثالث من هذا المبحث . 
يراجع :د/ سمير رضوان - مرجع سابق - ص 11 > د/ منير إبراهيم هندي › الأوراق 
المالية وأسواق رأس المال .996١م‏ ص١٠٠‏ > حسني لبيب » عيسى عبده » سامي 
وغبه ٠‏ البورصات ٠‏ المطبعة الأميرية القاهرةء /5951١ام»‏ ص٥‏ . 


ل 


المطلب الثاني 
أنواع عقود المشتقات المالية 

أصبح من غير الممكن لأي باحث مهما علا قدره أن يتناول على 
سبيل الحصر كافة أدوات المشتقات التي قدمتها مراكز البحث والابتكار 
؛حيث لا تتوقف الهندسة المالية (') عن صناعة منتجات مالية جديدة 
»وتقديم ابتكارات مالية مستحدثة إما في صورة آليات كصناديق الاستثمارء 
أو أدوات مالية كالعقود الآجلة بمختلف أنواعها وصنوفها » وعقود الخيار 
والمبادلاتء لتضاف إلى رصيد الأدوات والآليات الموجودة في عالم 
المشتقات . بل وذهب البعض إلى اعتبار عمليات الشراء بالهامش أو 
بالحد والتي تتم من خلال“دفع جزء من ثمن الأوراق المالية واقتراض 
باقي الثمن من الوسيط هي أيضا من قبيل المشتقات (. 

وعليه سوف أتناول من خلال هذا المطلب أهم أنواع عقود المشتقات 
المالية المتعامل عليها في الأسواق الرسمية وغير الرسمية ء والتي تدور 





)١(‏ تعرف الهندسة المالية بأنها:( التصميم والتطوير والتنفيذء لأدوات وآليات مالية مبتكرة 
والصياغة لحلول إبداعية لمشاكل التمويل ). وهي بهذا تتضمن ثلاثة أنواع من الأنشطة:- 
الأول- ابتكار أدوات مالية جديدة. 
الثاني: ابتكار آليات تمويلية جديدة من شأنها تخفيض التكاليف الإجرائية لأعمال قائمة » 
مثل التبادل من خلال الشبكة الدولية. 
الثالث: ابتار حلول جديدة للإدارة التمويلية » مثل إدارة السيولة أو الديون» أو إعداد صيغ 
تمويلية لمشاريع معينة تلائم الظروف المحيطة بالمشروع. 
يراجع/ د: سامي السويلم؛ صناعة الهندسة المالية نظرات في المنهج الإسلامي؛ مركز 
البحوثء شركة الراجحي المصرفية» ١51١ه/‏ ١٠٠٠م»‏ صه0. 

(۲) د/ سمير رضوان ء المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر › مرجع سابق › 
ص17١.‏ 

(۳) يتم التعامل في أدوات المشتقات المالية من خلال الأسواق المنظمة ( الرسمية )؛ أو من 
خلال الأسواق الغير المنظمة ( الغير رسمية )» والسوق المنظم أو الرسمي هو: سوق له 
مكان محدد تبرم فيه الصفقات › وعادة ما يطلق عليه البورصة:ء أما السوق الغير منظم أو 
الغير رسمي فهو: سوق ليس له مكان محدد لتنفيذ الصفقات ويتكون من تجار وبيسوت 
السمسرة التي تباشر البيع والشراء في مقر عملها من خلال شبكة اتصال قوية. 
يراجع/ د منير إبراهيم هنديء الأسواق الحاضرة والمستقبليةء المعهد العربي للدراسات 
المالية والمصرفية › عملن » 9535١م»‏ ص77 


- ¥۷ 


حول عقود الخيارات»و العقود الا جلة» والعقود المستقبلية » وعقود 

المبادلات › وذلك باختصار شديد على أن أتناولها بالتفصيل من خلال 

أبواب البحث. 

أولا: عقود الخيارات : 

عرف عقد الاختيار بأنه : 

-١‏ (عقد يعطي لحامله الحق في شراء أو بيع ورقة مالية في تاريخ 
لاحق»ء وبسعر يحدد وقت التعاقد » على أن يكون لمشتري الاختيار 
الحق في التنفيذ من عدمه » وذلك في مقابل مكافأة يدفعها للبائع › 
والذي يطلق عليه محرر الاختيار)(". 
الالتزام في شراء أو بيع أصل معين » أو أداة معيئة » بسعر محدد 2 
وخلال فترة معينة ) 9) . 

ثانيا : الحقود الآجلة والمستقبلية : 
عرفت العقود الآجلة بعدة تعاريف منها: 

-١‏ ( العقود التي يلتزم فيها البائع أن يسلم المشتري السلعة في تاريخ 
لاحق ۰ بسعر يتفق عليه وقت التعاقد.)(" . 

- ( العقود التي تعطي لمشتريها الحق في شراء أو بيع قدر معين » من 
أصل مالي » أو عيني » بسعر محدد مسبقا » وبحيث يتم التسليم في 
تاريخ لاحق ) (). 





)١(‏ د/منير إبراهيم هندي » إدارة الأسواق والمنشآت المالية » مشاة المعارف . الإسكندرية 
11امء ص۸۹٥۰‏ » رياضص أسعد ٠‏ الخيارات > مجلة المصارف العربية ٠‏ العدد كمل 
المجلد ١۱ء‏ يونيو 3557١م؛‏ ص٤٤‏ . 

(۲) محمد محمود حبش الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة » مؤسسة الوراق » عمان . 
الأردن » ط۱ ۱۹۹۸م » ص١۷١‏ . : 

(؟) د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » » ص ٦1۸‏ , 

(۶) أدوات التعامل الحديثة في السواق المالية ( المشتقات ) ؛ البنك المركزي المصري , 
المبلة الاقتصادية » المجلد 5" , العدد ۱۹۹١ /١115 » ٤‏ م . 


- A - 


أما العقود المستقبلية فهي: 

› عقود تعطي لحاملها الحق في شراء أو بيع كمية من أصل معين‎ ( -١ 
«قد يكون سلعة» أو ورقة مالية» بسعر محدد مسبقا » على أن يتم‎ 
.)( ) التسليم والتسلم في تاريخ لاحق في المستقبل‎ 

- ( عقود متشابهة لشراء أو بيع سلع أو أصول مالية » يتم استلامها أو 
تسلمها في وقت محدد في المستقبل » ويحدد سعرها وقت إنشاء العقد 
في سوق مالي منظم لهذه الغاية ) (). 

وعليه فإن العقود الآجلة والمستقبلية متشابهة في المعنى والمضمون 
إلا أنه يوجد بينهما بعض الفوارق ٠»‏ وهو ما سأتناوله في الباب الثاني من 

البحث. 

فالا : عقون المبادلات عرفت بعدة تعريفات منها: 

-١‏ ( اتفاق تعاقدي بين طرفين أو أكثر » يتم بموجبه تبادل الدفعات › أو 
المقبوضات المترتبة على كل منهما ء أو إليه » من جراء التزامات أو 
أصول يتم تحديدها لهذه الغاية » وذلك خلال حياة المبادلة » وبنفس 
عملة الالتزام أو الأصل › ودون إجراء أي تبادل في طبيعة الالتزام أو 
الأصل ) () . 

- ( التزام تعاقدي يتضمن مبادلة نوع معين من التدفق النقدي › أو أصل 
التعاقد ) 9) . 


. ٦۳١ إدارة الأسواق والمنشآت المالية »مرجع سابق» ص‎ ٠ د/ منير إبراهيم هندي‎ )١( 
. ۲۹۰ محمد محمود حبش الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة »مرجع سابق صل‎ )( 
(؟) رياض أسعد » المبادلات ( المقايضات ) ء مجلة المصارف العربية » مرجع سابق » ص‎ 


. ٥ 
د/ زياد رمضان »مباديء الاستثمار المالي والحقيقي عدار وائل »طط ۸ مم› ص‎ (6) 
10¥ 


المبحث الثالث 
أسواق المشتقات المالية وأغراض استخدامها 
نظرا لشيوع الخلط والالتباس فيما بين المتخصصين وعامة الناس 
في مفهوم سوق المال » وسوق رأس المال » وسوق الأوراق المالية » 
والبورصة › والسوق الرسميةء وغير الرسميةء كان من المفيد أن يتم 
تأصيل هذه المفاهيم من خلال الآتي: 


المطلب الأول 
أسواق المشتقات الالية 


الفرع الأول 
التأصيل العلمي ذأسواق المال 

يدور النشاط الاقتصادي لأي مجتمع في دائرتين » أحداهما مادية : 
تتعلق بالتدفقات العينية » والأنشطة الخدمية في صورة إنتاج وتداول السلع 
والخدمات » والأخرى مالية : تتعلق بحركة التدفقات النقدية . وتداول 
الأصول المالية . 

يستفاد مما تقدم أن النشاط الاقتصادي يتم من خلال نوعين من 
الأسواق (), 


)١(‏ السوق في اللغة : موضع البياعات ٠‏ جمع بياعة بالكسر وهي السلعة » والجمع أسواق 
وهي تذكر وتؤنث › وسميت السوق سوقا ؛ لأن التجارة تجلب إليها ٠‏ وتساق المبيعات 
نحوها ء وتسوق القوم إذا باعوا » واشتروا . يراجع / أبو منصور محمد بن أحمد 
الأزهري ٠‏ تهذيب اللغة , دار إحياء التراث العربي › بيروت › طا › ١١٠٠مء‏ تحقيق » 
محمد عوض مرعب › ج3/ ۲۴۲ ء الصاحب بن عباد › المحيط في اللغة › عالم الكتب › 
بیروت› ط۱ ٤‏ مء ت» الشيخ محمد حسن آل ياسین»›ج ٤۷ ٤/٥‏ »> اين قارس »> معجم 
مقاييس اللغة › دار الجيل» بيروتء طاء ١1۹۹م»‏ ج/17١١‏ .أما ماهية السوق في 
الاصطلاح الاقتصادي فإنها تختلف عن مفهومها في الاستعمال الشائع › فإذا كانت كلمة 
السوق تطلق في المفهوم الشائع على المكان المعروف الذي يلتقي فيه البائعون والمشترون 
للتعامل في سلعة معينة »أو سلع متنوعة فإنها تستعمل في الاصطلاح الاقتصادي المعاصر 
في معنى أوسع إذ يكفي مجرد وجود تعامل على سلعة أو خدمة معينة لإطلاق لفظ 
السوق . سواء تم التعامل بالالتقاء المباشر بين البائعين والمشترين ٠‏ أو بأي وسيلة من- 


تت أ أ 


أسواق حقيقية » وأسواق مالية (). 

-١‏ الأسواق الحقيقية يتم من خلالها التعامل في أصول مادية ملموسة 
تمثل أصل الثروة المملوكة للمجتمع › وذلك كالعقارات ٠‏ والأراضي › 
والمباني » والآلات ٠‏ والمعدات » والمعادن النفسية » كالذهب والفضة 
والأحجار الكريمة كالماس والجواهر » وكذلك الحبوب والفاكهة وسائر 
السلع المادية والملموسة محل البيع والشراء سواء كانت استهلاكية أم. 

استثمارية » فضلا عن خدمات عناصر الإنتاج كالنقل والتخسزين 

والاستشارات المالية وجميعها غير ملموسة . 

- الأسواق المالية: تظهر سوق المال نتيجة لتحقيق بعمض الوحدات 
الاقتصادية في مجتمع ما لبعض الفوائض المالية التي قد لا تحتاج 
إليها في زمن معين ء وقد ترغب في استثمار هذا الفائض بدلا مسن 


= وسائل الاتصال الحديث كالبريد والهاتف وشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت ) › 
فالسوق هو : وسيلة تجمع بين البائعين والمشترين » بغرض انتقال السلع والخدمات مسن 
طرف آخر . يراجع / د: سعيد توفيق عبيد ٠»‏ الاستثمار في الأوراق المالية »مكتبة عين 
شمس» القاهرة»بدون سنة طبع > ص۷ ۰ د : محمد عبد المنعم الجمال » موسوعة الاقتصاد 
الإسلامي » دار الكتاب المصري» القاهرة» ط٣‏ 41ؤوامء ص۲۳٥‏ . عبد العزيز فهمي 
هيكل . موسوعة المصطلحات الاقتصادية والإحصائية »دار النهضة العربيسةء بيروت» 
1 ام ص7 :1ه ٠‏ د/ علي حافظ منصور » د: محمد عبد المنعم عفر > مباديء 
الاقتصاد الجزئي عدار المجتمع العلمي » جدة» 91179 ام ص۱۹۹ . 

)١(‏ د/ منى «يسى العيوطي » التدفقات المالية ودور قطاع الوسطاء الماليين في الاقتصاد 
المصري > رسالة دكتوراه » ٩۱۹۸م‏ »> ص7١١ء‏ د / كامل فهمي بشاي ؛ دور الجهاز 
المصرفي في التوازن المالي › دراسة خاصة بالاقتصاد المصري ٠‏ الهيئة المصرية العامة 
للكتاب ۰٠۲۰۰م»‏ ص۲ . 

. ١8ص‎ > المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر‎ ٠ د/ سمير رضوان‎ )١( 

(۳) يراد بالوحدات ذات الفائض ثلاث قطاعات في المجتمع : القطا ع الحكومي > والقطاع 
العائلي . وقطاع الأعمال ٠‏ بالإضافة إلى الأجانب ٠‏ وذلك إذا هذه القطاعات تملك 
فوائض مالية تزيد عن نفقاتها الاستهلاكية › أو الاستثمارية الحالية » ويراد بالوحدات ذات 
العجز القطاعات السابقة نفسها إذا كانت في حاجة إلى المال لمواجهة نفقاتها الاستهلاكية » 
أو الاستثمارية الحالية » على أنه لا يراد بالعجز هنا حقيقته » فقد تفضل بعض منشآت 
الأعمال الاقتراض اتمويل مشروع استثماري معين › في الوقت الذي يوجد لديها فائض 
ا ا O‏ ل E‏ البنوك 
في حسابات ادخارية . يراجع / باري سيجل ٠‏ النقود والبنوك والاقتصاد »> ترجمة › د: 
طه عبد الله منصور كم عبد الفتاح عبد الرحمن عبد المجيد »دار المريخ: الرياض؛» 
۷ ام» ص 7٠١‏ وما بعدها . 


الاحتفاظ به في صورة سيولة نقدية تمثل رأس مال عاطل › في حين 
توجد على الجانب الآخرء وحدات اقتصادية أخرى تعاني عجزا فسي 
مواردها المالية » وتسعى في طلب هذه الفوائض لموااصلة نشاطها 
الاقتصادي خلال فترة زمنية معينة » ولذلك تلجأ تلك الوحدات ذات 
العجز والتي تمثل جانب الطلب إلى المجموعة الأولى ذات الفسائض 
التي تمثل جانب العرض » ويترتب على ذلك انتقال الموارد المالية من 
قطاع لآخر من خلال السوق المالية (). 
"- ماهية السوق المالية :( سوق المال : هي السوق الأم لكافة الأسواق 
التي تتعامل في الأصول والأدوات المالية قصيرة الأجل » كالأوراق 
التجارية » وأذون الخزانة » وطويلة كالأسهم والسندات)0". 
وتعد سوق النقد وسوق رأس المال الرافدين الأساسين لهذه السوق» 
وتمارس هذه السوق من خلال بعض :مؤسساتها القائدة دورا بالغ الأهمية 
في إحداث التوازن المالي والاقتصادي والحفاظ على الاستقرار النقدي › 
فضلا عن كونها آلية مهمة في تعبئة واستتقطاب المسدخرات وتحريك 
رعوس الأموال من القطاعات ذات الطاقة التمويلية الفائضة إلى القطاعات 
ذات العجز في الموارد المالية().ووفقا للتعريف المتقدم فإن سوق المال 
ينقسم إلى قسمين هما: 


#8 د/ منى عيسى العيوطي › مرجع سابق » ص ددا‎ )١( 

(؟) وهناك تعريفات أخري لها » منها على سبيل المثال أنها المكان الذي يتم فيه خلق وتداول 
الأصول والالتزامات المالية .؛ ومنها : هي المكان الذي يتم من خلاله > عرض وطلسب 
الأموال . ٠‏ ومنها : هي : الجهاز أو المجال الذي يتمن من خلاله الاتصال بين الوحدات 
ذات الفائض وبين الوحدات ذات العجز . يراجع / د: عبد المنعم أحمد التهامي ٠‏ أساسيات 
في الاستثمار » ص۳۳ › وله أيضا › التمويل مقدمة في المنشآت والأسواق المالية › 
ص۳۳ » د:/ هدى محمد رشوان › مقدمة في الأسواق المالية » ص ؛ » د/ نادية أبو 
فاخرة مكاوي › اتجاه معاصر في إدارة المنشآت والأسواق المالية » ص١١‏ » د/ أحمد أبو 
الفتوح الناقة » نظرية النقود والبنوك والأسواق المالية » ص6١‏ . 

(؟) د/ سمير رضوان › المشتقات “المالية ودورها في إدارة المخاطر » ص ۲۱ ۽ حاتم محمود 
السيد يوسف» دور المشتقات المالية في إدارة مخاطر الاستثمار دراسسة تطبيقية على 
بورصة الأوراق المالية في مصرء رسالة ماجستير بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية: 
آمء ص۱۷. 


¥ = 


١-سوق‏ النقد . 
؟- سوق رأس المال . 

أما سوق النقد فهو:( السوق التي تتعامل في أدوات الدين قصيرة 
الأجل). ويعد هذا التعريف أكثر التعريفات إيجازا وأوسعها انتشارا » 
الأدوات قصيرة الأجل والتي تتمتع بقدر عال من السيولة » ويمكن تسييلها 
فور عرضها للبيع وبأدنى قدر من الخسائر ) (). وتجدر الإشارة هنا إلى 
أن المقصود بالأدوات قصيرة الأجل تلك التي تستحق في خلال فترة لا 
تزيد عن سنة كأذون الخزانة › وكذا الأوراق التجارية » وشهادات 
الإيداع» وتعتبر هذه الأدوات الأقرب إلى الاحتياطيات النقدية » فأنون 
الخزانة تتراوح مدتها ما بين 1١‏ يوما » ۳٠١‏ يوما » بينما الأوراق التجارية 
في المجتمعات الغربية لا تتجاوز ۲۷١‏ يوما ء أما شهادات الإيداع فلا تزيد 
عن عام(). 

وتعتبر أذون الخزانة أهم أدوات سوق النقد في مختلف بلدان العلم 
بما فيها مصر نظرا لقصر أجلها حيث تتراوح مدتها ما بين ٩۱‏ يوما وهو 
حدها الأدنى » 54" يوما وهو حدها الأقصىء وتعد من اقل أدوات السوق 


)١(‏ د/ محمود محمد حبش ٠‏ الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة »مرجع سابق» ص4/,.ء 
د/ محروس حسن » الأسواق المالية والاستثمارات المالية .59515١م؛‏ ص۲۹ ٠‏ د/ محمسد 
أمين عزت الميداني ٠»‏ الإدارة التمويلية في الشركات ٠‏ مكتبة العبيكانء الرياضء ط", 
48امءص 74 ٠‏ د/ عبد الرحمن الحميدي ٠‏ د/ عبد الرحمن الخلف › النقود والبنوك 
والأسواق المالية دار الخريجيء الرياض» 5١117‏ ١اهمء‏ ص٦۳٠‏ سيد الهواريء مدخل إلى 
الإدارة المالية» مكتبة عين شمس» القاهرةء» ط٤ 2١‏ 1 م؛ ص ؛ "وما بعدها. 

(۲) د/ محمد البنا » أسواق النقد والمال » زهراء الشرق › ٩1۹۹م؛‏ ص٠١٠ ٠‏ د/ عبد 
الرحمن لحميدي › د/ عبد الرحمن الخلف › النقود وللبنوك والأسواق المالية » مرجع سابق» 
ص٦۳‏ » د/ محمود صبح » التحليل المالي والاقتصادي للأسواق المالية › ط۲» ٠٠٠٠٠‏ ص٤٠‏ 
وما بعدها . 

(۳) د/ منير إبراهيم هندي › أساسيات الاستثمار في الأوراق المالية »المكتب العربي الحديث. 
الإسكندرية» ۹١۹۹م‏ ص١٠‏ ء د/ ناظم محمد نوري الشمري ؛ د/ طاهر فاضل البياتي » 
د/ أحمد زكريا صيام > أساسيات الاستثمار العيني والمالي »دار وائلء عمان» الأردن» 
ط9434١١١مء‏ ص۱۸۱ ٠‏ د/ حسني علي خربوش ٠‏ د/ عبد المعطي رضا أرشيد ٠»‏ د/ 
محفوظ أحمد جودة » الأسواق المالية مفاهيم وتطبيقات »دار زهران» 954١م‏ صا . 


= اا 


مخاطرة وأعظمها سيولة » وبلغ من الأهمية هذه الأداة في الولايات 

المتحدة الأمريكية أن بلغ المصدر منها ما يمثل خمس الدين الحكومي لهاء 

ولهذه الأداة من الصفات والمزايا ما يجعلها تتفوق على سائر الأدوات 

الأخرى في أسواق النقد (. 

* أما سوق رأس المال فقد عرف بتعريفات منها: 

-١‏ ( أسواق رأس المال هي الأسواق التي تتعامل في أدوات طويلة الأجل 
وكذا الأسهم ) (". 

۲- ( تلك الأسواق التي تباع فيها أوراق مالية طويلة الأجل لأول مرةء 
أو تتداول فيها بعد إصدارها)(. 


وإنما سميت سوق رأس المال ؛ لكونها السوق التي يلجأ إليها 
أصحاب المشروعات ؛ لتكوين رأس المال في مشروعاتهم المختلفة 9). 

والغرض الأساسي منها هو تحويل المدخرات إلى استثمارات . لذلك 
فإن الأوراق المالية المتعامل عليها في هذه الأسواق هي تلك التي تستحق 
بعد مدة تزيد عن عام » أو تلك التي ليس لها تاريخ استحقاق كما هو 
الحال بالنسبة للأسهم » وتضم هذه السوق الأوراق المالية الحكومية طويلة 
الأجل والتي يمكن تسييلها بسهولة » وكذا سندات الشركات ٠‏ وأسهمها › 
وسندات البلدية التي تصدرها الدولة أو الحكومات المحلية فضلا عن 
سندات الخزانة وسندات الرهن العقاري (), 

ومجمل القول فإن 


سوق رأس المال تؤدي دورا بالغ الأهمية في 
الحياة الاقتصادية » و 


أن أحد رافدي هذه السوق هى سوق الأوراق الماليةء 


ع ی 
)د ی و ا“ ¢ HG‏ 5 
رد لتكت قت را وی ر سرج سق س ۰۲ 
E‏ م م التعامل في الأسواق ية المعاصرة » مرجع سابق» 
(؟) د/ عاد 
شور عبد الجواد عبد الحميد » بعض جوانب النن.. 20د : د 
النهضة العربية, ا 0 جوانب النظام القانوني لأسواق رأس المالعدار 
)٤(‏ د/ أحمد محي الدين أحمد . أسواق ال أو د وات 
, وراق المالية وآثارهما الإنمائية 
| الإسلامي » سلسلة صالح كامل للرسائل الجامعيةء ط ي 6 مص ۲۱ 
() د/ سمير رضوان ٠‏ المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر » ١‏ 


ص۲۹ . 


والتي تحتل موقعا مهما على خريطة سوق المال .لذا لابد من التعسرض 
لماهية سوق الأوراق المالية. 
ماهية سوق الأوراق المالية: 

سوق الأوراق المالية هي سوق مثل سائر الأسواق تلتقي من خلالها 
قوى العرض والطلب وتتحدد على أساسهما الأثمان › ( ذلك أن العسرض 
والطلب - كما يقال :« مثل نصلي المقص لا يقطع أحدهما دون الآخر »» 
إلا أنها تختلف عن غيرها من الأسواق من غيرها من الأسواق من حيث 
أنه يجري في غيرها من الأسواق السلعية التعامل على الثروة ذاتها ٠‏ بينما 
يجري التعامل في أسواق الأوراق المالية في حقوق على هذه الثروة وهي 
الأسهم التي في حوزة المساهمين » وكذلك السندات التي تصدرها 
الحكومات والشركات . ولأن حقوق أصحاب المشروع تتمثل في أصول 
يتعذر تسييلها أو تصفيتها لحساب أحد المستثمرين إذا ما رغب في 
الخروج من الشركة » ظهرت الحاجة على هذه الأسواق حيث تباع 
الحقوق وتشتري دون مساس بأصل الثروة المتمثلة في أصول المشروع . 
وتتميز هذه السوق من غيرها من الأسواق أن التعامل فيها غير شخصي 
حيث لا يلتقي البائعون والمشترون ببعضهم البعض »بل ولا يعرف 
بعضهم البعض » بل ويحظر عليهم دخول المقصورة ( قاعة التداول) » 
وإنما يتم التعامل من خلال شركات الوساطة المالية بوص فهم وكلاء 
بالعمولة عن البائعين والمشترين .وتنقسم سوق الأوراق المالية إلى 
قسمين: 
-١‏ السوق الأولية . 
؟- السوق الثانوية . 

أما السوق الأولية فهي: سوق الإصدار لأول مرة ٠‏ ويطلق عليها 
أيضا سوق الإصدار الجديد فإذا ما قامت إحدى الشركات بطرح أسهمها 
للاكتتاب العام من خلال البنوك » أو لإحدى الشركات المتخصصة ء أو قام 
البنك المركزي بطرح سندات حكومية للاكتتاب العام بصفته وكيلا عن وزارة 
المالية أو نيابة عن بنك الاستثمار القومي ٠‏ فإننا نكون بصدد سوق أولية("). 


)١(‏ د/ محروس حسن. الأوراق المالية والاستثمارات الماليةء ص١"؛‏ د/ منير إبراهيم هنديء 
الأوراق المالية وأسواق رأس المالء منشأة المعارف الإسكندرية» ط©39امعص .۸٤‏ 


— ¥6 = 


أما السوق الثانوية فهي: التي تجري من خلالها تداول الأوراق 
المالية التي سبق إصدارها من خلال السوق الأولية » ويطلق عليها أيضا 
سوق التداول (). والسوق الثانوية قد تكون رسمية كما قد تكون غير 
رسمية » فإذا كانت سوقا رسميا أطلق عليها لفظ البورصة (), أو السوق 
المنظمة » وإذا كانت غير رسمية فهي السوق الموازية أو الغير رسمية » 
وهذه السوق الأخيرة ليس لها وجود في مصر رغم عظم الحاجة إليها . 

وتعرف السوق الغير رسمية أو كما يطلق عليها البعض السوق 
الموازية أو الغير المنظمة بأنها سوق للمفاوضة غير رسمية وغير 
مركزية » ويجرى التعامل في هذه الأسواق على الأوراق الماليدة غير 
مقيدة في السوق الرسمية 7)»وأصبحت تتعامل حاليا في الكثير من أدوات 
المشتقات المالية كالعقود الآجلة » وهذه العقود يقابلها في الأسواق الرسمية 
العقود المستقبلية كما تتعامل في عقود الاختيار شأنها في ذلك شأن السوق 
الرسمية 60 





)١(‏ د/ أحمد أبو الفتوح الناقة » نظرية النقود والبنوك والأسواق المالية »مؤ سة شباب 
الجامعةء الإسكندرية » ۱۹۹۸م »> ص١7 ٠‏ د/ هدي محمد رشوان › مقدمة في الأسواق 
المالية » مكتبة عين شمس ٠‏ 1۹۹۸م » ص.٠٥‏ . 

(؟) يرجع أصل كلمة بورصة كما قيل إلى اسم رجل من تجار مدينة بروج البلجيكية » اسمه ( 
فان دي بورص ) ٠‏ كان يملك فندقا يجتمع فيه التجار لبيع بضائعهم » ومن ثم أطلق 
البورصة على كل مكان يجتمع فيه التجار لتبادل الأعمال التجارية » وقيل : إن فان دي 
بورص هذا اكتسب اسمه من الشعار الذي رسمه على فندقه » دلالة على مهنته › وهو 
عبارة عن ثلاثة أكياس من النقود ذلك أن كلمة بورص تعني كيس نقود . يراجع / د: 
مقبل جميعي ٠‏ الأسواق والبورصات ءمدينة النشر والطباعة › الإسكندرية:١٠٠٠٠م»‏ 
ص١ ١١‏ ء سامي وهبه غالي » البورصات وتجارة القطن عط؟ › ۹٤۱۹م‏ » ص۳ + د/ 
سمير رضوان › أسواق الأوراق المالية ۰ ص۲۷ وما بعدها . 

(؟) د/ سمير رضوان » المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر » ص ۲۹ ء د/ منير 
إبراهيم هندي » الأوراق المالية وأسواق رأس المال » ص١٠‏ » د/ أحمد سعيد عيسد 
اللطيف ٠‏ بورصة الأوراق المالية » مركز الإسكندرية للكتاب › الإسكندرية » ۱۹۹۷م » 
ص١١‏ ء د/ عبد الغفار حنفي » د/ رسمية قرياقص » الأسواق والمؤسسات المالية»مرجع 
سابق» ص47 4 . 

(4) د/ محمد مطر ؛ إدارة الاستثمار ؛ مرجع سابق؛ ص19١‏ ۰ د/ زياد رمضان ؛ مباديء ` 

ثمار المالي والحقيقي » مرجع سابقء ص7١‏ » د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ الأوراق 
المالية وأسواق رأس المال » مرجع سابقعص07٠‏ . 

° الحناوى» 0 و ةه بين النظ رة 

) افد د حناوي» وجلال العبد بورصة الأوراق المالية بين النظرية والتطبيق» الدار 
جامعية» لإسكندريةء ۲ م» ص7 7ء د/ سمير رضوان » المشتقات المالية ودورها في 
إدارة المخاطر › مرجع سابقعص؟؟ . 


5 0-7 


ومجمل القول في كل ما تقدم أن الأسواق إما أن يباع فيها أصل 
الثروة » أو ما يمثل تلك الثروة ٠‏ فإن كانت الأولى تسمى أسواقا حقيقية » 
وإن كانت الأخرى تسمي مالية » ثم إن الأسواق المالية إما أن يباع بها 
أدوات وأصول قصيرة الأجل › أو طويلة الأجل ٠‏ فإن كانت الأولى تسمي 
سوق النقد » وإن كانت الأخرى تسمي سوق الأوراق المالية » ثم إن سوق 
الأوراق المالية إما أن تكون رسمية ٠‏ أو غير رسمية » فإن كانت الأولى 
تسمي بالبورصة » أو السوق المنظمة » وإن كانت الأخرى سميت بالسوق 
الموازية » أو غير الرسمية . 

الفرع الثاني 
الغرق بين السوق الرسمية وغير الرسمية 


تقدم القول أن السوق الثانوية تنقسم إلى قسمين (): 
| - سوق منظمة ر سوق رسمية ): 
*يوجد بها مكان لبيع وشراء الأوراق المالية. 
* يوجد إجراءات محددة لتداول الأوراق المالية. 
* يتم تشغيل الأوراق المالية في هذه السوق وفقا لقواعد وإجراءات معينة. 
ب- سوق غير منظمة ر سوق غير رسصية) : 
وهي سوق تختص بتداول الأوراق المالية المسجلة في البورصة أو 
الغير مسجلة في البورصة» ويتم التعامل مع هذه السوق في أوقات غير 
أوقات العمل الرسمية للبورصة . 
وبناء عليه يمكن القول بأن السوق المنظمة أو ما يطلق عليها السوق 
الرسميةءتتسم بتوحيد شروط التعامل في عقود المشتقات ٠‏ كتلك المتعلقة 
بالتسليم والتسوية والحد الأقصى لعدد عقود المضاربة الذي يمكن أن 
)١(‏ د/ منير إبراهيم هنديء إدارة الأسواق والمنشآت الماليةء منشأة المعارف. الإسكندرية؛ 
۷م 177 5وما بعدهاء محمد صالح الحناوي › وجلال العبد » بورصة الأوراق المالية 
بين النظرية والتطبيق» مرجع سابق» ص8 "وما بعدها. 
(؟) د/ منير هندي» الأسواق الحاضرة والمستقبلة» المعهد العربي للدراسات المالية 
والمصرفيةء عمان» 1۹4 ص ١‏ "وما بعدها. 
YY -‏ ل 


يحوزه العميل الواحد بالنسبة لكل أصلء بينما تأخذ الوق ر المنظلمتة 
مطالب العميل في الاعتبار عند إبرام العقود > مما يكسبها قدرة أكبر على 
منافسة السوق المنظمة › وفي مجال محاولة الاستفادة من مزايا ل 
في كل من هذين النوعين من السوق › لوحظ اتجاه السوق المنظمة نحو 
أخذ رغبات العميل في الاعتبار بقدر الإمكان عند إبرام عقود المشتقات 
مما يؤدي إلى تباطؤ حركة تداولها مع تباين هذه الرغبات» وفي نفس 
الوقت تتجه السوق غير المنظمة نحو تنميط العقود المبرمة فيها مما قد 
يحد من قدرة المتعاملين والوسطاء على الاستجابة لرغبات العملاء» 
ويؤدي بالتالي إلى نقص أرباحهم » ويعني ذلك تقارب السوقين ( الرسميةء 
وغير الرسمية ) والتنافس الشديد بينهما(". 
المطلب الثاني 
أغراض استخدام المشتقات المالية 
الفرع الأول 
إدارة المخاطر". أو التحوط ضد المخاطر 

أولا : مفهوم المخاطرةر الخطر) في اللغة : 

إن مفهوم المخاطرة لا يكاد يحتاج إلى تعريف؛ لأنه مفهوم واضح 
يستخدمه الناس حتى في محادثاتهم العادية. فإذا قال المتحدث: « هناك 
مخاطرة في أمر ما». فهم المستمع أنه يتحدث عن وضع عدم التيقر 
بحدوث النتائج المطلوبة واحتمال أن يكون المآل هو إلى أمر غير محبب 
إلى النفس. هذا ويدور معني الخطر على عدة معان كثيرة تدور معظمها 
إن لم تكن كلها علي ارتفاع القدر والمال والشرف والمنزلةءيقال :« رجل 


»» البنك المركزي المصري ء أدوات التعامل الحديثة في الأسواق المالية « المشتقات‎ )١( 
المجلة الاقتصادية ء المجلد الخامس والثلاثون» العدد الرابع» 6امء ص85 اوما بعدها.‎ 
تعرف إدارة المخاطر بأنها: ( عملية تحديد وتقويم المخاطرءواختيار وإدارة التفنيات»‎ )۲( 
.) للتكيف مع المخاطر التي يمكن التعرض لها‎ 
المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر > مرجع سابق»‎ ٠ يراجع : د/ سمير رضوان‎ 
5 ص ۳۰۸ » د/ منير إبراهيم هندي »إدارة المخاطر > مرجع سايق يه دل وما بعدها‎ 


خطیر »»› أي: له قدرء ويقال: « إنه لرفيع الخطر ولئيمه »» ويقال: « إنه 
لعظيم الخطر وصغير الخطر في حسن فعاله وشرفه وسوء فعاله 
ولؤمه».و أمر خطير رفيع و خطر يخطر خطرا و خطورا إذا جل بعد 
دقة و الخطير من كل شيء النبيل »والخطير النظير و أخطر به سوى و 
أخطره صار مثله في الخطر .و يقال :« فلان ليس له خطير أي ليس له 
نظير ولا مثل » وفي الحديث8 ألا هل مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر 
لها 4ء أي: لا عوض عنها ولا مثل لها ومنه ألا رجل يخاطر بنفسه 
وماله أي: يلقيها في الهلكة بالجهاد. و الخطر بالتحريك في الأصل الرهن 
وما يخاطر عليه ومثل الشيء وعدله ولا يقال إلا في الشيء الذي له 
قدرءو الخطر السبق الذي يترامى عليه في التراهن» والجمع أخطار و 
أخطرهم خطرا و أخطره لهم بذل لهم من الخطر ما أرضاهم» و أخطر 
المال أي: جعله خطرا بين المتراهنين و تخاطروا على الأمر تراهنوا و 
خاطرهم عليه راهنهم و الخطر الرهن بعينه و الخطر ما يخاطر عليه(". 
ثانيا : مفهوم المخاطرة في الفقه الإسلاصي: 

ذم يرد في الشرع الأمر بالتعرض للمخاطرة »وإنما ورد اشتراط 
الضمان «كقوله يل «الخراج بالضمان 274. 


› الحديث رواه ابن ماجه ء وابن أبي الدنيا » والبزار »وابن حبان في صحيحه ء والبيهقي‎ )١( 
كلهم من رواية محمد بن مهاجر عن الضحاك المغافري عن سليمان بن موسى عنه ورواه‎ 
ابن أبي ادنيا أيضا مختصرا قال: عن محمد بن مهاجر الأنصاري حدثني سليمان بن‎ 
موسى كذا في أصول معتمدة لم يذكر فيه الضحاك وقال البزار: لا نعلم رواه عن النبسي‎ 
صلى الله عليه وسلم إلا أسامة ولا نعلم له طريقا عن أسامة إلا هذه الطريق ولا نعلم‎ 
رواه عن الضحاك إلا هذا الرجل محمد بن مهاجرء قال الحافظ عبد العظيم محمد بن‎ 
مهاجر: وهو الأنصاري ثقة احتج به مسلم وغيره والضحاك لم يخرج له من أصحاب‎ 
الكتب الستة أحد غير ابن ماجه » ولم أقف فيه على جرح ولا تعديل لغير ابن حبان ؛ بل‎ 
باب‎ ٠ هو في عداد المجهولين .يراجع في تخريج الحديث والحكم عليه/ سنن ابن ماجه‎ 
صفة الجنة › ط دار الفكرء بيروت > ت محمد فؤاد عبد الباقي » ج۸/۲٤٤١ء حديث رقم‎ 
»ت محفوظ عبد‎ ١404 › ١ط‎ ٠ ۲ءء مسند البزار › مؤسسة علوم القرآن بيروت‎ 
باب وصف الجنة وأهلها »رقم‎ ٠ الرحمن زين الله > ج47/7» صحيح ابن حبان‎ 
مؤسسة الرسالة » بيروت طا لفن الترغيب والترهيب 2 عدار‎ FAIA! 
.۲۸۳/٤ح‎ » ت إبراهيم شمس للدين‎ › ۱٤۲۷ ء١ظ الكتب العلمية › بيروت‎ 

(؟) ابن منظورء لسان العربء مادة - خطر - 73051075-0/4., 

(؟) رواه أحمدء وأصحاب السنن الأربعة» وحسنه الترمذي عن عائشة مرفوعاء وقال النجم: 
رواه الشافعي وأحمد وأبو داود والترمذي وحسنه. والنسائي» وابن ماجه وصححه عن = 


ونهيه عليه الصلاة السلام عن ربح مالم يضمن . والضمان 
يعنى تحمل مسؤولية المال إذا تلف أو هلك . وهذه المسؤولية أمر ملازم 
للملكية. فالمقصود ليس التعرض للمخاطرة وإنما تحقق الملكية على صورتها 
المشروعة . والمخاطرة في هذه الحالة سببها مسؤولية الشخص عن المال 
لكونه مالكا له .فالمسؤولية هي المقصودة وليس مجرد المخاطرة . 

ويؤكد ذلك ان الشرع جاء بتحريم الغرر والقمار »وهو مخاطرة 
مجردة عن القيمة الاقتصادية . فتحريم القمار والغرر لا ينافي اشتراط 
الضمان للربح »كما قد يستشكله البعض .لأن المخاطرة المجردة هي فضي 
ذاتها ممنوعة شرعا لأنها تعريض المال للهلاك . أما الضمان الذي 





> عائشة رضي الله عنها. يراجع في تخريج الحديث والحكم عليه .مسند الإمام أحمد بن 
حنبل أبو عبد الله الشيباني ( 35١-١514‏ ) ج۹/۷٤ء‏ حديث رقم 25477١‏ مؤسسة 
بالضمانءرقم ٠۸١‏ ٦ءج٤/٠١›‏ دار الكتب العلمية » بيروت طط 0١‏ ت د 
عبد الغفار سليمان البنداري سيد كسروي حسنء سنن أبي داود ( ۲۰۲- 6 )ءکتساب 
البيوع ٠‏ باب » فيمن اشترى عبدا فاستعمله ثم وجد به عيبا » رقم ۰٠٥۰۸‏ ج۳/٤۲۸‏ دار 
الفكر ٠‏ ت محمد محي الدين عبد الحميد » سنن ابن ماجه محمد بن يزيد أبو عبد الله 
(۷٥ -۲۰۷(‏ كتاب التجارات › باب الخراج بالضمان › رقم Vt‏ دار 
الفكر » ت محمد فؤاد عبد الباقي ٠‏ سنن البيهقي الكبرى أحمد بن الحسين بن علي بن 
موسى أبو بكر البيهقي ( 784- 458 ) » كتاب البيوع » جماع أبواب الخراج بالضمان 
والرد بالبيوع وغير ذلك باب المشتري يجد بما اشتراه عيبا وقد استغله زمانا »رقم 
۹ وج7/0”", مكتبة دار المنار » مكة المكرمة ٠‏ ٤١٤٠/4٤۱۹۹ء‏ ت محمد فؤاد 
عبد الباقي › سنن الإمام الترمذي محمد بن عيسى أبو عيسى الترمذي ( ۲۰۹- ۲۷۹ ) 
كتاب البيوع › باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله شم يجد به عيباء رقم 
10ج ودار إحياء التراث بيروت »> ت أحمد محمد شاكر وآخرون › مسند 
الإمام الشافعي محمد بن إدريس أبو عبد الله ( 7١4 -١6٠‏ )ء ج١/۱۸۹ءدار‏ الكتب 
العلمية بيروت. إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي ( ت57١١)‏ كشف الخفاء » مؤسسة 
الرسالة بيروت ط٤‏ » ٠5‏ ١ءت‏ أحمد القلاش › ج١/5451‏ . 7 

)١(‏ سنن الترمذي ٠‏ كتاب البيوع ٠‏ باب شرطان في بيع وهو أن يقول أبيعك هذه السلعة إلى 
شهر بكذا وإلى شهرين بكذاء رقم 1 2 ج٤/٤۳»‏ سنن الترمذي › كتاب البيوع ٠‏ باب 
ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك › رقم 4: وقال : حديث حسن صحيح › 
ج0120/7» سنن ابن ماجه كتاب التجارات باب النهي عن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما 
لم يضمن» رقم ج71 ءنصب الراية - عبد الله بن يوسف أبو محمد الحنفي 
الزيلعي ( ت ۲ ) دار الحديث » مصر » /761١؛ت‏ محمد يوسف البنوري» ج/٩1۸‏ 
تلخيص الحبير - أحمد ابن على بن حجر أبو الفضل العسقلاني ( ۷۷۳- ۲ ) المدينة 
المنورة » 585١0195515/1ات‏ السيد عبد الله هاشم المدنيء ج؟/8؟ . 


کاپ 


اشترطه الشرع للربح فيراد به المسؤولية اللازمة للملكية الحقيقية للمال . 
وهذه المسؤولية تستلزم في الغالب التعرض للمخاطرة » فلابد من التفريق 
بين النوعين وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتلميذه ابن القيم7") 
إلي أن المخاطرة مخاطرتان فقال شيخ الإسلام: «مخاطرة التجارة وهو أن 
يشتري السلعة بقصد أن يبيعها ويربح ويتوكل على الله في ذلك. والخطر 
الثاني : الميسر الذي يتضمن أكل المال بالباطل فهذا الذي حرمه الله تعالى 
ورسوله مثل بيع الملامسة والمنابذة وحبل الحبلة والملاقيح والمضامين 
وبيع الثمار قبل بدو صلاحها ومن هذا النوع يكون أحدهما قد قمر الآخر 
وظلمه ويتظلم أحدهما من الآخر بخلاف التاجر الذي قد اشترى السلعة ثم بعد 
هذا نقص سعرها فهذا من الله سبحانه ليس لأحد فيه حيلة ولا يتظلم مثل هذا من 
البائع»(". 
الغا : ماهية المخاطرة في الاقتصاد المعاصر : 

بالرغم من وجوه الخلاف بين المخاطرة وعدم اليقين »فإن أحد طرق 
تعريف المخاطرة هو عدم التأكد أو عدم اليقين من النتائج المستقبلية» 
والتعريف البديل قد يكون احتمال النتائج العكسية . 

فيتم تعريف المخاطرة بأنها:( احتمالية السلبية في الحدث مطلقاءوفي 
مجال الاستثمار تعني .أن يكون العائد المحقق الفعلي مختلفا عن العائد 
المتوقع (. 


)١(‏ أحمد بن عبد الحليم بن تيمية » تفسير آيات أشكلت س ت عبد العزيز خليفة › مكتبة 
الرشد ء الرياض . ۲١١ :70٠0/7ج ء۱۹۹۷/١ ٤١۷‏ زاد المعاد في هدي خير العباد - 
محمد بن أبي بكر الزرعي الشهير بابن القيم . ت شعيب وعبد القادر الأرناؤوط:مؤسسة 
الرسالة بیروت»› ۱۹۷۹/۱۳۹۹ء ج415/65. 
(۲) شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيميةء تفسير آيات أشكلت» مكتبة الرشدء الرياض» ط 
الأولىء ۷ ه`ه/ 1 م» ت > عبد العزيز بن محمد الخليفة» ص 20٠٠١‏ د/ سامي بن 
إبراهيم السويلم - البحث عن أدوات مبتكرة لمعالجة المخاطر - شركة الراجحي 
المصرفية للاستثمار » ورقة عمل مقدمة إلى ندوة مخاطر المصارف الإسلامية › المعهد 
المصرفي » الرياض ٠‏ ذو القعدة 474 ١ه/يناير‏ 5 :7٠١‏ ص وما بعدها . 
(*) د/ محمد نور عبد الله - تحليل مخاطر الاستثمار في المصارف الإسلامية بين النظريسة 
والتطبيق - دار النشر للجامعاتء القاهرة» “١٠7م؛‏ ص١٠١.‏ 

- A1 e 


أما عن تعريف التحوط ني الاقتصاد المعاصر فعرف بالآقي: 

-١‏ ( فن إدارة مخاطر الأسعار » من خلال أخذ مراكز عكسية عند 
التعامل في أدوات المشتقات)7". 

؟- ( شراء أو بيع عقد آجل في مقابل شراء أو بيع سابق لكمية متساوية 
لنفس السلعة أو كمية معادلة لسلعة أخرى والتي تتحرك أسعاره في 
اتجاه مواز لها) . 

۳- ( إزالة الآثار السلبية التي تصاحب التطورات غير الملائمة في أسعار 
الصرف ٠‏ أو أسعار الفائدة » أو قيم الأصول المستثمر فيها › أو الحد 
منه إلي أدنى درجة ممكنة ) . 

فمصطلح التحوط يستخدم للدلالة على تحييد المخاطر وتقليصها › 
وهناك من يفرق بين التحوط وبين التأمين » بأن التحوط هو تقليص 
الخسارة من خلال التنازل عن إمكانية الربح ٠»‏ أما التأمين فهو دفع ثمن 
لتجنب الخسارة مع الاحتفاظ بإمكانية الربح ٠‏ لكننا نستخدم المسصطلح 

بالمعني العام دون تحديد كيفية تطبيقه. 

فالتحوط بهذا المعني » وهو تجنب المخاطر قدر الإمكان ٠‏ يتفق مع 
مقاصد الشريعة الإسلامية وأهدافهاءولا ينبغي أن يكون محل إشكال من 
هذا الجانب » إنما تظهر الإشكالات في الوسائل › أو الأدوات المستخدمة 
لتحقيق هذا الهدف » فإذا كانت الأدوات المستخدمة تتضمن القمار والميسر 
فهي محرمة حتى ولو كانت الغاية المرادة منها مشروعة » فالغاية لا تبرر 
الوسيلة ؛ وذلك أن الوسيلة المحرمة مآلها أن تفضي إلى نتائج ضارة 

تنافي الغاية التي استخدمت لأجلها “). 


)١(‏ اتحاد المصارف العربية -- الهندسة المالية ء مطبوعات الاتحاد ۰۰م ص دحك 

(۲) د/ سمير عبد الحميد رضوان - المشتقات المالية - مرجع سابق » ص/7١7‏ 5 

(۳) اتداد المصارف العربية - الهندسة المالية - مرجع سابق » ص ١أ٠٠.‏ 

. 15 د/ سامي بن إبراهيم السويلم - التحوط في التمويل الإسلامي - مرجع سابق » ص‎ )٤( 
AY - 


الفرع الثاني 
المضارية 

المضاربة لغة :مأخوذة من الضرب في الأرض لطلب الرزق عقال 
85 مه .2 ت 
له 3 ت واا کی ا 
ته االلىط وَءَاخرون يضربون فى لاض يبتغون مِن فضلٍ 
آل .'ءويقال: « فلان يضرب المجد» أي: يكسبه ويطلبه «والطير 
الضوارب التي تطلب الرزق؛ وهي مفاعلة من الضرب في الأرض 
والسير فيها للتجارة ء والمضاربة مشتقة من الفعل ضارب »ويقال:« 
ضارب لفلان في ماله» » أي: اتجر له فيه على أن له حصة معينة من 
الربح «٠‏ وضارب في السوق». أي: اشتري في الرخص وتربص حتى 
يرتفع السعر .وهذا التعريف مطابقا لما في البورصةءوفي المعجم الوسيط 

وقال الإمام أبو الحسن الماوردي ) : « اعلم أن القراض 
والمضاربة اسمان لمسمى واحد عفالقراض لغة أهل الحجاز »والمضاربة 
لغة أهل العراق »". 





) ٠١( المز مل آية رقم‎ )١( 

(۲) لسان العرب ٠‏ محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري › الناشر : دار صادر - 
بيروت » لطبعة الأولى ج1١"‏ 6. 

(؟) المعجم الوسيط لمجمع اللغة العربية »مادة ضرب .»ص+5507- شركة الإعلانات 
الشرقية . 

)٤(‏ علي بن محمد بن حبيب القاضي أبو الحسن الماوردي البصري › أحد أئمة أصحاب 
الوجوه قال الخطيب: كان ثقة من وجوه الفقهاء الشافعين وله تصانيف عدة في أصول الفقه 
وفروعه وفي غير ذلك ٠‏ ولي القضاء ببلدان شتى ثم سكن بغداد » توفي في ربييع الأول 
سنة خمسين وأربعمائة . يراجع': أبو بكر بن محمد بن قاضي شهبه › طبقات الشافعية » 
عالم الكتب بيروت ٠ ه٠٤١١ › ١ط ٠‏ تحقيق › د/ الحافظ عبد العليم خان ٠‏ ج١/٠۲۳‏ › 
عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي » طبقات المفسرين ٠‏ مكتبة وهبه › القاهرة » طا » 
١ه‏ » تحقيق ١‏ على محمد عمر »ص۸۳ . أحمد بن محمد السداودي › طبقات 
المفسرين > مكتبة العلوم والحكم » السعودية » ط۱ ٠‏ 17١1541ه/19947‏ › تحقيق > سليمان 
بن صالح الخزي » ص ١١5‏ . 

)٥(‏ أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي › المضاربة › -دار الوفاء للطباعة 
والنشر-القاهرة » صلا١١/118.‏ 


a‏ اخترنا e‏ أي المضاربة؛ لأنه موافق لما في 
كي 2 » » قال الله تعالى } وَدَاخْرُونَ يَضْرِبُونَ فى الأ رض يَبْتَغُونَ من 


له 4 0 
8 المضارية في الاصطلاح الفقهي: 
جاعت تعريفات المضاربة لدى أصحاب المذاهب الفقهية على النحو 


التالي: 

تعريف المضاربة في المذهب الحنفي:عرفها بعض فقهاء الحنفية 
بأنها:( دفع المال إلى غيره ليتصرف فيه ويكون الربح بينهما على ما 
0 شرطا) (. 

في المذهب المالكي: ( أن يدفع رجل مالا لآخر ليتجر به ويكون 
الفضل بينهما حسبما يتفقان عليه من النصف أو الثلث أو الربع أو غير 
ذلك بعد إخراج رأس المال )ءوقيل : ( توكيل على تجر في نقد مضروب 
مسلم بجزء من ربحه إن علم قدرهماء ولو مغشوشاء لا بدين عليه واستمر 
مالم يقبض أو يحضره ولا برهن أو وديعة ولو بيده» ولا بتبر لم يتعامل 
به ببلده كفلوس وعرض)©. 

في المذهب الشافعي: ( أن يدفع أي: المالك إليه أي: العامل مالا 
ليتجر أي: العامل فيه والربح مشترك بينهما ) © ' 


. ١8/؟١؟ج‎ - ء دار المعرفة › بيروت‎ ٠» شمس الدين السرخسي المبسوط‎ )١( 

(۲) سبق تخريجها . 

(۳) المبسوط - مرجع سابق - ج17/77 ٠‏ حاشية ابن عابدين - مرجع سابق - ج/۲۷1 « 
طلبة الطلبة - عمر بن محمد أبو عمر النسفي - المطبعة العامرة » مكتبة المثني ٠»‏ بغداد » 
ص۹٤۱‏ . 

)٤(‏ أبو عمر يوسف بن عبد البرء الكافي في فقه أهل المدينة س دار الكتب العلمية » بيروت» 
۷ هط عص58 ٠۳‏ الشيخ خليل بن موسى المالكي » مختصر خليل - دار الفكر › 
بيروت . ٩‏ ٠ه‏ »۰ تحقيق أحمد علي حركات » ص ۲۳۸ . 

(©) محمد الخطيب الشربيني. غذ مغني المحتاج - دار الفكر.ء بيروت»› ج۲٩‏ ۰ F1‏ 
السراء ع الو هاج العامة محمد الزهرى فشر وی در المترفة ی ت ب 50 ا 
بكر محمد بن الحسيني ءكفاية الأخيار في حل غاية الاختصار دار إحياء الكتب العربية - 
عيسى البابي الحلبي وشركاه ص٠١‏ . 


في المذهب الحنبلي: (وهي دفع مال معين معلوم لمن يتجر فيه 
بجزء معلوم مشاع من ربحه ).27 

في المذهب الظاهري : ( إعطاء المال مضاربة لمن يتجر به بجزء 
مسمى من الربح). 

في المذهب الزيدي: ( دفع المال إلى الغير ليتجر فيه والربح بينهما 
حسب الشرط ). وهي كذلك عند الشيعة الإمامية. 

في المذهب الإباضي: ( توكيل على تجر في نقد مضروب مسلما بجزء 
من ربحه إن علم قدرهما)!"). 

هذا هو جوهر معنى المضاربة أو القراض في الاصطلاح 

الفقهيء وإن كانت صياغة الفقهاء لتعريفها تختلف في اللفظ إلا أنهاتتفق 
في المضمون. 

وعلى ضوء ما تقدم ذكره يمكننا تعريف المضاربة أو (القراض) 
بأنها:( اتفاق بين طرفين -يبذل أحدهما فيه ماله ويبذل الآخر جهده 
ونشاطه في الاتجار والعمل بهذا المال »على أن يكون ربح ذلك بينهما 
على حسب ما يشترطان »من النصف أو الثلث أو الربع الخ ) . 
مفهوم المضاربة في الاصطلاح الاقتصادي: 

يختلف معني المضاربة في الاصطلاح الاقتصادي عن معناه في 
اللغة والاءد.طلاح الفقهي › فللفظ المضاربة استعمال آخر في عصرنا هذا 


١طءه‎ ٠٤١۸ أبو عبد الله محمد بن مفلح (777) ءالفروع - دار الكتب العلمية بيروت‎ )١( 
تحقيق أبي الزهراء حازم القاضي »ج٤ »ص۲۸۸.-محمد بن بدر الدين بن بلبان الدمشقي‎ 
قيقحتءه1١‎ 54١5 ءأخصر المختصرات . دار البشائر الإسلامية بيروت‎ ) ٠١۸۳-٠٠١١( 
الشيخ منصور بن يونس البهوتي › الروض المربع‎ ٠ ٠۱۸۳ص محمد ناصر العجمي‎ 
.5 ٠ شرح زاد المستتقع -دار المؤيد-مؤسسة الرسالة صل؟‎ 

(۲) علي بن أحمد بن سعيد بن حزم › المحلى بالآثار ءدار الفكر ج 11/۷ . 

(؟) الإمام الشوكاني» السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهرء دار الكتب العلمية» بيروت»ء 
ط۳ ام ج۳/٥۹.‏ 

)٤(‏ أحمد بن يحيى بن المرتضي ٠‏ البحر الزخار عدار الكتاب الإسلامي »ج٠/٠۸‏ - المحقسق 
الحلي جعفر بن الحسن الهزلي › شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام » »مؤسسة 
مطبوعاتي إسماعيليان .ج7١٠٠‏ » ءزين الدين بن علي العاملي ٠‏ الروضة البهية شرح 
اللمعة الدمشقية » دار العلم الإسلامي بيروت.ج4/١١7‏ - محمد بن يوسف بن عيسى بن 
أطفيش » شرح النيل وشفاء العليل ٠‏ مكتبة الإرشاد ج١٠/0٠”3‏ . 


Ka 


ضمن أعمال المصفق » وهي تعني المخاطرات بالبيع والشراء بناء على 
التنبؤ بتقلبات الأسعار بدلا عن قبضها › بغية الحصول على فروق 
الأسعار (). 1 

فالمضاربة بصورة عامة هي :( شراء شيء رخيص في وقت ما 
لغرض بيعه بسعر أعلى في وقت آخر » وقد توصف المسضاربة بأنها 
مراجحة عبر الوقت » أي: الشراء في وقت ما والبيع في وقت آخر › ففي 
هذه الحالة لا يمكن معرفة الأسعار إلا بالتقدير الذي لا يمكن أن يكون 
صحيحا أو خاطئا ) (. 

أما المضاربة في البورصة فإنها وجدت عندما ظهرت طبقة من 
المتعاملين في البورصة يشترون الأوراق المالية بقصد إعادة بيعها عند 
ارتفاع أسعارها والحصول على فارق السعر كربح رأس مالي 7). ومن 
المعلوم أن هدفهم هذا يتوقف على أمرين : 

الأول : وجود فروق الأسعار بين البيع والشراء 

الثاني : زيادة عدد الصفقات التي تتم وسرعتها » مع زيادة كمية 
الأوراق المالية المتعامل عليها(”). 


)١(‏ المصفق اسم مكان يدل على الموضع الذي يكثر فيه عقد الصفقات» وجمعها مصافق» 
وصفق البيع أمضاه؛ لأن العرب كانت إذا أرادوا الب يع ضرب أحدهما على يد صساحبهء 
فيقولون:« أصفق يده »» والصفق التبايع .ير اجع/ المعجم الو سيط دار المعارف» مصر؛ 
1٬م»‏ حرف الصادء ج۱۷/۱. 

(۲) د/ حسن الأمين - المضاربة الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة»ء المعهد الإسلامي للتنمية؛ 
فهرسة الملك فهد الوطنيةء ط٣»‏ ۱ھ ص۰۱۹ ۰ > د/ على السالوس - موسوعة 
القضايا الفقهية المعاصرة - دار القران › بلبييس » جمهورية مصر العربية » طلا ۲٠٠۰۲۰‏ 
م » ص۷١٤‏ » د/ سمير عبد الحميد رضوان ٠‏ المشتقات المالية » مرجع سابق » ص /الاء 
د/ وهبة الزحيلي - بحث السوق المالية - مجلة مجمع الفقه الإسلامي » الدورة السادسة › 
المجلد الثاني » طاء ١51١1اهل/‏ ۱۹۹۱م»ص .1١7707‏ 

(؟) د/ عمر حسين - الموسوعة الاقتصادية - دار الفكر العربي › القاهرة › ط٤‏ ء 
هم ۱۹۹۱م › ص ٤٤١‏ . 

)٤(‏ د/ محمد عبد الحليم عمر - مجلة الاقتصاد الإسلامي › العدد ٠١‏ السنة 1۷ » ۱۹۹۸ » ص 

۷ 


() د/ شعبان إسلام البر واري - بورصة الأوراق المالية من منظور إسلامي دراسة تحليلية 
نقدية - دار الفكر » دمشق طا ۲ م» ص ۱۷۰ 


دكات 


وبذلك عرف الاقتصاديون المضاربة بتعريفات عدة حسب الزاوية 

التي ينظر إليها نذكر منها ما يلي: 

-١‏ ( هي التعاقد على عملية مستقبلية يتنبأ بأنها ستكون مربحة سواء من 
خلال ارتفاع أسعارها » أو من خلال تجنب حدوث خسائر فيها )(". 

”- ( السعي وراء تحقيق فائض قيمة قصير الأجل بالاعتماد على فروق 
الأسعار مع الزمن)". 

"- ( نشاط المتعاملين للتنبؤ بالحالة التنافسية العامة للسوق وتوجيهها 
لصالحهم )(). 

؛- ( عملية بيع أو شراء صوريين لا بغرض الاستثمار » ولكن بهدف 
الاستفادة من التغيرات التي. يحدث في القيمة السوقية للأوراق المالية 
في الأجل القصير جدا » حيث ينخفض معدل الارتباط بين القيمة 
السوقية للأوراق المالية من ناحية وبين القيمة الاسمية والدفترية « 
الحقيقية » من ناحية أخري )0). 
بعد عرض لتعريفات المضاربة »نخلص إلى أنها تعتمد على ثلاثئة 

عوامل : 

الأول: التنبؤ . 

الثاني :نفسية السوق . 

الثالث: السرعة. وأنها عقد بيع وشراء لا عقد إيجار أو عقد 

شركةءكالمضاربة في الفقه الإسلامي . 


» ساعة - دار إيتراك › القاهرة‎ ۲١ د/ محسن أحمد الخضيري - كيف تتعلم البورصة في‎ )١( 
. ٤١ طا ۰ ٦۱۹۹م »ص‎ 

(۲) د/ باز ٠»‏ فريدي وصادر » مكرم وأبو صالح › جورج - معجم المصطلحات المصرفية 
ومصطلحات البورصة والتأمين والتجارة الدولية - اتحاد المصارف العربية › طا › 
م »ص ۲۲۰ . 

(؟) د/ تاج الدين > سيف الدين إبراهيم - نحو نموذج إسلامي لسوق الأسهم - مجلة أبحاث 
الاقتصاد الإسلامي - المجلد ۳ › العددا » 1154م » ص ۷٤‏ . 

- د/ أحمد محي الدين - أسواق الأوراق المالية وآثارها الإنمائية في الاقتصاد الإسلامي‎ )٤( 
جدة‎ ٠ مجموعة دلة البركة » مركز صالح كامل للرسائل الجامعية في الاقتصاد الإسلامي‎ 
. 1456 هھ/ ٥۱۹۹م » ص‎ ۱٤۱۷ طا‎ 


يتوقف عامل التنبو على قدرات المتعاملين »وعدم التأثر بالعوامل 
العاطفية كالشائعات ونحوها »وأما نفسية السوق فتعتمد على طبيعة السوق 
واتجاهات التعامل فيهاءوأما عامل السرعة فيتوقف على قدرة المسضارب 
على التخلص من العقود الآجلة المعقودة وتداولها بسرعة» لتحقيق الربح 
الحاصل من فروق الأسعار :وإن لم يتضمن تسلما للورقة المالية!". 
الموازنة بين ماهية المضارية في الفقه الإسلامي والاقتصاد المعاصر: 

تناولت في موضوع سابق وبقدر كبير من الإسهاب والتفصيل مفهوم 
المضاربة عند الاقتصاديين » وذكرت أنها تنصرف إلى معنى واحد وهو 
التوقع »ومن ثم تقدير فرص الكسب لاغتنامها › واحتمالات الخسائر 

وذكرت أن البائع الذي يشتري في يومه ليبيع في غده يوصف بأنه 
مضارب على الهبوط »بمعنى أنه يتوقع انخفاض أسعار الأصول التي 
يعرضها للبيع » فيبيع في يومه بثمن مرتفعء على أن يعاود في غده شراء 
ما باعه بثمن منخفض ليحقق بذلك ربحا رأسماليا لعدم تعلقها أو ارتباطها 
بربحية المنشأق أو نتائج أعمالها .أما المشتري في تلك السوق فيوصف 
بأنه مضارب على الصعود بمعنى أنه يتوقع ارتفاع أسعار الأصول التي 
يقرر شرائها »فيشتري في يومه بثمن منخفض على أن يعاود في غده بيع 
ما اشتراه بثمن مرتفع محققا بذلك هامشا من الربح يتمثل في الفرق بين 
السعرين (. 

وعليه فليس هناك قاسم مشترك بين المضاربة في الفقه الإسلامي › 
وبين المضاربة في الاقتصاد المعاصر سوى في الألفاظ والحروف فقط › 
أما من حيث المعنى والمدلول فليس بينهما أي نقاط للوصول . 





5 ۱۷۲/۱۷۱ د/شعبان محمد - بورصة الأوراق المالية مرجع سابق‎ )١( 
(؟) د/سمير عبد الحميد رضوان -المشتقات المالية ودؤرها في إدارة المخاطر ودور الهندسة‎ 
.٤۹۷ص المالية في صناعة أدواتها - مرجع سابق هامش رقم ”ء‎ 


الفرع الثالث 
المراجحة 

المراجحة هي أحد صور المعاملات التي يسعى من خلالها المستثمر 
إلى التربح عندما تباع سلعة واحدة بسعرين مختلفين » وهنا يحرص 
الشخص المشتغل بعمليات المراجحة على الاستفادة من تغاير الأمسعار » 
فهو يشتري السلعة منخفضة السعر في أحد الأسواق ويسارع ببيعها 
بالسعر الأعلى في السوق الأخر . 

وعرفت المراجحة بأنها :( اغتنام فرصة وجود فروق في الأسعار 
لورقة مالية ما » في سوقين مختلفين » وذلك بشراء الورقة من السوق 
ذات السعر المنخفض ٠‏ وبيعها في نفس الوقت » على المكشوف في 
السوق الآخر › الذي تباع فيه الورقة بسعر منخفض) (. 

ومن المعروف أن الشراء يساعد على ارتفاع الأسعار » وأن البييع 
يعمل على انخفاضها » ومن هنا سميت العملية بالموازنة » أو المراجحة ؛ 
لأن من شأنها أن تميل بالأسعار إلى المساواة ("). 

وتعتبر عمليات المراجحة من الاستراتيجيات الجاذبة للاستثمار؛ ذلك 
أن آلافا من البشر في المجتمعات الغربية على وجه الخصوص -يكرسون 
وقتهم في البحث عن فرص التربح من عمليات المراجحة . ومن أهم 
المزايا المترتبة على عمليات المراجحة أنه ما أن يشرع المستثمرون في 
الشراء من السوق ذات الأسعار المنخفضة ٠‏ والبيع في الأسواق ذات 
الأسعار المرتفعة إلا وترتب على ذلك ارتفاع الأسعار المنخفضة › 
وانخفاض الأسعار المرتفعة حتى يصبح لدينا سعرا واحدا للسلعة الواحدة 
في جميع الأسواق» وهو ما يعرف بقانون السعر الواحد . 
مجمل القول فيما تقدم: 
تم تعريف المشتقات المالية باعتبارين : الاعتبار الأول وهو المركب 


› ٠٠١ص الأوراق المالية وأسواق رأس المال »مرجع سابقء‎ ٠ د/ منير إبراهيم هندي‎ )١( 
5 حسني لبيب » عيسى عبده » سامي وهبه » البورصات مرجع سابق» صسه‎ 
. د/ مقبل جميعي» الأسواق والبورضات» مدينة النشر والطباعة؛ الإسكندرية» 1117١م؛ ص۱۸۸‎ )١( 


الوصفي لها حيث إنها تشتمل على ثلاث كلمات » العقد والمسشتقات والماليةء 
وعليه فقد تم تعريف هذه الألفاظ كل منها على حدة. 

أما الاعتبار الثاني : وهو باعتباره لقبا وعلما أطلق على هذا النوع من 
المعاملات المالية »فقد عرفت بأنها:( عقود مالية » تشتق قيمتها من الأسعار 
الحالية للأصول المالية أو العينية » محل التعاقدء مثل الأسهم والسندات › والنقد 
الأجنبي ١‏ والذهب وغيره من السلع). وتعددت التعريفات وتباينت › ولعل ذلك 
يرجع إلى تعدد أنواعها » واختلاف هذه الأنواع فيما بينها من حيث حقيقة كل 
منها حيث تتنوع إلى عدة أنواع أشهرها :العقود المستقبلية» العقود الأمامية» 
عقود الاختيارات: عقود المبادلات . 

وتم تعريف كل منها على حدة»ء ويتم تداول هذه العقود من خلال نوعين 
من الأسواق » السوق المنظمة ( البورصة ).» والسوق الغير منظمة ( السوق 
غير الرسمية ) » وتستخدم هذه العقود في عدة أغراض منها: التحوط ضد 
مخاطر تغير الأسعار بشكل عام» أو تغير سعر الصرف .وأسعار الفائدة بشكل 
خاص» إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن هذه العقود وإن كانت تستخدم في إدارة 
المخاطر إلا أنها تنطوي على شكل كبير منهاء كما أنها تستخد تستخدم في المضاربات 
> ولفظ المضاربة يختلف مدلوله في البورصات عن مدلوله في الفقه الإسلاميء 
وأخيرا تستخدم هذه العقود في المراجحة بين الأسواق. 


دض 


الباب الأول 
عقود الخيارات وموقف 
الفقه الإسلامي منها 


توت و تق : 

من المقرر أن أغلب العقود شرعت للحاجة والمصلحة لا للتقرب 
والعبادة » فذلك ما يدل عليه وجودها قبل ورود الشرع › وما يتفق 
وطبيعتها ٠‏ ويقتضيه إقرار الشرع إياها على وجه جعلها كفيلة بأن تحقق 
للناس مصالحهم وتوفر لهم رغباتهم وحاجاتهم » ثم لا تكون مع ذلك سببا 
لغشهم أو الإضرار بهم » وهذا ما تفيده نصوص الشريعة إجمالا وتفصيلاء 
ومقتضى ذلك أن تطلق الحرية للناس في أن ينشئوا من العقود ما تدعوهم 
الحاجة إلى إنشائه » متى كان في مصلحتهم ولا يتعارض مع أسس 
الدين وقواعده الكلية» وقد وجد في الاقتصاد المعاصر ما يسمي ويتداول 
بيعا وشراء ٠بعقود‏ الاختيارء ويوجد في الفقه الإسلامي ما يسمى بخيارات 
العقودء فهل هما شيء واحد » أم أنهما شيئان مختلفان؟ 

هذا ما سيتم تناوله والإجابة عنه من خلال الفصلين التاليين:- 
الفصل الأول: ماهية عقود الخيارات وأنواعها في الفقه الإسلامي 


والاقتصاد المعاصر. 
الفصل الثاني: موقف الفقه الإسلامي من عقود الخيارات وأحكامها 
اتلفق ية : 


- ٩۹ 


الفصل الأول 
ماهية عقود الخيارات وأنواعها في 
الفقه الإسلامي والاقتصاد المعاصر 
المبحث الأول 
ماهية عقود الخيارات 
في الفقه الإسلامي والاقتصاد المعاصر 


اسيم : 

يختلف مفهوم الخيار في الفقه الإسلامي عنه في الاقتصاد المعاصرء 

لذا سأتناول مفهومهما من خلال الآتي:  ٠‏ 

المطلب الأول 

ماهية الخيارات في الفقه الإسلامي 
الفرع الأول 
ماهية الخيار في اللغة 

الخيار لغة : الخيار بالكسر اسم مصدر من الاختيار:والفمل 
منه اختارء والخيار خلاف الأشرارء وقول الرجل أنا بين خيرتين بكسر 
الخاء هو ه«صدر اختار أيضاء وهو فو بكسن الخاء وفتح الياء كذا قاله 
الأصمعي '')ءقال الله تعالى « وَرَئُلك لی ما مشا وناز ما كارت 


)١(‏ الأصمعي الإمام العلامة الحافظ حجة الأدب» لسان العرب» أبو سعيد عبد الملك بن قريب 
بن عبد الملك عدنان الأصمعي البصري اللغويء الأخباري أحد الأعلام؛ ٠‏ ولد سنة بضع 
وعشرين ومائة» ٠‏ وكان ذا حفظ وذكاء ولطف عبارة. فساد › وتصانيف الأصمعي 
ونوادره كثيرة وأكثر تواليفه مختصرات» وقد فقد أكثرهاء مات الأصمعي سنة خمس 
عشرة ومائتين. يراجع / محمد بن أحمد بن عثمان أبو عبد الله الذهبي «) (VA YY‏ 
سير أعلام النبلاء » مرجع سابق » ج١٠/١۷٠‏ : ٠ ۱۸١‏ محمد بن حبان أبو حاتم البستي 
(ت4ه” ) ء الثقات -دار الفكر بيروت ط۱ 1756ه/575١ماءات‏ السيد شرف الدين 
أحمد .ج2785/8 عمر بن أحمد أبو حفص الواعظ › ( ۲۹۷- ۳۸١‏ )» تاريخ أسماء 
الثقات.الدار السلفية» الكويت » ط۱ › 15٠15‏ ١ه/٤۹۸١م»ت‏ صبحي السامرائي عص58١.‏ 


هم اير 4 ء وقوله: « خيرته بين الشيئين» أي: فوضت إليه الخيار 
وفي الحديث(تخيروا لنطفكم ) "أأي: اطلبوا ما هو خير المناكح وأزكاها 
وأبعدها من الخبث والفجورء .وفي البيع هو:( طلب خير الأمرين بإمضاء 
البيع أو فسخه )» والاصطفاءء والإيثار والانتقاء» والتفضل ا 


. من الآية رقم ( 548 ) من سورة القصص‎ )١( 

(1) روي من حديث عائشة ومن حديث أنس ومن حديث عمر بن الخطاب .أما حديث عائشة 
فرواه ابن ماجة في سننه في كتاب النكاح من حديث الحارث بن عمران الجعفري عن 
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله :8 تخيروا لنطفكم وانكحوا 
الأكفاء وانكحوا إليهم» . انتهى ورواه الحاكم في مستدركه كذلك وسكت عنه ثم رواه من 
حديث عكرمة بن إبراهيم عن هشام بن عروة به وقال: حديث صحيح الإسناد ولم 
يخرجاه. انتهى موتعقبه الشيخ الذهبي في مختصره فقال: «الحارث متهم وعكرمة 
ضعفوه»ء لكن الحديث له شواهد والصحيح أنه مرفوع . 
يراجع في تخريج الحديث والحكم عليه / جمال الدين عبد الله بن يوسف بن محمد 
الزيلعي؛ تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في تفسير الكشاف للزمخشري ء دار ابن خزيمة 
الریاض» ط۱ ٠‏ 154154ه ء ت عبد الل بن عبد الرحمن السعد » ج١/۷٤۲ءأحمد‏ بن علي 
بن حجر العسقلاني › الدراية في تخرج أحاديث الهداية » دار المعرفة بيروت ٠ت‏ السيد 
عبد اش هاشم . ج؟/17ءسنن أبن ماجه كتاب النكاح باب الأكفاء ج١/؟51.رقم2,.1554‏ 
عبد الله بن عدي بن عبد الله بن محمد أبو أحمد الجرجاني » الكامل في ضعفاء الرجال ؛ 
دار الفكر بيروت تطكء 1۹۸۸/1۰۹م ءت يحيى مختار غزاوي › ج؟/ه11١.‏ الإمام 
أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري - ( -77١‏ 4.5 ) المستدرك على 
الصحيحين -.دار الكتب العلمية بيروت ط۱ ١١151ه/11930١مءت‏ مصطفي عبد القادر 
عطا ؛ كتاب النكاح » حديث رقم 77417؛ عن عائشة رضي الله عنها » وقال: صحيح 
الإسناد ولم يخرجاه ٠‏ يراجع/ الإمام أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني - 
(۷¥۳- 7 فتح الباري دار المعرفة بيروت ٠‏ ت محب الدين الخطيب › ج94/ه ١7‏ ¢ 
العيال - أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا البغدادي - ( ۲۰۸- ۲۸١‏ ) 
دار ابن القيم » السعودية »طا › ١٠٤٠ه‏ ءت د/ نجم عبد الرحمن خلف › ج١/580.‏ 

(۳) القاضي أبو الفضل عياض ٠‏ مشارق الأنوار » مرجع سابق ج١/۹٤۲ء‏ علي بن محمد بن 
علي الجرجاني (٠5لا-‏ 7)ء التعريفات . دار الكتاب العربي بيروت »طا › 
5ه ءت إبراهيم الإبياري »> ص1۷۳ ٠‏ الفيروز أبادي ٠‏ القاموس المحيط › 
ج/۹۸٤‏ » أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري ( ٠١5-544‏ ) »ء النهاية في غريب 
الأثر ١‏ المكتبة العلمية بيروت » ۳۹۹١ه‏ ء ت طاهر أحمد الزاوي › محمود محمد 
الطناحي ٠‏ ج1/7؟1 » محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي ( ۷۲١‏ )» مختار 
الصحاح» مكتبة لبنان ناشرون »> بیروت» 5:١5‏ اه - ٩۱۹۹م‏ »ت محمود خاطر 
ص١4‏ » ابن منظورء لسان العرب » مرجع سابق ٠‏ ( خير ) ج7627/4 »الموسوعة 
الفقهية - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت .٤١/ ٣٠ج ٠»‏ 


الفرع الثاني 
ماهية الخيار في الاصطلاح الفقهي 


الخيار في الفقه الإسلامي لا يختلف مفهومه في عرف الفقه 
الإسلامي عن مفهومه في اللغة فهو أي: الخيار في بيع وغيره طلب خير 
الأمرين من إمضاء عقد» وفسخه. 

وبناء عليه يمكن القول بأن الخيار عبارة عن حق العاقد في فسخ 
العقد أو إمضائه ؛ لظهور مسوغ شرعي'ءأو بمقتضى اتفاق عقدي ("). 
وعرفه صاحب أحكام المعاملات الشرعية الشيخ علي الخفيف بالآتي :(هو 
ما يثبت لأحد العاقدين أو لغيرهما من الحق في إمضاء العقد أو فسخه بناء 
على اشتراط ذلك له)2. 


وإلى هذا ذهب القانون المدني اليمني رقم )٠١(‏ لسنة 7"١٠٠م2:‏ في 
الفصل السادس: في المادة رقم (۲۲۷): الخيار هو:( أن يكون للمتعاقدين 
أو أحدهما إمضاء العقد أو فسخه )0). 

أما الاختيار فقد عرفه الحنفية بأنه:( القصد إلى أمر متردد بين 
الوجود والعدم داخل قدرة الفاعل بترجيح أحد الأمرين على الآخر ) ). 


› ينقسم الخيار بحسب طبيعته إلى حكمي وإرادي عفالحكمي ما ثبت بمجرد حكم الشارع‎ )١( 
فينشأ الخيار عند وجود السبب الشرعي وتحقق الشرائط المطلوبة » فهذه الخيارات لا‎ 
تتوقف على اتفاق أو اشتراط لقيامها » بل تنشأ لمجرد وقوع سببها الذي ربط قيامها ببهء‎ 
أما الإرادي فهو الذي ينشأ عن إرادة العاقد . ينظر / الإصام‎ ٠ ومثاله خيار العيب‎ 
.۲۹۷ الكاساني» بدائع الصنائع ج۲۹۲/۰-‎ 

(؟) إيراهيم بن محمد بن مفلح»( ك5للم- ٨۸‏ )ء المبدع › المكتب الإسلامي 
بيروت.:٠٠.٠5١اه‏ مقت الشيخ منصور بن يونس البهوتي ) “Noe‏ 901 ( 3 
شرح منتهى الإرادات › عالم الكتب » بيروت 0 ام بح اه العلامة محمد 
الزهري الغمراوي › السراج الوهاج عدار المعرفة »> بيروت » ص .١85‏ 

(") الشيخ الخفيف › مختصر أحكام المعاملات الشرعية › مطبعة السنة المحمدية القاهرة» ص 
۰, 


: موقع القوانين العربية على الشبكة الدولية الإنترنت‎ )٤( 

http://www.arblaws.com/board/forumdisplay.php® 

› كشف الأسرار › ط دار الكتاب الإسلامي‎ ٠ عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري‎ )٥( 

ج84/4” » محمد بن محمد بن محمد ( ابن أمير حاج ) › التقرير والتحبير في شرح 
التحريرء عط دار الكتب العلمية › بيروت › ج۱۹1/۲. 


 ةهاد‎ 


ولخص هذا التعريف ابن عابدين (') بقوله: « الاختيار هو: القصد إلى 


الشيء وإرادته»(". 
وعرفه الجمهور بأنه: ( القصد إلى الفعل وتفضيله على غيره بمحسض 
إرادته)7". 


الفرع الشالث 
الألفاظ ذات الصلة بالخيار 
توجد عدة ألفاظ لها صلة بالخيار منها:( عدم اللزومء الفسخ للتوقف› 
الفسخ في الإقالة» الفسخ للفساد ) سأتناولها بالتفصيل في الآتي:- 
-١‏ عدم اللزوم وهو: (إمكان رجوع العاقد عن العقد ونقضه بإرادته 
المنفردة دون الحاجة إلى التدخل على ذلك النقض )7 ). ومن اليسير أن 


)١(‏ ابن عابدين ۱۱۹۸ - ۱۲٣١۲‏ ه = 184 ۱۸۳٣‏ م هو: محمد أمين بن عمر بن عبد 
العزيز عابدين الدمشقي: فقيه الديار الشامية وإمام الحنفية في عصره.مولده ووفاته في 
دمشق.له (رد المحتار على الدر المختار) يعرف بحاشية ابن عابدين» و (رفع الأنظار عما 
أورده الحلبي على الدر المختار) (العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية) » و (نسمات 
الأسحار على شرح المنار).يراجع / خير الدين الزركلي ٠‏ الأعلام ج47/5»: د/ بكر أبو 
زيد » طبقات النسابين ص۳۹ . 

(۲) رد المحتار على الدر المختار » ج٤/۷١٠٠‏ 5 

2( الإمام الحطاب › مواهب الجليل: «<o/é‏ وشرح الخرشي: هل سعد الدين مسعود بسن 
عمر التفتاز اني »شرح التلويح على التوضيح » دار الكتب العلمية بيروت › هھ / 
1م »ت زكريا عمران ء ج۳۷۳/۲» فتاوى السيوطيء مخطوطة الأزهر رقم ١١۳٠ء‏ 
فقه شافعي ورقة 57 ١ءشمس‏ الدين الرملي › تحفة المحتاج: ۲۲۹/٤‏ الإمام ابن النجار » 
شرح الكوكب المنيرء ٥۰۹/۱‏ الإمام ابن حزم › المحلى » 758/9. 

)٤(‏ العقد اللازم هو:ما لا يكون لأحد العاقدين فيه الفسخ دون رضا العاقد الآخر › ومقابله 
العقد الجائز أو غير اللازم وهو: ما يكون لأحد العاقدين فيه حق الفسخ › وينقسم العقد 
باعتبار اللزوم والجواز إلى أنواع الأول : لازم من الطرفين قطعاءكالبيع والصرف 
والسلم» الثاني: جائز من الطرفين قطعا كالشركة والوكالة »والقراضء. الثالث: لازم مسن 
أحد الطرفين جائز من الآخر قطعا كالكتابة وكذا الرهن وهبة الأصول للفروع بعد القبض 
والضمان والكفالة . ينظر / الزركشي ءالمنثورء وزارة الأوقاف والشئون 
الإسلاميةءالكويت» ط"» تحقيق د/تيسير فائق أحمد محمود ١7ج/ ٠٠0‏ 4»الإمام السيوطي › 
الأشباه والنظائر ص 775 ١۲۷ءط١‏ دار الكتب العلميةء بيروت» ابن نجيم › الأشباه 
والنظائر » ص75 حواشي الشرواني ج75/7". الإمام النووي » الأصول والضوابطءط 
دار البشائر الإسلامية؛ بيروت:الأولى»7٠*4‏ ١ه‏ ءتحقيق د/ محمد حسن هيتو » ص75. 


- 85 


يتبين الفرق بين التخيير وبين طبيعة عدم اللزوم في العقود غير 
اللازمة ٠‏ فالتخيير حالة طارئة على العقد حيث إن الأصل في العقد 
هو في جميع الخيارات ليس مما تقتضيه طبيعة العقود بل هو مما 
اعتبر قيدا على تلك الطبيعة لأصالة اللزوم أما في العقود غير اللازمة 
بأنواعها فإنه جزء من طبيعتها تقتضيه غايتها ولا ينفصل عنها إلا 
لسبب خاص فيما لزومه ليس أصلا . 
وهناك فارق آخر بين العقود الغير اللازمة وبين الخيارات يقوم على 
ملاحظة نتيجة الفسخ/') الذي هو أمر مشترك › فحكم الفسخ في العقود 
الغير اللازمة مختلف عنه في الخيارات » حيث يكون في الصورة الأولى 
: مقتصرا ليس له تأثير رجعي › لا يمس التصرفات السابقة » أما في 
الصورة الثانية : (الخيارات )ءفالفسخ ٠‏ مستند »وله انعطاف وتأثير رجعي 
ينسحب فيه الانفساخ على الماضي فيجعل العقد كأنه لم ينعقد من أصله". 
والعقد غير اللازم مثل؛ عقد الوديعة » والعارية» والوكالة. 
"- الفسخ للتوقف ٠‏ التفرقة بين التخيير والتوقف تكون في المنشأ والأحكام 
والانتهاء » فالخيار ينشأ لتغيب الإرادة أو لاتجاه إرادة المتعاقدين لمنع لزوم 
العقدء أما الوقوف فهو ينشأ لنقص الأهلية في العاقد »أو لتعلق حق الغير » 
ظكل منهما مجال مغاير للآخر(". 


)١(‏ فسخ للشيء يفسخه فسخا فانفسخ نقضه فانتقض» و تفاسخت الأقاويل تناقضت يقال: 
فسخت للبيع بين البيعين والنكاح فانفسخ البيع والنكاح أي: نقضته فانتقض» ينظر/ ابن 
منظورء لسان العرب ج ٤٥ ٤/٣‏ الزبيدي »تاج للعروس ط دار الهداية » جلا /15” › 
أبو منصور محمد بن محمد الأزهري( 47 .لاه ) تهذيب اللغة » طا دار إحياء 
التراث العربي؛ بيروت تحقيق» محمد عوض مرعب › ج۸1/۷. 

(۲) ابن نجيم الحنفي .البحر الرائق ج77/7ء الكاساني جدائغ الصنائع ج٥/٠۲۷»‏ ينظر 
المحتاج ج55/7. 

(۳) العقد للموقوف هو:العقد الذي يصدر ممن له أهلية التصرف دون الولاية » كمن يبيع ما 
لغيره بغير إذنه» أو هو عقد يتعلق به حق الغير » وحكم العقد الموقوف عند من يجيزه هو 
أنه عقد صحح؛ لأنه مشروع بأصله ووصفه. فيفيد الحكم لكان على وجه التوقسف. 
أي :تتوقف آثاره وإفادته الحكم على إجازة من يملكها شرعا »كعقد الفضولي والصبي 
المميز غير المأذون ونحوهما . ينظر/ السرخسي . المبسوط ج١١/٤‏ ٦ء‏ عبد الرحمن بن 
محمد بن سليمان الكليبولي المدعو بشيخي زاده » مجمع الأنهر ج5/7لاء على حيدر 5 
درر الحكام ج١/4‏ 3 السمرقندي › تحفة الفقهاء ج75/7ء حاشية ابن عابدين ج4/١٠٠.‏ 


أما من حيث الطبيعة والأحكام فإن العقد الموقوف تكون آثاره معلقة 
بسبب المانع الشرعي من نفاذها ٠‏ وهذا بالرغم من انعقاده وصحته ؛ لأن ذلك 
المانع منع تمام العلة . 

أما الخيار فإن حكم العقد قد نفذ وتترتب آثاره» ولكن امتنع ثبوتها 
بسبب الخيار : فأحيانا يمنع ابتداء الحكم بعد انقضاء العلة » وذلك في 
خيار الشرط 'ء وأحيانا يمنع تمام الحكم بعد ثبوته » كخيار الرؤية (!, 
وأحيانا يمنع لزوم العقد بعد أن سرت آثاره كخيار العيب (). 

وفي الانقضاء نجد أن العقد الموقوف لما كان غير تام العلة لم تتم 
الصفقة » فيكفي في نقضه محض إرادة من له النقض » وهو لهذا الضعف 
فيه لا يرد فيه إسقاط الخيار ٠‏ ولا ينتقل بالميراث » بل يبطل العقد بموت 
من له حق الإجازة » في حين يجوز إسقاط الخيار في الجملة - وينتقل 
بالميراث ٠‏ وينقضي الخيار بإرادة من له دون حاجة إلى التراضي أو 
التقاضي حيث تتم الصفقة بحصول القبض في خيار العيب . 
-'٠‏ الفسخ في الإقالة ()- تشبه إقالة الخيار من حيث تأديتها في حال ما » إلى 

فسخ العقد وتشبهه أيضا من جهة أنهما لا يدخلان إلى عقود المعاوضبات 

المالية اللازمة القابلة للفسخ . 





)١(‏ خيار الشرط مركب إضافي صار علما في اصطلاح الفقهاء على: ما يثبت بالاشتراط 
لأحد GEE‏ ال E‏ المحتارج٤/۷٤ءورسوف‏ 
أتعرض له بشيء من التفصيل من خلال عرض أنواع الخيارات . 

(۲) خيار الرؤية هو: حق يثبت به للمتملك الفسخ» أو الإأمضاء عند رؤية محل العقد المعين 
الذي عقد عليه ولم يره ٠‏ والإضافة في خيار الرؤية من إضافة السبب إلى المسبب أي: 
خيار سببه الرؤية. ينظر / رد المحتار ج77/4؛ كمال الدين بن الهمام » فتح القدير › 
ج/۳۷٠‏ زين الدين بن نجيم الحنفي ٠‏ البحر الرائق ج148/5. 

(؟) خيار العيب له أكثر من تعريف في الاصطلاح الفقهي منها: ما يخلو عنه أصل الفترة 
السليمة مما يعد به ناقصا » وعرف بأنه: كل وصف مذموم اقتضى العرف سلامة المبيع 
عنه غالباء وعرف بأنه: ما نقص عن الخلقة الطبيعية أو عن الخلق الشرعي نقصانا له 
تأثير في ثمن المبيع . ينظر/ ابن نجيم الحنفي › حدود الفقه من مجموعة رسائله المطبوعة 
عقب الأشباه > ج7/1”ءابن الهمام › فتح القدير ج5/١15١.ء‏ ابن رشد الحفيد › بداية 
المجتهد ونهاية المقتصد ج177/7.ء الإمام الغزالي ٠‏ الوجيز ج57/7١ء‏ زين الدين بن علي 
العاملي الجعبي ٠‏ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية > ط دار العالم الإسلامي . 
بيروت ٠‏ ج۰۱/۲٤.‏ 
الطرفين مما يقبل الفسخ بالخيار؛لان هذه العقود لا يمكن فسخها إلا بإرادة الطرفين- 


بيد أن الإقالة تخالف الخيار في أن من له الخيار يمكنه فسخه 
بمحض إرادته دون توقف على رضا صاحبه » بخلاف الإقالة فلابد مسن 
التقاء الإرادتين على فسخ العقد . كما أن هناك فرقا آخر › هو أن الخيار 
يجعل العقد غير لازم في حق من هو له » وأما الإقالة فلا تكون إلا مسن 

حيث يكون العقد لازما للطرفين (". 

۳- الفسخ للفساد > يشبه الخيار في فكرة عدم اللزوم وفي احتماله الفسخ 
يقول الإمام الكاساني 27:« حَكم الع توعان نوع يرتفع بالشنغ وهو 
الذي قوم يرفعه أحَذ العَاقتئِن وهو حَكمْ كل بَْع غير لازم كَالبيْع الذي 
فيه أَحَدُ الخيّارات »والبَيْع الفاسد ونوع لا يرتفعٌ إلا بالإقالة»وهو حُكم 
كل بَيْعٍ لازم وهو البَيْعْ الصّحيحٌ الخال عن الخيّار»". 

المطلب الثاني 

ماهية عقود الخيارات في الاقتصاد المعاصر 
الفرع الأول 

ماهية عقود الخيارات في الاقتصاد المعاصر 

هناك عدة تعريفات لعقد الاختيار جاعت على النحو التالي: 

-١‏ (عقد يعطي لحامله الحق في شراء أو بيع ورقة مالية في تاريخ 
لاحق» وبسعر يحدد وقت التعاقد » على أن يكون لمشتري الاختيار 
التق فى ا 
والذي يطلق عليه محرر الاختيار )0). 


> واتفاق المتعاقدين. ينظر/ ابن نجيم » البحر الرائق ج٠/١٠٠ء‏ الخرشي على مختصر 
خليل وبهامشه العدوي ج٥/۹١١ءموفق‏ الدين بن قدامة » المغني » ج75/4١.‏ 

)١(‏ در الصكوك ٠‏ ص58"؟. 

(؟) أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني ملك العلماء علاء الدين الحنقي»ء مصنف البدائع 
الكتاب الجليل» تفقه على محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي المنعوت علاء الدين 
وقرأ عليه معظم تصانيفه» مات علاء الدين يوم الأحد بعد الظهر وهو عاشر رجب في 
سنة سبع وثمانين وخمسمائة. ينظر/ أبو محمد عبد القادر بن أبي الوفاء( 595- ۷۷١‏ )؛ 
طبقات الحنفية » ط مير محمد كتب خانة ٠‏ كراتشي › ج؟/71457. 

(۳) الإمام الكاساني ٠‏ بدائع الصنائع ج057/6٠”.‏ 

(؟) د/منير إبراهيم هندي » إدارة الأسواق والمنشآت المالية » مشاة المعارف » الإسكندرية 151١م‏ 


ص۸۹ . 


- ٩۹٩ 


۲- ( اتفاق بين طرفين > يمنح بموجبه أحدهما للآخر الحق » وليس 
الالتزام في شراء أو بيع أصل معين ٠‏ أو أداة معينة » بسعر محدد » 
وخلال فترة معينة ) © . 

*- ( عقد بعوض على حق مجرد » يخول صاحبه بيع شيء محسدد › أو 
شراءه بسعر معين ٠»‏ طيلة مدة معينة » أو تاريخ محدد › إما مباشرة» 
أو من خلال هيئة ضامنة لحقوق الطرفين)". 

4- (عقد أو اتفاق بين طرفين » يتعهد أو يلتزم فيه أحدهما ببييع سلعة 
معينة أو شرائها في المستقبل » في مقابل مبلغ معين يدفع عند 
التعاقد )9). 

5- ( عقد يمثل حقا يتمتع به المشتري › والتزاما يقدمه البائع › فيدفع 
الأول ثمنا مقابل تمتعه بذلك الحق › ويقبض الآخر هذا الثمن مقابل 
تعهده والتزامه وينتج عنه أداة قابلة للبيع وللتداول ) .١‏ 
من خلال التعريفات السابقة يمكن توضيح مفهوم عقود الاختيار 

بإبراز الأمور الآتية : 
أولا :الاختيار عقد على حق مجرد » وليس على أسهم معينة مثلا » 

يخول مشتريه حق بيع أو شراء أسهم معلومة » منصوص عليها في العقدء 

فالمعقود عليه هو الاختيار نفسه . لا الأسهم المنصوص عليها . 
ثانيا : عقد الاختيار ملزم لأحد العاقدين » وهو بائع الاختيار » 

وغير ملزم للعاقد الآخر » وهو مشتري الاختيار 7). 


› محمد محمود حبش »الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة » مؤسسة الوراق » عمان‎ )١( 
. ١الهص الأردن ع طا ام‎ 

)۲( مجلة مجمسع الفقه الإسلامي » التوصيات والنتسائج » العدد السادس»؛ ط٣‏ 
1 هھ/ە ۰م 111۳/۲ . 

(؟) مجلة مجمع الفقه الإسلامي - التوصيات والنتائج » العدد السابع» 3 33/۲ 

)٤(‏ د/محمد علي القري بن عيد ٠‏ الأسهمء الاختياراتء المستقبليات أنواعها والمعاملات التي 
تجرى فيها » مجلة مجمع الفقه الإسلامي ٠‏ العدد السابع ۲٠١/١‏ » د/عبد الستار أبو 
غدةءالاختيارات في الأسواق المالية في ضوء مقررات الشريعة الإسلامية » » مجلة مجمع 
الفقه الإسلامي » العدد السابع» 0¥ کم ۳1/۱ 3 

(©) د/سعد توفيق عبيد › الاستثمار في الأوراق المالية »مكتبة عين شمس ٠»‏ القاهرة ١1١٠٠م:‏ 
ص "6ع » د زياد رمضان 3 مباديء الاستثمار المالي والحقيق.. عدار وائل الطبعة 
الأولى ٠‏ 1۹۹۸م » صا . 


= ىإ سا 


ثالثا : الاختيار عقد بين طرفين : 
الطرف الأول : مشتري الاختيار» وهو الطرف الذي يملك - 
بمقتضي العقد - الحق في بيع أو شراء الأسهم المنصوص عليها في 
العقدء خلال مدة الاختيار (. 
الطرف الثاني : بائع الاختيار » ويسمى (محرر الاختيار ) » وهو 
ل SS‏ ا 
عندما يقرر ذلك مشتري الاختيار (". 
رابعا : يتضمن عقد الاختيار عددا من العناصر ٠‏ لابد من النص 
عليها في العقد وهي : 
-١‏ الأصل محل الاختيار(" » حيث لابد من بيان نوعه وكميته » سواء 
أكان أسهما ء أم سلعا » أم عملات ٠‏ أم مؤشرات » أم غير ذلك . 
- سعر التنفيذ » ويسمى سعر الممارسة » وهو السعر الذي يحق 
لمشتري الاختيار أن يبيع أو يشتري الأسهم به إذا رغب في ذلك › أو 
تتم - على أساسه - التسوية بين طرفي القد في تاريخ التنفيذ ‏ . 
۳¬ تاريخ التنفيذ » وهو التاريخ الذي ينتهي بانتهائه حق المشتري في 
الاختيار » على أنه قد لا يحق للمشتري تنفيذ العقد إلا في هذا التاريخ» 
وهو ما اصطلح على تسميته بالاختيار الأوربي › وقد يحق له تنفيذه 


› د/ محمد مطر إدارة الاستثمارات «مؤسسة الوراق › عمان › الأردن ۰ ط۲ › 1۹۹۹م‎ )١( 
ء د/إمنير صالح هندي › ود/ رسمية قرياقص › الأسواق والمؤسسات المالية ء‎ ۲٠٤١ص‎ 
»دم زياد رمضان › مباديء الاستثمار المالي‎ ٥۷۰ 0۸ مكتبة الإشعاع لم »ص‎ 
محمد محمود حبش ء الأسواق المالية العالمية وأدواتها‎ ٠ 47 والحقيقي » » صا1ء‎ 
. ١اله المشتقة » » ص‎ 

(۲) دأسعيد توفيق عبيد › الاستثمار في الأوراق المالية» ص 457 » د/ عبد الغفار حنفي › 
البورصات ٠‏ المكتب العربي الحديث › صهه" . د/ زياد رمضان ٠‏ مباديء الاستثمار 
المالي والحقيقي » ص ١‏ وما بعدها » محمد محمود حبش الأسواق المالية العالميسة 
وأدواتها المشتقة » ص١۷١‏ . 

(۳) د/ محمد مطرء إدارة الاستثمارات › › ص١٠۲‏ . 

› › البورصات‎ ٠ د/عبد الغفار حنفي‎ ٠ ۲٠١ د/محمد مطرء إدارة الاستثمارات ص‎ )٤( 
. ٤٥٤ص‎ » >» د/ سعيد توفيق عبيد › الاستثمار في الأوراق المالية‎ » ٠١۸ص‎ 


- ١.١ = 


في أي وقت خلال الفترة الممتدة من تاريخ التعاقد إلى التاريخ المحدد 
للتنفيذ » وهو ما اصطلح على تسميته بالاختيار الأمريكي7". 
إلا أنه في الواقع العملي ٠‏ لا يقدم مشتري الاختيار على ممارسة 
حقه في التنفيذ قبل التاريخ المحدد له ء ذلك أن هناك بديلا آخر لتحقيق 
ربح أكثر إذا لم يرغب الانتظار إلى تاريخ التنفيذ » وهو بيع الاختيار 
نفسه » حيث إن للاختيار قبل التاريخ المحدد للتنفيذ قيمة ذاتية »تتمثل في 
الفرق بين القيمة السوقية للسهم محل الاختيار وبين سعر التنفيذ » وقيمسة 
زمنية » تتحدد بالنظر إلى المدة الباقية من مدة الاختيار › إذا ما دام هناك 
مدة باقية في الاختيار فهناك فرصة لزيادة القيمة السوقية للسهم محل 
الاختيار » في حين لأنه لو نفذ العقد لم يزد ربحه عن الفرق بين سعر 
التنفيذ وبين القيمة السوقية للسهم › ولذا فإن الاختيار يظل يتداول حتى 

تاريخ التنفيذ » الذي عنده تساوي القيمة السوقية للاختيار قيمته الذاتية › 

وهناك يمكن تنفيذ العقد ببيع أو شراء الأسهم محل الاختيار!). 

-٤‏ ثمن الاختيار » ويسمى (العلاوة » أو المكافأة ) وهو المبلغ الذي يدفعه 
مشتري الاختيار لمحرره مقابل تمتعه بحق الاختيار ٠‏ والتزام المحرر 
بالتنفيذ (), وهذا الثمن لا يسترد بحال » سواء مارس المشتري حقه 
في الاختيار » وذلك ببيع أو شراء الأسهم المنصوص عليها أو لم 
يمارسه ). 

ه- الاختيار حق قابل للتداول » ولذا عد أداة مالية مشتقة » تستمد قيمتها 
من قيمة الأصل محل الاختيار (“. 


)۱( د/زياد رمضان »مباديء الاستثمار المالي والحقيقسي 6 کے ٩۷‏ ؛ محمد محمود 
حبش»الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة» ص ١٠۱۸ء‏ د/إحسني علي خربوش» 
الأسواق المالية مفاهيم وتطبيقات عدار زهران» 1۹۹۸م» ص-١١٠ء‏ جمال جويدان الجملء 
الأسواق الماليتوالنقدية» دار صفاءء عمان الأردن» ط۰۱ 51717 1ه/17١٠٠م؛‏ ص ۱۸۳ . 

(؟) د/منير إبراهيم هندي » إدارة الأسواق والمنشات المالية ٠‏ › صل 555 2 صل ۷۹ . 

(۳) د/محمد مطر إدارة الاستثمارات ۰ ۰ ص7>26 ٠‏ محمد محمود حبش » الأسواق المالية 
العالمية أدواتها المشتقة .٠‏ ص۷۹١‏ . 

:٥۸ الأسواق و المؤسسات المالية » » ص‎ ٠ د/ منير صالح هندي» ود/ رسمية قرياقص‎ )٤( 
. ٠۲١ د/محمد صالح الحناويء أساسيات الاستثمار في بورصة الأوراق اله ية » صل‎ 

(©) د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » » ص ٠١‏ . 


حب “1# سند 


15- يدفع كل من طرفي عقد الاختيار عمولة للسمسار الذي يتعامل 
معه كل منهما » وتحدد هذه العمولة بنسبة معينة من ثمن الاختيار » وليس 
من ثمن الأسهم محل الاختيار ٠‏ وعند تنفيذ العقد يدفع كل من المشتري 
والمحرر عمولة أخرى لسمساريها » تحدد بنسبة معينة من ثمن التنفيذ » لا 
من القيمة السوقية للأسهم محل الاختيار (. 

الفرع الثاني 
الموازنة بين الفقه الإسلامي 
والاقتصاد المعاصر في ماهية عقود الخيار 

من خلال ما تم عرضه لماهية الخيار في الفقه الإسلامي والاقتصاد 
المعاصر يتضح أن هناك أوجه للتشابه وأوجه للاختلاف تكمن في النقاط 
التالية: 1 
أوجه التشابه: 
١-يوجد‏ شبه بين بيع الخيار في الفقه الإسلامي وبيع الخيار في الاقتصاد 

المعاصرء وذلك من جهة أن في بيع الخيار في الاقتصاد المعاصر يكون 
للمشتري الحق في البيع أو الشراء خلال فترة محددة ٠‏ وفي بيع الخيار 
في الفقه الإسلامي يكون لمشترط الخيار الحق في إمضاء البيع أو فسخه 
خلال فترة محددة .إلا أن هذا الشبه ينطبق على ما إذا كان المشتري 
وحده هو الذي شرط له الخيار » أما إذا اشترط الخيار كل من البائع 
والمشتري فلا يكون هناك شبه › إذ أن بيع الخيار في الاقتصاد 
المعاصر ملزم للبائع غير ملزم للمشتري””. ٠‏ 
"- هناك تشابه واضح في المبني فكل منهما بيع خيار مقيد بمدة محددة وهنا 
قد يظهر وجه شبه وذلك من خلال أثر اختلاف الفقهاء في هذه المدة › 
فإذا ما رجحنا القول القائل بأن المدة مقيدة بثلاثة أيام فقط فليس هناك 


5 516 المرجع نفسه » ص‎ )١( 

(؟) د/ الصديق محمد الأمين الضرير › الاختيارات ٠‏ مجلة مجمع الفقه الإسلامي › العدد 
السابع » .777/١‏ 

(۳) د/ مبارك بن سليمان ٠‏ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة > ص٤٠١٠.‏ 


ل 


ثمة تشابه » وسيتضح هذا من خلال المبحث الذي سأتناول فيه أنواع 
عقود الخيارء أما لو رجحنا أن المدة يرجع في تحديدها إلى إرادة 
المتعاقدين فهنا يظهر الشبه؛ حيث إن مدة العقد في الأسواق غير 
الرسمية يتم تفصيلها وفقا لرغبة كل من مشتري حق الخيار وبائعه » 
وفي الأسواق الرسمية تصل المدة إلى عامين0". 

۴- بالنسبة لزيادة المبيع في مدة الخيار لمن تكون هذه الزيادة » اختلف 
فيها الفقهاء وهذا ما بينته سابقا » أن الزيادة تكون للمشتري › وعليه 
فقد يعد هذا وجها للتشابه . 

أوجه الاختلاف: ْ 

١-يختلف‏ عقد الاختيار في الاقتصاد المعاصر عن البيع الذي اشترط فيه 
الخيار في أن عقد الاختيار يتضمن عقدين : أحدهما على الخيار › 
والآخر على السلعة » يكون فيه للخيار ثمن وللسلعة ثمن آخر » وقد 
يكتفي كل من المتعاقدين بالعقد الأول » دون أن يتبعا ذلك بإبرام العقد 
على السلعة » أما بيع الخيار في الفقه الإسلامي يكون الخيار شرطا 
تابعا للعقد » دون أن يستقل هو بعقد » ولا ثمن . حيث لا يوجد 
انفصال بين العقد على السلعة وبين الخيار المشترط فيه › فخيار 
الشرط يكون ضمن عقد قائم ٠‏ أما عقد الاختيار في الاقتصاد المعاصر 
عقد مستقل قائم بذاته » وعليه يصبح الخيار سلعة تباع وتشترى فسي 
الأسواق المالية شأنها في ذلك شأن السلع . 

بل إن هذا الانفصال هو الذي جعل من عقود الاختيارات أدوات 

مالية مشتقة » يستطيع المستثمرون من خلالها أن يستثمروا أموالهم فيها › 

دون الحاجة إلى الاستثمار في الأسهم أو السلع نفسها ؛ إذ يستطيع 

المستثمر أن يستخدم مبلغا يسيرا لشراء حق الاختيار دون أن يتطلب ذلك 


.١87ص‎ . د/ سمير رضوان » المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر‎ )١( 

(۲) د/ محمد بن علي القري » الأسواق المالية عمص١28‏ 87؛ د/ علي محصي الدين القرة 
داغي»الأسو اق المالية في ميزان الفقه الإسلامي ١‏ مجلة مجمع الفقه الإسلامي العدد السابع 
0 عدم الصديق محمد الأمين الضرير » الاختيارات › مجلة مجمع الفقه الإسلامي » 
العدد السابع .۲٠۳/١‏ 


= £ ل 


أن يكون مالكا لثمن الأسهم أو السلعة محل الاختيار » حيث يكتفي عند تحقق 
توقعه بقبض الفرق بين السعر المسمى وسعر السوق » محققا ربحا وفيراء 
مقابل استخدام مبلغ يسير هو ثمن الاختيار . 

وإبداء الفرق هنا بين عقد الاختيار وبين البيع الذي اشترط فيه 
الخيار إنما هو لتوضيح الصورة » وإلا فإنه لو لم يكن بينهما فرق › فإنه 
لن يستفاد من ذلك في جواز عتود الاختيار ؛ ذلك أن اشتراط الخيار في 
البيع لا يجوز أخذ العوض عليه أصلا » فضلا عن أن البيع الذي اشترط 
فيه خيار الشرط كغيره من البيوع لا يصح إلا بتوفر شروطه › من ملكية 
البائع للمبيع » وخلوه من الغرر ٠‏ ومن بيع الدين بالدين » ونحو ذلك. 

على أن هناك حقيقة لابد من توضيحها في عقد الاختيار نفسه وهي: 
على الرغم من وجود هذا الانفصال بين العقد على حق الاختيار » وبين 
العقد على السلعة محل الاختيار › إلا أن بينهما ارتباطا تاما لا ينبغي 
إهماله عند النظر في الحكم الشرعي لعقد الاختيار - كما سيأتي بيانه - 
ووجه الارتباط بينهما من جانبين : 

الجانب الأول : أن عقد الاختيار ليس مقصودا لذاته بالنسبة لمشتري 
الاختيار » وإنما يقدم على إيرامه توصلا إلى إيرام العقد الثاني عندما 
تكون المصلحة في إبرامه » حيث: إن عقد الاختيار الذي يشتريه ليس له 
قيمة في ذاته » إلا لكونه يجعل له حقا في ليرام العقد الثاني . 

الجانب الثاني : أن العقد الثاني لازم بالنسبة لمحرر الاختيار ؛ إذ 
يلزمه أن يبيع في حالة اختيار الشراء › أو أن يشتري في حالة اختيار 
البيع » وذلك عندما يقرر مشتري الاختيار(". 
"- بالنسبة للغرض الذي أنشا كلا منهما لأجله شرع الخيار في الفقه ' 

الإسلامي ليكون وسيلة إلى كمال الرضا » ودفع الغبن ومنع التغرير » 

والأمن من الانخداع » بينما يتم تداول الخيار في بورصات العقود 

والأسواق المستقبلية على محض المراهنة على اتجاهات الأسعار. 


.٠١ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » ص55‎ ٠ د/ مبارك بن سليمان‎ )١( 
الهندسة المالية › اتحاد المصارف العربية عص75١. د/ سمير رضوان › المشتقات المالية‎ () 
. ٥۲٦ص‎ >» ودورها في إدارة المخاطر‎ 


- °0 - 


المبحث الثاني 
أنواع عقود الخيارات في 
الفقه الإسلامي والاقتصاد المعاصر 


المطلب الأول 
أنواع خيارات العقود في الفقه الإسلامي 


تصل خيارات العقود في الفقه الإسلامي كما تقدم إلى ثلاثة وثلاثين 
نوعا'ء بيد أن أشبه الخيارات في الفقه الإسلامي بالخيار الاقتصادي هو 
خيار الشرط .أو ما يطلق عليه بيع الخيار ()؛ ولذا أفصل القول في 
ماهيته » وحكم شرعيته . من خلال الفروع التالية: 
الفرع الأول 
ماهية خيار الشرط 
يعرف خيار الشرط باعتبارين الأول : أنه مركب إضافي من 
كلمتينء الاعتبار الثاني:باعتباره لقبا.وسأتناول من خلال هذا الفرع 
الاعتبار الأول: عرف الخيار لغة واصطلاحا كما تقدم بأن: طلب 
خير الأمرين بإمضاء البيع أو فسخه. 
أما الشرط في اللغة :يطلق على معان كثيرة منها:( إلزام الشيء 
والتزامه في البيع ونحوه والجمع شروط »› وقد جاء في المثل :» الشرط 


)١(‏ يراجع في تفصيل ذلك كتاب أستاذنا الدكتور عبد الستار أبي غدة › الخيار وأثره في 
العقود ٠‏ ط مطبعة مقهوي › بالكويت ١۱۹۸م‏ ء حيث فصل وأجاد. 

(۲) يوجد شبه بين عقد الخيار وبين البيع الذي شرط فيه خيار الشرط › وذلك من جهة أن في 
عقد الاختيار يكون للمشتري الحق في البيع والشراء خلال فترة محددة ٠‏ وني البيع الذي 
خلال فترة محددة . ينظر / د/ الصديق محمد أمين الضريرء الاخئيارات ٠سجلة‏ مجمسع 
الفقه الإسلامي ٠‏ العدد السابع ٠۳١/١‏ د/ مبارك بن سليمان ٠١‏ أحت , التعادل في الأسواق 
المالية المعاصرة ص٤٤ .٠١‏ 


مو ؤب 


أملك عليك أو لك » . والشرط سبب ٠‏ والخيار مسبب ٠‏ فهو من إضافة 
تا عله حقيقة الإضافة) . 

وعرف الشرط في الاصطلاح : (ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم 
من وجوده وجود ولا عدم) (". 
الاعتبار الثاني:( يطلق خيار الشرط على ما يثبت بالاشتراط لأحد 
المتعاقدين أو كليهما من الاختيار بين الإمضاء و ف 

وعرف أيضا : ( بأنه بيع وقف بته أولا على إمضاء 
يتوقع ) . 

واحترز بقوله ( وقف بته ) عن البيع البت وهو: ما ليس فيه خيار› 
كما ذكروا أن قيد (أولا ) لإخراج خيار العيب ونحوه ( خيارات النقيصة)؛ 
لأن أمثال هذا الخيار لم تتوقف أولا ٠‏ بل آل أمرها إلى الخيار ء أي: لأن 
التخيير فيها يثبت فيما بعد » حين ظهور العيب7).فالذي يشترط لنفسه 
الخيار يكون له حق إمضاء البيع أو نقضه › وعلى هذا يكون العقد الذي 
فيه خيار الشرط غير لازم من جانب من له الخيار » إذ يجوز له الرجوع 


نباء۲۳٤/٦ج الخليل بن أحمد الفراهيدي › العين‎ ٠۳۲۹ ابن منظور › لسان للعرب ج۷/‎ )١( 
معجم مقاييس اللغة » ج7/١٠١ محاشية البجيرمي على شرح المنهج ج؟2,5559/1 د/‎ ٠ فارس‎ 
› عبد الحميد الغفاري » محاضرات في خيار البيع في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي‎ 
ص8ه.‎ 

(۲) على بن عباس البعلي الحنبلي ( 807-1757 )ء القواعد والفوائد الأصوليةء ط١ء‏ مطبعة 
السنة للمحمدية ٬القاهرة»‏ تحقيق » محمد حامد الفقي › ص٤٠‏ الزركشي ٠‏ البحر المحيط 
في أصول الفقه » ج557/7 . 

(۳) الشيخ على الخفيف. مختصر أحكام المعاملات الشرعيةء مط السنة المحمديةء القاهرةء 
امء ص١١‏ الشيخ محمد خاطر › محاضرات في الفقه الإسلامي ٠‏ دار وهدان 
للطباعة وللنشر . ۱۳۸۹١ه/‏ ١197م»‏ ص59 وما بعدها.. 

)٤(‏ أبو عبد الله محمد بن قاسم الأنصاري المعروف بالرصاع؛ شرح حدود ابن عرفة:؛ دار 
الكتب العلمية بيروت» ۹ ام» ج6۸/۲. 

(©) ينظر / رد المحتار ج472/4: محمد عبد الرحمن المغربيء مواهب الجليل لشرح مختصر 
خلیل» دار الفكر » بيروت» ط۲» 1738ه., ج:/405: ٠‏ شرح ابن سودة على تحفة ابن 
عاصم ج١/60"‏ » شرح الخرشي على مختصر خليل ج1/4١‏ . 

۷ - 


فيه ؛ لأن الخيار يمنع لزوم الصفقة » وسمي البيع صفقة لخلوه مسن 
الخيار'). ومن الفقهاء من يعبر عن ذلك بشرط الخيار (). 

ويتضح مما سبق أن خيار الشرط في اصطلاح الفقهاء : هو أن 
يكون لكل من المتعاقدين أو لأحدهما » أو لأجنبي حق إمضاء العقد ء أو 
فسخه في مدة معلومة عند اشتراطهما ذلك . وأن إضافة الخيار للشرط من 
إضافة الشيء إلى سببه ٠‏ أي أن الشرط هو سبب هذا الخيار » ولذلك 
سمي بخيار الشرط » أو شرط الخيار كما عبر بذلك الفقهاء . 


الفرع الثاني 
مشروعية خيار الشرط 


والاصطلاح وتتميما للفائدة أعرض اتجاهات الفقهاء في مشروعية خيار 
الشرطء فأحرر فيه النزاع فأقول: لما كان الأصل في عقود المعاوضات 
هو اللزوم » فقد اتفقت آراء الفقهاء على أن خيار الشرط يخالف القاعدة 
العامة لهذه العقود . أما من حيث مشروعية هذا النوع من الخيار فقد 
اختلفت آراؤهم في ذلك على اتجاهين : 

الاتجاه الأول : وهو لجمهور الفقهاء من الحنفية0)ء والمالكية ©" 


)0( الكاساني , بدائع الصنائع 7515/8. 

0( الرملي » نهاية المحتاج ج۹۲/۲ وما بعدها › الإمام الدرديرءالشرح الكبير على مختصر 
خليل ج۲/١٠ء‏ أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة الشيباني» (ت. 5ه )» اختلاف 
الأئمة العلماء؛ دار الكتب العلمية » بيروت؛ ط۱ 1577ه/7١٠7مءاتء»‏ السيد يوسف 
أحمدء ج1/1ه* 5 

(۴) ابن رشد الحفيد ٠‏ بداية المجتهد ج/۷١٠‏ الزركشي ٠‏ المنثور ج/٠٠٠‏ » السيوطي › 
الأشباه والنظائر » ص ٠۲۷١ ٠۲۷١‏ ابن نجيم › الأشباه والنظائر ص5”"؛ حواشسي 
الشرواني ج؟/775”؛ الإمام النووي »الأصول والضوابط » ص75ا. 

0 الهمام ٠‏ شرح فتح القدير ٠ ۲۹۹/١‏ الزيلعي › تبيين الحقائق ١4/4‏ › رد المحتار 
115 

(6)ابن رشد الحفيد ٠‏ بداية المجتهد ٠١١/١‏ ء الإمام مالك › المدونة .٠٠٠/۳‏ 

(1) الخطيب الشربيني » مغني المحتاج ٤1١/١‏ . 

- 10۸ - 


والحنابلة 'ء والزيدية 7ء والإمامية"ء و الإياضية!"): د ن البيع متشرط 
الخيار جائز. 

الاتجاه الثاني: وهو لابن حزه") الظاهري وحده»أنه لا يجوز 
للمتعاقدين أو لأحدهما أن يشترط الخيار في العقد مدة يتروى فيها أيا 
كانت هذه المدة » فإذا شرط ذلك في العقد يكون باطلا إلا أن يقول : لا 


يقول ابن حزم: : « ومن قال حين يَبِيعُ أو يَبتَاعْ لا خلبَة قله الخيار' 
ثلاث ليال يما في خلالهن من الأيامٍ إن شاء رة بعَيب أو بغر عب أو 
بخديعة أو بغيْر خديعة وَبِعبْن بن أو بغيْر عبن وإن شاء اسك فإذا انقَضَت 
اللي الثلاث بطل حيَارء ولزمة الع ولا رك له إلاً من عيب إن وجده 
.إلى أن قال: فَإِن قال لفظا غير لآ خلابّة مثل أن يفول لا خديعة:؛ أو لا 
SI‏ يد 


)١(‏ الشيخ منصور البهوتي » كشاف القناع ٠ 7١7/7‏ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد 
الله الزركشي المصري اا لاا ه ء شرح الزركشي ٠‏ دار الكتب العلمية بيروت؛ 
ط ٠ ١‏ قدم له وضع حواشيه عبد المنعم خليل إبراهيم > ج ٥/۲‏ › موفق ق الدين بن قدامة › 
المغني 0۰/۲ 

(۲) أحمد بن قاسم العنسي الصنعاني › البحر الزخار » ٠ ۳٤١/ ٤‏ أحمدربن يحيى بن 
المرتضى ٠‏ التاج المذهب لأحكام المذهب . ط دار الكتاب الإسلامي » ج٤/١٠‏ ›. 

(۳) جعفر بن الحسن الهذلي المحقق الحلي ٠‏ شرائع الإسلام في مسسائل الحلال والحرام 
(/7١)غءزين‏ الدين بن على العاملي ٠‏ الروضة البهية ٤٥/٣‏ . 

. "۷٤/١ ٤ج محمد بن يوسف بن عيسى أطفيش» شرح النيل وشفاء العليل مكتبة الإرشاد»‎ )٤( 

(©) ابن حزم » المحلى بالآثار ۲٣۱/۷‏ > وابن حزم هو: أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن 
حزم » ومولده بقرطبة من بلاد الأندلس يوم الأربعاء قبل طلوع الشمس سلخ شهر 
رمضان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة في الجانب الشرقي منهاءوكان حافظا عالما بعلوم 
الحديث وفقهه» كان شافعي المذهب. فانتقل إلى مذهب أهل الظاهرء ألف في فقه الحسديث 
كتابا سماه « الإيصال إلى فهم كتاب الخصال الجامعة لحمل شرائع الإسلام في الواجب 
والحلال والحرام والسنة والإجماع» أورد فيه أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم مسن 
أئمة المسلمينء رضي الله عنهم أجمعين» في مسائل الفقهء والحجة لكل طائفة وعليهاء وهو 
كتاب كبيرء وله كتاب« الإحكام لأصول الأحكام »»توفي آخر نهار الأحد لليلتين بقيتا مسن 
شعبان سنة ست وخمسين وأربعمائة . ينظر/ أبو العباس شمس الدين أحمد بن محمد بسن 
أبي بكر بن خلكان ٠‏ وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ٠‏ ط دار صادر بيروت ت 
إحسان عباس » ج۳/ ۳۲١‏ . 


- 1.۹ - 


داءَ ولا غَائلَةَ أو لا خبّثْ أو نحو هذا لم يكن له الْخيّارٌ الْمَجْمُول لمن قال 
لآ خلابّة»(!). ومعنى هذا أن ابن حزم يثبت الخيار لمن قال لفظ ( لا 
خلابة ) لا لمن لم يتلفظ به » بل لا يثبت الخيار لمن تلفظ بمرادفات هذا 
اللفظ مثل لا خديعة أو لا خيانة . 

وأما الثوري ("© . وعبد الله بن شبرمة(": فادعي ابن رشد ‏ أنهما 
مثل ابن حزم ٠‏ ولكن النقل عنهما مضطرب ٠‏ فبينما نرى ابن حزم يقول 
في موضع : وقال ابن شبرمة » وسفيان الثوري : لا يجوز البيع إذا شرط 
فيه الخيار للبائع أولهما » وقال سفيان : البيع فاسد بذلك . فإن شرط 
الخيار للمشتري عشرة أيام أو أكثر جاز » نراه يقول في موضع آخر : 
وتفريق سفيان وابن شبرمة من كون الخيار للبائع أو لهما فلم يجيزاه › 
وبين أن يكون للمشتري وحده فأجازه سفيان لا مُعنى له 2. 


)١(‏ ابن حزم › المحلى ج »4٠١/4‏ ومعنى قوله لا خلابة بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام 
وبموحدة أي: لا خديعة . ينظر/ الإمام الصنعاني › سبل السلام جح؟/ه”. 

(۲) هو شيخ الإسلام إمام الحفاظ سيد العلماء العاملين في زمانه أبو عبد الله الثوري الكوفي 
المجتهد مصنف كتاب الجامع» ولد سنة سبع وتسعين اتفاقاء وطلب العلم وهو حدث باعتناء 
والده المحدث الصادق سعيد بن مسروق الثوريء وكان والده من أصحاب الشعبي › 
وعداده في صغار التابعين روى له الجماعة الستة في دواوينهم» وحدث عنه أولاده سفيان 
الإمام وعمر ومبارك وشعبة بن الحجاج وزائدة وأبو الأحوصء وأبو عوانة» وعمر بن 
عبيد الطنافسي و آخرون» ومات سنة ست و عشرين ومائة . ينظر/ الإمام الذهبي ٠‏ سير 
أعلام النبلاء ج۲۷۳/۷. 

(؟) عبد الله بن شبرمة الإمام العلامة فقيه العراق ابن شبرمة قاضي الكوفة» حدث عن أنس 
بن مالك وأبي الطفيل عامر بن واثلة» وأبي وائل شقيق» وعامر الشعبيء كان عفيفا 
صارما عاقلا خيرا يشبه النساك»› وكان شاعرا كريما جوادا له نحو من خمسين حديثاء 
ومن بديع كلامه قال:عجبت للناس يحتمون من الطعام مخافة الداء ولا يحتمون من الذنوب 
مخافة النار توفي سنة أربع وأربعين ومائة . ينظر / الإمام الذهبي ٠‏ سير أعلام النبلاء 
0 

)٤(‏ ابن رشد الحفيد هو: العلامة أبو الوليد محمد بن أحمد بن العلامة المفتى أبو الوليد محمد 
بن احمد بن رشد القرطبي المالكي» أدرك من حياة جده شهرا سنة عشرين» وتفقه وبرع 
وسمع الحديث وتاليفه كثيرة نافعة في الفقه والطب والمنطق والرياضي › تزفي سنة خمس 
وتسعين وخمسمائة. ينظر/ عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي- ( -٠١۳۲‏ 
۹ )ء شذرات الذهب » دار ابن كثير ءدمشق طا تحقيق عبد القادر 
الأرناؤط:محمود الأرناؤط TEA‏ ا 

)°( ابن رشد الحفيد ٠‏ بداية المجتهد 1o¥/‏ » ابن حزم »المحلى جما 


- ١١ = 


وسبب الخلاف في ذلك : هل شرط الخيار مخالف لمقتضى العقد أم 
لا ؟ فمن رأى أنه مخالف منعه» ومن رأى أنه غير مخالف أجازه لورود 

النص به وهو ما سيأتي. 

وأيضا تعارض الأدلة » حديث بيع الخيارء وحديث النهي عن بيع 
الغرر. 
الأدلة: 

أولاً : أدلة أصحاب الاتجاه الأول : 

اسنتدل أصحاب الاتجاه الأول على ما ذهبوا إليه بالكتاب والسنة 
والمعقول : 

أما الكتاب : فمنه قوله تعالى: «وَأحَلَ آله ليع 4 ('. ووجه الدلالة 
من الآية أن البيع في الآية عام يتناول كل بيع » ويدخل فيه البيع الذي ثبت فيه 

خيار الشرط فيكون حلال(". 

السنة : 

: ما رواه ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - يل - قال‎ -١ 
ظ المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحيه ما لم يتفرقا إلا بيع‎ 
.2 4 الخيار‎ 

وجه الدلالة من الحديث : 
قوله - 4# - « إلا بيع الخيار 4 والمراد من هذا الاستثناء هو 
اشتراط الخيار للعاقدين أو لأحدهما في إمضاء العقد ٠‏ أو رده في المدة 

المعلومة بينهما » ولا ينقطع الخيار بالتفرق ٠‏ بل حتى تمضي المدة 9). 


)٠‏ من الآية رقم ( ٠۷١‏ ) من سورة البقرة. 

(۲) تفسير القرطبيءط دار الشعب القاهرة ج”7/ ٠ ٠١‏ محمد بن علي بن محمد الشوكاني 
٠۲٠۰ -۱۱۷۳(‏ )ء فتح القديرء ط دار الفكر بيروت › ج١/559.‏ الجصاص أبو بكار 
أحمد بن علي للرازي» أحكام القرآن 0 ج۱۸۹/۲. 

(؟) متفق عليه صحيح البخاري ۷٤١/١‏ عكتاب البيوع ؛ باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا » حديث رقم 
٥‏ ودار النشرندار لبن كثيرءاليمامة بيروت سنة النشر:1517اه-1417ام > ط : الثالثة » 
وصحيح مسلم /1171- كتاب البيوع - باب ثبوت خيار المجلس للمتبايعين » حديث رقم 
۳ . 

(؛) ابن حجر ا العسقلاني > فتح الباري» ا انض . 

BR 


۲- ما رواه الشيخان بسندهما عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن 
رَجْنًا ذكر للنبي 46 أنه يُحْدَعْ ذ في الْبْيُوع فقال: إذا بَاِيَفْتَ فَقَل لا 
خلابَة4!"). 
والحديث وإن لم يصرح فيه بشرط الخيار إلا أن لفظ لا خلابة 

اشتهر في الشرع لاشتراط الخيار ثلاثة فكان الرجل إذا باع يقول لا 

خلابة(). 
وفي رواية عند الدارقطني"ء والبيهقي بإسناد حسن :8 ثم أنت 

بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال » إن رضيت فأمسك» وإن سخطت 

فاردد04". 
والحديث ظاهر الدلالة على جواز مشروعية خيار الشرط في البيسع 

ثلاثة أيام » وهو صادق بالبيع والشراء . 


1۱ رقم‎ ٠۷٤٥/۲ متفق عليه البخاري كتاب البيع باب ما يُكْرَهُ من الخذاع ذ في الْبَيْعِ ج‎ )١( 
5609 مسلم كتاب البيع باب من يُخدعٌ في الع 2113/6 ركم‎ 

(۲) الرملي » نهاية المحتاج ج17/7» النووي > المجموع ج1// ١‏ ليك 

(۳) هو أبو الحسن علي بن عمر البغدادي المعروف بالدار قطنيء كان فريد عصره في علسم 
الحديث ٠‏ وقال الحاكم ما رأي الدار قطني مثل نفسه توفي ببغداد يوم الخميس لثمان خلون 
و كج يجام ار و ال ا ا E EG‏ 
معروف الكرخيء والدار قطني نسبة إلى دار قطن محله كبيرة من بغداد . ينظر/ أبو 
إسحاق إيراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي و (۷١‏ ؛ طبقات الفقهاءءط دار القلم؛ 
بيروت تحقيق خليل المس» ص٠٤٠۲‏ › شمس الدين للذهبي ٠‏ العبر في خبر من غبر ٠‏ ط۲ 
مطبعة حكومة الكويت تحقيق د/ صلاح الدين المنجدء ج؟/١”.‏ 

)٤(‏ أحمد بن الحسين بن على أبو بكر من أنمة الحديث؛ نشأ في بيهق ورحل إلى بغداد ثم إلى 
الكوفة ومكة وغيرهماء وطلب إلى نيسابور فلم يزل بها إلى أن مات ونقل جثمانه إلسى 
بلده» له كتب كثيرة في نصرة مذهب الشافعي وبسط موجزه وتأييد آرائه» صسنف کتبا 
كثيرة منها السنن الصغرىء والأسماء والصفات وغيرهاء وكان مولده في شعبان سنة أربع 
وثمانين وثلاثمائة» وتوفي في العاشر من جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة» 
بنيسابورء ونقل إلى بيهق» رحمه الله تعالى. ينظر/ أبو العباس شمس الدين أحمسد بسن 
محمد بن أبي بكر بن خلكان » وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان وج اكلا 

(5) سنن البيهقي الكبرى كتاب البيوع باب الدليل على أن لا يجوز شرط الخيار في البيع أكثر 
من ثلاثة أيام ؛ ج71/5”؛ رقم 7124١٠ء‏ ابن حجر العسقلاني ء فتح الباري ج٤/۳۳۷»‏ 
بدر الدين محمود بن أحمد العيني »عمدة القاري ج١595/1,ء‏ عبد الرحمن أبي الفضل 
السيوطي ( 845- 1١١‏ ) » تنوير الحوالك ٠‏ ط المكتبة التجارية الكبرى » مصرء 
ج الام 


ا 


اعتراض وجوابه : 

قد يقال إن في إسناده محمد بن إسحاق › فنقول ما قاله الإمام 
النووي:« والأكثرون وثقوه وإنما عابوا عليه التدليس وقد قال في روايته 
حدثني نافع والمدلس إذا قال حدثني أو أخبرني أو سمعت ونحوها من 
الألفاظ المصرحة بالسماع تج به عند الجماهير وهو مذهب البخاري 
ومسلم وسائر المحدثين وجمهر _ من يعتد به »(". 
اعتراض ثان وجوايه : 

وقد يقال : إن لفظ «لا خلابة » في الحديث ليس معناه اشتراط 
الخيار بل معناه لا غبن ولا خديعة » وحينئذ تكون هذه العبارة اشتراطا 
لعدم الغبن والخديعة من قائلها » فلا يثبت له هذا الخيار إلا إذا غبن في 

والجولب عن هذا : انه قد ثبت أنه َل قد أراد بهذا اللفظ اشتراط 
الخيار ثلاثة أيام . بدليل أنه قال : ولك الخيار ثلاثا » ولو كان الرسول 
عليه الصلاة والسلام يريد من قوله : لا خلابو معناه اللغوي لما قال ذلك » 
بل كان يقول مثلا - ولك الخيار إذا غبنت . 

ومن هنا فقد أصبحت هذه العبارة حقيقة ث._عية في اشتراط الخيار 
اعتراض آخر : 

وقد يقال : عن شرط الخيار ليس مشروعا لكل إنسان »بل هو خاص 
بمن كان ضعيف العقل ٠‏ بدليل أن هذا الحديث قد ورد في حبان » وكان 
قد أصابته آفة في رأسه فكان 

يخدع في البيع كما صرح الإمام الشافعي ٠‏ فيكون خاصا بحبان("ء 
ومن على شاكلته. 


)0( الإمام النووي ء للمجموع ج8/5١٠١.‏ 

(۲) حبان بفتح أوله وتشديد الموحدة بن منقذ بن عمرو الأنصاري جد محمد بن يحيى بن حبان 
مازني من بني النجارء مدني» مات في خلافة عثمان رضي الله عنهما . ينظر/ شمس 
الدين السخاوي ٠‏ التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة » ط ١ء‏ دار الكتب العلمية › 
بيروت » ج١/7717.‏ 

~۳ = 


والجواب أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قرر ذلك 
العلماء (. 
۳- ما روي عن رسول الله 6 أنه قال:« المسلمون على شروطهم 

والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا4(". 

ووجه الدلالة من الحديث : أنه 4 قد فوض الأمر للمسلمين في 
اشتراط ما شاعوا من الشرط » وأوجب عليهم الوفاء بها ما دامت لا تبيح 
محظورا ء أو تمنع مباحا » وشرط الخيار داخل في هذا العموم :لأنه قد 
تراضي عليه المتعاقدان » وليس فيه تحريم الحلال ٠‏ ولا تحليل الحرام.ء 
وقوله - يَِ - « والمسلمون على شروطهم» أي: ملتزمون بها ما دامت 
لا تؤدي إلى محرم » وشرط الخيار في البيع وقع بتراضيهماء وفيه 
مصلحة ولا يؤدي إلى محرمء ومن ثم فهو شرط جائز والبيع معه صحيح 
)6( 

أما استدلالهم من المعقول: فإن الحاجة قد تدعو إلى هذا النوع من 
البيوع - أي البيع مع شرط الخيار - إما لأن العاقد غير خبير بالسوق أو 
بالسلعة فيحتاج إلى شرط الخيار لنفسه أو لغيره ممن يرى فيه الكفاءة 
يريد أن يختبر المبيع حتى يرى ما إذا كان يحقق الغرض الذي ابتاعه من 


)١(‏ فتاوى السبكي الإمام أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي ( 7570-5417 )ه ءط 
دار المعرفة ٠‏ لبنان ج١/5‏ 5 

(۲) رواه أبو داودء وأحمدء والدارقطني عن أبي هريرة رفعهء وصححه الحاكم وله شاهد عند 
ابن راهويه؛ قال السخاوي:« وقد علقه البخاري جازما به فقال في الإجازة وقال النبي بُ 
( المسلمون عند شروطهم ) فهو صحيح على ما تقرر في علوم الحديث». 
ينظر / أبو عبد الله الحاكم » المستدرك » كتاب البيوع ج؟//اهءرقم ۲۳۰۹ء سنن أبسي 
داودء باب في الصلح . ج ۳٠٤/۳‏ » رقم؛ ٠55‏ عسنن الدارقطني كتاب البيسوع ج؟707/9, 
رقم 5ءابن حجر العسقلاني » تغليق التعليق »المكتب الإسلامي › دار عمار بيروت ٠»‏ 
طاء ١٠٠٠ه‏ »ت سعيد عبد الرحمن القزمي .ج"/١78؛‏ محمد بن عبد الرحمن بن 
محمد السخاوي » المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة “دار 
الكتاب العربي بيروت › ط۱ ء ٥۰٤۱/٥۱۹۸م‏ ءات محمد عثمان الخشت .» ص507. 

(؟) محاضرات الخيارات في البيع في الفقه الإسلامي والفانون الوضعي ص ء ه 

)٤(‏ د /إلسيد السخاوي › خيار المجلس وخيار الشرط في الفقه الإسلامي ط ٠٠٠١٤-۲۰۰۳‏ مء 


. 24 ص‎ 
ANE 


أجله » وإما لأنه يريد أن يعرضه على صديق له أو قريب يهمه أن يكون 
راضياً عن السلعة (. 
انيا : أدلة أصحاب الاتجاه الثاني ومنا قشتها: 

دليل ابن حزم : 

واستدل ابن حزم على ثبوت الخيار لمن قال :( لا خلابة ) بقوله 2 
لمنقذ بن حبان :8 بع وقل :لا خلابة ثم أنت بالخيار ثلاثا من بيعك »4 . 

ووجه الدلالة : أن رسول الله يلل أثبت الخيار للعاقد بناءا على قول 
العاقد حين العقد : لا خلابة : فإذا لم يقل العاقد » لا خلابة فلا يثبت له 
الخيار؛ وذلك لأن الرسول يلك إذا أمر في الديانة بأمر ونص فيه بلفظ (ما) 
لم يجز تعدي هذا اللفظ على غيره ما دام المكلف قادرا عليه إلا بسنص 
آخر؛ لأنه يك في هذا الحال يكون قد حد حدا فلا يحل تعديه . 

واحتج ابن حزم على نفي مشروعية اشتراط الخيار في البيع بأن 
شرط الخيار لم يرد في كتاب الله » ولا في سنة رسوله يخ فيكون العقد 
الذي شرط فيه الخيار باطلا . واستدل ابن حزم على بطلان ذلك العقد 
بقوله ¥ :8 ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله » ما كان 
من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل » وإن كان مائة شرط “ قضاء الله 
أحق » وشرط الله أوثق2274. 

وهذا استدلال غير صحيح » ذلك أن المراد من قوله َة : ما كان 
من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل 4 هو الشرط الذي يخالف ما في 
الكتاب أو السنة ويكون متنافيا مع ما ورد فيهما من نصوص »› وليس | 
المراد منه الشرط الذي لم يرد جوازه نصا في الكتاب » أو السنة فهو 
باطل . 


. ١١/۲ ء الاختيار‎ 4١/١7 السرخسي › المبسوط‎ )١( 
56 ٠5/8ج ابن حزم ؛ المحلى‎ )۲( 
ةياب‎ E (؟) متفق عليه من حديث السيدة عائشة رضي‎ 
ذکر ر الب والشراء على المنبّر في الْسمْجِد ج١/1,4١ برقم ٤٤٠٤ء مسلم كتاب العتق باب إنما‎ 
الولاء لمن أعتق ج؟/41١١عرقم4؛ ده‎ 
NY = 


والدليل على ذلك : ما ورد في الحديث نفسه من قوله 5 ١:‏ قضاء 
الله أحق وشرط الله أوثق 4. وما ذلك لأن الشرط الذي حكاه الرسول يل 
قد خالف ما قضى به الشارع ء أو شرطه. 

وابن حزم يعترف بصحة هذا الحديث » ويرى ثبوت الخيار ثلاشة 
أيام لمن قال :لا خلابة 4 إلا أنه يقف عند هذا اللفظ ولا يتعداه فلا يرى 
جواز اشتراط الخيار بعبارة » بناء علي مبدئه من الوقوف عند ظواهر 
النصوص والتقيد بحرفيتهال". 
أدلة المانعين لخيار الشرط ومناقشتها : 

واستدل من قال: بان خيار الشرط غير مشروع » بالسنة والمعقول . 

أما السنة فمنها : 

ما رواه الإمام مسلم!') بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه:ظ أن 
النبي يه نهي عن بيع الحصاة وعن بيع الغرر)7”". 

ووجه الدلالة من الحديث: أن الرسول الكريم 4 نهمي عن بيع 
الغررء والنهي حقيقة في التحريم حيث لا صارفء وهذا يدل على فساد 
المنهي عنه ٠‏ والبيع بشرط الخيار يشتمل على الغرر ؛ لأن مصير العقد 


)١(‏ الخيارات في البيع في الفقه الإسلامي ص0ه. 

(۲) أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم بن ورد بن كوشاذ القشيري النيسابوريء صساحب 
الصحيح أحد الأئمة الحفاظ وأعلام المحدثين» رحل إلى الحجازء والعراق والشام؛ ومصر 
وسمع يحيى بن يحيى النيسابوري» وأحمد بن حنبل» وإسحاق بن راهويه وعبد الله بسن 
مسلمة القعنبي وغيرهم» وقدم بغداد غير مرة فروى عنه أهلهاء وآخر قدومه إليها في سنة 
تسع وخمسين ومائتين» وروى عنه الترمذي وكان من الثقات؛ توفي بنيسابور لخمس بقين 
من شهر رجب الفردء سنة إحدى وستين ومائتين وهو ابن خمس وخمسين سنة؛ فتكون 
ولادته في سنة ست ومائتين والله أعلم. ينظر/ ابن خلكان » وفيات الأعيان وأنباء أبنساء 
الزمان »جم/ره5١.‏ 3 1 5 : 

(۳) مسلم كتاب البيوع باب بُطلان بَيْعٍ الحصاة وَالبِيْع الذي فيه غرر »ج۳ / 57 ١‏ اءرقم 20517 
المنتقى لابن الجارود أبو محمد عبد الله بن علي النيسابورىء باب المبايعات المنهى عنها 
من الغرر وغیره»ج ۱١۱/۱‏ »رقم ٥۹۰‏ طا مؤسسة الكتاب الثقافية بیروت» تحقيق /إعبد 
الله عمر الباروديءصحيح ابن حبانٍ ذكر الزجر عن بيع ما يقع عليه جصاة المسشتري 
ج ۴۲/۱ رقم۹۷۷٤»‏ وقال: قال ابو حاتم بع الخصاة أن يّأتي إلرّجل إلى قطيع غنم أو 
عند ذواب أو جَماعة رقيق ثم يقول للبائع اقذف بحصاتي هذه فكل من وفع عليه خصاتي 
هذه فهو لي بكذا وكذ!». 

- 11٩ - 


مجهول لا يدرى أيؤول إلى اللزوم أم إلى الفسخ؟ وإذا كان الأمر كذلك 
كان البيع بشرط الخيار منهما فاسدا("). 

ويناقش هذا الاستدلال: بأن شرط الخيار لا يشتمل على غرر ما 
دامت مدة الخيار معلومة ولو سلم لحديث النهي عن بيع الغرر وإن كان 
عاما إلا أنه مخصص بحديث ثبوت الخيار. 

ثانيا الدليل العقلي: 

وق غ ل ال 
من عقود المعاوضات هو اللزوم » وشرط الخيار ينافي هذا الأصل فيكون 
غير مشروع () 

يناقش هذا الدليل : بأنه لا خلاف في أن شرط الخيار على خلاف 
الأصل . لكن قام الدليل على مشروعيته فيجوز العمل بمقتضى الدليل ٠‏ 
ولحاجة الناس إلى شرط الخيار. 

وإن قال المانعون لشرط الخيار : إن الأصل هو اللزوم في البيعء 
وخيار الشرط يخالف القياس إذ القياس في المعاوضات أنها لا تحتمل 
التعليق على الشرط » وخيار الشرط شأنه أن يعلق العقد . 

فالجواب : أن هذا مردود بأن أصل العقد لا يتعلق بالشرط ح لأن الخيار 
صفقة العقد يقال بيع بات ودع ار وام لا يتطق صل 
الموصوف» وإنما يدخل الخيار في الحكم فيجعله في معنى المعلق بالشرط ؛ 
لأن بالشرط لا يخلو السبب عن الحكم إلا أن يتصل الحكم به فقد يجوز أن 
يتأخر عنه لمؤخر كما يتأخر وجوب تسليم الثمن بشرط الأجل '. 

الترجيح: 

بعد عرض اتجاهات الفقهاء السابقة » والنظر في أدلة كل اتجاه › 
فإن الاتجاه الذي أميل إلى ترجيحه هو الاتجاه الذي ذهب إليه الجمهور 
من جواز شرط الخيار في البيع لقوله : # المسلمون على شروطهم إلا 


)١(‏ المباركفوري » تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي › ج717/4. 
(۲) ابن رشد الحفيد › بداية المجتهد ونهاية المقتصد ج708/1. 
(۳) السرخسي؛ المبسوط › ج۴١/١٠٤.‏ 

SIN 


شرطأ أحل حراماً أو حرم حلالاً 14') » وشرط الخيار في البيع لم يحل 
حراما » ولم يحرم حلالا فيكون جائزا » وواجب الوفاء بمقتضى عموم 
الشرط في هذا الحديث » وهو حديث روي بطرق متعددة بعاضها جيد 
وبعضها ضعيف » وهذه الطرق متظاهرة متساندة تجعل للحديث أصلا 
ترفعه إلى مرتبة الحجة . هذا فضلاً عن أن الله تعالى يقول « وأحَل الله 
ابيع 4 ('' فكل بيع حل بموجب هذا العموم حتى يقوم الدليل على خلافه- 
والله تعالى أعلم (). 
الفرع الثالث 
مدة الخيار في الفقه الإسلامي 

يقصد بمدة الخيار أو زمن الخيار بأنه:( الزمن الذي كل واحد منهما 
أي: البائع والمشتري مخير فيه إن شاء أتم العقد وإن شاء رجع عنه ) (). 

اتفق القائلون بجواز خيار الشرط على أنه يصح شرطه إذا كانت 
المدة معلومة ولا تزيد على ثلاثة أيام وكان المبيع مما لا يتسارع إليه 
الفساد في هذه المدة ()» بيد أنهم اختلفوا فيما وراء ذلك »وجاء اختلافهم 
على ثلاثة اتجاهات: 


)١(‏ سبق تخريجه 

(۲) سورة البقرة من الآية ( ٠۷١‏ ) . 

(") د / جمال الدسوقي › فقه المعاملات في التشريع الإسلامي » مطبعة ومكتبة النور»ص 
حك 

)٤(‏ أبو زكريا يحيى بن شرف النووي - ( )1۷١/١۳١‏ › تحرير ألفاظ التنبيه دار 
القلم ءدمشق ءط الأولى 408٠‏ اهتحقيق عبد الغني الدقر» ص .۲١١‏ 

(©) الكاساني » بدائع الصنائع ج151/5١»‏ أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشدائي 
المرغياني( ٥۹۳ -5١١‏ ) » الهداية شرح البداية ج277/7 أبو محمد عبد الوهاب بن 
نصر الثعلبي المالكي ٠‏ التلقين ٠‏ المكتبة التجارية › مكة المكرمة » طا تحقيق؛ محمد 
ثالث سعيد الغاني ج ٠۳٠ ٤/۲‏ الشيخ القرافي ٠‏ الذخيرة » ج57/6؟ ٠‏ النووي › المجموع › 
ج/۸۰0 الخطيب الشربيني 0 الإقناع ج/٤۰۸‏ العلامة محمد الزهري الغمسراوي 03 
السراج الوهاج ۰ ص 21١/86‏ القاضي المرداوي ¢ الإنصاف 4 ج6 V۳/‏ ¢ الشيخ البهوتي 03 
الروض المربع > ج ۷۲/۲« موفق ألدين ابن قدامة »المغني ۰ ج 05/5 ابن حزم » المحلى 
ج1/8٠‏ 4»الغمام الشوكاني ٠‏ السيل الجرار ج/١٠٠‏ ابن مرتضي الزيدي عالتاج المذهب 
لأحكام المذهب ج4/١٠.‏ زين الدين العاملي » الروضة البهية ج/۳۹٠‏ المحقق الحلي » 
شرائع الإسلام في مسائل الحلال وانحرام ج؟/757. 


- 11۸ مه 


الاتجاه الأول : وبه قال جماعة من الفقهاء »منهم الإمام أبو حنيفة'» 
وزفرا" ٠‏ والشافعية ء والظاهرية ١ء‏ والزيدية ).هو أنه لا يجوز 
للمتعاقدين أو لأحدهما أن يشترطا مدة تزيد على ثلاثة أيام في أي مبيع كان 2 
فإن شرطا مدة أزيد مها كان الشرط فاسدا . وعلى هذا فإن كانت المدة 
المشروطة في العقد ثلاثة أيام “ما دونها صح ذلك وإلا فلا . 
الاتجاه الغاني : ١‏ 

أنه يجوز للمتعاقدين › أو لأحدهما اشتراط الخيار مدة تزيد على 
ثلاثة أيام » وبه قال أبو يوسف »ومحمد بن الحسن من الحنفية ("ء 





2:4 547/١ج الفتاوي الهندية ج8/7/"؟مفتاوى السغدي‎ ٠ الشيخ نظام وجماعة من علماء لهند‎ )١( 
.500/1١ج ابن الهمام شرح فتح القدير‎ 

(۲) الطحاوي › مختصر اختلاف العلماء › دار البشاتر الإسلامية » بيروت ۰ط ۷ه 
تحقيق د/ عبد الله نذير أحمد ج؟/51. 

(۳) النووي > روضة الطالبين ج/١٤٤‏ الشيخ زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري ( ۸۲۳- 
ا Ca E‏ 
ج .4.—AY‏ 

)٤(‏ أبن حزم » المحلى ج505/8. 

(©) ابن المرتضى للزيدي › البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ج58/4". 

)١(‏ أبو يوسف (۱۱۳ - ۱۸۲ ه ۷۳١‏ - ۷۹۸ م) يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري 
الكوفي البغدادي» أبو يوسف: صاحب الإمام أبي حنيفة:؛ وتلميذه» وأول من نشر 
مذهبه.كان فقيها علامةء من حفاظ الحديثءولد بالكوفةء وتفقه بالحديث والروايةء ثم لزم أبا 
حنيفة» فغلب عليه الرأي وولي القضاء ببغداد أيام المهدي والهادي والرشيدءومات في 
خلافته» ببغدادء وهو على القضاءءوهو أول من دعي قاضي القضاة ويقال له: قاضي 
قضاة الدنيا !» وأول من وضع الكتب في أصول الفقه» على مذهب أبي حنيفة»وكان واسع 
. العام بالتفسير وللمغازي وأيام العرب.من كتبه : الخراج و الآثار وهو مسند أبي حنيفة؛ 
والنوادر و اختلاف الأمصار و أدب القاضي و الأمالي في الفقه. ينظر/ عبد القادر بن أبي الوفا 
القرشي ٠‏ طبقات للحنفية ج70/7”ء خير الدين الزركلي › الأعلام ج517/8١.‏ 

(۷) الشيخ نظام الدين عالفتاوي الهندية ج18/5.فتاوى السغدي ج١1/1؛‏ 4غابن الهمام » شرح فتح القدير 
ج١ .٠٠١/‏ ومحمد بن الحسن هو: محمد بن الحسن بن فرقد بن أبو عبد الله الشيياني الإمام صاحب 
الإمام عصحب أبا حنيفة وأخذ عنه الفقه ثم عن أبي يوسف وصنف الكتب ونشر علم أبي حنيفة؛ 
ويروي الحديث عن مالك ودون الموطأ وحدث به عن مالك؛ وكان أيضا مقدما في علم العربيسة 
والنحو الحساب والفطنةء ولى القضاء للرشيد بالرقة فأقام بها مدة ثم عزل عنها ثم سار معه إلى 
للري وولاه القضاء بها فتوفي بها سنة سبع وثمانين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة في اليوم 
الذي مات فيه الكسائي ققال الرشيد:«دفنت الفقه والعربية». ينظر/ عبد القادر بن أبي الوفاء › 
طبقات الحنفية ج؟5/7 5 

- 9989 


الحنابلة ('): والإماميةء وهو القول الصحيح عند الإباضية اء وقول 
القاسميةء وبه قال الحسن بن صالح ١ء‏ وابن أبي ليلى “ارحمهم الله 
تعالى!"). 
الاتجاه الثالث : 
أن مدة الخيار متعلقة بما يمكن اختبار المبيع في مثله » ولا يتعين له 
مدة » وإنما تختلف باختلاف السلع » في الدار والأرض الشهر ونحوه » 
وفي الدواب والثياب ثلاثة أيام » وفي الفاكهة ساعة › وبالجملة فلا يجوز 
الأجل الطويل الذي قيه فضل عن اختبار البيع » وهو مذهب المالكية . 
وسبب الخلاف في ذلك : هل الخيار شرع بأصله لحاجة المتعاقدين 
فيرجع في تقدير المدة إليهما ؟ أم أنه شرع على خلاف الأصل فيقتصر 


)١(‏ ابن مفلح ٠‏ المبدع ج٤/۷٦ء‏ عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية » المحرر في 
الفقه ج١/777ءمرعي‏ بن يوسف الحنبلي ٠‏ دليل الطالب ص9١٠١؛‏ ابن ضويان › منار 
السبيل ج١/558؟؛‏ محمد بن عبد الوهاب ء مختصر الإنصاف والشرح الكبيسر ص495» 
شرح الزركشي لمختصر الخرقي »ج؟/١٠.‏ 

(؟) زين الدين بن علي العاملي › الروضة البهية ج۳۹۲/۲. 

(؟) ابن أطفيش . شرح النيل وشفاء العليل ج555/54. 

)٤(‏ الحسن بن صالح هو: أبو عبد الله الحسن بن صالح بن حيان بن شفي بن هني بن رافع 
الهمداني الثوري الكوفي ٠‏ أحد الأعلام » كان من أثمة الاجتهاد ولد سنة مائة وتوفي سنة 
تسع وستين ومائة . ينظر/ الذهبي ٠‏ سير أعلام النبلاء ۷/١٠۳۷-۳»ابن‏ العماد ؛ 
شذرات الذهب .7719-97575/١‏ 

)°( ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلىءللعلامةء الإمامء مفتي الكوفة وقاضصيهاء 
أبو عبد الرحمن الأنصاريء الكوفي »ولد سئة نيف وسبعين» أخذ عسن السشعبيء ونافع 
العمري؛ وعطاء ابن أبي رباحء والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعودء والمنهال 
ابن عمروء وعمرو بن مرةء وأبي الزبير المكي» وعطية العوفي»حدث عنه: شسعبة؛ 
وسفيان بن عيينه» وزائدة» والثوريء وقيس بن الربيع» كان نظيرا للإمام أبي حنيفة في 
0 ابن أبي ليلى في سنة ثمان وأربعين ومائة . ينظر/ الذهبي ٠‏ سير أعلام النبلاء 
جكره ال 

»( الطحاوي مختصر اختلاف العلماء › دار البشائر الإسلامية بيروت . طظاء ۷١۰١٤٠ه ‏ › 
تحقيق د/ عبد الله نذير أحمد » ج01/7. 

(۷) جواهر الإكليل ج ٠» ٠١/١‏ المعونة على مذهب عالم الءدينة ج75-77/1, القاضي عبد 
الوهاب »الإشراف على نكت مسائل الخلاف ج574/7؛ ابن الحاجب ء جامع الأمهسات 
ص٦‏ ت"1ءابن رشد الحفيد › بداية المجتهد ج .٤٠١٠٤٠ ٠۰/۳‏ 


الى ١و‏ سد 


فيه على مورد النص ؟ فمن رأى أنه شرع لحاجة المتعاقدين أرجع تقدير 
المدة إليهما ومن رأى غير ذلك اقتصر على النص(". 
الأدلة: 

استدل أصحاب القول الأول بالمنقول والمعقول. 

أما المنقول فقد استدلوا ه:, السنة بما يلي: 
١-حديث‏ حبان بن منقذ - رضي الله عنه - انه كان يخدع في البيع فقال له 
النبي ب :8« قل لا خلابة » واشترط الخيار ثلاثة أيام 04". . . 

يجاب عن ذلك » بأن هذا الحديث بهذا اللفظ منكر لا يعرف في 
كتب الحديث » كما قاله النووي رحمه الله تعالى ء ولفظه الثابت ما 
روي عن عبد الله بن عمر- رضي الله تعالي عنهما - اَن منقڏا مقع في 
رأسه في الجاهليّة مَأَمُو تُومَة (“)»فخبلت لسانة فكان إذا باع يُخدغٌ في في البيْع 
TET‏ سد 

فَسمعنّة يُبَايعٌ ويول يقول لا خذابَة لا خذابَة +©. 

وهذا الحديث بهذا اللفظ ليس في إثبات خيار الشرط › وإنما هو في 
شأن الغبن والخديعة في البيع » ولكون هذا الخبر ليس في خيار الشرط 
قال النووي رحمه الله تعالى : « واعلم أن أقوى ما يحتج به في ثبوت خيار 
الشرط الإجماع("؛ وقد نقلوا فيه الإجماع وهو كاف والحديث المذكور يحتج به 


)١(‏ النووي » ء المجموع ج/ > ابن مفلح ٠‏ المبدع ج75/4؛ الشيخ البهوتي »كشاف القنساع 
ج ۰/۳ 

)( بن عبد البر » الاستنكار ج0۳۸1 ابن حزم ٠‏ المحلى ج ۰ أحمد بن فرج 
الإشبيلي أ EDI aS‏ » مختصر خلافيات البيهقي ٠‏ مكتبة الرشد السعودية › 
طا ۰۱۹۹۷/۱۱۷ تحقيقء د/ ذياب عبد الكريم ذياب عقل › ج ۲۷٣/۳‏ . 

5( النووي › » المجموع ج١/١۱۸.‏ 

)٤(‏ الْمَأمُومّة هي: التي بلغت أ الرّأس وه التْمَاغٌ أو الْجلذة الرقِيقةٌ التي عليه. 
يراجع/ الشوکاني» نيل الأوطار ج785/6. 

(5) سبق تخريجه . 

(1) الإجماع في اللغة وفي الاصطلاح: اتفاق المجتهدين من أمة محمد 24 في عصر على أمر 
ديني» وأيضا العزم التام على أمر من جماعة أهل الحل والعقد . ينظر/ محمد عميم 
الإحسان المجددي البركتي > قواعد للفقه › » الصدف بلشرزء كراتشي طط V۷‏ ه/985ام 
ص١١٠‏ علاء الدين بن أحمد البخاريء كشف الأسرار. دار الكتب العلمية » بيروت. تحقيق.عبد 
الله محمود محمد عمر ء ج7//7. 


1 9 


لكن في دلالته باللفظ الذي ذكرناه نظر والله أعلم "ء ثم هو خاص 
بحبان». 
أجيب عن ذلك بما قاله النووي في تمام كلامه :«والحديث المذكور 
يحتج به ءثم إن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما قرر ذلك 
العلماء »". 
؟-ما روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - قال :9 ما 
أجد لكم أوسع مما جعل رسول الله ي لحبان جعل له الخيار ثلاثئة 
أيام إن رضي أخذ وإن سخط ترك4". 
يرد على هذا : بأن الثلاث من لفظ العدد » والمعتمد أنه لا حجية في 
مفهوم العدد ٠‏ كمافي قوله تعالى لرسول الله يه :(استغفر لهم أو لا 
تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم 04. 
والجواب عن هذا : أن الاقتصار على الثلاث مستفاد هنا من 
القرينة» وهي أن الرسول يخ قدر الثلاث للمغبون ؛ فلو جاز الأكثر لكان 
أولى بالذكر لأن اشتراطه أحوط في شان المغبون . 
٣-ما‏ روي أن رجل اشتري من رجل بعيرا واشترط عليه الخيار أربعة 
أيام » فأبطل رسول الله البيع وقال :8 الخيار ثلاثة أيام 4(". 


.١18١/5ج المجموع‎ ٠ النووي‎ )١( 

(۲) أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن عراق الكناني ( 977-5٠1‏ ) » تنزيه الشريعة › 
دار الكتب العلمية بيروت » ط۱ ء ۳۹۹١ه ٠‏ تحقيق › عبد الوهاب عبد اللطيف »عبد 
الله محمد الصديق الغماري ٠ ».١17/١ج ٠‏ الإمام الشوكاني ٠‏ نيل الأوطار ج7”717/5؛ حامد 
مرزاخان الفرغاني النمنكاني » المساتل التسع › مكتبة الإيمان المدينة المنورة › ط۲ › 
5 اهدء)اص١١.‏ 

(۳) ابن حجر العسقلاني › الدراية في تخريج أحاديث الهداية ج١/184ءالزيلعي‏ » نسصب 
الراية ج8/4. 

)٤(‏ ابن حجر العسقلاني » فتح الباري ج7/8””: زين الدين أبو الفضل عبد الرحيم بن 
الحسيني العراقي » طرح التثريب في شرح التقريب › دار الكتب العلمية بيروت »طا ؛ 
۰٠م‏ »ت عبد القادر محمد علي » ج/۱1. 

(©) من الآية رقم ۸١‏ من سورة التوبة. 

.٠١ :1١/١- الكاساني ؛ بدائع الصنائع ج74/5١١ حاشية الشبراملسي‎ )١( 

(۷) الزيلعي ٠‏ نصب الراية ج8/4: شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد المادي . تنقيح التحقيق 
في أحاديث التعليق ج7/٠ءسراج‏ الدين أبو حفص عمر بن علي :ن أحمد الأنصاري- 


SEE os 


4-وأما المعقول : أن هذا الشرط في الأصل مما يب القياس والقص' أما 
لقاس فما ذَكَرنا أنه شر ط ی ت وعل هذا ارط في 
الغرر 0 eT‏ 
إلا أنه ورد تصّ خاص بحوازه قبع مورد النص وأنه ورد بثلاثة ايام 
فصا ذلك مَخْصوصنا عن النص العام وترك القاس فيه يعمل بعْمُوم 
النضن ملق مُقتضى القيّاس فيمَا وّرّاء هذا (". 


أدلة المذهب الثاني : 
١-اسدتدلوا‏ بعموم قوله تعالى :« يَتأَيْهَا ازيرت دامعو أَوْقُوأ 
بالْعُقُود4". 


ووجه الدلالة من الآية : أن الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء بالعقود » 
قيل: إن العقود هنا عقدة الإنسان مع غيره من بيع ونكاح وعتق وشبه 
ذلك("؛ والشرط منها » والأمر يفيد الوجوب ما لم يصرفه صارف »ولا 
صارف هنا » إذا الإيفاء بالشرط يكون واجبا؛ لأنه تعالى ألزم كل عاقد 
الوفاء بما عقد عن نفسه 9). 


= المعروف بابن الملقن ٠‏ البدر المنير › دار الهجرة للنشر والتوزيع الرياض »طا ء 
۴)// ٠٠٣م‏ » ت مصطفي أبو الغيط » وعبد الله بن سليمان > وياسر بن كمال › 
ج١/٠؛‏ 20 وهو حديث ضعيف ؛ لأن فيه أبان بن أبي کاش بن ال ھی میرن 
الاعتدال في نقد الرجال ءج 1۲°/1. 

.١18/4ج المغني‎ ٠ بدائع الصنائع ج٠/٤۷٠ء موفق الدين بن قدامة‎ ٠ الكاساني‎ )١( 

(۲) من الآية رقم ١‏ عن سورة المائدة . 

(") محمد بن أحمد بن محمد الغرناطي الكلبي › التسهيل لعلوم التنزيل › دار الكتاب العربي 
لبنان» ط٤‏ » ج١157/1»‏ أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي »المحرر الوجيز 
في تفسير الكتاب العزيز » دار الكتب العلمية » ط١ء‏ تحقيق »عبد السلام عبد الشافي محمد 
بيروت ٠‏ ج4/7١‏ ء تفسير البغوي › دار المعرفة ٠‏ بيروت» تحقيقءخالد عبد الرحمن 
العكءج5/1 » تفسير البيضاوي » دار الفكر بيروت » ج/۲۸۸ ٠»‏ تفسير السمرقندي أبو 
الليث نصر بن محمد بن أحمد ء دار الفكر بيروت › تحقيق ٠‏ د/ محمود مطرجي › 
ج /۳۸۹. 

(:) فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي.( 8:5- ؛ ٠‏ ) ءالتفسير الكبير » دار 
الكتب. العلمية بيروت ٠‏ طا › ج١٠١/54.‏ 


۳ - 


ثانيا من السنة : 
2 5 . اصع 5 ١‏ 

ما روى من قوله يك :<« المسلمون عند شروطهم 4 ('. 

ووجه الدلالة من الحديث : أنه أفاد الوفاء بالشروط › فيدخل في ذلك 
شرط الخيار سواء كانت لمدة طويلة أو قصيرة . 

ويناقش هذا الاستدلال : بأنه بعد التسليم بحجته فهو عام قد خص 
بحديث الثلاث . 

وأما ما روى عن عمر رضي الله عنه : أنه أجاز الخيار لرجل في 
ناقة شهرين ء فلو كانت الزيادة على الثلاث ممنوعة ما فعلها عمر7". 

ويناقش هذا : بأن هذا لو ثبت فغايته أن عمر رضي الله عنه أجاز 
الخيار إلى شهرين ٠‏ ويحتمل أن يكون الخيار الذي أجازه عمر كان خيار 
عيب جمعا بين ما فعله عمر وبين ما دل عليه الحديث الشريف الذي قدر 
مدة الخيار بالثلاث » ولو سلم أن الخيار الذي أجازه عمر كان خيار شرط 
فلعل الحديث لم يبلغ عمر وعلى فرض بلوغه فإن ما نقل عن عمر قول 
صاحبي قد عارضه حديث صحيح (). 

وأما المعقول : فلأن شرط الخيار يثبت بتراضي المتعاقدين فيرجع 
إليهما في تقديره قياسيا على تأجيل الثمن. 

ويناقش هذا : بأن الشارع قد حدد للخيار مدة » فلا يجوز تعديها ولا 
يصح القياس على تأجيل الثمن لوجود الفرق ٠‏ فإن البيع مع تأجيل الثمن 
لازم بخلاف البيع بشرط الخيار . 

ومن المعقول : أن ما زاد عن الثلاث في معنى الثلاث؛ لأن حاجة 
العاقد إلى التروي لدفع الغبن قد تقتضي الزيادة عن ثلاثة أيام كما صح 
فيها ‏ 9؛) 





)١(‏ محمد شمس الحق العظيم أبادي » عون المعبود شرح سنن أبو داود »دار الكتب العلمية 
بيروت ۰ط 1156م ج۲ ص۲۲۲ ء الصنعاني ٠‏ سيل السلام » ج۲ /9ه . 
(؟) الزيلعي » نصب للرواية » ج٤‏ /5 ١‏ السرخسي . المبسوط ج۳١ ٠١/‏ 5 

(۳) الزيلعي ٠‏ نصب الراية » ج٤ ١5/‏ . 

(٤(‏ السرخسي ٠»‏ المبسوط ج۳١ ١4/‏ > الكاساني » البدائع جلا ص٤۲۰۸‏ ., النووي. 
المجموع ج؟ صل؛ ٠ ٠١‏ موفق الدين بن قدامة » المغني ج٣‏ ص١۸٥‏ . 1 


غ58 - 


وهذا مشاهد ملموس في كثير من المبيعات › فوجب ألا تقتصر غليها 
حتى تتحقق الفائدة المقصودة من شرعية هذا الخيار (). 

ويناقش هذا : بأن للحاجة لا تدعو إلى أكثر من الثلاث غالبا ٠»‏ لأن 
تلك المدة كافية للتأمل والتدبر في أمر العقد . 
أدلة المذهب الثالث : 

استدل المالكية بأن الخيار قد ثبت معللا بعلة هي الحاجة إلى اختبار 
المبيع وهذه العلة تتفاوت بتفاوت المبيعات (). 

ويناقش هذا : بان ما ذكر لا يصلح علة » لأن من شرط العلة أن 
تكون وصفا ظاهرا منضبطا . ولو سلم صحة ما ذكروه للعلة . فإن 
الحاجة إلى اختبار المبيع تندفع بمدة الثلاث . 
النظر يحصل فيها غالبا ولا يمنع من الزيادة عند الحاجة كما قدرت حجارة 
الاستنجاء بالثلاث ثم تجب للزيادة عند للحاجة ٠‏ فوجب تقدير مدة خيار الشرط 

ولكن تحديد مدة الخيار على أساس السنع المعقود عليها وما تحتاج 
إليه عرفا من غير نظر على اختلاف أنظار الناس لا يجعل الخيار موفيا 
بالغرض المقصود منه » فرب مبيع لا يحتاج إلى أكثر من يوم - مثلا - 
بالنسبة لشخص » بينما يحتاج إلى أيام بالنسبة لآخر 7). 
الترجيح : 

والراجح ما ذهب إليه أبو حنيفة ومن وافقه » لأن شرط الخيار ثبت 
على خلاف الأصل لأنه لا يخلو من غرر › لكنه شرع بالنص . فيقتصر 
فيه على ما ورد به النص . قال العلامة السرخسي في توجيه هذا : لان 
سيب اشتراط الخيار يتمكن معنى الغرر › وبزيادة المدة يزداد الغرر ٠‏ 


. 5١ص محاضرات في خيارات البيع في الفقه الإسلامي‎ )١( 
. نظرية الفسخ في الفقه الإسلامي . ص۳۹۷‎ ١ د/ علي أحمد مرعي‎ )١( 
ابن رشد الحفيد › بدلية المجتهد ج۲ صاء "5 °۹ ة‎ )*( 
. محاضرات في خيارات البيع في الفقه الإسلامي صدةهة‎ ):( 
- 10 - 


وقد كان القياس أن لا يجوز اشتراط الخيار في البيع أصلا » وهو قياس 
يسند الأثر ؛ لأنه ب نهى عن بيع الغررء إلا أنا تركنا القياس في مدة 
الثلاثة؛ لورود الأثر فيه وجواز العقد مع القليل من الغرر لا يدل على 
الجواز عند كثرة الغرر () . 
مدة الخيار في الاقتصاد المعاصر: 

أما عن مدة العقد في عقود الاختيار في الاقتصاد المعاصر فإنها 
ترتبط ارتباطا وثيقا بثمن الاختيار فكلما طالت المدة كلما كان ذلك سببا 
في زيادة تمن الاختيار “حيث تزيد احتمالات وفرص تنفيذ العقد كلما 
طالت مدة العقد » وهو ما يعني زيادة المخاطرة بالنسبة للبائع وزيادة 
المخاطرة تقتضي حتما الحصول في المقابل على ثمن أو عائد يتناسب مع 
حجم المخاطرة » وهو ثمن الخيار هنا . 

وتجدر الإشارة هنا إلى أن مدة العقد في السوق غير الرسمية يتم 
تفصيلها وفقا لرغبة كل من مشتري حق الخيار وبائعه » أما في الأسواق 
الرسمية فقد كانت أقصى مدة لعقد الخيار قبل عام ٠55١م‏ تسعة أشهر › 
إلا أن بورصة شيكاغو للخيارات » وبوصة نيويورك بدأتا بعد عام 
م في تقديم خيارات على بعض أنواع الأسهم ومؤشرات الأسعار 
لمدد تصل إلى عامين7". 

الفرع الراببج 
حكم زيادة المبيح في زمن الخيار 

إذا زاد المبيع في زمن الخيار ٠‏ فمن يكون أحق بها من المتعاقدين ؟ 

في هذه المسألة تفصيل بين الفقهاء أذكر منها ما يتعلق بالبحث. 

إذا كانت الزيادة منفصلة غير متولدة عن البيع ولا هي بدل عن 
جزء فائت وما في معناه » فإن هذه الزيادة لا يسقط بها الخيار باتفاق 
الفقهاء ومثال تلك الزيادة :( الكسب ). 





.31١5/ ١۳ج السرخسي » المبسوط‎ )١( 

(۲) د/ سمير رضوان ؛ المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر > ص1681.ء عبد الغفار حنفي» 
الاستثمار في الأور اق المالية: أسهم» سندات وشائقء استثمار الخيارات. الدار الجامعية 
أل اسكندر بة ۰ م» ص ۸۷. 

- 1۳۹ - 


ولكنهم اختلفوا بالنسبة لمن يملك هذه الزيادة » على ثلاث 
اتجاهات:- 
الاتجاه الأول : 

أن هذه الزيادة تكون للمشتري إذا تم البيع » وهو ما ذهب إليه 
الإمام أبو حنيفة والصاحبان: وهو مذهب الحنابلة سواء تم البيع أو 
(a‏ 
الاتجاه الشافي : 

أن هذه الزيادة مترددة بين البائع والمشتري › فهي تارة تكون للبائع 
وتارة أخرى تكون للمشتري ٠‏ وذلك بالنظر إلى العقد » فمن قال : إن 
الملك في البيع موقوف أو الملك للمشتريء فالزيادة للمشتري » وإن قلنا : 
إن الملك في البيع في مدة الخيار للبائع فوجهان : 

أصحهما : أن الزيادة تكون للبائع » والثاني تكون للمشتري . 

هذا إذا تم البيع » أما إذا فسخ البيع » فعلى القول : بأن الملك في 
المبيع زمن الخيار للبائع » وعلى القول : بأن الملك للمشتري فوجهان : 
أصحهما : أن الزيادة تكون للمشتري والثاني للبائع » وهذا التفصيل لفقهاء 
الشافعية .() 
الانجاد الثالت : 

أن الزيادة هي تكون للبائع سواء تم البيع أو لا وهذا عند المالكية(". 
الأداسة: 
أدلة الاتجاه الأول: 

ل ا ا 

ووجه الدلالة من الحديث 0 
بالعقد الصحيح في فيكون الخراج له 


. ابن قدامة › المغني ج۲ صل"لاه » الكاساني »البدائح ج۷ ص۳۰۹‎ )١( 
3 ؟؟١ص1ج النووي » المجموع‎ (") 
٠. ٠١١-ص‎ ٣ج شمس الدين بن قدامة » الشرح الكبير‎ )۳( 
. ۲١'ص (؛) الشوكاني » نيل الأوطار جه‎ 
NNE 


ويرد عليه : أن هذا مسلم لو كان العقد لازما » ولكن العقد الذي فيه 
خيار الشرط وإن كان صحيحا إلا إنه غير لازم فيبقى المبيع في ملك 
البائع ؛ لأنه لا ينتقل إلا بالرضا والخيار ينافيه . 

والجواب عن هذا : أن الأصل أن يتبع السبب وقوع المسبب والعقد 
سبب في الملك ومقتضى هذا أنه إذا وقع العقد صحيحا ترتب عليه أثره وهو 
ثبوت الملك وإلا تخلف المسبب عن سببه. 

واستدل أبو حنيفة على قوله : بأن الزيادة تكون للبائع إذا لم يتم 
البيع'ء بأنه إذا انفسخ البيع يتبن أنه لم يدخل في ملك المشتري ٠‏ وإذا 
يكون الفسخ قد أعاد المبيع إلى ملك البائع . 

ويرد عليه : بأن هذا القول مبناه على أن حكم العقد موقوف ٠»‏ وهذا 
غير صحيح لما قلناه سابقا . من أنه متى وقع العقد صحيحا ترتب عليه 
أثره فورا . 
دليل المالكية :- 

واستدل المالكية : بأن زوائد المبيع في زمن الخيار ملك للبائع حتى 
لو انفسخ العقد بأن البيع منحل زمن الخيار ولا يترتب عليه أشره › لأن 
الأثر يترتب على الرضا ومع ثبوت الخيار لا يتوافر ركن الرضا التام في 
العقد وإذا كان الأمر كذلك › فيكون المبيع باقيا على ملك بائعه »ولم 
يخرج عنه إلى المشتري . ويرد عليه : أنه لو كان الأمر كما ذكرتم 
لوجب على العاقدين استئناف العقد من جديد عند ما يختار كل منهما 
لزوم العقد › ولم يقل المالكية ولا أحد غيرهم ممن يرون جواز خيار 
الشرط بالاستئناف . 
دليل الشافعية : 

واستدل الشافعية : بأنه لو تم العقد ٠‏ وقلنا الملك للمشتري كانت 
الزيادة للمشتري ؛ لأنها حدثت على ملكه › وإن قلنا : الملك للبائع كانت 
له في الأصح لحدوثها على ملكه » وفي وجه آخر تكون الزيادة للمشتري 


)0( الكاساني 2 البدائع جلا ص۲۳۰۹ . 
م8١‏ ¬ 


؛لأن سبب زوال ملك البائع موجود حال وجود الزيادة » فلم يجعل لها 
حكم وكانت الزيادة تابعة للمبيع » فيكون لمن استقر الملك له. وإن فسخ 
العقد وقلنا:« الملك للبائع أو موقوف» كانت الزيادة للبائع » لأنها حصلت 
على ملكه » ولهذا كانت للمشتري على الأصح إن قلنا : إن الملك له وفي 
وجه آخر تكون للبائع تبعا للأصل7). ويرد عليه : بأن هذا مبني على 
الملكية زمن الخيار » ولمن تكون ؟ و الملكية تنتقل بالعقد الصحيح مسن 
البائع إلى المشتري › فتكون الزيادة الحاصلة زمن الخيار ملكا للمشتري » 
وهذا الراجح . 
«أما عن زيادة المبيع في زمن الخيار في الاقتصاد المعاصر › فإنها تكون 
للمشتري قولا واحدا. 
المطلب الثاني 
أنواع عقود الخيارات في الاقتصاد المحاصر 

تعشيك و قاسم : ' 

تتنوع عقود الاختيار إلى عدة أنواع بحسب الاعتبارات الآتية : 

أولا : أنواع عقود الاختيار بالنظر إلى نوع الاختيار محل العقد : 

وتتنوع على ثلاثة أنواع : 
١-عقود‏ اختيار الشراء . 
"- عقود اختيار البيع . 
-٠‏ عقود الاختيار المركبة . 

ثانيا :أنواع عقود الاختيار بالنظر إلى نوع الأصل محل الاختيار : 

وتتنوع إلى أربعة أنواع : 
١-عقود‏ الاختيار على الأوراق المالية . 
؟- عقد الاختيار على السلع . 
- عقود الاختيار على العملات . 





. 1٠١لص ينظر نظرية الفسخ‎ )١( 
- 1۲۹ - 


؛- عقود الاختيار على مؤشرات الأسهم . 

ثالثا : أنواع عقود الاختيار بالنظر على ملكية الأصل محل الاختيار 
أو عدمها : 

وتتنوع إلى نوعين : 

النوع الأول : الاختيار المغطي : 

ويقصد به أن يكون المحرر في اختيار الشراء مالكا للأوراق المالية؛ 
أو السلع » أو العملات التي التزم ببيعها بمقضي بيعه لحق الشراء » بحيث 
يقوم بتسليمها عندما يقرر مشتري الاختيار ممارسة حقه في الشراء 0 

النوع الثاني : الاختيار غير المغطي ( المكشوف ): 

ويقصد به أن المحرر حين يحرر اختيار الشراء لم يكن يملك 
الأوراق المالية » أو السلع ٠‏ أو العملات التي التزم ببيعها » وإنما يحسرر 
عليها الاختيار بنية أن يقوم بشرائها من السوق › وتسليمها للمشتري › 
عندما يقرر مشتري الاختيار ممارسة حقه في الشراء(". 

وسيتم تناول أنوع عقود الاختيار من حيث نوع الاختيار 

محل العقد بشيء من التفصيل » على أن يتم من خلال ذلك تناول أنواع 
عقود الاختيار بالنظر إلى نوع الأصل محل الاختيار » وذلك في الفروع 
الثلاثة الآتية : 

الفرع الأول : عقد اختيار الشراء . 

الفرع الثاني : عقد اختيار البيع . 

الفرع الثالث : عقود الاختيار المركبة . 


)١(‏ د/ محمود محمد حبش الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة » ص57١,‏ د/ منير 
هندي ء إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص١١1‏ › د/ عبد الغفار حنفي › البوربصات» 
ص 279١‏ د/ محمد صالح الحناوي »> أساسيات الاستثمار في بورصة الأوراق المالية » 
ص 77١‏ . 

)١(‏ محمود محمد حبش ٠‏ الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة ٠‏ ص54١.‏ د/ منيسر 
هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص۲١1‏ ؛ د/ محمد ضالح الحناوي ٠‏ أساسيات 
الاستثمار في بورصة الأوراق المالية » ص١77‏ . 


۳۰ - 


الفرع الأول 
عقد اختيار الشراء 

أولا: ماهية خيار الشراء : 

يقصد بخيار الشراء أنه: ( عقد بين طرفين » يخول أحدهما حق 
شراء أوراق مالية معينة » أو سلع موصوفة في الذمة ٠‏ أو عملات › أو 
غيرها من الطرف الآخر » بسعر معلوم » في تاريخ معلوم » أو خلال مدة 
معلومة » مقابل عوض معلوم) (2 . 

فاختيار الشراء يتم بين طرفين : 

الأول : مشتري الاختيار : 

وهو الطرف الذي يحق له - بمقتضى العقد - شراء الأوراق 
الماليةء أو السلع أو العملات ء أو غيرها المبينة في العقد › بالسعر المتفق 
عليه » في التاريخ المتفق عليه » أو خلال الفترة الزمنية المقدرة . 

الطرف الثاني : بائع الاختيار (محرر الاختيار ): 

وهو الطرف الذي يلتزم ببيع الأوراق المالية › أو السلع › أو 
العملات ٠‏ أو غيرهما لمشتري الاختيار ٠‏ وفقا للشروط المتفق عليها › إذا 
رغب المشتري في ذلك ٠‏ وذلك في مقابل عوض معلوم يقبضه مسن 
مشتري الاختيار عند العقد »ولا يرده إليه بحال » سواء أمارس المشتري 
حقه في الشراء › أم لا ("). 

ثانيا: أنواع عقود اختيار الشراء ٠‏ وأغراض المتعاملين بها . 


)١(‏ محمد صالح جبر » الاستثمار بالأسهم والسندات وتحليل الأوراق الماليةعدار الرشيد ءطاء 
87 ام ص هه ١‏ ٠د/‏ محمد مطر 3 إدارة الاستثمارات ؛“مؤسسة الوراق» عمان» 
الأردن» ط۱۹۹۹ء۲م» ص١٠٠‏ ء د/ زياد رمضان ٠‏ مباديء الاستثمار المالي والحقيقي › 
دار وائل» طا حم » ص۳٩۰‏ محمود محمد حبش › الأسواق المالية العالمية وأدواتها 
المشتقة » مؤسسة الوراقء عمان» الأردن. طاء ۱۹۹۸م» ص۱۸۱ › د/ عبد الكريم قاسم 
حمامي ٠‏ الاستثمار في خيارات الأسهم وخيارات مؤشرات الأسهم؛ مطابع الفرزدق 
التجارية » الرياض ٠»‏ ۱ م» ص۱۰ . 

(۲) د/ مبارك بن سليمان ٠‏ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » ص4 .١٠١١‏ 


۳ = 


كما تقدمت الإشارة › فإن عقود اختيار الشراء تتنوع بالنظر إلى 
الأصل محل الاختيار إلى أربعة أنواع: | 
١-عقد‏ اختيار الشراء على الأوراق المالية (. 


؟- عقد اختيار الشراء على السلع . 
؟- عقد اختيار الشراء على العملات . 


4- عقد اختيار الشراء على مؤشرات الأسهم (). 


)١(‏ يمكن حصر الأوراق المالية التي يجري التعامل بها في البورصة إلى الأسهم › والسندات» 
وحصص التأسيس ٠‏ وصكوك التمويل وصكوك الاستثمار » فالأوراق المالية : هسي 
الصكوك التي تصدرها الشركات أو الدول من أسهم وسندات قابلة للتداول في سوق 
الأوراق المالية ( البورصة ) . ينظر / د/ محمد عبد الغفار » بحوث فقهية معاصرة › 
طاء بيروت ٠‏ ۱۹۹۹م» ص 2,25 د/ محمد عثمان شبير ٠»‏ المعاملات المالية المعاصرة » 
ط٤‏ ١١٠5م‏ بوص 1999. 

)١(‏ المؤشر هو: رقم يشير إلى حركة أسعار الأسهم في السوق › يتم استخلاصه من أسعار 
مجموعة من الأسهم التي يعتقد أنها عينة تمثل الأسهم المتداولة في السوق. 
ولكل سوق من أسواق الأسهم مؤشر يعكس أسعار الأسهم فيها » ويختلف بناء كل مؤشر 
يعكس أسعار الأسهم فيها » ويختلف بناء كل مؤشر وطريقة حسابه من سوق إلى آخر › 
ومن أشهر هذه المؤشرات : مؤشر داو جونز الصناعي › ومؤشر ستاندر أند بور في 
أمريكا » ومؤشر الفايننشال تايمز في بريطانيا » ومؤشر نيكي في اليابان. 
ومن باب التعريف يمكن التحدث عن بعض المؤشرات مثل مؤشر ستاندر أند بور 
«Standard & Poor's 500 : ٠‏ ومؤشر داو جونز الصناعي : 025[ The Dow‏ 
[Industria Average‏ ومؤشر بورصة نيويورك المختلط : NYSE Composite‏ « 
ومؤشر ويل شاير Wilshire 500 ٠‏ وذلك فيما يأتي : 
المؤشر الأول : ستاندر أند بور :5.٠‏ 2500 & 5 . 
يتكون هذا المؤشر من ٠٠١‏ سهم ل ٠٠١‏ شركة › منها 4٠٠‏ شركة صناعية › و١4‏ 
شركة منافع عامة » و١٠‏ شركة نقل › و٠4‏ مؤسسة مالية . ويتم استخراج قيمة المؤشر 
بقسمة مجموع القيمة السوقية لمجموع أسهم كل شركة من الشركات الممثلة في المؤشر 
على القيمة السوقية لسهم يلك الشركات في فترة الأساس ٠‏ مضروبا في الرقم ٠١‏ » وهو 
قم تم اختياره جزافا ؛ على اعتبار انه يمثل قيمة المؤشر في فترة الأساس . 
فلو كان مجموع القيمة السوقية لأسهم الشركات الممثلة في المؤشر »في يوم ما 
٠‏ و وكانت القيمة السوقية لهذه الأسهم في فترة الأساس ٠٠٠,٠٠١‏ وأريد استخراج 
قيمة المؤشر فيتم بالطريقة التالية : =٠... +۲٠٠٠١‏ 4«.١ك.4,‏ 
المؤشر الثاني : مؤشر داو جونز الصناعي : ( 5714 ) . 
هو من أكثر مؤشرات سوق الأسهم شهرة › وهو مؤشر مرجح بأسعار الأسهم» يتكون هذا 
المؤشر من ٠١‏ سهما »ل ٠‏ #شركة من الشركات الكبرى في الولايات المتحدة- 


۲ - 


وقبل أن نعرض المثال نتعرف أولا على ماهية الأوراق المالية 
فأقول- يتداول في سوق رأس المال نوعان من الأدوات أو الأوراق 
المالية : أحدهما » يعبر عن الملكية » وهي : الأسهم بنوعيها العادية » 
والممتازة » والآخر يعبر عن مديونية » وهي: السندات ('), والسهم يطلق 
ويراد به معنيان (): 





> الأمريكية » بمعدل سهم ولحد لكل شركة › وتحسب قيمة ها المؤشر بقسمة مجموع 
أسعار أسهم يلك الشركات على عدد الأسهم التي يتكون منها المؤشر » فلو كان مجموع 
أسعار هذه الأسهم 7٠١‏ دولار ٠»‏ فإن متوسط السعر الذي يمثل قيمة المؤشر يكون ٠١‏ 
3١+70(‏ )ء وكلما تغيرت أسعار تلك الأسهم تغيرت قيمة المؤشر تلقائيا . 
وكان هذا النوع هو المتبع في بدلية الأمر ء بيد أن ذلك تغير فيما بعد ؛ بسبب ما يحدث 
من اشتقاق لأسهم إحدى الشركات الممثلة في المؤشر » أو عندما توزع إحدى هذه 
الشركات أرباحا في شكل أسهم » ما يؤثر على القيمة السوقية للسهم » فيستتبع ذلك تغيرا 
في قيمة المؤشر » لا يرجع إلى تغيير حقيقي في السعار » بل على تغير عدد الأسهم » 
ولذا فإنه يتم تغير الرقم الذي تقسم عليه القيمة السوقية للأسهم بين فترة وأخرىء؛ كلما 
حدث اشتقاق أو نحوه في الأسهم » بحيث تكون قيمة المؤشر بعد الاشتقاق الناتجة عن 
قسمة القيمة الكلية للأسهم على هذا الرقم » مساوية لقيمته قبل الاشتقاق . ويتم استخراج 
ع AE‏ حرا راي ايج يد الات SEES‏ قي الوم 
يراجع / د/منير هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية » عصس”:./ء ٨۷‏ د/محمد علي 
بن عيد القري › الأسهم الاختيارات المستقبليات أنواعها والمعاملات التي تجري فيها » 
مجلة مجمع الفقه الإسلامي ٠‏ العدد السابع» مرجع سابق» 01 ؛و د/ عبد الكريم قاسم 
حمامي ٠‏ الاستثمارات في خيارات الأسهم وخيارات مؤشرات الأسهم » ص 073 ٤۷١‏ د/ 
منير هندي ء الأوراق المالية وأسواق رأس المال > ص1-755/ا7ء د/ السيد إبراهيم 
الدسوقي »للمؤشرات العالمية للأسهم مع إنشاء مؤشر خاص بالأسهم السعودية مجامعسة 
الملك سعود > كلية العلوم الإداریة » للرياض ۰۹۰٤۱ه‏ / ۱۹۸۹م ء ص5" وما بعدها. 
)١(‏ د/ مبارك بن سليمان › أحكام التعامل في الأسولق المالية المعالصرة . ص١١٠.‏ والمراد 
بسوق رأس المال هي :( الإطار أو التنظيم الذي يشمل العارضين أو المقرضين لرأس 
المال طويل الأجل ٠‏ والطالبين أو المقترضين الذين في حاجة إلى تلك الأموال لفترة 
طويلةء بالإضافة إلى عدد من الوسطاء الماليين المتخصصين) ٠»‏ وعرفت بأنها :( تلك ˆ 
الأسواق التي تباع فيها أوراق مالية طويلة الأجل لأول مرةء أو تتداول فيها بعد 
إصدارهاء وإنما سميت سوق رأس المال؛ لكونها السوق التي يلجأ إليها أصحاب 
المشروعات ؛ لتكوين رأس المال في مشروعاتهم المختلفة ). ينظر / د/ محمد البناء 
أسواق النقد والمال » ط زهراء الشرق . 957١م‏ › ص 174ء د/ عاشور عبد الجواد عبد 
الحميد ء بعض جوانب النظام القانوني لأسواق رأس المال عدار النهضة العربية القاهرة » 
5م ٠.‏ ص ”؛ د/ أحمد محي الدين أحمد ١‏ أسواق الأوراق المالية وآثارها الإنمائية في 
الاقتصاد الإسلامي» سلسلة صالح كامل للرسائل الجامعيةء طاء ۱۹۹6٥‏ ۰ ص۲۱. 
)۲( د/ مصطفي كمال طه القانون التجاري» دار الجامعة الجديدة ٥مم‏ > ص ٠‏ ۹ د 
عزيز العكيلي ١‏ القانون التجاري ٠‏ مكتبة دار الثقافة » عمان الأردن ٠‏ ۱۹۹۷م ص ۲۸۰ . 


مم1 


المعنى الأول: حق الشريك في الشركة وعرف السهم - وفقا لهذا 
المعني - بأنه :( عبارة عن حصة الشريك في الشركة »ممثلة بصك قابل 
للتداول) (. 


المعني الثاني : ( الصك المثبت لهذا الحق › وقد عرف السهم وفقا 
لهذا المعني بأنه: صك يمثل حصة في رأس مال شركة مساهمة » أو 
إحدى شركات الأموال)!). فالسهم في حقيقته جزء من رأس مال شركة 
المساهمة » حيث يقسم رأس مال الشركة عند تأسيسها إلى أجزاء 
متساوية» يمثل كل جزء منها سهما » ويمثل هذا السهم بصك يثبت ملكية 
المساهم له » ويسمى هذا الصك أيضا سهما 9). 

وينقسم السهم بالنظر إلى حقوق حملتها »إلى نوعين هما (): 

الأول الأسهم العادية وهي : الأسهم التي يتكون منها رأس مال 
الشركة » وتخول حاملها حقوقا › منها:- 
أ- حق حضور الجمعية العمة للشركة » والتصويت على قراراتها “. 
ب- حق ترشيح نفسه للعضوية في مجلس الإدارة ٠‏ إذا كان يملك الحد 

الأدنى المطلوب من الأسهه("). 


.۲۸٠ص‎ » » القانون التجاري‎ ٠ د/عزيز العكيلي‎ )١( 

(؟) د/ محمد سويلم › إدارة البنوك رصناديق الاستثمار وبوصات الوراق المالية » دار الهاني 
للطباعة عصن7"8. 

(؟) د/ مبارك بن سليمان ٠‏ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة ٠‏ » ص4 .١١‏ 

)٤(‏ د/ طارق عبد العال حماد » دليل المستثمر إلى بورصة الأوراق المالية ؛ كليوباترا 
للطباعة والكمبيوتر » ۱۹۹۸م » ص١7.‏ 

(5) د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ الأوراق المالية وسوق رأس المال ٠‏ ص عبد المنعم أحمد 
التهامي ٠‏ التمويل مقدمة في المنشآت والأسواق المالية » مكتبة عين شمس › القاهرة › 
م ء ص8 ؛4؛ د/ محمد أحمد عزت الميداني » الإدارة التمويلية في الشركات ٠‏ مكتبة 
العبيكان ٠‏ الرياض › ط۳ › 1555م عص 57 ©, د/ سمير محمد عبد العزيز › التمويل 
وإصلاح خلل الهياكل المالية » مكتبة الإشعاع » مصر ٠‏ ۱۹۹۷م » ص5 .١‏ 

)١(‏ د/ طارق عبد العال حمادء دليل المستثمر إلى بورصة الأوراق المالية ٠‏ »ص۲۲ ٠‏ د/ 
ناظم محمد نوري الشمري › ود/ طاهر فاضل البياني . و د/ أحمد زكريا صيام . 
أساسيات الاستثمار العيني والمالي ‏ دار وائل عمان الأردن » ط١ ٠‏ 995١م‏ » ص708. 

۳٤ - 


عق شرل ل ار دن الأرياخ الثاتوية ر »في سال 
اليا وروا 
- حق الحصول على حصة من صافي أصول الشركة عند تصفيتها!". 
ج-حق الأولوية والاكتتاب في الأسهم الجديدة التي تصدرها الشركة 
لزيادة رأس المال7". 
الثاني : الأسهم الممتازة ٠‏ أو المفضلة وهي:الأسهم التي يكون 
لحامليها الأولوية في الحصول على الأرباح »وفي الحصول على نصيبهم 
من ممتلكات الشركة عند التصفية »قبل حملة الأسهم العادية . وهي تشبه 
الأسهم العادية في أن كلا منهما يمثل حصة شائعة في رأس مال 
الشركة؛ولذا عدت من الصكوك الممثلة لحق الملكية. 
ثانيا : السندات 
عرفت بتعريفات منها: 
-١‏ ( ورقة مالية تصدرها المنشآت التجارية »والحكومة › كوسيلة 
لاقتراض أموال طويلة الأجل)©. 
- ( وعد مكتوب بدفع مبلغ من النقود إلى حامله بتاريخ معين »مع دفع 
نسبة من الفائدة على قيمته الاسمية ) ©. 


› الأوراق المالية وسوق رأس المال » ص ۸ › محمد محمود حبش‎ ٠ د/ منير هندي‎ )١( 
مباديء الاستثمار‎ ٠ أسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة »ص٤٠٠ د/ زياد رمضان‎ 
المالي والحقيقي » ص/7ه.‎ 

(۲) د/ مراد كاظم ٠‏ البورصة وأفضل الطرق في نجاح الاستثمارات المالية » مطبعة 
كرستاتوماش وشركاه. مصر »ع ظ7 ۰ ۷٦۱۹م‏ » ص۱۹ د/ طارق عبد العال حماد » دليل 
المستثمر إلى بورصة الأوراق المالية » ص77 

(۳) د/ مراد كاظم » البورصة وأفضل الطرق في نجاح الاستثمارات المالية > ص۰۱۹ د/ زياد 
رمضان » مباديء الاستثمار المالي والحقيقي » ص/57. 

(؛) د/ مبارك بن سليمان ٠‏ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » صس١17.,‏ د/ سمير 
محمد عبد العزيز ٠‏ التمويل وإصلاح خلل الهياكل المالية ٠‏ عص47؛ د/منير هندي › 
الأوراق المالية وأسواق رأس المال »ص٦٠۲‏ . 

(5) كريستوفر باس». برايان لوز › لزلى دايفيز › معجم الاقتصاد › ترجمة عمر 
الأيوبي.أكاديميا » بيروت لبنان » ٩۱۹۹م‏ ص٤٤‏ . 

)١(‏ حسن النجفي وعمر الأيوبي ٠‏ معجم المصطلحات التجارية والمصرفية .أكادميا ب يروت 
لبنان › ط ۲ء 4م س٥۷‏ . 


- o - 


*- ( عبارة عن قرض طويل الأجل › تتعهد الشركة المقترضة بموجبه 

أن تسدد قيمته في تواريخ محدده ) (". 

وهناك أدوات وأوراق مالية متداولة في سوق النقد » مثل أذونات 
الخزانة . 

وهي: ( أدوات دين قصيرة الأجل » تصدرها الحكومة ؛لغرض 
الاقتراض وتتراوح فترة استحقاقها ما بين ثلاثة أشهرء واثني عشر 
شهرا)!". 

وهي لا تحمل سعر فائدة محدد» وإنما تباع بخصم »أي: بسعر يقل 
عن قيمتها الاسمية » على أن يسترد مشتريها قيمتها الاسمية في تاريخ 
الاستحقاق 9. 

وأيضا هناك أوراق تجارية استثمارية والتي عرفت بأنها : سند إذني 
قصير الأجل »يصدر من قبل مؤسسات مالية.( شركات تامين » ومصانع) 
تتعهد بموجبه الدفع لحامله بمبلغ معين › وبتاريخ آجل محدد (). 

ويقصد بحصص التأسيس : الصكوك القابلة للتداول والتي تصدرها 
شركات المساهمة بغير قيمة اسمية » وتمنح أربابها نصيبا من أرباح 
الشركة وذلك مقابل ما قدموه من خدمات أتناء تأسيس الشركة (°. 

ويقصد بصكوك التمويل ذات العائد المتغير : هي نوع من أنسواع 
السندات أجاز الوضع القانوني إصدارها ٠‏ بيد أنها لا تدر عائدا ثابتا بل 


٠ مكتبة النهضة المصرية › القاهرة › ط۲‎ ٠ د/ راشد البراوي «الموسوعة الاقتصادية‎ )١( 
.۳۱ ٤ص‎ » هھ‎ ۷ 

(۲) د/ ناظم محمد نوري الشمري » ود/طاهر البيائي › ود/ أحمد زكريا صسيام › أساسيات 
الاستثمار العيني والمالي » ص١18١.»‏ دإمحروس حسن ء الأسواق المالية والاستثمارات 
المالية ص .٠١‏ 

(؟) د/ منير هندي » أساسيات الاستثمار في الأوراق المالية » ص5١ء‏ د/ محروس حسن › 
الأسواق المالية والاستثمارات المالية » ص١٠.‏ 

)٤(‏ محمد محمود حبش › الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة عصر7.. 

(©) د/ أبو زيد رضوان ؛ شركات المساهمة › ط الفكرءدص١14,‏ د/ أ عد محرز. السشركات 
التجاريةء ط النسر الذهبي › القاهرة عصس”.0. 


اك 


متغيوا لا بور ما يده البنك الموكري بالاتفاق مع رة العامة لبوق 
رأس المال (. 

أما صكوك الاستثمار فقد نظم الواضع القانوني أحكام شركات تلقي 
الأموال الاستثمارية بمقتضى القانون رقم 45 لسنة ١1484‏ م › وألزمها أن 
تصدر صكوكا بقيمة الأموال التي تتلقاها » ويحصل صاحبها على عائد 
مالي منتظم » مع مشاركته فيما ينتج من ربح أو خسارة!". 
ويهدف المتعاقدون بهذه العقود إلى أحد أصرين : 
الأمر الأول : المضارية: 

حيث لا يكون غرض مشتري الاختيار تملك الأوراق المالية › 
السلع » أو المعاملات التي اشترى حق شرائها » وإنما غرضه الاستفادة 
من تقلبات الأسعار » وتحقيق الربح من وراء ذلك » وذلك باستعمال حقه 
في الاختيار عندما تتحقق توقعاته بارتفاع أسعارها إلى أكثر مسن سعر 
التنفيذ » فيشتري الأوراق المالية » أو السلع ٠‏ أو المعاملات بالسعر 
المنخفض المتفق عليه » ويبيعها بالسعر الأعلى › ليربح الفرق بين 
السعرين ". 

وفيما يأتي نماذج لإبرام عقود اختيار الشراء على الأوراق المالية » 
والعملات » ومؤشرات الأسهم » بغرض المضاربة: 
النموذج الأول : مثال على عقد اختيار الشراء على الأوراق المالية. 

أعلن عن اختيار شراء أسهم شركة معينة بالشروط الآتية : 

عدد الأسهم : ٠‏ أسهم . 


سعر السهم : ٠‏ جنيه للسهم الواحد . 


)١(‏ د/ عطية فياض ٠»‏ سوق الأوراق المالية في ميزان الفقه الإسلامي › دار النشر 
للجامعات القاهرة » مصر طا ۱۹۹۸/11۸م عص 8غ 7 » نقلا عن شركات تلقفي 
الأموال د. سميحة قليوبي ص۸۲. 

(۲) د/عطية فياض > سوق الأوراق المالية > ص٤٠٠‏ نقلا عن د/ محمد الزرقا › أحكام 
صكوك الاستثمار ٠‏ مطبعة السعادة سنة ۱۹۹۱م » ص٤‏ °©. 

(۳) محمود محمد حبش » الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة ص١۸٠.‏ 


- ۳۷ - 


مدة الاختيار: ثلاثة أشهر . 

ثمن الاختيار : خمسة جنيهات عن السهم الواحد . 

فإذا توقع أحد. ا لمستثمرين ارتفاع أسعار تلك الأسهم خلال فترة 
الاختيار » وتوقع آخر انخفاضها خلال تلك الفقترة › فإن الأول منهما 
سيدخل السوق مشتريا هذا الاختيار الذي يخوله حق شراء هذه الأسهم 
خلال تلك الفترة » بينما سيدخل الآخر بائعا له » وحيث إن المشتري هو 
المالك للاختيار » فإنه يمكن بيان الحالات التي يقرر فيها شراء الأسهم أو 
عدمه » مع بيان ما ينتج عن ذلك من ربح أو خسارة لأحد الطرفين مسن 
خلال الافتراضات الآتية : که 

الافتراض الأول : أن ترتفع أسعار تلك الأسهم إلى أعلى من سعر 
التنفيذ بمقدار يزيد عن مقدار ثمن الاختيار ٠‏ أي إلى أكثر من ٠٠١‏ جنيهء 
كان تبلغ ۱۰۸ جنيهات . 1 

وفي هذه الحالة فإن مشتري الاختيار سيقوم بشراء الأسهم من 
الطرف الآخر بالسعر المتفق عليه › ليبيعه في السوق بالسعر الجاري » 
وبذلك يحقق ربحا قدره ۰ جنيه [ ۱۰۸ - (۱۰۰ ١١ ) ٥+‏ ]. 

أما بائع الاختيار فإنه لكونه لا يملك الأسهم التي حرر عليها اختيار 
الشراء سيقوم بشرائها بسعر السوق ليسلمها إلى المشتري بالسعر المتفق 
عليه » وبذلك يبوء بخسارة قدرها ۳۰ جنيها أيضا [4١١٠-(١٠٠+ه)‏ 
×1۰ ] . 

الافتراض الثاني : أن تنخفض أسعار تلك الأسهم إلى أقل من سعر 
التنفيذ » كأن تنخفض إلى 1١‏ جنيها مثلا . 

وفي هذه الحالة فإن مشتري الاختيار لن يقوم بشراء الأسهم من 
الذي يعد - في الوقت نفسه - ربحا لمحرر الاختيار ( البائع ) . 

الافتراض الثالث : أن ترتفع أسعار تلك الأسهم إلى أعلى من سعر 
التنفيذ بمقدار لا يزيد عن مقدار ثمن الاختيار » كان تصل إلى ٠١١‏ 


- 


مما 


وفي هذه الحالة فإن مشتري الاختيار سيقوم بالشراء › لأنه وإن لم 


بحفد يحقق ربحا من وراء ذلك ٠‏ إلا إنه سيخفف من خسارته ٠»‏ إذا بدلا من أن 
جند> جنيه فقط [(۱۰۰ جه ) -۱۰۳ ×۱۰ ]. 


ا 


لو كان سعر الصرف احالي بين الدولار واليورو »هو ١,65‏ يورو 
لكل دولار » وتوقع أحد المضاربين ارتفاع سعر الدولار مقابل اليورو 
خلال الأشهر القادمة » فاشترى اختيار شراء يخوله الحق في شراء 
۰ دولار » بسعر تنفيذ قدره 57, ١‏ يورو لكل دولار » خلال 
ثلاثة أشهر ودفع ثمنا للاختيار قدره ٠,٠٠۳١١‏ يورو لكل دولار › أي ثمنا 
إجماليا قدره ۰ يورو ( ۱0500۰5۰5 ×۰۱۳۷, ١‏ ). 

فلو تحقق توقعه وارتفع سعر صرف الدولار ليصل إلى ١,٠١‏ 
يورو لكل دولار فسوف يقوم المشتري بتنفيذ الاختيار » وذلك بشراء 
۰ دولار ب ٠676...‏ يورو (۱۰۰۰۰۰۰ «الاه,١)‏ فقطء 
ليبيعها في السوق بالسعر الجاري » أي بب....5ه ١‏ يورو 
٠,٠١ × ٠٠٠٠٠١(‏ ) ويربح الفرق بين السعرين › ٠١١٠٠٠١۰(‏ - 
۰ = ۰۰۰۰ يورو ) . 

وحيث إنه قد دفع ۱٩۷۰۰‏ يورو ثمنا للاختيار » فان صافي ربحه 
سيكون 55٠١‏ يورو (۲۰۰۰۰ = ۱۳۷۰۰ ) . 

أما لو انخفض سعر الصرف إلى ٠,١١‏ يورو لكل دولار متلا فإن 
مشتري الاختيار لن يقوم بتنفيذ العقد » لأن ذلك سيضاعف من خسارته » 
إذا لو نفذ العقد بسعر التنفيذ > وهو ١,59‏ يورو لكل دولار »ثم باع 
الدولارات بالسعر الجاري › أي ب ۲ يورو لكل دولار > لخسر 
٠‏ مارك )١670...-١6.6.6.6.0(‏ . بالإضاقة إلى المبلغ الذي 
دفعه ثمنا للاختيار › أما إذا لم ينفذ العقد فإن خسارته ستقتصر على ثمن 
الاختيار ٠‏ أي ٠۰‏ يورو ٠‏ التي تمثل في الوقت ذاته ربحا لمحرر 
الاختيار '. 


)١(‏ محمد محمود حبش › الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة ص ١۷۷ ١۷٦‏ د/ 
مبارك بن سليمان أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة ص .٠١٠۸ -١١١١‏ 


- 1۳۹ - 


النموذج الثالث : مثال على عقد اختيار الشراء على مؤشر الأسهم. 

يشبه التعامل فى عقود الاختيار على مؤشرات الأسهم عقود الاختيار 
على الأسهم ذاتها » غير أنه إذا كان سعر التنفيذ في اختيارات السهم يتمتل ٠‏ 
في سعر يتفق عليه في العقد للسهم نفسه › فإن سعر التنفيذ في اختيارات 
المؤشرات يتمثل في قيمة يتفق عليها للمؤشر ذاته » لا في قيمة الأسهم 
الممثلة في المؤشر ء وإذا كان هناك إمكانية لتسليم وتسلم الأسهم في 
الاختيارات المعقودة على الأسهم عند رغبة مشتري الاختيار في التنفيذ » 
فإن ذلك غير وارد في الاختيارات المعقودة على المؤشرات » حيث 
يصعب على محرر اختيار الشراء على مؤشر ستاندر أند بور ٠٠٠‏ مثلاء 
الذي يتكون من أسهم ٠٠٠١‏ شركة » أن يسلم أسهم تلك الشركات 
الخمسمائة عندما يقرر مشتري الاختيار تنفيذه » ولذا فإن عقود الخينار 
المبرمة على تلك المؤشرات يتم تسويتها بين المتعاقدين تسوية نقدية » 
وذلك بان يدفع محرر الاختيار لمشتريه الفرق بين قيمة المؤشر المحددة 
في العقد كسعر للتنفيذ » وبين قيمة المؤشر وقت التنفيذا"). 

ويمكن توضيح ذلك بالمثقل : 

تبلغ قيمة مؤشر ستاندر آتدبور ٠٠١‏ نقطة › وتوقع أحد المضاربين 
ارتفاع قيمة المؤشر خلال الأشهر القادمة » فاشترى اختيار شراء صادر 
على المؤشر بسعر تنفيذ قدره 45٠‏ نقطة للوحدة الواحدة من المؤشر ء 
لمدة ستة أشهر » ودفع ثمنا للاختيار قدره > دولارات للوحدة الواحدة › 
علما أن العقد الواحد يشتمل على ٠٠١‏ وحدة من المؤشر . 

فلو ارتفعت قيمة المؤشر بعد شهر مثلا إلى 48١‏ نقطة فإن أمام 
المشتري خيارين : 


)1١(‏ د/ عبد الكريم قاسم حمامي ء الاستثمار في خيارات الأسهم وخيارات مؤشرات الأسهم 
ص 17- ۷١‏ , د/ منير هندي ءإدارة الأسواق والمنشآت المالية ص55ه- 558 . 

)١(‏ لمعرفة ما يقابل ذلك بالدولارات مثلا » تضرب قيمة المؤشر في عدد الوحدات التسي 
يشتمل عليها العقد الواحد » وبعبارة أخرى تضرب قيمة المؤشر في مسضروب المؤشر 
المحدد من قبل إدارة السوق ٠‏ وهو بالنسبة لمؤشر ستاندر أند بور ٠١٠‏ ٠دولار‏ للوحدة 
الواحدة . ينظر / د/ عبد الكريم قاسم حمامي › الاستثمارات في خيارات الأسهم وخيارات 
مؤشرات الأسهم » ص77 


١ لداع‎ 


أحدهما : تنفيذ عقد الاختيار » وفي هذه الحالة فإنه لا مجال لتسليم 
الأسهم التي يشتمل عليها المؤشر » كما سبقت الإشارة على ذلك » 
لذا فإنه يتم تسوية العقد تسوية نقدية » وذلك بأن يدفع محرر الاختيار 
لمشتريه الفرق بين قيمة المؤشر في السوق وبين قيمته المحددة في العقد 
كسعر للتتقدٍ للتنفيذ . وقدره 56٠.6٠١‏ دولار (-54 ¬ ٤٥١‏ = .” كا..٠١‏ 
=۰( 

ولما كان المشتري قد دفع ٠٠‏ دولار ثمنا للعقد ٠٠٠١5(‏ ) فإن 
صافي ربحه سيكون 51٠٠١‏ دولار ( ۳۰۰۰ - ٠۰۰‏ ) . 

الثاني : أن يبيع الاختيار في السوق بدلا من تنفيذه » وحيث أنه لا 
زالت في مدة الاختيار بقية فإن من المتوقع أن تكون له قيمة سوقية » قسد 
تصل إلى 4" دولارا للوحدة الواحدة من المؤشر › تتمثل في الفرق بين 
قيمة المؤشر المحددة في العقد وبين قيمته الحالية » إضافة إلى قيمته 
الزمنية » بسب احتمال ارتفاع قيمة المؤشر خلال المدة المتبقية من مدة 
الاختيار » وفي هذه الحالة د يحقق ربحا صافيا يتمثل ة في الفرق بين الثمن 
الذي اشتر E E OT‏ 
(A= oo E. = 1۰ ۰X" £(‏ 

أما لو لم تحقق توقعات هذا المتعامل 1 
انلق 1 تف التو على كن من ر ا ,نكل الادر كاك 
إلى انتهاء مدة الاختيار » فإنه سيخسر المبلغ الذي دفعه ثمنا للاختيار › 
حيث لا مجال حينئذ لتنفيذ العقد . 

وهى تمثل أعلى خسارة ممكن أن يتحملها مشتري الاختيار »> على 
أن يمكن أن يخفف من خسارته إذا تمكن من بيه في السوق في هذه الحالة 
قبل انتهاء مدة الاختيار › إذا توقع أن يكون له قيمة ( ولو أنها ستكون 
منخفضة ) ما دام أن هناك مدة باقية في الاختيار يمكن أن يعود فيها 
المؤشر إلى الارتفاع(". 


)١(‏ وجدي مخامرة: قراءة للمعلومات المالية» دليلك لقراءة المعلومات المالية المنشورة 
بالصسحف للمالية» المعهد العربي للدراسات المالية والمصرفيةء عمان» 6٥‏ م» ص 55 . 
NOS‏ 


الأمر الثاني : الاحتياط : ٠‏ 

أي الاحتياط لتقلبات أسعار الأوراق المالية » أو السلع » أو العملات: 
وتجنب مخاطر الشراء بأسعار السوق التي قد ترتفع كثيرا في المستقبل › 
مع احتفاظ المشتري بحقه في الاستفادة من الانخفاض في الأسعار في 
حال حدوثه » وذلك بعد ممارسة حقه في الشراء عندئذ › وشراء ما 
يحتاجه من السوق بالسعر الأقل (. 

ويمكن توضيح ذلك بالمثال : 

شخص يرغب في شراء ٠٠١‏ سهم من أسهم شركة معينة › تبلغ 
قيمتها السوقية في الوقت الحاضر ٠١‏ جنيها للسهم الواحد › ولكنه لا يملك 
المال الكافي لشراء تلك الأسهم في تلك الوقت › وإنما ينتظر دخلا ماليا 
بعد ستة أشهر مثلا › إما أجرة لبيت يملكه › أو ثمنا لسلعة باعها ٠‏ أو غير 
ذلك ؛ ولكنه يخشى ارتفاع أسعار تلك الأسهم في ذلك الوقت › ولذا فإنه 
اشترى اختيار شراء يعطيه الحق في شراء هذه الأسهم بعد ستة أشهر 
بالسعر الجاري أو قريب منه › وليكن 55 جنيها » وقد دفع ثمنا لذلك 
الحق ” جنيهات عن السهم الواحد . 

فإذا حل الأجل » وحدث ما خشيه بأن ارتفع سعر السهم إلى أعلى 
من سعر التنفيذ فإنه سينفذ الاختيار » ويشتري هذه الأسهم بسعر التنفيذ 
المتفق عليه بدلا من شرائه من السوق بالسعر المرتفع » أما أو انخفضت 
الأسعار » أو بقيت كما هي » فإنه لن ينفذ الاختيارء وسيف.ضل شراء 
الأسهم من السوق بالسعر المنخفض ٠‏ متحملا الخسارة المتمثلة في ن 
الاختيار الذي دفعه المحرر . 

الفرع الثاني 
عقد اختيار البيح 

أولا: ماهية عقد اختيار البيع هو ( عقد بين طرفين . يخول أحدهما 

حق بيع أوراق مالية معينة » أو سلع موصوفة في الذمة » أو عملات » أو 





)١(‏ محمود محمد حبش › الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة » ٠‏ ۸١ء‏ د/ -.بارك 
بن سليمان » أحكام التعامل في الأسولق المالية المعاصرة » ص٠ .١ ٠"‏ 


SE = 


غيرها للطرف الآخر » بسعر معلوم » في تاريخ معلوم ٠‏ أو خلال مدة 
معلومة » مقابل عوض معلوم )(". 
فاختيار البيع يتم بين طرفين : 
الأول : مشتري الاختيار : 
وهو الطرف الذي يحق له - بمقتضي العقد - بيع الأوراق المالية ,أو 
السلع » أو العملات ٠‏ أو غيرها المبينة في العقد › بالسعر المتفق عليه » في 
التاريخ المتفق عليه ٠‏ أو خلال الفترة الزمنية المقدرة . 
الطرف الثاني : بائع الاختيار ( محرر الاختيار ) . 
وهو الطرف الذي يلتزم بشراء الأوراق المالية »ء أو السلع › أو 
العملات ٠‏ أو غيرها من مشتري الاختيار » وفقا للشروط المتفق عليها › 
إذا رغب المشتري في ذلك › وذلك في مقابل عوض معلوم يقيضه من 
مشتري الاختيار عند العقد » ولا يرده إليه بحال » سواء أمارس حقه فسي 
البيع أم لا . 
ثانيا: أنواع عقود اختيار البيع » وأغراض المتعاملين بها 
كما هو الحال في عقد اختيار الشراء فإن عقد اختيار البيع بتنوع 
بالنظر إلى الأصل محل الاختيار إلى أربعة أنواع :- 
-١‏ عقد اختيار البيع على الأوراق المالية . 
"- عقد اختيار البيع على السلع . 
؟- عقد اختيار البيع على العملات . 
4- عقد اختيار البيع على مؤشر الأسهم . 
وكشأن المتعاملين بعقود اختيار الشراء فإن المتعاملين بعقود اختيار 
البيع يهدفون بإب ام هذه العقود إلى أحد أمرين : 
الأمر الأول : المضارية : 
حيث لا يملك مشتري الاختيار الأوراق المالية » أو السلع › أو 
العملات التي اشترى حق بيعها ٠‏ وإنما غرضه الاستفادة من ارتفاع سعر 
)١(‏ محمد صالح جابر » الاستثمار بالأسهم والسندات وتحليل الأوراق المالية ؛ دار الرشيد 


طا ۲م ۰ ص٥٥۲‏ د/ محمد مطر ٠‏ إدارة الاستثمارات > ص٦٦۲۱‏ ۰ د/عبد الكريم 


Er — 


الاختيار » أو تحقيق ربح يتمثل في الفرق بين سعر التنفيذ وسعر السهم 
في السوق » فإذا تحققت توقعاته بانخفاض سعر السهم في السوق عن سعر 
التنفيذ ('). 

وفيما يأتي نماذج لإبرام عقود اختيار البيع على الأوراق المالية › 
والعملات ٠‏ ومؤشرات الأسهم » بغرض المضاربة : 
النموذج الأول : مثال على عقد اختيار البيع على الأوراق المالية : 

أعلن عن اختيار بيع أسهم شركة معينة بالشروط الآتية : 

عدد الأسهم : ٠٠١‏ سهم . 

مدة الاختيار : ثلاثة أشهر . 

فإذا توقع أحد المضاربين انخفاض تلك الأسهم خلال فترة الاختيار › 
وتوقع آخر ارتفاعها خلال تلك الفترة » فإن الأول منهما سيدخل السوق 
مشتريا هذا الاختيار الذي يخوله حق بيع هذه الأسهم خلال تلك الفقرةء 
بينما سيدخل الآخر بائعا له » بما يعني استعداده لشراء الأسهم إذا قرر 
مشتري الاختيار البيع » وحيث إن المشتري هو المالك للاختيار فإنه 
ممكن بيان الحالات التي يقرر فيها البيع أو عدمه ٠‏ مع بيان ما ينتج عن 
ذلك من ربح أو خسارة لأحد الطرفين من خلال الافتراضات الآتية : 

الافتراض الأول : أن تنخفض أسعار تلك الأسهم إلى أقل من سعر 
التنفيذ بمقدار يزيد عن مقدار ثمن الاختيار » أي إلى أقل من 57 جنيها › 
كأن تصل إلى 45 جنيها . 

وفي هذه الحالة فإن مشتري الاختيار سيمارس حقه في البيع » حيث 
سيشتري تلك الأسهم من السوق بالسعر الجاري ٠‏ أي ب ٤١‏ جنيهاء 
ويبيعها للطرف الآخر بالسعر المتفق عليه » أي ب ٠٠‏ جنيها » محققا 
ربحا قدره © جنيهات ٠‏ وحيث إنه قد دفع ۳ جنيهات عن السهم الواحد 


. 1۸۷ محمد محمود حبش › الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة » ص‎ )١( 


لس 


ثمنا للاختيار » فإن صافي ربحه سيكون ٠٠١‏ جنيه [ ٤٥( - ٥۰‏ +؟) 
×۱۰۰]. 

أما بائع الاختيار فإنه بشراء تلك السهم بسعر التنفيذ قد فوت على 
نفسه فرصة شرائها من السوق بالسعر المنخفض ٠‏ لو لم يلتزم بالشراء 
بمقتضى هذا الاختيار » على للد إذا لم يكن لجر في الأسهم وعم 
ببيعها بعد ذلك بسعر السوق ١‏ أي ب ٠٠١‏ جنيها » أو تم تسوية الصفقة 
نقديا »> كما هو في الغالب » فإنه سيرجع بخسارة قدرها ٠٠١٠‏ جنيهاء 
وحيث أنه قد قبض ” جنيهات عن السهم الواحد ثمنا للاختيار »فان 
صافي خسارته ستبلغ ۲۰۰ جنيه ۳+٤٤٥( - ٥۰[‏ )×۱۰۰ ] . 

الافتراض الثاني: أن ترتفع أسعار تلك الأسهم إلى أغلى من سعر 
التنفيذ » كأن تصل إلى 57 جنيها 

وفي هذه الحالة فإن مشتري الاختيار لن يمارس حقه في البييع › 
وبذلك تنحصر خسارته في العوض الذي دفعه ثمنا للاختيار › ليمثل في 
الوقت نفسه ربحا لمحرر الاختيار . 

الافتراض الثالث : أن تنخفض أسعار تلك الأسهم إلى أقل من سعر 
التنفيذ بمقدار لا يزيد عن مقدار ثمن الاختيارء كأن تصل إلى 48 جنيها . 

وفي هذه الحالة فإن مشتري الاختيار سيمارس حقه في البيع » لأنه 
وإن لم يحقق ربحا من وراء ذلك إلا إنه سيخفف من خسارته المتمثلة في 
ثمن الاختيار ٠‏ لأنه سيشتري الأسهم من السوق بالسعر المنخفض » أي: 
ب١٤‏ جنيه » ويبيعها أمحرر الاختيار ب ٠١٠‏ جنيها » محققا ربحا قدره 
٠‏ جنيها ( ٠٠١ ٤۸ - 5٠‏ ) » وحيث إنه قد دفع ۳ جنيهات عن 
السهم الواحد ثمنا للاختيار فإن صافي خسارته ستكون ٠٠١‏ جنيه › ( "× 
ث تلد (Y9‏ . 

أما محرر الاختيار فإن السهم التي اشتراها ب °١‏ جنيها سيبيعها 

في السوق بالسعر الجاري ٠‏ أي ب 48 جنيها › متحملا خسارة قدرها 
و E‏ 

وحيث إنه قد قبض ” جنيهات عن السهم الواحد ثمنا للاختيار فإن 
صافي ربحه سيكون ٠٠١‏ جنيه (؟ ۱۰۰۸ - ۲۰۰ ) (. 





.٠١؟5 أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » » ص‎ ٠ د مبارك بن سليمان‎ )١( 
ك‎ 1f = 


النموذج الثاني : مثال على عقد اختيار البيع على العملات : 
لو كان سعر الصرف الحالي بين الدولار واليورو هوة5,ايورو 
لكل دولار » وتوقع أحد المضاربين انخفاض سعر الدولار مقابل اليورو 
خلال الأشهر القادمة » فاشترى اختيار بيع يخوله 66٠ ٠٠٠‏ دولار بسعر 
تنفيذ قدره ١, ٠۳‏ يورو لكل دولار » خلال ثلاثة أشهر › ودفع ثمنا 
للاختيار قدره ٠ , ٠٠١‏ يورو لكل دولار › أي ثمنا إجماليا قدره ۷٠٠١‏ 
يوروليي..ءة × ۰,1 ). 
فلو تحقق توقعه وانخفض سعر صرف الدولار إلى ١ ,٤۸‏ يورو 
لكل دولار فسوف يقوم المشتري بتنفيذ الاختيار » وذلك ببيع 05.0.6٠٠١‏ 
دولار ب ۰ يوروء 1١,57 × ٥۰۰۰۰۰(‏ ) بعد أن يشتريها من 
السوق بالسعر الجاري » أي ب ۷٤٠٠٠٠٠۰‏ يورو ١,58* ٠٠٠٠٠٠(‏ ) 
ويربح الفرق بين السعرين ( ۲٠۰۰۰ = ۷٤۰۰.۰ - ۷1٥۰۰۰‏ يورو). 
وحيث إنه قد دفع ۷٠٠١‏ يورو ثمنا للاختيار فإن صافي ربحه 
سيكون ١76٠١‏ يورو ( ۷٥۰۰ - ۲٥۰۰۰‏ ) . 
أما لو ارتفع سعر الصرف إلى 05, ١‏ يورو لكل دولار مثلا فإن 
مشتري الاختيار لن يقوم بتنفيذ العقد » لأن ذلك سيضاعف من خسارته » 
إذا لو نفذ العقد فباع بسعر التتفيذ » وهو ٠,١١‏ يورو لكل دولار › لخسر 
۰ يورو ( ثمن الاختيار ) و ١٠6٠٠١‏ يورو ء لأنه اشترى الدولارات 
ب ۷۸۰۰۰۰ يورو (5ه,١ ٥۰۰۰۰۰×‏ ) وباعھا ب \,o) V0.۰.‏ 
٠٠٠٠٠٠١ ×‏ )ء أما إذا لم ينفذ العقد فإن خسارته ستقتصر على المبلغ 
الذي دفعه ثمنا للاختيار » أي 76٠٠١‏ يورو (". 
النموذج الثالث : مثال على عقد اختيار البيع على مؤشر الأسهم : 
تبلغ قيمة مؤشر ستاندر آندبور 50١‏ نقطة . وتوقع احد المضاربين 
أن السوق ستنخفض خلال الأشهر القادمة » فاشترى اختيار بيع صادر 
على المؤشر بسعر تنفيذ قدره ٠٠١‏ نقطة للوحدة الواحدة من المؤشر › 
لمدة ستة أشهر » ودفع ثمنا للاختيار قدره ٠,٠١‏ دولار للوحدة الواحدة . 


. ١8.6ص‎ » محمد محمود حبش الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة‎ )١( 


~6 


فلو تحققت توقعات هذا المضارب »› وانخفض المؤشر إلى ٠۲١‏ 
نقطة مثلا فإن أمامه خيارين:- 

الأول : تنفيذ عقد الاختيار » وفي هذه الحالة فإن محرر الاختيار 
يدفع لمشتريه الفرق بين قيمة المؤشر في السوق وبين قيمته فسي العقد 
كسعر التنفيذ »وقدره ٠٠٠١‏ دولار ( ۳° - ۳۲۰ = 1٥‏ × ۱۰۰ = 
١6.06‏ ). 

ولما كان المضارب قد دفع 55٠‏ دولارا ثمنا للعقد )٠٠١ × 5,65٠0(‏ 
فإن صافي ربحه سيكون 16٠١‏ دولار ( ٥٥۰ - ٠٥۰۰‏ ) . 

الثاني : بيع الاختيار في السوق › حيث سيؤدي انخفاض قيمة 
المؤشر في السوق إلى ارتفاع قيمة الاختيار لتمثل الفرق بين قيمة المؤشر 
المحددة في العقد كسعر التنفيذ وبين قيمته الحالية » مضافا إليه القيمة 
الزمنية » ولذا فيمكن أن تبلغ قيمة الاختيار ١4‏ دولار ٠‏ وبذلك يحقق ربحا 
قدره ١١6٠١‏ دولارا ( ۱۸ - ١56.6 = ۱۰۰ × ١8,08 = ٥,0۰‏ ). 

أما لو تحققت توقعاته » وارتفعت قيمة المؤشر إلى "4٠‏ مثلا فإنه لم 
ينفذ العقد وحينتذ سيخسر المبلغ الذي دفعه ثمنا للاختيار البالغ ٠٠١‏ 
دولارا (. 
الأمر الثاني : الاحتياط : 

أي : الاحتياط لتقلبات أسعار الأسهم » وتجنب مخاطر بيع الأوراق 
المالية» أو السلع أو العملات التي يملكها بالسعر المنخفض الذي يحدث في 
المستقبل » حيث يبيعها مشتري الاختيار عند ذلك بسعر التنفيذ »مع 
احتفاظه بحقه في بيعها بسعر السوق المرتفع في حال ارتفاع الأسعار » 
حيث إنه غير ملزم بتنفيذ العقد (). 


)١(‏ وجدي مخامرة» عقود خيارات مؤشرات الأسهم» مجلة الدراسات المالية والمصرفيةء 
المجلد الثالث» العدد الرابع »> ديسمبر » ٥‏ م» ص۳۷ وما بعدهاء د/ مبارك بن سليمان ۰ 
أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة > ص/71١٠.‏ 

(۲) محمد محمود حبش > الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة > ص۰۱۸۷ د/ محمد 
مطر› إدارة الاستثمارات ؛ ص۷٦۲‏ . 

ENS 


ويمكن توضيح ذلك بالمثال : 

شخص يملك ٠٠١‏ سهم من أسهم شركة معيئة مثلا › قيمتها السوقية 
الحالية ٠١‏ جنيه للسهم الواحد » وهو ينوي أن يغيب عن السوق في سفر 
لمدة شهرين مثلا » ولا يرغب في بيعها الآن ما دام هناك احتمال بارتفاع 
أسعارها » ولكنه في الوقت نفسه يخشى انخفاض الأسعار خلال تلك الفترة 
بشكل كبير » واحتياطا لذلك فإنه اشترى اختيار بيع يخوله بيع تلك الأسهم 
بسعر تنفيذ قدره 8٠‏ جنيها للسهم الواحد ٠‏ لمدة ثلاثة أشهر › مقابل © 
جنيهات عن السهم الواحد » يدفعها ثمنا للاختيار . 

فلو حدث ما خشيه » وانخفضت الأسعار على أقل من سعر التنفيذ 
فإنه سينفذ الاختيار › ويبيع الأسهم لمحرر الاختيار بسعر التنفيذ المتفق 
عليه : أما لو ارتفعت الأسعار فإنه لن يستعمل حقه في الاختيار » 
وسيفضل الاحتفاظ بالأسهم » أو بيعها في السوق بالسعر المرتفع » متحملا 
خسارة قدرها 0.0٠‏ جنيه ( ٠٠١‏ × ه ) » وهی ثمن الاختيار الذي دفعه 
للمحرر(". 
الغرض من تحرير عقد الاختيار ( بيع الاختيار ) : 

من خلال الاستعراض السابق لأغراض المتعاملين بعقود الاختيار › 
سواء أكان اختيار شراء » أم اختيار بيع ٠‏ تبين أن مشتري الاختيار يقدم 
على شرائه إما بهدف المضاربة على فروق الأسسعار › وإما بهدف 
الاحتياط لمخاطر تغير أسعار الأوراق المالية » أو السلع » أو العملات في 
المستقبل » أما محرر عقود الاختيار - سواء أكان اختيار شراء › أم 
اختيار بيع » فإنه يقدم على تحرير تلك العقود » بهدف تحقيق ربح يتمثل 
في المبلغ الذي يقبضه من مشتري الاختيار ثمنا له ء إذا لم يمارس 
المشتري حقه في الاختيار » كما هو واضح من خلال الأمثلة السابقة . 

وذلك أن محرر الاختيار إنما يختار بين نوعي الاختيار بناء علسى 
توقعه عن اتجاه الأسعار » الذي هو على عكس توقع المشتري ٠‏ فعندما 


٠٥١ص‎ » محمد صالح جابر  الاستثمارات بالأسهم والسندات وتحليل الأوراق المالية‎ )١( 
. إدارة الاستثمارات » ص١7 "وما بعدها‎ ٠ د/ محمد مطر‎ , 7 


-8مغ١‏ سه 


يتوقع انخفاض الأسعار يحرر اختيار شراء ٠‏ وعندما يتوقع ارتقاعها 
يحرر اختيار بيع » وإذا تحقق توقعه في كلا الحالتين فإن مشتري الاختيار 
لن ينفذ العقد » وسيستأثر هو( أي المحرر ) بقيمة الاختيار › إلا أنه 
سيمني بخسائر قد تكون كبيرة إذا لم يصدق توقعه › وذلك بارتفاع 
الأسعار في حالة اختيار الث._اء ٠‏ أو انخفاضها في حالة اختيار بيع › إذا 
عند ذلك يتوقع أن يمارس المشتري الاختيار ويقوم بتنفيذ العقد » وعند 
ذلك يتحمل المحرر خسارة محققة تزيد كلما ارتفع السعر في حالة تحرير 
اختيار شراء ٠‏ خاصة إذا كان لا يملك الأصل الذي حرر عليه الاختيار › 
حيث سيضطر على شراءه من السوق بالسعر المرتفع ليسلمه إلى 
المشتري › كما تزيد خسارته في حالة اختيار البيع كلما انخفض السعر › 
خاصة إذا اضطر إلى بيع الأصل الذي اشتراه بسعر السوق المنخفض › 
ولذا فإن أرباح محرر الاختيار محددة لا يمكن أن تزيد على ثمن 
الاختيارء في حين أن خسائره سترتفع كلما ارتفع السعر في حالة اختيار 
الشراء ٠‏ وكلما انخفض السعر في حالة الختيار ليع ٤‏ عى أن هذه 
الخسارة إذا لم يكن لها حد في حالة اخنيلر الشراء ٠‏ لآن أرَتاع السحر لا 
حد له ء فإنها في حالة اختيار البيع ٠»‏ ليست كذاك ء أن أقصى خف فض 
للسعر - من الناحية النظرية - سيكون على صفر . 

ومحرر الاختيار على كل حال لا خرج عن کونه مضاربا يسعى 
لتحقيق الأرباح من خلال استثمار مقدار قليل من للمال ٠‏ يتمثل في المبلغ 
الذي يودعه لدى بيت السمسرة الذي يتعامل معه › وذلك لتأمين الوفاء 
بالتزاماته تجاه مشتري الاختيار (". 


. 73207 د/ محمد مطر ء إدارة الاستثمارات > ص‎ )١( 
E 


الفرع الثالث 
نوا عقود الاختيار المركبة 

وهي العقود المركبة من اختيارين ”أو أكثر من نوعي الاختيار 
السابقين : اختيار البيع » واختيار الشراء (". 

وهي أنواع كثيرة يصعب حصرها » ولما كان الغرض التعريف 
دون الحصر » فسأكتفي بذكر بعض هذه الأنواع بما يوضح المراد بعقود 
الاختيار المركبة ٠‏ وذلك فيما يأتي(): 
١‏ -الاختيار المزدوج: 

وذلك بأن يجمع الشخص بين نوعي الاختيار السابقين » فيشتري 
اختيار الشراء صادر على أسهم شركة معينة » واختيار بيع صادر علسى 
أسهم ذات الشركة › إلا أنه لا يحق للمشتري في هذا النوع إلا تنفيذ أحد 
عقدي الاختيار » إما عقد اختيار الشراء › وإما عقد اختيار البيع » وفي 
هذا النوع يدفع مشتري الاختيار المزدوج ضعف ثمن الاختيار الواحد . 

ويلجأ المستثمر إلى هذا الذ. ع من التعامل عندما يتوقع حدوث تغير 
كبير في أسعار الأسهم من عير معرفة اتجاه هذا التغير ء أهو إلسى 
الارتفاع أم إلى الانخفاض عفإن حصل تغير في الأسعار بالارتفاع فإن 
المستثمر ينفذ عقد اختيار الشراء » وذلك بشراء الأسهم من الارف الآخر 
بالسعر المنخفض ٠‏ وهو سعر التنفيذ ٠‏ ليبيعها في السوز, بالء-عر الجاري 
المرتفع ٠‏ أما إذا حصل تغير في الأسعار بالانخفاض فإن المستثمر ينفذ 
عقد اختيار البيع » وذلك بديع الأسهم على الطرف الآخ ر بالسعر 
المرتفع؛ وهو سعر التنفيذ .بعد أن يشتريها من السوق بانسعر الجاري 
المنخفض ليربح الفرق بين السعرين7". 

0 الكريم قاسم حمامي ٠‏ الاستثمارات في خيارات الأسهم وخيارات مؤشرات الأسه. 
(؟) د/ مبارك بن سليمان > أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصسرة . ص١۴١٠‏ د/ 
سمير رضوان ؛ المشتقات المالية ودورها في إدارة المذاطر » ص5 !. 


(؟) د/ عبد الكريم قاسم حمامي ٠‏ الاستثمارات في خيارات الأسهم وخبارات مؤشرات الأسهم, 
ص 03٠١‏ ١۱ء‏ ص 4١‏ 47. 





— 0۰ = 


" - الاختيار المسمى : ستراد ل . 

وذلك بأن يجمع الشخص بين نوعي الاختيار السابقين أيضا ء 
فيشتري اختيار شراء صادر على أسهم شركة معينة بسعر وتاريخ تنفيذ 
معينين » كما يشتري اختيار بيع صادر على أسهم ذات الشركة بسعر 
وتاريخ التنفيذ نفسه » بحيث ينفذ اختيار الشراء في حال ارتفاع الأسعار » 
وينفذ اختيار البيع في حال انخناضها › وهو بذلك يشبه الاختيار المزدوج 
في صورته والباعث إليه › إلا أنه يختلف عنه في أنه يحق للمشتري هنا 
تنفيذ كلا العقدين إذا تهيأ له ذلك › وذلك بأن ينفذ عقد اختيار الشراء إذا 
ارتفعت الأسعار » ثم إذا انخفضت الأسعار بعد ذلك في مدة سريان 
الاختيار نفذ عقد اختيار البيع ٠‏ وبذلك يستفيد من حركة السوق في كلا 
الاتجاهين › أما لو كان سعر السهم في السوق وقت التنفيذ مساويا لسعر 
التنفيذ فإنه لن ينفذ أي من العقدين © . 
"- الاختيار المسمي : ستراب ("). 

وذلك بأن يجمع الشخص بين ثلاثة عقود اختيار على أسهم شركة 
معينة » منها اختياران للشراء » وواحد للبيع » وهو يكلف ثلاثة أضعاف 
ثمن عقد الاختيار الواحد › ويلجأ المستثمر إلى هذا النوع من الاختيار إذا 
كان يتوقع ارتفاع أسعار أسهم الشركة التي أبرم عليها عقد اختيار من هذا 
النوع » بحيث ينفذ عقدي اختيار الشراء عند ذلك › أما إذا حدث غير ما 
توقع وانخفضت السعار فإنه ينفذ عقد اختيار البيع (). 


)١(‏ د/ عبد الكريم قاسم حمامي » الاستثمارات في خيارات الأسهم وخيارات مؤشرات الأسهم» 
ص ١١عص247‏ ١٤ء‏ سعيد توفيق عبيد › الاستثمارات في الأوراق المالية » ص458؛ 
5ه د/ عبد للغفار حنفي ٠‏ البورصات › ص١٠٠٤‏ » محمد محمود حبش › الأسواق 
المالية العالمية وأدواتها للمشتقة ٠»‏ ص774» > د/ محمد صالح الحناوي ء أساسيات 
الاستثمار في بورصة الأوراق المالية » ص7"154. 

(؟) ويسمى عقد اختيار مزدوج مرجح لارتفاع الأسعار . ينظر/ د/ سمير رضوان › 
المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطرء ص70١.‏ 

(۳) د/ عبد الكريم قاسم حمامي » الاستثمارات في خيارات الأسهم وخيارات مؤشرات الأسهم» 
ص١١‏ »ص۳٤»‏ محمد محمود حبش » الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة ٠‏ ص۲۳۲ 
> د/ محمد صالح الحناوي ٠‏ أساسيات الاستثمار في بورصة الأوراق المالية » ص١٠٠٠؛‏ 
. 

5 101 ب 


؛ -الاختيار المسمى : ستريب 00 

وذلك بأن يجمع الشخص بين ثلاثة عقود اختيار على أسهم شركة 
معينة » منها اختياران للبيع » وواحد للشراء » وهو يكلف ثلاثة أضعاف 
ثمن عقد الاختيار الواحد أيضا › ويلجأ المستثمر إلى هذا النوع من 
الاختيار إذا كان يتوقع انخفاض أسعار أسهم الشركة التي أبرم عليها عقد 
اختيار من هذا النوع »بحيث ينفذ عقدي اختيار البيع عند ذلك ء أما إذا 
حدث غير ما توقع » وارتفعت الأسعار فإنه ينفذ عقد اختيار الشراء ("). 


. -اختيار الشراء المشروط‎ ٥ 

وذلك بأن يشتري المضارب اختيار شراء أسهم شركة معينة بسعر 
تنفيذ معين » ينفذ خلال مدة معينة » كثلاثة أشهر مثلا » على أن يحدد لكل 
شهر سعر معينا خلل مدة الاختيار ٠‏ بحيث إذا هبط سعر السهم في السوق 
في أي شهر إلى أقل من السعر المحدد لهذا الشهر قبل أن ينفذ المشتري 
العقد فإن حقه في الاختيار يبطل . 

مثال ذلك : 

اشترى شخص في أول شهر يناير اختيار شراء أسهم شركة معينة 
بسعر تنفيذ قدره 0٠‏ جنيها » يمتد إلى شهر مارس ٠‏ ودفع ثمنا للاختيار ” 
جنيهات عن السهم الواحد » وحدد السعر في الشهر الأول ب 45 جنيها › 
وفي الشهر الثاني ب ٠١‏ جنيها » وفي الشهر الثالث ب 47 جنيها » فلو 
ارتفع سعر السهم إلى ٠١‏ جنيها مثلا فإن مشتري الاختيار إما أن ينفذ 
العقد فيشتري الأسهم المنصوص عليها في العقد بسعر التنفيذ » وإما أن 
يبيع الاختيار في السوق ٠‏ أما لو لم يفعل ذلك ٠‏ انتظارا لارتفاع أكثر في 
الأسعار ء ولكن اتجاه السوق خالف توقعه » وهبط سعر السهم في الشهر 





› ويسمى عقد اختيار مزدوج مرجح لانخفاض الأسعار > ينظر /د/ سمير رضوان‎ )١( 
.٠۷۷ص‎ » » المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر‎ 

(۲) د/ عبد الكريم قاسم حمامي »الاستثمارات في خيارات الأسهم وخيارات مؤشرات الأسهم » 
ص۰۱۱ ص۳٤۰ »٤ ٤‏ محمد محمود حبش . الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة » » 
ص۲۲۲ ٠‏ د/ محمد صالح الحناوي » أساسيات الاستثمار في بورصة الأوراق المالية . 
ص16 ككل 


— oY — 


الأول إلى أقل من © ؛جنيها فإن حقه في الاختيار يسقط . ويخسر ب ذلك 
المبلغ الذي دفعه ثمنا للاختيار › أما لو ظلت الأسعار في الشهر الأول 
فوق مستوى السعر المحدد فإن حقه في الاختيار يظل ساريا » فإذا دخل 
الشهر الثاني وهبطت الأسعار إلى أقل من 45 جنيها فإن حقه في الاختيار 
يسقط › وهكذا(". ١‏ 
5- عقود الاختيار على العقود المستقبلة : 

قبل أن أختم هذا المطلب الذي يبحث في أنواع عقود الاختيار › 
يحسن التعريف بنوع من أنواع تلك العقود بالنظر إلى محل الاختيار » 
وهي عقود الاختيار على العقود المستقبلة » ( تلك العقود التي يكون فيها 
لأحد الأشخاص الخيار - خلال مدة معلومة - في إبرام عقد مستقبل مع 
شخص آخر ٠‏ يكون فيه مشتريا أو بائعا لأصل ما . بسعر معلوم » في 
تاريخ آجل معلوم )7". 

فالاختيار له مدة معلومة يكون فيها لمشتري الاختيار الحق في 
ممارسته خلالها » وللعقد المستقبل محل الاختيار تاريخ محدد في العقدء 

والعادة أن تنتهي مدة الاختيار قبل تاريخ التسليم في العقد 
المستقبل". حتى يكون للمشتري أو البائع فرصة الاستفادة من تقلبات 
الأسعار قبل تاريخ المليم . 

وهو يتنوع إلى نوعين :- 

اختيار شراء: يكون فيه للمشتري الاختيار في أن يبرم عقد شراء 
مستقبل على .سل ما » بسعر معلوم » وتاريخ معلوم . 

اختيار بيع: يكون فيه أيضا للمشتري الاختيار في أن يبرم عقد بيع 
مستقبل على أصل معلوم بسعر معلوم » وتاريخ معلوم . 


› د/ عبد الكريم قاسم حمامي › الاستثمار في خيارات الأسهم وخيارات مؤشرات الأسهم‎ )١( 
„o ۰2۰ ص‎ 

(") د/ مبارك بن سليمان ٠‏ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » ص4”١٠.‏ 

(۳) د/ محمد بن علي القري » الأسواق المالية . دار حافظ . جدة ٠‏ المملكة العربية السعودية » 
ط ۰۱ ١۱٤۱ھ/‏ 1956م › ص١١۱‏ . 


- (o 


وكما هو الحال بالنسبة لعقود الاختيار على الأسهم › فإن عقود 
الاختيار على العقود المستقبلة تخول المشتري الحق في إيرام عقد الشراء . 
أو البيع المستقبل » أو عدمه » بينما يلزم ذلك محرر الاختيار » إذا رغب 
المشتري في ذلك . 

وكما هو الحال بالنسبة لعقود الاختيار على الأسهم ؛ فإن عقود 
الاختيار على العقود المستقبلة تخول المشتري الحق في إيرام عقد الشراء 
أو البيع المستقبل » أو عدمه » بينما يلتزم ذلك محرر الاختيار › إذا رغب 
المشتري في ذلك . ويدفع مشتري الاختيار لمحرره ثمنا معلوما » سواء 
مارس حقه في الاختيار أم لم يمارسه (". 

ويمكن توضيح صورة الاختيار على العقود المستقبلة من خاال 
الأمثلة الآتية : 
١‏ - اختيار شراء على عقد مستقبل : 

اشترى شخص ما اختيار شراء يخوله إيرام عقد مستقبل لشراء 
٠‏ أردبا من القمح » تسليم شهر يناير » بسعر تنفيذ قدره ٠١‏ "جنيها 
للأردب الواحد ٠»‏ أي بقيمة إجمالية قدرها : ٠٠٠٠٠٠١‏ جنيها (00..ه<ا 
٠)ء‏ وذلك خلال مدة تنتهي بنهاية شهر يوليو » وذلك مقابل 70 
جنيها للأردب الواحد » يدفعها المشتري للمحرر ثمنا للاختيار . 

فلو فرض أن سعر القمح في العقود المستقبلة ارتفع في شهر يوليو 
إلى ٠٠١‏ جنيها للأردب الواحد › فإن مشتري الاختيار قد يقرر ممارسة 
حقه في الاختيار » ويبرم عقدا مستقبلا مع محرر الاختيار لشراء القمح 
بسعر التنفيذ المتفق عليه » أي 7٠٠١‏ جنيها للأردب الواحد » وعند ذلك 
يكون كل من طرفي العقد ملزما بتنفيذه في التاريخ المتفق عليه » أي في 
شهر يناير . 

ولما كانت العقود المستقبلة يجري تسويتها يومياء فإن هذا 
يعني ربحا لمشتري الاختيار قدره ۲٠۰۰۰۰‏ جنيها ( -۲٠١‏ 


. (Osx 


.٠١”5ص‎ » د/ مبارك بن سليمان . أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة‎ )١( 


- 04 


ولما كان مشتري الاختيار قد دفع للمحرر ثمنا للاختيار قدره 
YO 0°‏ جنيها ( ٠...55‏ ) فإن صافي ربح ألم شتري يك ون 
۰۰ جنها »( -۲٥۰۰۰۰‏ ۱۲۰۰۰۰ )0. 
٣-اختیار‏ بيع على عقد مستقبل : 

اشترى شخص ما اخترار بيع يخوله إبرام عقد مستقبل لبيع ٠٥٠٠٠١‏ 
أردبا من القمح » تسليم شهر يداير » بسعر تنفيذ قدره 74٠‏ جنيها للأردب 
الواحد › أي بقيمة إجمالية قدرها : ١٠٠٠٠٠١‏ جنيها ( ...6< ٠٤٠١‏ ) » 
وذلك خلال مدة تنتهي بنهاية شهر يوليو » مقابل ١7‏ جنيها للأردب 
الواحدء يدفعها المشتري للمحرر ثمنا للاختيار . 

فلو فرض أن سعر القمح في العقود المستقبلة انخفض في شهر يوليو 
إلى 7١‏ "جنيها للأردب الواحد » فإن مشتري الاختيار قد يقرر ممارسة 
حقه في الاختيار » ويبرم عقد مستقبلا مع محرر الاختيار » لبيع القمسح 
بسعر التنفيذ المتفق عليه » أي ب١٠٤۲‏ جنيها للأردب الواحد » وعند ذلك 
يكون كل من طرفي العقد ملزما بتنفيذه في التاريخ المتفق عليه » أي في 
شهر يناير . ولما كانت العقود المستقبلة يجري تسويتها يومياء فإن هذا 
يعني ربحا لمشتري الاختيار قدره ۰۰ جنيها ( ۲٤١‏ - ۲۲۰ × 
0( . 

ولما كان مشتري الاختيار قد دفع للمحرر ثمنا للاختيار قدره 
۰ جنيها (۱۷× ٠)) ٠‏ فإن صافي ربح المشتري يكون Or»‏ 
جنیها › (- ۱۰۰۰۰۰- .)۸٥۰۰۰‏ 





(۱) د/ منير هندي ٠‏ إدارة المنشآت والأسواق المالية ۰ ص ه9لا- ۷۳۷ د/ مبارك بن 
سليمان . أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » ص .٠٠١١‏ 

(۲) د/ منير هندي ٠‏ إدارة المنشآت والأسواق المالية وص 777 ء د/ مبارك بن 
سليمان»أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » ص .٠١556‏ 


- 1060 - 








الفصل الثاني ٠‏ 
موقف الفقه الإسلامي من عقود 
الخيارات وأحكامها الفقهية 


تمي ولقسيم : 
قبل أن يتم الحكم على عقود الخيارات وأنواعها منعا أو إجازة لابد 
من تكييف هذه العقود تكييفا فقهيا حتي يتضح تحت أي عقد تندرج تلك 
العقودء كما أنه لابد من إيضاح أوجه الشبه والاختلاف بين عقود الخيار 
كما تتم في الأسواق المالية وبين بعض العقود الشرعية التي يوجد بينها 
وجه شبه» ومن ثم يكون الحكم صحيحا؛ لذا تأتي الدراسة في هذا الفصل 
المبحث الأول: التكييف الفقهي لعقود الاختيار . 
المبحث الثاني: الأحكام الفقهية لعقود الاختيار . 
المبحث ا8ول 
التكييف الفقهى لعقود الاختيار 
المطلب الأول 
الموازنة بين عقد الاختيار وبين بعض 
العقود التي يوجد بينها وبينه وجه اتفاق 
يحسن - قبل الخوض في بيان التكييف الفقهي لعقد الاختيار - 
التفريق بينه وبين غيره مما يشبهه ولو من بعض الوجوه › كبيع العربون» 
والمواعدة › وبيع الخيار > توضيحا لصورته » وتميزا له عن غيره › 
ولاسيما أن بعض الباحثين قد ألحق عقد الاختيار ببعضهاء وذلك فيما 


- 10¥ 


أولا: الموازنة بين عقود المشتقات عموما وعقود التأمين 
أ- ماهية التأمين في اللغة: | 

تأتي مادة أمن في اللغة بمعنى طمأنينة النفس وهي ضد الخوف . 

يقول تعالى: « ألّذِف أَطَعَمَهُم ين جُوع وَءَامَتَهُم ِن حُوّف 4 

قال ابن سيده!" : « الأمن نقيض الخوف أمن فلان يأمن أمنا 
وإمنا»". 

والأمنة الأمنء ومنه قوله تعالى: ‏ أَمَتٌَ تعاشا 04. 

فالأمن والأمان كل منهما مصدر مادته الأحرف الثلاثة « الألف 
والميم والنون » وقال الراغب الأصفهاني (“: 

« أصل الأمن طمأنينة النفس وزوال الخوف ويجعل الأمان تارة 
اسما للحالة التي يكون عليها الإنسان في الأمن وتارة اسما لما يؤمن عليه 
الإنسان».7) 

وقال ابن منظور: «يقال أمن فلانا على كذ! وثق به واطمأن إليه ء 
وآمنه على الشيء تأمينا جعله في ضمانه» (" . 


٤مقر سورة قريش آية‎ )١( 

() علي بن إسماعيل» المعروف بابن سيده» أبو الحسن: إمام في اللغة وآدابهاءولد بمرسية 
(في شرق الأندلس) وانتقل إلى دلنية فتوفي بهاءكان ضريرا وكذلك أبوه واشتغل بنظم 
الشعر مدة» وانقطع للأمير أبي الجيش مجاهد العامريء ونبغ في آداب اللغة ومفرداتهاء 
فصنف : المخصصء وهو من أثمن كنوز العربيةء و المحكم والمحيط الأعظم › و شرح 
ما أشكل من شعر. يراجع / الإمام للذهبيء سير أعلام النبلاء E‏ 
الأعلام ج٤/۳٠٠.‏ 

(۳) ابن سيدة ؛ المحكم والمحيط الأعظم ج١٠/4751.‏ 

. ) ١654 ( سورة آل عمران من الآية رقم‎ )٤( 

() الحسين بن محمد بن المفضل الإمام أبو القاسم للراغب الأصفهانيء له التفسير الكبير في 
عشرة أسفار غاية في التحقيق وله مفردات القرآن لا نظير له في معناه وله الذريعة إلى 
أسرار الشريعة والمحاضرات والمقامات وغيرها. يراجع/ محمد بن يعقوب الفيروز 
أبادي, البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة» جمعية إحياء التراث الإصلامي» » الكويت» طا › 
¥ ٠ه ٠»‏ ت بمحمد المصري» ص .5١‏ 

(1) الراغب الأصفهانيء المفردات : ص ٠٠١‏ 

(۷) ابن منظور لسان العرب ج١١/7١ 75‏ 

-١هم-‎ 


وفي المعجم الوسيط :( التأمين عقد يلتزم أحد طرفيه و هو المؤمن 
قبل الطرف الآخر و هو المستأمن أداء ما يتفق عليه عند تحقق شرط أو 
حلول أجل في نظير مقابل نقدي معلوم)!". 
ب - ماهية التأمين في الاصطلاح: 

أولا : ماهية التأمين في :لاصطلاح الفقهي: 

إن الناظر في كتب الفقه الإسلامي يجد أن الفقهاء لم يضعوا تعريفا 
لهذه المعاملة ؛إذ لم تكن موجودة في عصر الفقهاء المجتهدين » بل وجدت 
في هذا العصر الحديث . لذا لم يعرفوها باسمها الخاص والمعروفة به الآن 
عند الناس » بيد أنهم رحمهم الله تعالى قد وضعوا تعريفا شاملا جامعا لها 
ولكل ما يماثلها وهو تعريف القمار. 

ولما كان عقد التأمين قمارا كان تعريف القمار اصطلاحا تعريفا له ؛ 
لان القمار في العقود له صور متعددة وفروع متنوعة يسضيق عنهًا 
الحصرء فهي متجددة في كل أوان وعصر. 

وتعريف القمار كما عرفه بعض الفقهاء كالإمام الشوكاني ء هو : 
( ما لا يخلوا أحد اللاعبين فيه من غنم أو غرم) . وهذا قمار اللعب . 

وضابطه : أن يکن كل منْهُمًا عانم أو غارما ٠‏ تخو : إن سبقتني 
فلك عشرة »وإلا فهي لي علي ١‏ . 

أما قمار العقود: فهو ما لا يخلوا أحد المتعاقدين فيه من غرم أو غنم. 


)١(‏ المعجم الوسيط ج۲۸/۱. 

(؟) د/ رمضان حافظ عبد الرحمن ٠‏ موقف الشريعة الإسلامية من البنوك ٠‏ وصندوق التوفيرء 
وشهادات الاستثمار › المعاملات المصرفية والبديل عنها » التأمين على الأنفس الأموالء 
طاء 475 ١اهم/‏ ١١٠٠مء‏ دار السلام » ص‌۱۹۱. 

(؟) محمد بن على بن محمد فقيه مجتهد من كبار علماء اليمن. من صنعاء ولد بهجرة شوكان» 
ونشأ بصنعاء وولى قضاءها سنة ٠۲۲۹۰‏ ومات حاكما بهاء وكان يرى تحريم التقليد» من 
مؤلفاته» نيل الأوطارء والفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة:, والدرر البهية في 
المسائل الفقهية» وإرشاد الفحول في الأصول وغيرها. يراجع/ الأعلام » للزركلي 
ج47/1 7ءموسوعة الأعلام ح١7115/1.‏ 

)٤(‏ الإمام الشوكاني ٠‏ نيل الأوطار ج755/8. 

(©) ابن المرتضي الزيدي» البحر الزخار ج5١/لا.‏ 

ال 8ه سس 


ويقول الإمام الجصاص : « وحقيقته تمليك المال على المخاطرة » » 
ثم قال : « وهو أصل في بطلان عقود التمليكات الواقعة على الأخطار 
كالهبات والصدقات وعقود البياعات ونحوها إذا علقت على الأخطار بأن 
يقول قد بعتك إذا قدم زيد ووهبته لك إذا خرج عمرو» . 

ج- في الاصطلاح القانوني : 

ينظر إلى التأمين بنظرتين: 

الأولى: كفكرة ونظام فنيءوالثانية كعقد قانوني »ولهذا السبب (أي 
التأمين كنظرية وفن) وذاك (أي التأمين كعقد قانوني) يتنازع التأمين 
تعريفان : تعريف يغلب عليه الطابع الفني كفكرة اجتماعية اقتصادية وهو 
أن ( التأمين عملية فنية تزاولها هيئة مهمتها جمع أكبر عدد ممكن من 
المخاطر المتشابهة وتحمل تبعتها عن طريق المقاصة بينها طبقا لقوانين 
الإحصاء ومن مقتضى ذلك حصول المستأمن أو من يعينه حالة تحقق 
الخطر المؤمن ضده على عوض مالي يدفعه المؤمن في مقابل وفاء الأول 
بالأقساط المتفق عليها في وثيقة التأمين ) (). 
النظرة الثانية : المقصود بالتأمين كعقد قانوني فردي : 

عرف المشرع المصري عقد التأمين في المادة ( ۷٤١‏ ) من القانون 
المدني بالآتي :( التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي على المؤمن 
له أو إلى المستفيد الذي اشترط التأمين لصالحه مبلغا من المال أو إيرادا 
مرتبا أو عوض مالي آخر في حالة وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين 
بالعقد » وذلك نظير قسط أو أية دفعة مالية أخرى يؤديها المؤمن له 
للمؤمن)!" . 


)0( الإمام الجصاص» أحكام القرآن ج٤/۱۲۷.‏ 

(؟) د. محمد علي عرفة › شرح القانون المدني الجديد في التأمين والعقود الصغيرة »ص 2١1١‏ 
د. توفيق حسن فرج ء أحكام الضمان (التأمين) في القانون اللبناني ص ١ه‏ » د. عبد 
الودود يحيى ٠‏ الموجز في عقد التأمين ص ١5‏ » د. حسام الدين كامل الأهواني › المبادئ 
العامة للتأمين ص ٠١‏ . خميس خضر » العقود المدنية الكبيرة ء البيع والتأمين والإبحار 
ص ۳۷۷ » د.حمدي عبد الرحمن » محاضرات في عقد التأمين ص ۳ . 

(۳) د. رضا عبد الحليم - مدى جواز التأمين عن الخطر الظني - دراسة مقارنة - ص٤‏ . 


تد 


1 وأيضا عرفت المادة (777) من القانوني المدني الكويتي التأمين 
بأنه:( التأمين عقد يلتزم المؤمن بمقتضاه أن يؤدي إلى المؤمن له أو إلى 
المستفيد مبلغا من المال أو إيرادا مرتبا أو أي عوض مالي آخر في حال 
وقوع الحادث أو تحقق الخطر المبين بالعقد وذلك في نظير مقابل نقدي 
يؤديه المن له للمؤمن » ويجوز أن يكون مقابل التأمين أقساطا أو دفعة 
واحدة) (. 

ومن التعريف المتقدم يمكن استخلاص أهم خصائص عقد التأمين 
والتي تناولها شراح القانون بقدر كبير من التفصيل على الوجه الذي سأبينه 
مع مقارنتها بعقود المشتقات المالية المستخدمة في إدارة المخاطر وذلك في 
المطلب الآتي . 
د- خصائص عقد التأمين : 
أولا: عقد التأمين عقد ملزم للجانبين : 

ويقصد بذلك أن كل طرف في عقد التأمين يجد سبب التزامه في 
التزام الطرف الآخر ٠‏ فتدور التزامات الطرف الأول ( المؤمن ) وجودا 
وعدما مع التزامات الطرف الثاني ( المؤمن له ) (. 

وتفصيل ذلك أن التزام المؤمن في عقد التأمين هو التزام معلق على 
شرط » وهذا الشرط هو التزام الطرف الأخر بسداد الأقساط ء فإذا امتتع 
المؤمن له؛ أو راوغ في السداد رغم إعذاره » سقط حقه في المطالبة 
بالتعويض عن القدر الناتج عن تحقق الخطر . 
ثانيا : التأسين عقد معاوضة : 

يقصد بذلك أن عقد التأمين هو عقد يحصل فيه كل طرف على مقابل 
لما يعطي ٠‏ فيدفع المؤمن له القسط . ويحصل في مقابل ذلك على الأمن 
والأمان من عواقب تحقق خطر معين خلال مدة العقد . 


)۷٤۷( مدني لبناني والمادة‎ )15٠( مدني سوري والمادة‎ ),/١7( وكذلك تعديل نص المادة‎ )١( 
مدني أردني . دإعبد الحميد‎ )57١( مدني ليبي والمادة (1481) مدني عراقي والمادة‎ 
محمود البعلي د/ وائل إبراهيم الراشد نظام التأمين التعاوني التكافلي الإسلامي قواعده‎ 
.5 7 وفنياته مع المقارنة بالتأمين التجاري» > ص‎ 

(؟) د. محمد حسام محمود لطفي - الأحكام العامة لعقد التأمين ٠‏ دراسة مقارنة بين القانون 
المصري والقانون الفرنسي بت 2 

- ۱٦۱ = 


وينفي شراح القانون أن المؤمن في عقود التأمين لا يلتزم بدفع أي 
سوام عند جد توقق لو د فر التأمين » ويضيفون أن هذا القول 
لا يسنده المنطق السليم ؛ لأن العبرة في النظر إلى تقابل الالتزامسات 
التعاقدية هو إلى لحظة إبرام العقد وليس إلى لحظة تنفيذه » ففي الأحوال 
التي لا يدفع فيها المؤمن مبلغ التأمين عند انتهاء مدة التأمين » ينصرف 
معنى الالتزام بالضمان إلى ما قدمه المؤمن للمتعاقد معه من أمان 
واطمئنان طيلة فترة التعاقد (). 

ويؤكد نفس المعنى د. فتحي عبد الرحيم » فييرر عدم حصول 
المؤمن له على مبلغ تأمين في حالة انقضاء التأمين دون وقوع الخطر › 
بأن الأقساط المدفوعة في هذه الحالة تعتبر نقاباد لمان الذي وقره الموين 
للمستأمن بتعهده بتحمل تبعة الخطر الذي د يخشى المؤمن له مغبته خلال 
فترة و العقد "). 

ورغم ما ساقه شراح القانون وما قدموه من أسباب للتدليل على أن 
هذا العقد من عقود المعاوضة ولو لم يلتزم المؤمن بدفع أي شيء عند عدم 
تحقق الخطر خلال فترة التأمين ٠‏ وقولهم أن « المؤمن له » قد حصل 
على الأمن والأمان والاطمتنان بمعنى أنه ذهب عنه روع تحقق الخطر › 
فإنه يكون قد حصل بذلك عل مقابل الأقساط التي دفعها » فلم يكن مستغربا 
أن يكون ذلك هو نفس المفهوم الذي استقر في وجدان المتعاملين في العقود 
المالية كأحد الآثار التي ترتبت تبت على تهجين الشعوب بثقافة الغرب » ذلك 
أن الأمن والأمان لا يصلحان أن يكونا عوضا في العقود المالية » وإنما 
يصلحان أن يكونا عوضا في عقود الخدمات كالحراسة والأمن ء للتأمين 
ضد مخاطر السرقة . 





)١(‏ د. محمد حسام محمود لطفي ٠‏ الأحكام العامة لعقد التأمين » دراسة مقارنة بين القانون 
المصري والقانون الفرنسي » ص 35 › د/ عثمان بابكر أحمد » قطاع التأمين في 
السودان ؛ المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب › ط7ء ١٤٤١‏ ه/٤‏ ١٠٠7م‏ > ص١7.‏ 

(۲) د. فتحي عبد الرحيم » التأمين > ص ۱۹۷ ءد . رمضان زيادة › التأمين وأحكامه » ط 
۳ امء ص © ١ومابعدها‏ . 


۲ ~ 


ثالما : عقد التأمين احتمالي أو من عقود الغرر : 

ففرصة الكسب أو الخسارة قد تصيب أحد الطرفين » وتفصيل ذلك 
أنه عند إبرام العقد لا يعرف المؤمن مقدار ما يأخذه ولا مقدار ما يعطي 
وذلك متوقف على وقوع الخطر أو عدم وقوعه » فالخطر المؤمن منه غير 
محقق الوقوع من حيث المبدأ كالسرقة أو الحريق فكلها أخطار احتمالية 
الوقوع . ويعد العقد احتماليا إذا لم يعرف أي من الطرفين أو أحدهما 
مقدار ما يأخذ ومقدار ما يعطي عند إيرام العقد "© . 
رابعا : عقد التأمين من عقون الإذعان : 

يوصف عقد التأمين بأنه من عقود الإذعان تأسيسا على أنه ليس 
للمؤمن له إلا أن يقبل الوثيقة كما هي أو يرفضها كما هي (. 

وبتطبيق ذلك على عقود المشتقات المستخدمة في التحوط ضد 
مخاطر تقلب الأسعار ٠‏ فالأمر على خلاف ذلك تماما » حيث إن أغلب تلك 
العقود تتم من خلال السوق الغير رسمية » وفي الأسواق يجري تفصيل 
العقود وذتا لرغبة ومشيئة المتعاقدين وتفضيلاتهم . 

ومع هذا » فإن ذلك الركن ليس على قدر كبير أو حتى قليل من 
الأهمية عندما نكون بصدد مقارنة فيما بين عقد التأمين وعقود المشتقات 
المستخدمة للتحوط ضد مخاطر تقلب الأسعار فقد استبان من العسرض 
المتقدم الآتي : 

أن ال.رض من استخدام عقود التأمين أو عقود المشتقات هو درء 
الأخطار » أو التحوط ضد مخاطر تقلب الأسعار . 


› التأمين من المسؤولية‎ ٠ د/ سعد واصف‎ » ١94 د..فتحي عبد الرحيم » التأمين » ص‎ )١( 
عقد التأمين في الفقه‎ ١ رسالة دكتوراه » 954١م » ص١٠٤٠ د/ فتحي السيد لاشين‎ 
الإسلامي دراسة مقارنة › رسالة دكتوراه » حقوق القاهرة » ۱۹۸۳م »> ص۲۹۸ »كامسل‎ 
د/ جلال‎ . ١4 ص‎ ٠ م۱۹٤۹‎ /ه1١58 عقد التأمين › ط‎ ٠» مرسي شرح القانون المدني‎ 
. التأمين وفقا للقانون الكويتي . 585١م » ص 477 وما بعدها‎ ٠ محمد إبراهيم‎ 

(۲) د. محمد حسام محمود لطفي › الأحكام العامة لعقد التأمين » دراسة مقارنة بين القانون 
المصري والقانون الفرنسي › ص ٠١-۹٤‏ . 

(؟) د. محمد حسام محمود لطفي ‏ الأحكام العامة لعقد التأمين » دراسة مقارنة بين القانون 
المصري والقانون الفرنسي » ص 18 . 

- ۳ - 


سواء كنا بصدد عقود التأمين أو عقود المشتقات » فإن المؤسسة أو 
الشخص الذي لا يرغب في تحمل المخاطرة ويسعى إلى من يقبل تحملها 
يقوم بدفع مبلغ من المال للطرف الآخر نظير تحمل هذا الأخير تبعات 
المخاطرة في حالة وقوعها . 

إن الخطر احتمالي في جميع الحالات » بمعنى أنه غير مؤكد 
الوقوع ٠»‏ وإذا كان غير مؤكد الوقوع فإنه أيضا غير مستحيل الوقوع › بل 
هو - كما يرى شراح القانون - أهم عناصر عقد التأمين ). ليس هذا 
فحسب » بل وهو العنصر الذي شرع التأمين من أجله " والأمر لا 
يختلف في عقود المشتقات عن عقود التأمين في هذا الصدد ؛ فلو كان 
الخطر مؤكد الوقوع ما كان هناك من يقبل تحمل المخاطرة » ولو كان 
الخطر مستحيل الوقوع . ما كان هناك حاجة أصلا لأدوات المشتقات 
والتي تخندقت وراءها المؤسسات المالية والمصرفية كخط دفاع في 
مواجهة تقلبات أسعار الفائدة وسعر الصرف وأسعار الأصول22. 
ثانيا :الموازنة بين عقد الاختيار وبين بيح العربون : 

يوجد شبه - كما ذكر بعض الباحثين - بين عقد الاختيار وبين بيع 
العربون من وجهين هما : 

الوجه الأول : أن الثمن الذي يدفعه المشتري في اختيار الشراء 
يشبه العربون الذي يدفع المشتري للبائع » وذلك أنه - في بيع العربون - 
إن اتم المشتري البيع احتسب به من الثمن › وإن لم يتمه ذهب عليه 
العربون ٠‏ فكذلك المشتري في اختيار الشراء ٠‏ إن مارس حقه في الشراء 
صار كأن ثمن الخيار الذي دفعه جزء من الثمن » وإن لم يشتر ذهب 
عليه( . 





)١(‏ د. محمد حسام محمود لطفي › الأحكام العامة لعقد التأمين » دراسة مقارنة بين القسانون 
المصري والقانون الفرنسي » صل ٠١-٠١‏ . 

. ۷ د. فتحي عبد الرحيم » التأمين » صل‎ )١( 

(؟) د/ سمير رضوان .ء المشتقات المالية ؤدورها في إدارة المخاطر » ص٤٠٠‏ . 

(4) د. الصديق محمد الأمين الضريرء الاختيارات › » مجلة مجمع الفقه الإسلامي . العدد 
السابع ٠ ۲٠٤/١‏ د. عبد الستار أبو غدة ٠‏ الاختيارات في الأسواق المالية في ضوء 
مقررات الشريعة الإسلامية » » مجلة مجمع الفقه الإسلامي ٠‏ العدد السابع 74/١‏ ,- 


£ - 


الوجه الثاني : أن عقد الاختيار يعطي المشتري الحق في شراء عدد 
من الأسهم » أو غيرها خلال فترة محددة » وفي بيع العربون يكون 

للمشتري حق إمضاء البيع خلال فترة محددة © . 
ورغم ضعف الشبه بين عقد الاختيار وبين بيع العربون فيما ذكر 

كما هو ظاهر إلا هناك فروقا جوهرية تمنع إلحاق عقد الاختيار ببيع 

العربون » وذلك من وجوه » منها: 

-١‏ أن العربون جزء من ثمن السلعة المشتراة » وإنما يذهب على صاحبه 
إذا لم يمض البيع » أما الثمن في عقد الاختيار فهو تمن للاختيار ذاتهء 
وليس جزءا من ثمن السلعة محل الاختيار » يستوي في ذلك حال 
الشراء أو عدمه () . 

"- أن هذا التشابه الظاهري إنما ينطبق على أحد نوعي الاختيار » وهو 
اختيار الشراء » دون اختيار البيع ‏ » مما يدل على أن عقد الاختيار 
ليس له صلة ببيع العربون أصلا . 
أن الخيار - في عقود الاختيار - قد يكون للمسشتري وقد يكون 

للبائع» في حين لا يوجد بيع عربون يكون فيه الخيار للبائع ) . 

۳~ أن الاختيار في عقد الاختيار يمكن بيعه وتداوله » وليس كذلك الخيار 
في بيع العربون 7 . 


- وانظر : تعليق الدكتور سامي حمود في المناقشات الدائرة حول الاختيارات في المجلة 
المذكورة ٠‏ العدد السابع ٠ ٥۹٤ /١‏ وتعليق الشيخ المختار السلامي في المجلة المذكورة › 
العدد السادس ٠۷١١/۲‏ . 

)١(‏ د/ علي محي الدين القره داغي ٠‏ الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي › › مجلة 
مجمع الفقه الإسلامي › العدد السابع ١81/١‏ . 

)١(‏ د/ محمد بن علي القري › الأسواق المالية ».ص ؛ ء 85 ء د/ علي محي الدين القره 
داغي» الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلاميء مجلة مجمع الفقه الإسلامي › العدد 
السابع ۱۸۳/١‏ . 

(۳) د/ محمد المختار السلامي ٠‏ الاختيارات ٠‏ مجلة مجمع الفقه الإسلامي ء العدد السابع 
٠». 0١‏ د/ محمد بن علي القري › الأسواق المالية » صل 88. 

.775/١ العدد السابع‎ ٠ مجلة الفقه الإسلامي‎ ٠ › د/ الصديق محمد الأمين الضريرء الاختيارات‎ )٤( 

(©) الشيخ محمد المختار السلاميء الاختيارات» مجلة مجمع الفقه الإسلامي › العدد السابع /١‏ 777 . 


اه" 


0 


-٤‏ أن الدافع للتعامل بالاختيارات ليس الغرض منه تحصيل مقصود 
العقد» وهو قبض الثمن والمثمن › وإنما الغرض منه الاستفادة من 
فروق الأسعار ٠‏ ولذلك يجري تسوية العقد- غالبا - تسوية نقدية © . 

-٥‏ يرد عقد البيع - في بيع العربون - على السلعة › أما في عقد 
الاختيار فإن البيع يرد على الاختيار نفسه ء وليس على السلعة محل 
الاختيار() . 

ثالما: الفرق بين عقد الاختيار وبين الوعد والمواعدة : 

ذهب الدكتور. وهبة الزحيلي إلى أن عقد الاختيار ليس نوعا من 
أنواع البيوع المعروفة » وأنه في حقيقته مجرد مواعدة على البيسع 
والشراءء وفي ذلك يقول عن الاختيار : « ولا يعد بيعا بحسب قواعد البيع 
الشراعية » وإنما هو تصرف من نوع خاص > يمكن وصفه بأنه مجرد 

مواعدة لتبادل حقوق مجردة » منقطعة الصلة بالأعيان أو الأشياء المادية » 

وتقتصر على تبادل الرغبات أو الإرادة والمشيئة؛ لأن محل عقد البيع أو 

المبيع هو الشيء المعين الذي يقع عليه البيع » وتعيينه إما بالرؤية أو 

بالوصف.... إلى أن يقول : ويكون عقد الاختيار من قبيل الوعد بالبيع › 

لوجود التزام أحد العاقدين أمام الغير بتنفيذ الصفقة حينما يتم الشراء منه › 

أو البيع له » 9) . 

ويقول : « نظرا لأن عقد الاختيار ليس عقدا بالمعنى الصحيح › 
وإنما هو وعد بإبرام عقد . فإن العوض المعطي مقابل حق الاختيار 

مجرد تبرع مبتدأ » مقابل عمل من أعمال البر والمعروف »0 . 





(( الشيخ محمد المختار السلامي ٠‏ الاختيارات » مجلة مجمع الفقه الإسلاميء العدد السابع DARYA‏ 
مجلة مجمع الفقه الإسلامي» المناقشةء تعليق الدكتور علي السالوس العدد السادس 11۰/۲ : 
ET‏ سين hS Î Ea‏ لمح e‏ 

14/1 

)"( عقود الاختيارات »> مجلة مجمع الفقه الإسلامي » العدد السابع ٥ -o/1‏ . 

(٤(‏ عقود الاختيارات > مجلة مجمع الفقه الإسلامي ٠‏ العدد السابع 2 ۲٦/۱‏ > قد يفهم من 
عبارة الدكتور الزحيلي تلك أنه يجيز عقد الاختيار ٠‏ لكن الأمر ليس كذلك فقد صرح في 
موضع آخر بأن عقد الاختيار عقد باطل ء حيث يقول : ( هذه العقود ليست لها ص يغة 
شرعية ٠‏ ولا يقرها فقهنا لا من قريب ولا من بعيد ) . ويقول عنها : ( هي عقود باطلة). 
انظر : مجلة مجمع الفقه الإسلامي ٠‏ المناقشة › العدد السابع و ۷۱/۱ . 


- 7 - 


والقول بأن عقد الاختيار من قبيل المواعدة مناقش من وجهين : 

الأول : قوله ( إنه مجرد مواعدة لتبادل حقوق مجردة منقطعة الصلة 
بالأعيان ) لا ينطبق على الواقع » لأن الذي يجري هو العقد على الحق 
في الحال » وليس التواعد على بيعه ٠‏ أما الذي تجري المواعدة على 
بيعه- إن صح تسمية ذلك مواعدة - فهو الأعيان أو السلع نحوها . 

الثاني : قوله : ( إن عقد الاختيار من قبيل الوعد بالبيع ) لا يتأتى 
مع أخذ ثمن على هذا الوعد » لآن ذلك من شأن العقود » فالوعد إذا كان 
له تمن يصبح نوعا من عقود المعاوضات له صفة البيع » فدل على أنه 
عقد لا مجرد وعد( . 

أما قوله : ( إن العوض مقابل حق الاختيار مجرد تبرع مبتدأ › 
مقابل عمل من أعمال البر والمعروف ) › فهو قول غير مقبول » فإنه إن 
أقبل أن البيع » أو الوعد بالبيع » أو إعطاء المشتري حق الاختيار عمل 
من أعمال البر » فكيف يكون العوض تبرعا » وهو إنما دفعه مقابل هذا 
الوعد » أو هذا الحق . 
رابعا : الفرق بيح عقد الاختيار وبين البيح الذي اشترط فيه الخيار : 

يوجد شبه بين عقد الاختيار » وبين البيع الذي اشترط فيه خيار 
الشرط من جهة أن في عقد الاختيار يكون المشتري الحق في البيع أو 
الشراء خلال فترة محددة » وفي البيع الذي اشترط فيه الخيار يكون 
لمشترط الذيار الحق في إمضاء البيع أو فسخه خلال فترة محددة () . 

لكن عقد الاختيار يختلف عن البيع الذي اشترط فيه الخيار في أن 
عقد الاختيار يتضمن عقدين : أحدهما على الخيار ٠‏ والآخر على السلعة › 
يكون فيه للخيار ثمن ٠‏ وللسعة ثمن آخر ٠‏ وقد يكتفي المتعاقدان بالعقد 
الأول » دون أن يتبعا ذلك بإبرام العقد على السلعة ٠‏ أم البيع الذي اشثرط 


)١(‏ د/ محمد بن علي القري › الأسواق المالية » > ص -۸٦‏ ۸۸ء د/ محمد شتا أبو سعد ء 
الحق في الحق . بحث في فكرة التكوين المتتابع للحق في الفقه الإسلامي ٠‏ مجلة العدل › 
العدد ١ ٤‏ > ربيع الآخر 59 اه »ص ۱٩‏ . 

)١(‏ د/ الصديق محمد الأمين الضريرء الاختيارات › ٠‏ مجلة مجمع الفقه الإسلامي › العدد 
السابع 777/١‏ . 


- 1۷ - 





فيه خيار الشرط فهو عقد واحد › يكون الخيار شرط فيه » دون أن يستقل 
بعقد » ودون أن يكون له ثمن » حيث لا يوجد انفصال بين العقد على 
السلعة وبين الخيار المشترط فيه » فخيار الشرط يكون ضمن عقد قائم » 
أما عقد الاختيار فهو عقد مستقل » قائم بذاته (© . 

بل إن هذا الانفصال هو الذي جعل عقود الاختيارات أدوات مالية 
مشتقة » يستطيع المستثمرون أن يستثمروا أموالهم فيها » دون الحاجة إلى 
الاستثمار في الأسهم أو السلع نفسها › إذ يستطيع المستثمر أن يستخدم 
مبلغا يسيرا لشراء حق الاختيار » دون أن يتطلب ذلك أن يكون مالكا لثمن 
الأسهم أو السلعة محل الاختيار » حيث يكتفي عند تحقق توقعه بقبض 
الفرق بين السعر المسمى وسعر السوق ٠‏ محقق ربحا وفيرا ء مقابل 
استخدام مبلغ يسير هو ثمن الاختيار . 

وإبداء الفرق بين عقد الاختيار وبين البيع الذي اشترط فيه خيار 
الشرط إنما هو لتوضيح الصورة » وإلا فإنه لو لم يكن بينهما فرق › فإنه 
لن يستفاد من ذلك في جواز عقود الاختيار » ذلك أن اشتراط الخيار فسي 
البيع لا يجوز أخذ لبعوض عليه أصلا » فضلا عن أن البيع الذي اشترط 
فيه خيار الشرط كغيره من البيوع › لا يصح إلا بتوفر شروطه ء من 
ملكية البائع للمبيع » وخلوه من بيع الدين بالدين » ونحو ذلك . 

على أن ههنا حقيقة لابد من توضحها في عقد الاختيار نفسه » وهي 
أنه وإن كان يوجد هذا الانفصال بين العقد على حق الاختيار » وبين العقد 
على السلعة محل الاختيار » إلا أن بينهما ارتباطا تاما » لا ينبغى إهماله 
عند النظر في الحكم الشراعي لعقد الاختيار - كما سيأتي بيانه - ووجه 
الارتباط بينهما من جانبين : 

الجانب الأول : أن عقد الاختيار ليس مقصودا لذاته بالنسبة لمشتري 
الاختيار › وإنما يقدم على إبرامه توصلا إلى إيرام العقد الثاني عندما 





)١(‏ د/ محمد بن علي القري › الأسواق المالية ». ص ۸١ ٠ 2١‏ » د/ علي محي الدين القره 
داغي » الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي › مجلة مجمع الفقه الإسلامي › العدد 
السابع ١8١/١‏ » د/ الصديق محمد الأمين الضريرء الاختيارات » مجلة مجمع الفقه 
الإسلامي » العدد السابع 1/1 5 


- ۸ ~- 


تكون مصلحته في إبرامه ٠‏ وذلك أن حق الاختيار الذي يشتريه ليس له 
قيمة في ذاته » إلا لكونه يجعل له حقا في إبرام العقد الثاني . 

الجانب الثاني : أن العقد الثاني لازم بالنسبة لمحرر الاختيار › إذ 
يلزمه أن يبيع في حالة اختيار الشراء » أو أن يشتري في حالة اختيار 
البيع » إذا قرر ذلك مشتري الاختيار('. 


المطلب الثاني 
التكييف الفقهي لعقود الخيارات 


تمهيد في ماهية التكييف:- 

التكييف في اللغة : من كاف الشيء يكيفه تكييفا بمعنى قطعه › 
ويأتي بمعنى تنقصه » أما التكييف الذي بمعنى ما يدل على حال الشيء 
وصفته فهو قياس لا سماع فيه"'ءويعتبر بناء على ذلك كلاما مولدا » وقد 
أقر هذا المصطلح مجمع اللغة العربية بالقاهرة » فقد جاء في مجموع 
قرارات مجامع اللغة العربية ما نصه :«التكييف هو طبيعة المسألة التي 
تتنازعها القوانين لوضعها في نطاق طائفة من المسائل القانونية التي 
خصها المشرع بقاعدة إسناد » (). 

أما التكييف اصطلاحا : فعرف بأنه :( التصور الكامل للواقعة 
وتحرير الأصل الذي تنتمي إليه )(. 

ويعرفف التكييف في القانون المدني بأنه :( تحديد طبيعة العلاقة القانونية 
لأجل معرفة صفتها والعمل على تحديد النظام القانوني الذي يرعاها)(“. 


. ٠٠٤١ص‎ » أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة‎ ٠ د/ مبارك بن سليمان‎ )١( 

)١(‏ ابن منظور > لسان العرب 917/12 وما بعدها + الفبروز أنادي» لقاموس المي 
ص ١١١١‏ 

(؟) د/ مسفر بن على القحطاني » التكييف التقهي للأعمال المصرفية مفهومه » وأهميته وض وابطه » 
مجلة العدل › العدد ( ۲۸ ) شوال 5 ها ص ٠‏ د/ حسن للسعيد › الهادي إلى لغة 
العرب. دار لبنان للطباعة وللنشر » بيروت ١‏ ۱۹۹۲م» ج:/9, وما يليها . 

)٤(‏ د/ أحمد محمد محمود نصار » ال ل اح كل او رصي على اا 
التمويل الإسلامية المعاصرة › البنك الإسلامي الأردني ط 4 ٠‏ 

ل لسك كار ea‏ أيوب › 
التكييف القانوني الأسس النظرية والجوانب العملية › بالدار البيضاء › المملكة المغربية › 
يونيو 7٠٠١5‏ مء ص8؟١.‏ 


- 1۹۹ - 


بناء على ما تقدم يتضح لنا أن عقود الخيار هي عقود بيع»ء والبيع 
مشروع كما هو معلوم › بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو » هل 
المعقود عليه في عقود الخيار وخصوصا المبيع يجوز أن يكون محلا 
للبيع؟ خصوصا أن المعقود عليه ليس هو الالتزام ولكنه هو الحق المجرد 
وهذا الحق ليس حقا ماليا » وعليه فإن المحل في عقود الاختيار ليس قابلا 

بناء على ما تقدم من أن المعقود عليه في عقود الاختيار هو الحق 
في الشراء أو البيع » وليس الأسهم أو السلعة أو العملة محل الاختيار › 
وأن عقد الاختيار عقد بيع مستقل » يختلف عن بيع العربون ٠‏ وعن بيع 
الخيار المعروف ٠‏ وأنه عقد. وليس مجرد وعد › فإن الحكم الشرعي لتلك 
العقود ينبني على حكم بيع الحقوق ٠‏ وهذا يتطلب بيان المراد بالحق في 
كلام الفقهاء . وأقسام الحقوق من حيث جواز بيعها أو إسقاطها بعوض › 
من عدمه وذلك فيما يأتي :- 
أولا : ماهية الحق عند أهل اللغة : 

ورد استعمال كلمة الحق في لغة العرب بمعان متعددة » فتارة 
يستعملونها بمعنى نقيض الباطل » وتارة يستعملونها بمعنى الثابت ٠‏ ومنه 
قوله تبارك وتعالى « قال لين حَقّ عَلَيِمُ آلْقَوَلُ رتا مَتوْلَكء لذن 
َغْوَيّتآ 4 ١‏ معناه قال الذين ثبت عليهم"ء وقوله تبارك وتعالى : 
«وَلَكنَ حَفَتَ كَلِمَهُ آلْعَدّابٍ على الْكَفِرِينَ 4 7 أي: وجبت وثبتت 9). 

مما ذكر يمكن القول بأن المادة اللغوية لكلمة الحق تدور على معان 
منها: الثبوت والوجوب ٠‏ واللزوم ٠‏ ونقيض الباطل (). 





)١(‏ من الآية رقم ( 17 ) من سورة القصص. 

(۲) تفسير البيضاوي ج4/٠٠0‏ تفسير النسفي ج755/9. 

() من الآية رقم ( 7١‏ ) من سورة الزمر. 

)٤(‏ تفسير البغوي ج1/4. 

(©) يراجع / ابن منظورءلسان العرب ج٠‏ ١/۹٤ءالزبيدي»‏ تاج العروس ج5؟77/1١.ءالأزهري,‏ 
تهذيب اللغة ج747/9. 


»¥ م 


ثانيا : ماهية الحق في الاصطلاح الفقهي 
يرى بعض الباحثين من المشتغلين بالدراسات الإسلامية أن القدامى 
من الفقهاء المسلمين مع أنهم قد أكثروا من استعمال كلمة الحق في 
كتاباتهم » فإنهم لم يبينوا تعريفا اصطلاحيا عندهم للحق » وكان اعتمادهم 
فى ی على قار رد في كتب اللغة من معان لكلمة الحق ° .إلا 
أن هناك ما يشير إلى تعريف الحق عند القدامى N‏ 
فين الفقهاء دك العلانة القرافي ا وبين معتى كل من حن أله وخق الب 
٠‏ فيقول أن حق اله هو أمره ونهيه » وإن حق العبد هو مصالحه". أي: 
أن كل الأوامر التي أمرنا بها الله عز وجل ٠‏ والنواهي التي نهانا بها هي 
حقوق نه سبحانه عوأن حقوق الناس هي الأمور التي تتحقق بها مصالحهم. 
ومن يعبر عن الحق بالمصلحة يريد بها الأعم من المصلحة المادية 
فالمصلحة عنده شاملة للمصلحة المادية كحق التملك › وللمصلحة المعنوية 
كحق حرية الرأي › وللمصلحة الاعتبارية الشرعية وهي التي ليس لها 
وجود إلا بإيجاب الشارع الحكيم كحق الطلاق ٠‏ وحق الحضانة © . 
وإدا ما انتقلنا إلى علماء أصول الفقه الإسلامي نجد العلامة سعد 
الدين التفتازانى7”) أحد كبار علماء القرن الثامن الهجري يبين أن حق الله 


. ”١ يراجع / هذا الرأي للأستاذ عيسوي أحمد في كتابه : المدخل للفقه الإسلامي» صل؛‎ )١( 

() أحمد بن لا ا RN‏ 6 سا عبد 
الرحمن ابر عبد الله ابن يلين الصنهاجي البهنسي المصريء الإمام العلامة وحيد دمره 
وفريد عصره أحد الأعلام المشهورين. والأئمة المنكورين انتهت إليه 0 
مذهب مالك رحمه ا تعالى» وجد ة ea OEE‏ ا لتر ا 
والبحرعكان إماما بارع' في الفقه والأصول» والعلوم حاو و ا 
كثيرا من علومه عن الشيخ الإمام العلامة الملقب بسلطان SEPE‏ 
لشافعي؛ وتوفي رحمه انه بدير الطين في جمادى الأخيرة عام أربعة وثمانين وستمائة ودفن 
بالقرافة. ينظر الديباج المذهب صل55-57. 

(؟) يراجع : الإمام القرافي ٠‏ الفروق ج /١‏ 179 ء د / صالح بن عبد الرحمن المحيميد . 
للحق وأنواعه » مجلة العدل » العدد الأول » ۰ هھ »ص ۸1 . 

(؟) يراجع : الأستاذ عيسوي أحمداء المدخل للققه الإسلامي» ص ٠ 73٠5. 7١‏ أستاذنا محمد 
سلام مدكور عالمدخل للفقه الإسلامي ص ٠. ٠‏ د/ عبد الرحمن بن عايد العايد » حقوق 
الآدمييز ن في جرائم الحدود › مجلة للعدل ٠ ٠‏ العدد ( ۰ )ءشوالل ١559‏ ۰ ص۳ . 

() مسعود بن عمر بن عبد الله الشيخ سعد الدين التفتازاني» الإمام العلامة عاله بالنحو 
والتصريف والمعانيء والبيان والأصلينء والمنطق وغيرها شافعي قال ابن حجر: ولد“ 


SYNE 


هو :( ما يتعلق به النفع العام من غير اختصاص بأحد)ء وأما حق العبد 
فقد عرفه التفتازانى بأنه: (ما يتعلق به مصلحة خاصة ). (^ 

وعلى هذا » فإنه يمكن أن نقول : إن تعريف الحق بنوعيه عند 
التفتازاني هو :( ما تعلق به نفع عام » أو مصلحة خاصة ) بل إنه حتسى 
إذا اقتصرنا على ما ورد من تعريف كل من نوعي الحق على حدة فإن 
هذا يعتبر تعريفا سليما في علم المنطق ٠‏ إذا أن تعريف أمر من الأمور 
بتعريف أقسامه يعتبر أحد أقسام التعريف الصحيح . من هذا الذي بيناه 
يتضح أن دعوى أن القدامى من الفقهاء المسلمين لنم يبينوا تعريفا 
اصطلاحيا عندهم للحق دعوى يعوزها الدليل » بل قام البرهان على 
نقيضها » وقد استبان هذا البرهان فيما ذكر . وإذا ما وضح هذا فأنتقل إلى 
بيان معنى الحق عند المحدثين من الفقهاء المسلمين . 
معنى الحق عند المحدثين من الفقهاء المسلمين : 

اجتهد بعض فقهاء المسلمين من المحدثين في محاولة إيجاد تعريف 
للحق في الفقه الإسلامي › نذكر بعضا منها : عرفه الأستاذ عيسوي أحمد 
بأنه :( مصلحة ثابتة للشخص على سبيل الاختصاص والاستيثار يقررها 
المشرع الحكيم )(". 

عرفه للشيخ علي الخفيف بأنه:( مصلحة مستحقة شرعا ) (. 


= سنة ثنتي عشرة وسبعمائةء وأخذ عن القطب والعضد وتقدم في الفنون واشتهر ذكره 
وطار صيته وانتفع الناس بتصانيفه منهاء شرحي التلخيص» وشرح العقائد في أصول 
الدين» ءوالإرشاد في النحو اختصر فيه الحاجبية» والمقاصد في أصول الدين وشرحهاء 
والتلويح في أصول فقه الحنفيةء مات بسمرقند سنة إحدى وتسعين وسبعمائة . ينظر/ 
جلال الدين عبد الرحمن السيوطي ٠‏ بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة › المكتبة 
العصرية ٠‏ لبنان › تحقيق : محمد أبو الفضل إبراهيم » ج؟/585» الحافظ أبي الفضل 
أحمد بن على للعسقلانيء الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة »مجلس دائرة المعسارف 
العثمانية » حيدر أباد »الهند عط < Ya‏ م ؛ تحقيق : محمد عبد المعيد 


ْ ضان» ج11 
)١(‏ يراجع : سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني المتوفي سنة ١5/اه ٠‏ شرح التلويح على 
التوضيح ج۲/١١٠.‏ 


(؟) يراجع : الأستاذ عيسوي أحمد »المدخل للفقه الإسلامي ص٤ .7١‏ 
(۳) الشيخ على الخفيف ٠‏ أحكام المعاملات الشرعية › ط۲ › 17557ه/4 ٤۱۹م‏ » ص8 7, 


- ۷4 - 


وعرفه الأستاذ مصطفي الزرقا بأنه : (اختصاص يقرر به الشرع 
سلطة أو تكليفا)(". 
الغا : ماهية الحق في الاصطلاح القانوني : 

عرف فقهاء القانون الوضعي الحق بعدة تعاريف › نذكر تعريفين 
منها : 

التعريف الأول :عرفه بعضهم بأنه : (مصلحة مشروعة يحميها 
القانون ) (). 

وقد استند أصحاب هذا التعريف إلى أن القانون حينما يقوم بتنظيم 
النشاط الاجتماعي فإنه يرتب ويفاضل بين المصالح التي تتنافس أو 
يتعارض بعضها مع بعض » وهو حينئذ لا يكون اهتمامه متوجها إلا إلى 
الأعمال التي تؤدي إلى تحقيق مصلحة مادية أو أدبية يرى أنها جديرة 
بالرعاية » وهذه الأعمال التي يرى أنها جديرة برعايته هي محل 
الحقوق .( 

وعرف بأنه: ( سلطة يقررها القانون لشخص معين » وبمقتتضاها 
يكون لهذا الشخص ميزة القيام بعمل معين ) ). 

ومن هذا التعريف تتضح الأمور الآتية : 

الأمر الأول : أن كل حق من الحقوق سلطة مقررة قانونا . 

الأمر الثاني : أن القانون يستند في تقرير أي حق من الحقوق إلى 
إرادة من ينرره له أو إلى اعتبارات أخرى من المصلحة العامة . 

الأمر الثالث : أن القانون حينما يقرر سلطة ما لشخص من 
الأشخاص ٠‏ فإنه يقصد بذلك منح إرادة هذا الشخص ومصلحته ميزة 
السبق والأفضلية على إرادة ومصالح ما عداه من الأشخاص . 


٠. ٠١/”ج‎ ٠ الشيخ مصطفي الزرقا › المدخل الفقهي العام‎ )١( 
.7١5؟ص مباديء القانون» دار النهضة. ۱۹۸۳م»‎ ٠ (؟) عبد الودود يحيى‎ 
محمد رأفت عثمان. الحقوق والواجبات والعلاقات الدولية في الإسلاميدار الضياء؛‎ )"( 
.٠١ص القاهرة. ط:ء 1۹۹۱م»‎ 
مباديء القانون دراسة موجزة‎ ٠ (؛) العوضي العوضي عثمانء محمد عبد الغفار البسيونيء‎ 
سليمان مرقص»‎ 215٠ :م7٠٠05 في نظرية القانون ونظرية الحق ونظرية الالتزام » ط”ء‎ 
. ٤1ص‎ م١571 المدخل للعلوم القانونية»‎ 

¥ - 


الأمر الرابع : أن هذا التعريف متفق مع المذاهب الحديثة في القانون 
التي ترى أن الحقوق وطائف اجتماعية © . 
رابعا :أقسام الحقوق من حييث جواز بيعها أو إسقاطها بعوض من 

كل هه : 

تنقسم الحقوق من حيث جواز بيعها أو إسقاطها بعوض من عدمه 
إلى ثلاثة أقسام: 

القسم الأول : حقوق يجوز بيعها على القول الراجح من أقوال أهل 
العلم » مثل حق المرور( » حيث ذهب جمهور أهل العلم من الحنفية على 
إحدى الروايتين والمالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز بيعه » وذلك 
لتعلقه بما هو مال » وهو العين التي يرد عليها الحق . 

قال الإمام ابن نجيم في البحر الرائق:« قي يقم حقو المّرُور 
روايّتان» وجه الفرق على أحدهما بَيْنهُ وبين حق التسنييل أن حق المرور 


مَعلُومٌ؛ لتعلقه بِمَحَل مَعلوم» وهو الطريقء وأمّا المَسيل على المسّطح فهو 


حق التعلي وَعلَى الأرْض مجهول لجهالة محلهءووجة القرق بين حق 
الور وحق التعلي على إخدى الروين أن حق الَعلّ تق بع نا 
تبقى وهو البناء فأشبة المنافع أا حق الْمُّرُور يتعلق بعَيْن تبقسى» وهو 
لأرض الأرض فأشبة الْأَغْيَانَ ام» ©. ١‏ ان 

وقال شيخ زاده في مجمع الأنهر :« ولا يجوز بيع المسيل ولا هبته؛ 
لأن رقبة المسيل مجهول؛ لأن مقدار ما يشغله الماء من الأرض يختلف 





)١(‏ الدکټور محمد سامي,مدكور, نظرية الحق »صب 10-8 ٠‏ ر ررر 

(۲) حق المُرُور هو حق التشى في ملك الغبر يوذلك أن تكون ركبَة الطريق مَملُوكَة لشخص 
وكآخر الحق بأن يس منها فقط . وَهَدًا الحق من الحقوق المُجَردة التي تسقط بالإبد قاط ؛ 
والمراد - هنا المرور في الدار أو الأرض المملوكة » وليس في الدرب غير النافذ الذي 
هو من مرافق الأملاك .يراجع/علي حيدرء درر الحكام شرح مجلة الأحكام. ج١/4١٠١.‏ 

(۳) قال في الدر المختار وحاشيته : وبه أخذ عامة المشايخ ٠‏ قال السائحاني : وهو الصحيح › 
وعليه الفتوى ٠‏ والرواية الأخرى عدم الجواز . انظر : الدار المختار ٠‏ للحصكفي › 
وحاشيته لابن عابدين 181/4. 

5( ابن الهمام » فتح القدير 2 للف ٠‏ المواق »التاج والإكليل 2 ۸4/1 »> حاشية الباجوري 
علي ابن قاسم الغزي 55/١‏ . البهوتي »الروض المربع» مع حاشية ابن قاسم ۳۲١ /٤‏ . 

)٥(‏ ابن نجيم ٠‏ البحر الرائق» ج85/5. 


ANV 


بقلة الماء وكثرته حتى لو بين حدوده وموضعه جازء وإن أريد بالمسيل 
التسييل فإن كان على السطح كان حق التعلي وقد مر بطلانهء وإن كان 
على الأرض كان مجهولا بجهالة محلهء وصحا أي: البيع والهبة في 
الطريق؛ لأن رقبة الطريق معلوم وإن لم يبين فمقدر بعرض باب الدار 
فيجوز فيه البيع والهبة ففي بيع حق المرور روايتان» وجه البطلان أنه 
ليس بمال ووجه الصحة الاحتياج إليه وهو حق معلوم متعلق بعين باق 
وصح بيع حق المرور تبعا للأرض بالإجماع ووحده في رواية » (. 

وجاء في المدونة:« أرأيت أن اشترى رجل من رجل ممرا في دار 
من غير أن يشترى من رقبة البنيان شيئا أيجوز هذا أم لا في قول مالك 
(قال ) ذلك جائز لهما» (). 

أحدهما: أن تكون تابعة لملك الرقبة . 

والثاني: أن يكون ورد عليها عقد وحدها كبيع حق الممر والبناء 
على السدقف» ". 

وقال في نهاية الزين:« ومن المنافع شرعا حق الممر بأرض أو 
على سقف وجاز تملكه بالعوض على التأبيد بلفظ البيع مع أنه محض 
منفعة إذ لا تملك به عين للحاجة إليه على التأبيد» 9©). 

وقال موفق الدين بن قدامة في المغني:« إذا صالح رجلا علسى 
موضع قنا: من أرضه يجري فيها ماء وبينا موضعها وعرضها وطولها 
جاز ؛لأن ذلك بيع موضوع من أرضه» ©. 

القسم الثاني : حقوق لا يجوز بيعها » ولكن يجوز إسقاطها بعوضء» 
مثل حق القصاص وحق النكاح ؛ وذلك أنها حقوق أثبتها الشارع 


)١(‏ عبد الرحمن بن محمد بن سليمان الكليبولي المدعو شيخ زاده» مجمع الأنهر شرح ملتقي 
الأبحرء جا 
)( المدونة ج٤/1۳٤.‏ 
انها الزركشي. المنٹور› ج۲۲۹/۳. 
)٤(‏ محمد بن عمر بن علي بن نووي الجاويء نهاية الزين في إرشاد المبتدئين» ص5؟7. 
)°( موفق الدين بن قدامة › المغني› ج٤/۳۱۹.‏ 
- ¥0 - 


لأصحابها » لمعنى لا يوجد في غيرهم » فلم يجز بيعها » لكن لأنها ثابتة 
لأصحابها أصالة » لا على وجه دفع الضرر عنهم » جاز لهم إسقاطها 
والتنازل عنها بعوض ٠‏ ولأن القصاص يؤول إلى المال » وذلك بالعفو 
عنه إلى الدية » فجاز أخذ العوض عنه بالغا ما بلغ » وحق النكاح ثبت 
للزوج بعوض » فجاز إسقاطه بعوض » وذلك بالخلع (". 

قال في مجمع الضمانات:« لا يجوز الاعتياض عن الحقوق المجردة 
كحق الشفعة فلو صالح عنه بمال بطلت فيرجع به ولو صالح المخيرة 
بمال لتختاره بطل ولا شيء لها هكذا ذكره في الشفعة وعلى هذا لا يجوز 
الاعتياض عن الوظائف بالأوقاف وخرج عنها حق القصاص وملك النكاح 
وحق الرق فإنه يجوز الاعتياض عنها اه».وقال ابن قدامة في 
المغني: « وأما حق القصاص فإنه حق يجوز الاعتياض عنه وينتقل إلى 
المال» 0 

القسم الثالث : حقوق لا يجوز بيعها بالاتفاق » وفي جواز إسقاطها 
بعوض خلاف » مثل حق الشفعة » وحق الزوجة في القسم . 

وذلك أن هذه حقوق أثبتها الشارع لأصحابها لمعنى لا يوجد في 
غيرهم فلم يجز بيعهاء كما أن ثبوته لهم إنما هو لدفع الضرر عنهم ء 
فإقدام صاحب الحق على طلب العوض مقابل إسقاطها دليل على انتفساء 
الضرر عنه » فلهذا لم يجز أخذ العوض على إسقاطها عند الحنفية » 
والشافعية » والحنابلة . 





)0( الزيلعي » تبين الحقائق ۳۸٦/١‏ » حاشية ابن عابدين ١5/4‏ »الإمام مالكء المدونة › 
۳ »ابن الحاجب ءجامع الأمهاتء ص۲۸۷ » ص۹14٤ ١‏ النووي »روضة 
الطالبين» 81/6 3 لاله. 1۷-1 الخطيب الشربيني »مغني المحتاج 2 /£ ۹/1 
البهوتي “كشاف القناع 3 1/۴ 5 

(۲) أبو تعمد بن غانم بن محمد البغدادي» مجمع الضماتات في مذهب الإمام الأعظم أبي 
حنيفة النعمان» ج؟|٥٠۸.‏ 

(۳) ابن قدامةء المغني» ج50/8. 

)ئ( حاشية ابن عابدين 4/٤‏ »الإمام البغوي »التهذيب 3 لحان 5 م20 5 الشيخ منصور 
البهوتي كشاف القناع 3 Y/Y‏ ¢ الضف ٠.‏ 


- ۷0 - 


قال الإمام المرغيناني في الهداية:« وإن صالح من شفعته على 
عوض بطلت شفعته ورد العوض لأن حق الشفعة ليس بحق منظور بل 
هو مجرد حق التملك فلا يصح الاعتياض عنه » له 

قال الإمام ابن عابدين في حاشيته: « لا يجوز الاعتياض عن 
الحقوق المجردة على الملك › قال في البدائع: الحقوق المفردة لا تحتمل 
التمليك» ولا يجوز الصلح عنها » أقول وكذا لا تضمن بالإتلاف» قال في 
شرح الزيادات للسر خسي: وإتلاف مجرد الحق لا يوجب الضمان؛ لأن 
الاعتياض عن مجرد الحق باطل إلا إذا فوت حقا مؤكدا فإنه يلحق بتفويت 
حقيقة الملك في حق الضمانء كحق المرتهن ولذا لا يضمن بإتلاف شيء 
من الغنيمة أو وطء جارية منها قبل الإحراز؛ لأن الفائت مجرد الحق وأنه 
غير مضمون وبعد الإحراز بدار الإسلام ولو قبل القسمة يضمن لتفويست 
حقيقة الملك» ويجب عليه القيمة في قتله عبدا من الغنيمة بعد الإحراز في 
ثلاث سنين »وأراد بقوله لتفويت حقيقة الملك الحق المؤكد إذ لا تحصل 
حقيقة الملك إلا بعد القسمة كما مر › قوله ( كحق الشفعة ) قال في الأشباه 
فلو صالح عنها بمال بطلت ورجع ولو صالح المخيرة بمال لتختاره بطل 
ولا شيء لهاء ولو صالح إحدى زوجتيه بمال لتترك نوبتها لم يلزم ولا 
شيء لهاء وعلى هذا لا يجوز الاعتياض عن الوظائف في الأوقاف 
وخرج» عنها حق القصاص وملك النكاح وحق الرق فإنه يجوز الاعتياض 
عنها كما دكره الزيلعي في الشفعة والكفيل بالنفس إذا صالح المكفول له 
بمال لا يصح ولا يجب وفي بطلانها روايتان وفي بيع حق المرور في 
الطريق روايتان وكذا بيع الشرب إلا تبعاءاه»(. 

وقال في موضع آخر:« لا يجوز الاعتياض عن الوظائف بالأوقاف) 
من إمامة وخطابة وأذان وفراشة وبوابة ولا على وجه البيع أيضا؛ لأنبيع 
الحق لا يجوز كما في شرح الأدب وغيره ". 





)١(‏ الإمام المرغيناني ٠‏ الهداية شرح البداية ٠‏ ج58/4. 
)"( ابن عابدين » حاشية رد المختار على الدر المختارءدار الفكر بيروت› »۰ م 
ج٤/°۱۸.‏ 
- ۷¥ - 


وقال الإمام الغزالي في الوسيط:« لا يجوز أخذ العوض عن حق 
الشفعة ولا عن حق حد القذف ولا عن مقاعد الأسواق» ().وقال ابن قدامة 
في المغني:« فإن صالح عن حق الشفعة لم يصح الصلح؛ لأنه حق شرع 
على خلاف الأصل لدفع ضرر الشركةء فإذا رضي بالتزام الضرر سقط 
الحق من غير بدل كحد القذف ۾ 0 

أما المالكية فقالوا بجواز إسقاطها بعوض7)؛ لعموم قوله 26: 
«الصلح جائز بين المسلمينء إلا صلحا أحل حراما » أو حرم حلالاي() ؛ 
ولعدم المحذور الشرعي في ذلك (“. 

قال في الذخيرة: أن أخذ الدار بالشفعة أمر عرف بخلاف القياس فلا 
يظهر ثبوته في حق جواز الاعتياض عنه أقول والحق في الوظيفة مثله 
راكوا 

وبذلك يتبين أن الحق في نفسه ليس مالا » وأنه لا يجوز أن يباع من 
الحقوق إلا ما كان متعلقا بمال ٠‏ إلا أن قاعدة الإسقاط أوسع من قاعدة 
البيع » فيجوز أخذ العوض في مقابل إسقاط الحق ٠‏ إن كان لا يجوز بيع؛ 
إذ لا يباع الحق المجرد منفردا" .وبذلك يتقرر ما ذكره أهل العلم من أن 
المبيع لابد أن يكون مالا » أو حقا متعلقا بمال . ٌ 

وإذا نظرنا إلى حق الاختيار - الذي هو محل عقود الاختيار 
المتعامل بها في الأسواق المالية » وجدنا أنه لا يدخل في أي من الأقسام 
المذكورة » وذلك أنه حق غير ثابت للبائع أصلا » وإنما يتم إنشاؤه بالعقدء 
كما أنه بعد إنشائه لا يتعلق بمال ٠‏ وإنما يتعلق بشيء مجرد ٠‏ وهو البيع 
والشراء ءوإذا كانت الحقوق الثابتة لا يجوز بيعها إذا لم تتعلق بمال » 





)0 الإمام الغزالي» الوسيط» ج٤/۱ ٠٠‏ 

(۲) ابن قدامة » المغني» ج577/4. 

(۳) الإمام المواق » التاج والإكليل » ۲٣۸۰ ۲٣۷/۰‏ ۳۷۸/۷۰ . 

)٤(‏ سبق تخريج الحديث. 

(©) ابن سعدي » القواعد والأصول الجامعةء ص 1۳ . 

»( ابن عابدين 3 حاشية ابن عابدين» مرجع سابق» ج514/5. 

(۷) ابن المرتضي الزبيدي ٠‏ البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار ج١٠/20‏ . 
() التمال بن الهمام » فتح القدير 54/1 . 


N VANE 


كحق الشفعة » وحق الحضانة » وحق القصاص » فالحقوق غير ثابتة - 
كحق الاختيار - من باب أولى0". 
وهناك بعض المحاذير الشرعية على البيوع الخيارية في الاقتصاد 
المعاصر منها : ١‏ 
-١‏ اشتمالها على بيع الإنسان ما ليس عنده .وهو ما يسمي بالبيع 
المكشوف7". وبيع العينة (". 
- صورية أغلب البيوع الخيارية وحصول الإيجاب والقبول على محض 
المراهنة. شْ 
۳- اقتران هذه العقود على بعض الشروط الفاسدة منها : 
بيع حق الخيار وتداوله من مشتري لآخر خلال مدة الخيار إنما هو 
بيع لما لا يصلح أن يكون محلا للعقد شرعا . 
تعارض شروطها مع بعض المبادئ العامة في أحكام المعاملات في 
الفقه الإسلامي . مع ما فيها من الغرر الفاحش المؤثر على عقود 
المعاوضات في الفقه الإسلامي . 


المبحث الثاني 
الأحكام الفقهية لعقود الاختيار 


تمهت وتقسيم : 

تقدم «لقول في التكييف الفقهي لعقود الاختيارات أنها ليس بينها وبين 
بعض العقود الشرعية أي صلة لا من قريب ولا من بعيد ٠‏ بيد أن عقود 
الاختيار فضلا عن أنها لا يجوز إبرامها ؛ لأن المحل فيها غير قابل للعقد ' 
حيث إن المعقود عليه فيها هو الحق المجرد وهو لا يعد مالا في عرف 


» د/ مبارك بن سليمان‎ > ۹۷/٥ج‎ ٠ البحر الزخار‎ ٠» أحمد بن يحيى بن المرتضى الزيدي‎ )١( 
.٠١ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » ص55‎ 

(۲) وذلك عندما يكون الأصل محل التعاقد من أسهم أو سندات ليست في ملك البائع. 

(؟) وذلك في التسوية النقدية لعقود الاختيارات. 

)٤(‏ وذلك لأن كلا من المتعاقدين ليس له رغبة في العقد نفسه ؛ ولكنه يرغب في قبض الفرق 
بين السعرين » سعر محل التعاقد عند العقد » وسعره عند التنفيذ. 


- 1۷۹ - 


الفقهاء ٠‏ فإنها يكتنفها بعض المحاذير الشرعيةء كالغرر الموجود في العقد 

بالنسبة لمشتري حق الخيار » ومحرره » وأيضا فإن التعامل فيها قائم على 

القمار والميسر هذا إن تمت التسوية النقدية » فضلا عن اشتمالها على بيع 
العينة » وأن البائع يبيع السلعة وهو غير مالك لها وهو ما يسمى بالبيع 
على المكشوف » أو البيع القصير . لذا ستأتي الدراسة في هذا المبحسث 

مشتمنة على المطالب الآتية: 

المطلب الأول : حكم البيع المكشوف ( البيع القصير ) في الفقه 

الإسلامي. 
المطلب الثاني : حكم بيع العينة . 
المطلب الثالث : حكم تسوية عقود الاختيارات في الفقه الإسلامي . 
المطلب الأول 
حكم البيح على المكشوف في الفقه الإسلامي 

تقوم فكرة هذا النوع من البيوع على بيع أوراق مالية مقترضة › 
يقوم البائع باقتراضها من السمسار الذي يتعامل معه »أو مسن غيره 
وتسليمها للمشتري على أن يقوم فيما بعد بشرائها من السوق › وتسليمها 

للمقرض متى طلبها . : 
ويقصد بالبيع على المكشوف في المفهوم الاقتصادي بأنه: 

-١‏ ( قيام شخص ببيع أوراق مالية لا يملكها »> عن طريق اقتراضها من 
آخرين شركة السمسرة » أو شخص آخرء مقابل الالتزام بإعادة 
شرائها وتسليمها للمقرض في وقت محدد ) (. 

”- ( بيع أوراق مالية لا يملكها البائع عند إتمام عملية البيع › يتم التسليم 
الفعلي » بواسطة أوراق مالية مقترضة من وكيله ) (). 





)١(‏ د/ طارق عبد العال حماد ء التحليل الفني والأساسي للثوراق المالية؛» ص 848 اوما 
بعدها . 

(۲) محمد جابر ٠‏ الاستثمار بالأسهم والسندات ؛ ص۱٥۲‏ 3 غازي فهد الأحمد 0 المعجم 
الاقتصادي الموسوعي ؛ ص1۷٦‏ . 


— (An — 


-٣‏ ( التعاقد على بيع أسهم غير مملوكة للبائع وقت العقد » على أن يقوم 
البائع بشرائها من السوق » وتسليمها للمشتري في التاريخ المحدد 
للتسليم )(. 
والهدف من هذا النوع من البيوع هو المضاربة على فروق الأسعار 

من أجل تحقيق ربح في الأجل القصير ء ولذلك لا يقدم عليه إلا من 

يتوقع انخفاض أسعار الأوراق المالية في المستقبل » بحيث يربح الفرق 

في المستقبل ) 9). 

الحكم الفقهي للبيح على المكشوفه: 
بالتأمل في ماهية هذا النوع من البيوع يتضح أنه ما هو إلا بيع 

الإنسان لما ليس عنده › ولبيان حكمه لابد من معرفة حكم بيع الإنسان لما 

ليس عنده . 
إذا بياع الإنسان شيئا لا يملكه » على أن يقوم بتملكه بعد ذلك بأي 

وجه من وجوه التملك ٠‏ وتسليمه للمشتري › فلا يخلو هذا السشيء من 

أمرين > الأمر الأول : أن يكون هذا الشيء معينا > الأمر الثاني : أن 

يكون غير معين أي : موصوف في الذمة » ولكل حكمه : 
فإن كان معينا » فقد اتفق الفقهاء على عدم جواز ذلك ١ء‏ قال الإمام 

الشافعي رضي الله عنه : « والسلف قد يكون بَيْعَ ما ليس عند البائع فلما 


. ٦1۷ص‎ » غازي الأحمد › المعجم الاقتصادي الموسوعي‎ )١( 

(۲) سعيد توفيق عبيد › الاستثمار في الأوراق المالية > ص۸1 ٠‏ طاهر حيدر حردان ٠‏ مبادئ 
الاستثمار » ص٥٥‏ . 

(۳) د/ طارق عبد العال حماد › التحليل الفني والأساسي للأوراق المالية > ص۱۹۰٠‏ » سعيد 
توفيق عبيد ١‏ الاستثمار في الأوراق المالية » ص٤۸‏ › طاهر حردان › مباديء الاستثمار. 
ص”7ه ء د: منير هندي ٠‏ الأوراق المالية وأسواق رأس المال » ص57 ١‏ . 

(؛) الإمام الكاساني ٠‏ بدائع الصنائع › ج47/50١‏ » الإمام النووي › المجموع › ج541/1 › 
الشيرازي ء المهنب ٠‏ ج٠/۲٠۲‏ ء محمد بن يوسف بن أبي القاسم العيدري ( ات ۸۹۷ )ء 
التاج والإكليل . جه*/8١7 ٠‏ إبراهيم بن محمد بن ضويان > منار السبيل . مكتبة 
المعارف الرياض . ط۲ . ٤٠١‏ ١ه‏ ء تحقيق : عصام القلعجي ٠‏ ج۲۸۹/۱ ٠‏ إبراهيم بن 
محمد بن مفلح 3 المبدع 2 ج٤/١۱‏ > ابن حزم 3 المحلى 3 ج^/°۱۹ ءالإمام السشوكاني 2 
السيل الجرار » ج ۱۳/۳ » ابن أطفيش › شرح النيل » ج٤ ٠١١/١‏ . 

- ۱۸۱ - 


نهى رسول الله ل حكيما عن بيع ما ليس عنَدَه وأذنَ في الف امنستدللنا 
على أنه لا يَدْهَى عَمًا أَمَرَ به وَعلمتا أنه إِنمَا نهى حكيمًا عن بَيْعٍ ما ليس 
عند إذَا لم يكن مَضنمونا عليه ذلك بَيْمْالأعيَانِ 4 

EAN :أدبو رشي حلط لله‎ SAE 
ما ليس عنده » وهو أن يبيعه شيئا ليس عنده » ولا في ملكه ثم يمسضي‎ 
)77» فيشتريها له‎ 

بل ذكر الإمام موفق الدين بن قدامة أنه لا يعلم فيه مخالفا فقال:«ولا 
يجوز أن يبيع عينا لا يملكها » ليمضي ويشتريها ويسلمها رواية واحدة 
وهو قول الشافعي ولا نعلم فيه خلافا » ©). . 

وقد دل على ذلك حديث عبد الله ين عمرو رضي الله عنهما ؛ أن 
رسول الله ي قال : إلا يحل سلف وبيع ٠‏ ولا شرطان في بيع › ولا ربح 
ما لم يضمن » ولا بيع ما ليس عندك14 . وحديث حكيم بن حزام رضي 
الله عنه قال : سألت رسول الله فقلت : يا رسول الله يأتيني الرجل 


. ٠٤/٣ج‎ » الإمام الشافعي » الأم‎ )١( 

(۲) هو الوزير أبو المظفر يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعيد الشيباني الدوري ؛ العراقي › 
الحنبلي » له كتاب الإفصاح عن معاني الصحاح » وكتاب العبادات > وكتاب الختلاف 
العلماء » ولد سنة 454 4ه ء وتوفي سنة ٠575ه‏ . ينظر / : الإمام الذهبي » سير أعلام 
النبلاء » ج١457/7‏ وما بعدها › الإمام البردي ٠‏ تسهيل السابلة » ج7/ ٠١‏ وما بعدها . 

(۴) ابن هبيرة » الإفصاح عن معاني الصحاح ء ج١/50”" ٠‏ الإمام النووي » روضة الطالبين» 
ج/465" » الإمام الطبري ٠‏ اختلاف الفقهاء > ص90 . 

)٤(‏ موفق الدين بن قدامة › المغني ٠‏ ج717/1. 

(©) أخرجه الحاكم في مستدركه ٠‏ وأبو داوود والنسائي والترمذي في سننهم ٠‏ وقال الحاكم : 
« هذا حديث صحيح على شرط جملة من أئمة المسلمين »» وقال الترمذي:« حيث حسن 
صحيح» . يراجع في تخريج الحديث والحكم عليه / المستدرك ٠‏ ج۲/٠۲‏ › سنن أبو 
داوود > كتاب الإجارة » باب في الرجل يبيع ما ليس عنده › ج۲۸۳/۳ »رقم (fo.‏ 
سنن النساذ ائي الكبرى › كتاب البيوع > باب بيع ما ليس عند البائع › > ج٤/۳۹‏ »رقم 
٤‏ سنن الترمذي › كتاب البيوع ؛ باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك › 
ج4/7 07؛ رقم ۲۳۳٠ء‏ ابن حجر العسقلاني › الدراية في تخرج أحاديث الهداية ء 
ج٣/١٠ ٠‏ عمر بن علي بن أحمد الوادياشي الأندلسي ( 7؟- ۸٠٤‏ ) ء تحفة المحتاج › 
دار حراءء مكة المكرمة » طا ٠‏ اهاءت عبد اش اللحياني » ج۲۱۸/۲. 


عي 


فيسألني البيع ليس عندي » أبيعه منه ٠‏ ثم أبتاعه له من السوق › قال :} لا 
تبع ما ليس عندك 4 (. 

وأما إذا كان غير معين فقد اختلف أهل العلم فيه على اتجاهين :- 

الاتجاه الأول : 

عدم الجواز .وهو مذهب الحنفية ء والمالكية ء والزيدية 0ء 
والإباضية!”, والظاهرية ء واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ". 

قال في المبسوط : (وتأويل النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان بيع 
(قال ) يا رسول الله إن الرجل يطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه 
ثم أدخل السوق فاستحدثها فاستجيدها فأشتريها فأسلمها إليه فقال بل «لا 
تبع ما ليس عندك » (". 

وقال في موضع آخر : «عن بيع ما ليس عنده يعني ما ليس في 
ملكه بيانه في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه أنه قال لرسول الله إني 
ربما أدخل السوق فاستجيد السلعة ثم أذهب فأبيعها ثم ابتاعها فقال رسول 
الله # « لا تبع ما ليس عندك» (". 





)١(‏ أخرجه الإمام أحمد في المسند . وأبو داوودء والنسائي» والترمذي في سننهم . يراجع في 
تخريج الحديث والحكم عليه › المسند » ج ٤٠۰١/٣‏ > سنن أبو داود » ج ۰۲۸۳/۳ 
سنن النسد ني» ج55/4»: سنن الترمذي .ج/574, الإمام ابن حجر » الدراية في 
تخريج أحاديث الهداية » ج۹/۲٤٠.‏ 

(۲) الإمام السرخسي , المبسوط ٠ ١55/١7ج ٠‏ الكمال بن الهممام » شرح فتح القدير › 
ل الضف" 

(؟) أبو محمد عبد الوهاب بن على بن نصر الثعلبي المالكي ( ت 777 هم ) ء التلقسين » 
المكتبة التجارية » مكة المكرمة ٠‏ ط١‏ › 5415١1ه‏ ء تحقيق : محمد ثالث سعيد الغاني › 
ج٣/٦۳۸ ٠‏ ابن عبد البر ء الكافي » ج١/5؟7”‏ . 

(؛) الإمام الشوكاني ٠‏ السيل الجرار ٠‏ ج7/7١‏ . 

. ٠٤١/١ ٤ج‎ » ابن أطفيش › شرح النيل‎ )٥( 

(1) ابن حرم ١‏ المحلى » ج93/8١5‏ وما بعدها . 

(۷) شيخ الإسلام ابن تيمية » مجموع الفتاوي ٠‏ ج 760/٠١‏ . 

(۸) الإمام السرخسي > المبسوط › ج۱۳/١٠١٠‏ . 

(1) الإمام السرخسي » المبسوط .3/١ ٤ج ٠‏ 

- AY - 


وقال في البدائع : « وتأويل النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان بيع 
ما ليس في ملكه بدليل قصة الحديث فإن حكيم بن حزام رضي الله عنه 
قال: يا رسول الله إن الرجل يطلب مني سلعة ليست عندي فأبيعها منه ثم 
أدخل السوق فاستحدثها فاستجيدها فأشتريها فأسلمها إليه فقال يد « لا تبع 
ما ليس عندك #والنهي عن بيع الغرر ينصرف إلى ما لا يكون معلوم 
العين الْبَيِعِ فإن لم يكن ا ينعقذ ون ملكهُ بَعْدَ ذلك بؤجه من الوْجُوه إلا 
السلّمَ خاصة وَهذَا بَيْْ ما ليس عندَهُ وَتَهّى رسول الله صلى الله عليه وسلم 
عن بَيْ ما ليس عند الْإنسَان ورخص في الملّم ولو باع المَغصوب فضمنة 
امالك قيمتَهُ نفد بَيْعُهُ أن سَبب الملك قد تدم فين أنه باخ ملك نفسه وههتا 
تأخر سَبَبْ الملك فيكون بَائعَا ما ليس عندَهُ فدخل تخت تخت النهي وَالمُرَادُ منه 
بَيْعْ ما ليس عندة ملكا لأنّ قصنّةَ الحديث تذل عليه فانه روى أن حكيمٌ بن 
حزام كان يَبِيعٌ الناس أَشيَاء لا يَملكُها ويَأحْدْ اللمنَ منهم ذه يكل اسشوق 
فيشتري ويسم إِلَيْهمْ بلع ذلك رول الله فقال: «لَاتبغمالس 
عندك 4(". 

وقال في الفواكه الدواني : « ولا يَجُورْ أي يَحْرْمٌ عليك بَيْعْ ما ليس 
عندك على شراط إن يَكُونَ عليك يا باع الشيء الذي بغته؛ والْحال أَنَهُ ليس 
عندك حالا أ مجنا إن وقعَ شنح؛ لان الأصل فيم لَا يَجُونُ الاد وت 
عة إن كانت قَائمَة وسواء قال له بع لي المتلعة اة من عير غين 
ا ا ا ل ل 
على أن تكون حالة عَلَيِكَ؛ ِن الم الحال بطل والثليل على حَرّمَة َع ما 
ليس عندك ما روه أُصْحَاب السنن الأرْبَعِ أن حكيمَ بن حزام رضي الله 
عنه قال نهاني رسول الله يك عن بَيْعِ ما ليس عندي فقال حكيم: يا رسول 
الله َأتيني الرّجل قَيْرِيدُ مني بَيْعَ ما ليس عندي فأبتاغ له مسن الوق 
قال:«إلا تبغ ما ليس عندك) قيل في تعليل ذلك النهي: « لأنهُ إذَا اث شترى ما 
ليس عند فكأنة أي : المُشتر ي لتلك الملعة مسن يتاغا من الَْيْرِ قال: 0 
هذه الذرّاهم واشتر تر منها كَذا وكذا على أن يكون لَك ما فضل وَعَلَيْكَ ما 





-1١886- 


نقص»» وفي هذا عر ولا سيّما إذَا عيّنَ له سلْعَةٌ شخص وقال له: اشتر تر ھا 


مني مني ؛ لأنهُ تارَةٌ ة يَيعُهَا له » وتار ًا يبِيعُهَا ‏ وَعَلَى فَرْض بَيْعَهَا له قد 
يَكُون من مثل الأول » أو اقل أو كر إن أَحَدَهَا من صتاحبها بأكثر مما 
بَاعَهَا به للأجتبي َيُضَيّمُ عليه الزائد وهو سفة » وإن بَاعَها بكثير وقد كان 
ا شتراها من صاحبها بقليل فيأكل الزائد بالبَاطل الل 

وقال في السيل الجرار :« أقول هذا الذي في ذمة المشتري هو غير 
a‏ عند ES‏ تخت الي عن دبع المفحدوم لعن كان 
00 
5 وقال في شرح النيل :« وَنهى عَن بَيْعٍ مَا لي مَعَاكَ » وَمَا ليس 
عندك أصلة » ذلك مثل جل أَراد شراء شيء فقال لَه رجل آخْرٌ :مو 
عندي . وَهو لَمْ يكن عند » فذهب فاشتر تراه من آخر فَبَاعَهُ للأول فَإِنِهُلا 
يفعل ذلك ٠‏ فن فعل فَالبَيْعْ جائز ٠‏ وما إن بَاعَهُ أونًا كُمٌ اشتر ترَاهُ فذلك ّا 
يكوه چ 
الاتجاه الثاني : 

الجواز وغ فول الشافعية ي الحنابلة (°. 
mE‏ 





٠٠١٠/۲ج‎ » أحمد بن غنيم بن سالم النفراوي المالكي ( ت 75١١ه ) ء الفواكه الدواني‎ )١( 
المكتبة الثقافية‎ ٠ صالح عبد السميع الآبي الأزهري › الثمر الداني شرح رسالة القيرواني‎ 
. ٩۱۸ص‎ › بيروت‎ 

. ٠١/۳ج‎ » السيل الجرار‎ ٠ الإمام الشوكاني‎ )١( 

(۳) محمد بن يوسف بن أطفيش › شرح النيل ٠٤١/١ ٤ج ٠»‏ . 

(؛) الإمام الرافعي ٠‏ العزيز شرح الوجيز » ج54/١٠٠وما‏ بعدها › الإمام النووي › روضة 
الطالبين » ج57/7 . 

)١(‏ الشيخ منصور البهوتي . كشاف القناع » ج”7/7١8١‏ وما بعدها › ابن النجار ٠‏ معونة أولي 
النهى . ج1/5١‏ »ء الرحيباني » مطالب أولي النهى › ج77/4 ٠‏ سبط ابن الجوزي ٠‏ إيثار 
الإنصاف . دار السلام القاهرة » طا 2 +٠ ٠8‏ ١هاء‏ تحقيق : ناصر العلي » ص51560. 

. ١77/5ج‎ » الإمام الشافعي » الأم‎ )١( 

ف هلم ١‏ 5-59 


وقال في شرح منتهى الإرادات : «ولا يصح بيع ما أي مال لا يملكه 
البائع ولا إذن له فيه لحديث حكيم بن حزام مرفوعا لا تبع ما ليس عندك 
رواه ابن ماجة والترمذي وصححه إلا موصوفا بصفات سلم لم يعين 
فيصح لقبول ذمته للتصرف إذا قبض المبيع أو قبض ثمنه بمجلس عقد فإن 
لم يقبض أحدهما فيه لم يصح لأنه بيع دين بدين وقد نهى عنه»("). 
الأدلة : 

استدل أصحاب القول الأول القائل بعدم الجواز بعموم حديث 
حكيم بن حزام المتقدم » حيث فيه النهي عن بيع الإنسان ما ليس في ملكهء 
من غير تفريق بين أن يكون المبيع معينا » أو غير معين › والنهسي 
يقتضي الفساد » وليس هناك مخصص لهذا العموم فيبقى النهي على 
E‏ 

وأما أصحاب القول الثاني فدليلهم الجمع بين حديث سيدنا حكيم بن 
حزام » وبين الأحاديث الدالة على جواز السلم » وذلك بحمل حديث سيدنا 
حكيم على بيع الأعيان » وفي ذلك يقول الإمام الشافعي رضي الله عنه : 
عنمي رسول الله کیم بن حزامٍ عن بتع ما ليس عله وأرنخص في أن 
يُسلف في الكيل المعلوم إلى أجل مَعلُوم ؛ وَهَذًا بَْعٌ ما ليس عند الْبَائع 
فقلت: : النهيُ عن بَيْعِ ما ليس عندك بعينه عير مَضتمُون عَلَيْك ٠‏ قَأمَا 
المَصْمُون فهو بَيْعْ صفة فَاستَعْمنَا الْحَديشَينِ مَعَا » 0 

ويقول السامريي(: « ولا يجوز بيع شيء معين ليس في ملك بائعه؛ 
فيمضي ويشتريه ويسلمه ٠‏ فإن فعل فالبيع باطل ٠‏ لا تلحقه الصحة ؛ لقول 
النبي صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام : لا تبع ما ليس عندك 4 › 





)١(‏ الشيخ منصور البهوتي > شرح منتهى الإرادات » ج7/٠‏ ام 
)"( الإمام الشوكاني » السيل الجرار » ج٣/١۱ ٠‏ الإمام الصنعاني ٠‏ سبل السلام > ج ۱۷/۳ : 
(؟) الإمام الشافعي » الأم » ج157/0 . 
() هو أو عد أله نصير اين محمد ين عبد اله السامري » افيه الفوضي ؛ له ت ضایف 
منها » المستوعب » والفروق ء وكتاب البستان في الفرائض » ولد سنة ههه ء 
بسامراء > وتوفي سنة ١١٠ه‏ . يراجع / ابن العماد » شذرات الذهب › ج°|/ وما 
بعدها . البردي › » تسهيل السابلة ٠‏ ج755/7 وما بعدها . 


- 1۸% ~ 


وبالإجماع ر يصح السلم » وهو ما ليس في ملكه » فلم يبق إلا أنه أراد بيع 
معين ليس في ملكه »(. 

والذي أراه راجحا هو القول الأول القائل بعدم الجواز ؛ وذلك 
لوضوح حديث حكيم بن حزام في تأييد هذا القول ٠‏ كما تدل عليه قصة 
الحديث » وأما حمل الحديث على بيع الأعيان فقط فهو خلاف ظاهر 
الحديث وعمومه ٠‏ والاستدلال على جواز ذلك بالسلم لا يفيد ؛ لأن السلم 
إنما أبيح للحاجة فلا يتجاوز به موضع الرخصة ؛ لما في ذلك من بيع 


الغرر المنهي عنه (). 
المطدب الثاني 
هكم بيح العينة 
المينة بتر الع ا : السّف . يقال : اعتان الرككل: 
إا اشترى الشيع ب نسيئّة » أو اشترى بنسيئة كَمَا قول الرّازي() 


وقيل : لهذا لبي عينة ؛ 9 لأنّ مُشتري السلعة إِلَى أجل يَأخذ بَدلَها (أئْ 
من البائع ) عَيَنَا » أي تفا حاضر! ©. 


الحنبلي ( 514 - 884 ) » النكت والفوائد السنية على مشكل المحررء مكتبة المعارف 
الرياض › ط۲ › 5١5‏ ۱ه › ج۲۹۳/۱ . 

(۲) الإمام الشاطبي ٠‏ الموافقات » ج٠/٤ ٠٠‏ » وسبق تخريج حديث النهي عن بيع الغرر . 

(۳) الإمام محمود بن عمر الزمخشري ( 578-8551 ) ٠‏ الفائق > دار المعرفة لبنان ط۲ 
تحقيق : على محمد البجاوي » محمد أبو الفضل إبراهيم » ج ٠» 1١۸/١‏ أبو السعادات 
المبارك محمد بن الجزري ( 50١5-5144‏ ) ء النهاية في غريب الأثر › المكتبة العلمية 
بيروت ٠‏ ۱۳۹۹ھ / ۱۹۷۹م > تحقيق : طاهر أحمد الزاوي ٠‏ محمود محمد الطناحي ٠‏ 
ج/۳1۲ . 

ا نس ره و و ك > مختار الصحاح › مكتبة لبنان 
ناشرون › ط ٤٤١‏ ۱ه / ٩٩۱۹م‏ › تحقيق : محمود خاطر ۰ ص ۱۹° . 

(°) الشيخ منصور البهوتي »> كشاف القناع » ج۳/١۸٠‏ الإمام الصنعاني » سبل السلام › 
ج٣‏ /۲. 

AVN 


وَالكَمَالُ ِن الْهمَامٍ يَرَى أنه سمي بَيْعَ العيفة ؛ لأنة من الْعَيْنٍ 
المُتَرجعَة " . 
وَاسْتَحْسَ التسوقي أن يقال : إنمَا ميت عيقّة ؛ لإغَانة أهلهًا 
للمضنطر على تخصيل مَطلوبه » على وجه التحيّل » بدفع قليل في كثير". 
أما العينة في اصطلاح الفقهاء »فقد عرفت بتغريقات : 
-١‏ ( هي بَيْعْ الْعَيْنِ بَِّمَنِ زائد نسيئّة » ليبِيعهَا ليبِيعَهَا السنتقرض بِتَمَن حاضر 
أقل. ليقضي دينة)17. 
-١‏ وَعَرَقها ملكي كما في الشرح الكيير بأنهًا: ( بَنِعْ من طلبت مته 
سلعة قبل ملكه إِيّاهَا لطالبها بَعْدَ أن ي يشتريهًا )). 
؟- عرفا الإمام الرافعي من الشافعية () بأن:( يَبِيعَ شيا من غيره بشن 
مُؤْجّل » وَيُسِلمَهُ إلى المشتري ء ثُمّ يشترية بانع قبل قبْض الثمن بتمن 
تقد أل من ذلك القذر). 
4-عرفها الحنابلة بأنه:( فأما بيع العينة فهو أن يبيع سلعة بثمن مؤجل ثم 
يشتريها منه بأقل من الثمن حالا )!". 
وقالٍ في التاج المذهب :« نة يَحْرُمُ ولا يصح لمن ١‏ اشترى شیا أز' 
بيع بأقل مما شرآة حيلة إذا كان فَسَْ الشراء تسا وَهَذه مى ممئألة 





(١)رد‏ المحتار على الدر المختار ۽ ج٤/۲۷۹‏ . 

( حاشية الدسوقي جرهم . 

(۳) رد المحتار › ج/۲۷۹ › 

)٤(‏ أبو البركات ل الدرديرء الشرح الكبير » ج۸۸/۳. 

(©) هو عبد الكريم بن محمد بن عبد الكريم ٠‏ الرافعي ٠‏ أبو القاسم . من أهل قزوين من كبار 
الفقهاء الشافعية . ترجع نسبته إلى رافع بن خديج الصحابي . من مصنفاته : الشرح الكبير 
الذي سماه « العزيز شرح الوجيز للغزالي » وقد تورع بعضهم عن إطلاق لفظ العزيز 
مجردا على غير كتاب الله فقال « فتح العزيز في شرح الوجيز » ۰ و« شرح مسند 
الشافعي » . يراجع / الإمام السبكي > طبقات الشافعية > ۱۹/٥‏ ء الذهبي » سير أعلام 
النبلاء » ج٤/۱۷۹‏ . 

(1) الإمام الرافعي ( ٥٥۷‏ - 588 ) » 

(۷) موفق الدين بن قدامة ٠‏ الكافي في فقه ابن حنبل » المكتب الإسلامي» بيروتء» 41 أمى 
2 ۶/۳ إبراهيم بن محمد أو عبد الله بن مقلح الحنبلي ٠‏ المبدع 1/5 ١‏ 


- AA — 


العيذة ء تخ أن يريد ل EE‏ 


يَشتري من بعشرة قدا فإ ذلك لا صخ بل يَكُونْ باطنا لأنَهُ ترصال 0 


٠.) » ارجا‎ 

وَيْمْكِنْ تغريفهًا - أخذا مما سبق - بأنها :( قرأض في صورة بَيْع ؛ 
لامنتخلال القضل ) . 
صورتها : 


ا للعينة المنهي عتها تفسيرات أشهرهَا : أن يَبيع سلعة بثمَن إلى أجل 
معلوم ؛ ثم يَشترِيَهَا نفسّها نقدا من أقلٍ » وقي نهآية الأجل يدقع 
المشتر ي الثم الأول » والقرق بَيْنَ انين فض هو ربا ء للجائع 
الأول . 

وتئول الْعمَيةُ إلى رض عشرة » لر حَسْسَة عثشر » ولي وسيل 

صوريّة إلى الربا . 
اختلف الفقَهَاءُ في حُكْمهًا بهذه الصُورة 
فقا الإمام أَبُو حنيقة آ"» ومحمد بن الحسن, ومالك 7ء ولك كان 

والزيدية 7 والإباضية © : لا يجوز هذا الب . وقال مُحَمَّدُ بن الحسّن: 

هذا ابم في قبي كمال الْجبَال » اخترعة أَكلَة الرب 9". 
ونقل عن الشافعي (0- رحمة الله وى توف كتين الخ لال 

والظاهرية »إذا لم تكن مشروطة في العقدء فإن كان مشروط فسخ العقدا 0 





. ٤۸١/٣ح‎ › أحمد بن يحيى المرتضي . التاج المذهب‎ )١( 

(۲) الكمال بن الهمام » شرح فتح القدير ٠ج4/0 ١‏ . 

(۳) الإمام ۰ ؛ مالك بن أنس ٠‏ المحونة ری ۰ 44/6 + لبو عضن یی ين بد انلها يق .عب 
البر > الكافي ٠‏ دار الكتب العلمية بيروت › ۷ ٠۰‏ هھ »ص٤۳۲‏ . 

5( القاضي المرداوي 2 الإنصاف 0 جه" . أبو محمد موفق الدين بن قدامة » الكافي في 
فقه ابن حنبل » ج”5/7؟ . 

() أحمد بن يحيى بن المرتضى » التاج المذهب » ج441/6 . 

(1) محمد بن يوسف بن أطفيش > شرح النيل وشفاء العليل جم 2 

(۷) الكمال بن الهمام » شرح فتح القدير » ج۸/۷٤٠‏ . 

(۸) الأمام النووي ٠‏ المجموع . ج۸/۹٤۲‏ › الخطيب الشربيني › مغني المحتاج » ج۳۹/۲ . 

(9) حاشية ابن عابدين » ج777/5 . 

00( ابن حزم › المحلى ٠‏ ج27/5 : 

- 1۸۹ - 


قال في المحلى :« ومن اخ عة بقن تى حالة » أو إلى أجل 
ل ا E‏ 
بَاعَهَا به منه » وَبأكتر منه » وبأل الا وإلَى أجل مى أقرب من الذي 
ال ل 
نا لم ا عن رط تتكور في نشو الغ »الب کان عن شراط فو 
حَرَامٌ مَفسُوخ أَبَدَا مَحكومٌ فيه بحُكم الغصنب «, 
الأدلة. 

استدل أصحاب المذهب الأول بالسنة والمعقول : 

أما السنة فبما روته العالية بنت أنفع بن شرحبيل قالت :« دخلت 
على عائشة أنا وأم ولد زيد بن أرقم فقالت أم ولد زيد: إني بعت غلاما من 
زيد بن أرقم بثمانمائة درهم إلى العطاء » ثم اشتريته منه بستمائة درهم 
فقالت لها:ظ بأس ما شريت وبئسما اشتريتء أبلغي زيد بن أرقم أنه قد 
أبطل جهاده مع رسول الله يل إلا أن يتوب 4("). 

وجه الاستدلال : يقول ابن قدامة بعدما ساق الحديث :« ولا تقول 
مثل هذا إلا توقيفا سمعته من النبي ي؛ ولأن ذلك ذريعة إلى الربا لأنه 
أدخل السلعة ليستبيح بيع ألف بخمسمائة والذرائع معتبرة »(). 

وبما روي عن ابن عمر قال :« سمعت رسول الله يه يقول : إذا 
تبايعتم بالعينة » وأخذتم أذناب البقرء ورضيتم بالزرع » وتركتم الجهاد 
سلط الله عليكم ذلا » لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم 04. 
ومن المعقول : ولأنه ذريعة إلى الربا.ء ليح بيع ألف بتخو 
خمسماثة إلى أجل » والذريعة مُعَتبّرَة في الشرع » بدليل منع القَاقَلَ من 


الإرئت ^ . 





)1( ابن حزم 3 المحلى 2 ج۷/۹٤‏ 5 

(؟) أخرجه الدارقطني ۳ / 57 ط المحاسن » وقال : أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج 
بهما » يعني بهمأ : الموجودتين في إسناده . 

(؟) موفق الدين بن قدامة › الكافي في فقه ابن حنبل » ج75/7 . 

(5) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ج ۲۸/۲ » وصححه ابن القطان كما نقل عنه الزيلعي في 
نصب الراية » ج/۷٠١‏ وقال ابن حجر : رجاله ثقات ء يراجع الإمام الشوكاني » السيل 
الجرارء ج ۸۹/۳ . 

() موفق الدين ابن قدامة » المغني ج/۷٥۲‏ » الشيخ البهوتي ٠»‏ كشاف القناع 3 ج ۱۸٥/۳‏ 


٩۰‏ لس 


م 
م 


Ty 
1 . عوض » فكان ذلك ربح ما لَمْ يُضْمََ » وَمُوَ حَرَامٌ بالنص("‎ 
: دليل القول الثاني‎ 

استدل أصحاب القول الثاني بالمعقول وهو أنه من يجو َع استلتة 
به من غير بَائعهًا » فَيَجُونٌ من بَائعهًا » كما لو بَاعَهَا بتَمَن مظها (. 
الرأي الراجح : 

بعد عرض الأدلة يتضح أن الرأي الراجح هو الرأي الأول القائل 
بالحرمة يؤيد ذلك ما قاله الإمام الشوكاني بعد أن ذكر تصحيح ابن حجر 
للحديث ول لحرت بن ت شف ر کے 
رجاله بأنهم ثقات قد قامت به الحجة». 

المطلب الثالث 
موقف الفقه المعاصر من عقون الخيارات 

قد يسأل سائل هنا لماذا أوردتموقف الفقه المعاصر لعقود الخيارات 
بعدما بينت الأحكام الفقهية لها؟ والإجابة حتي تكون هذه الأحكام ا 
ذكرته في المطلب السابق. 

الناتار في كلام الفقهاء المعاصرين يجد أنهم قد اختلفت آراؤهم في 
عقود الخيارات المعاصرة وجاء خلافهم على اتجاهين: 

الاتجاه الأول : يرى أن التعامل بهذه العقود محظور شرعا؛ لأنها. 
تحوي: القمارء والغررء والربا (). 


(١)رد‏ المحتار » ج٤/١٠٠‏ 7 

))( ابن حزم ؛› المحلى 3 ج۷/۹٤‏ 

0( الإمام الشوكاني ٠‏ السيل الجرار 3 ج ۸٩/۳‏ 5 

)٤(‏ المانعون:الدكتورعبد الستار أبو غدةء الشيخ علي أحمد السالوس»ء الشيخ محمد علي 
السلاميءالدكتور الصديق محمد الأمين الضريرء الدكتور علي محي الدين القره داغيء 
الدكتور عطية فياض» الدكتور سمير رضوان» الدكتور أحمد محي الدين أحمدى الدكتور 
عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان» الدكتور مبارك بن سليمان آل سلمان. 


- ۱۹۱ - 


الاتجاه الثاني: يرى فريق آخر أنه يمكن أن تندرج عقسود الخيار 
المعاصرة تحت عدد من العقود الشرعية مثل: الكفالة» والضمان؛ وبيع 
العربون (". 

وسبب الخلاف منشأه » اختلافهم في تكييف هذه العقود فقهيا » فمسن 
رأى أنها تندرج تحت عقد من العقود المسماة المشروعة أجازها » ومن 
رأى العكس منعهاء وكل له أدلتهء وتفصيل ذلك كما يلي: 
الأدلة: 

استدل الفريق الأول على عدم جواز التعامل بالخيارات المالية 
المعاصرة بجملة من الأدلة أجملها فيما يلي:- 

أولاً: انطواء عقود الخيارات على بيع الإنسان ما ليس عنده وبيع ما 
لا يملك: 
توجيه الدليل: 

بالنظر إلى ماهية تنفيذ عمليات عقود الخيارات في البورصة؛ يتبين 
لنا أن غالبيتها تتم على المكشوف» بمعنى أن البائع لا يمتلك المعقود عليه 
(الأوراق المالية) التي يبيعهاء بل لا ينظر إلى وجودها أصلاء إنما يكفيه 
إمكانية الحصول عليها عند التنفيذ ('),» وعليه فهو عقد أو اتفاق بين 
طرفينء يتعهد أو يلتزم فيه أحدهما ببيع سلعة معينة أو شرائها في المستقبل 
مقابل مبلغ معين يدفع عند التعاقد. إذن فهو يبيع شيئا لم يكن يملكه عند 
التعاقدء وبهذا فإن عمليات عقود الخيارات في البورصة تنطوي على بيع 
الإنسان ما ليس عنده» كون المعقود عليه ليس موجودا لدى البائع عند 
إنشاء العقد. 


)١(‏ من المجيزين:الدكتور أحمد سليمان؛ الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية؛ 
الدكتور محمد عبد الغفار الشريفء أحكام السوق المالية (أجاز صورة منها وهي العمليات 
الآجلة بشرط الانتقاء) الدكتور محمد علي القريء نحو سوق مالية إسلامية (اشترط خلوها 
من المخالفاتء واقترح صيغة إسلامية للخيارات تتمثل بالموائمة بين بيع العربون وبين 
خيار الطلب) الدكتور محمد هاشم كماليء القانون التجاري الإسلامي- دراسة المستقبليات 
(لم أستطع الاطلاع عليه لعدم توفره). 


(۲) أبو سليمان: عبد الوهاب إبراهيم؛ فقه المعاملات الحديثة» ص76١.‏ 
ANE‏ 


بيان وجه الدلالة منه: 

بالنظر إلى كيفية تصفية عمليات عقود الخيارات نجد أنها غالباً تتم 
على ما لا يملكه صاحب الخيار؛ لأن مشتري الخيار أصلاً لا يهدف إلى 
ل اة مل ار انما اد كله هو ترق أقصبى ررح ممكن من 
جراء الفروق بين الأسعار'ء وهذا يعني أن أغلبها تتم على المكشوف. 
بمعنى أن البائع لا يمتلك الأوراق ل و السوق 
مضارباً على الهبوط متوقعاً انخفاض السعر في تاريخ التصفيةء وأنه 
سيكون بوسعه حينئذ أن يشتري ذات الكمية من الأوراق التي سبق له 
التعاقد على بيعهاء بسعر أقل من السعر الذي باع به محققا بذلك هامشا من 
الربح» يتمثل في الفرق بين سعري البيع والشراءء ومن هنا يمكن تكييف 
هذا البيع بهذه الصورة: 

« ببيع الإنسان ما ليس عندهء وببيع الإنسان ما لا يملكه». 

أما كونه ينطوي على بيع الإنسان ما ليس عنده: فلأن المعقود عليه 
SCTE‏ ركان عام 
الوجود أو لم يكن موجودا يقينأً. ` 

ل فلأن البائع باع ما 
لم يكن في ملكه!". 

إذن <قيقة عقود الخيار أنها بيع الإنسان ما ليس عنده» وبيع ما 
اشتراه قبل قبضه؛ أي ما لا يملكهء إذن من كل ما تقدم أقول: إن البيوع 
الخيارية الشرطية في أسواق الأوراق المالية تنطوي على بيع الإنسان ما 
ليس عنده» وبيع ما لا يملكه. 

وأما حكم بيع الإنسان ما ليس عنده أو بيع ما لا يملكه؛ فقد بين 
الفقهاء أن من شروط صحة عقد البيع: أن يكون محل العقد (المعقود عليه) 
موجودا وقت العقدء أو قابلاً للوجود. وعليه فإذا لم يكن موج ودا فالعقد 


.۳۸١ عطية: فياض» سوق الأوراق المالية في ميزان الفقه الإسلاميء ص‎ )١( 
(؟) رضوان: مميرء أسواق الأوراق الماليةء ص۳۹".‎ 
- ۹۳ - 


باطل؛ حتى ولو كان المعقود عليه محتمل الوجود أو محقق الوجود في 
المستقبل (). 

وقد ورد النهي عن ذلك كله: عن حكيم بن حزام قال: يا رسول اش 
يأتيني الرجل يسألني البيع لما ليس عندي؛ فأبيعه منه ثم ابتاعه من السوق؟ 
فقال: لا تبع ما ليس عندك» . 

وعلة ذلك الغررء وبيع الغرر قد ورد النهي عنه؛ ففي الحديث 
الصحيح: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغرر(". وأما بيع 
الإنسان ما لا يملكهء فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تباع السلع 
حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم . وعليه فقد أجمع الفقهاء 
على عدم جواز بيع الإنسان ما ليس عنده؛ وبيع الإنسان ما لا يملكه(“. 

ثانياً: تعارض عقود الخيارات مع قصد الشارع من إباحة خيار 
الشرط: 

شرعت الخيارات بشكل عام إما ضماناً لرضا العاقدين: أو يفطا 
لمصلحتهماء أو دفعاً للضرر الذي قد يلحق أحد العاقدين؛ فهي إذن 
مشروعة للضرورة والحاجة إليه" قال صلى الله عليه وسلم -للذي كان 
يخدع في البيوع-: «إذا بايعت فقل: لا خلابة4". ولا غرابة في هذا 
فشريعتنا الإسلامية شريعة ربانية تقوم على العدل» والعدل فيها أساس قوي 


)١(‏ انظر: السرخسي: المبسوط /١7(‏ 34١)؛‏ الشربيني: مغني المحتاج (؟7/١7)؛‏ ابن جزيء 
محمد بن أحمدهء القوانين الفقهيةء الدار العربية للكتابء ليبياء ۱۹۸۲م» ص519”. 

(۲) الألباني: صحيح سنن الترمذيء العكتيب الإسلاميء 95848 ١مء‏ حديث رقم (145). 

)"( أبو داود: سليمان بن الأشعث» سنن أبي داودء مكتبة الرشد ناشرون» ط١ء‏ 7١٠١٠7م؛‏ حديث 
رقم .)۳۳۷١(‏ 

.)"90١( أبو داود: سليمان بن الأشحث» سنن أبي داودء مكتبة الرشد ناشرون؛ حديث رقم‎ )٤( 

)٥(‏ انظر: الشربيني: مغني المحتاج (1۸/۲)؛ ابن قدامة: المغني (54/١١١)؛‏ ابن رشد: محمد 
بن محمد بن أحمدء بداية المجتهد ص7١١ء‏ ١4"؛‏ ابن عبد البرء الاستذكار (47/5١)؛‏ 
الموصلي: عبد الله بن محمودء الاختيار (؟/6). 

(1) الزحيلي: وهبيء الفقه الإسلامي وأدلته» دار القكر المعاصرء دمشقء طكء ۲٠٠۲‏ 


(6/٤) 

ا انظر: ابن حجر: أحمد بن عليء فتح الباري» مرجع سابقء حديث رقم 
لاا ١‏ 
1 5 ٍ 


- 14€ - 


سس 


لجميع أحكام المعاملات المالية. قال ابن القيم: «فإِنٌ شر يعَةَ مَبْناها 
وأسَاسُهّا علي الحكم» ومصالح العبّادء في المَعاش والمَعَادء وهي, عش 
كلهاء. ورخمة كلهاء ومَصالح كلهاء وحكمّة كلّها؛ فكل سَنْألّة خرجت عن 
العذل إلى الجورء وَعَن الرََحْمَة إلى ضدّهاء وَعَن المَصلّحّة إلى المقسسدة: 
وعن الحكمّة إلى العبث؛ فلَيْسّت من الشريعة»('. 
وقد بين العلماء ن الحكم لمشروعية خيار الشرط أذكرها 
. الاستيثاق من الرضا والتأكد من وجوده؛ لأنه الأصل الذي تبنى عليه 
العقودء وهو مناط حل الأموال وأنواع التجارات كلها 0( . قال تعالى: 
يا يها الذين آمنوا لا تأكلوا أَمْوَالكُمْ بكم بالباطل إلا أن تكونَ تجارة 
عن تراض منكُم ولا تَقتلُوا أنفسكم إِنَ اللّهَ كان بكم رَحيماً4 . بل هو 
وسيلة إلى كمال الرضا بان والتأكد من إنشائه على أبساس صمي" 
". إتاحة فرصة التروي والتحري للمتعاقدين» فضلاً عن مراجعة كل 
منهما نفسه ومشاورته في إمضاء العقد أو عدم إمضائه (©)؛ حيث إن 
العقد قد يقع من أحدهما من غير ترو ولا نظر في القيمة»ء وعليه 
اقتضت محاسن الشريعة الكاملة أن يكون للعقد فقرة يتروى فيها 
العاقدان ويعيدان فيها النظر ليستدركا ما فاتهما”). وبهذا نشر للعدل؛» 
ورد للحقوق إلى أصحابها. 
۳. ضمان 'ستقرار العقود والمعاملات بين الناس!')؛ وذلك بدفع المفسدة 
عن أطراف التبادل والحيلولة بينهم وبين المنازعات والخصومات. 


)١(‏ ابن القيم: محمد بن أبي بكرء إعلام الموقعين عن رب العالمين» تحقيق: طه سعد» دار 
الجيل» بيروت › ۲۳ م» )۳/۳( 

)"( الشرقاوي: علي البدري» الخيارات في البيع؛ ص 1. 

(؟) سورة ! لنساء آية رقم ۲۹ 

)٤(‏ الخياط: عبد العزيزء نظرية العقد والخيارات في الفقه الإسلامي؛ المعهد العربي للدراسات 

(5) البسام: عبد الله بن عبد الرحمن» توضيح الأحكام من بلوغ المرام؛ دار ابن الهيثم؛ 
القاهرة؛ طاء ٠.٠٤‏ امء )4/۲( 

0( الخياط: مرجع سابق» ص .۱٠۰‏ 


- 140 - 


٤‏ . تنشيط الحركة الاقتصادية في المجتمع الإسلامى» خاصة عندما يعلم 

المتعاقد أن هناك تشريعاً يضمن له سلامة المبيع فيما لو ظهر 

E 

Se esa kg‏ قاصد الشرع من إياحة 
خيار الشرطء أم أنها تتعارض مع المقصود الذي شرع خيار الشرط من 
أجله؟ إن الناظر في عمليات عقود الخيارات التي يتعامل بها المستثمرون 
في الأسواق المالية (البورصة) يجد أن كلا من البائع والمشتري ليس له 
قصد من تعامله بهذه العقود إلا تحقيق أكبر ربح ممكن» وذلك من خلال 
و ب الو فو د 
للمشتري أو البائع في طلب المزيد من السلعة المشتراة أو المباعة إذا رأى 
أحدهم أن ذلك د يحقق مكاسب له. إذن فهذه العقود هي طريقة لتحديد 
المستفيد من "المتعاملين یا فل هو باتع آم مشتر()؛. وكل هذا متعارض 
وجه الدلالة منه: 

لم یشرع خيار 0 يدينه غل ان al‏ 
و وا جا م STE‏ 
المكلف من العمل موافقاً لقصد الشارع. قال الشاطبي: « قصد الشارع من 
المكلف أن يكون قصده من العمل موافقاً لقصده في التشريع»(". وقال 
كذلك: كل من ابتغى في تكاليق الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض 
EEE‏ المشروعات إنما وضعت لتحصيل المصالح 





)۱( العموشء محمد محمود دوجانء مسقطات حق الخيار» رسالة ماجستيرء جامعة آل ألبيت» 
۲ ۰ م» ص۱۸ . 

(۲) محي الدين: أحمدء عمل شركات الاستثمار الإسلامية» ص٠٠٠.‏ 

(؟) الشاطبي: أبو إسحاق» إبراهيم بن موسىء الموافقات» دار الكتب العلمية» بيروت 


(كراه؟). 
1٩۹٩ -‏ - 


ودرء المفاسدء فإذا خولفت لم يكن قي تلك الأفعال التي خولف بها جلب 
مصلحة ولا درء مفسدة»('). 

ومخالفة عقود الخيارات لماهية عقد خيار الشرط في الفقه الإسلامي 
تتضح فيما يلي: 
-١‏ من حيث محل العقد (المعقود عليه): 

محل العقد في الفقه الإسلامي هو المال؛ أي العين المحسوسة أو 
المنافع» أو حق ماليء وعليه فإن المعقود عليه في خيار الشرط يقع على 
المبيع؛ أي على عين السلعة ذاتهاء أو عين المنفعة» وهذا بخلاف ما عليه 
الخيارات المالية المعاصرة:ء فالمعقود عليه هو ا 0 
والسلعة المذكورة إنما هي رمز) . إذن فهو حق معنوي وليس حقا 
أو منفعة أو خدمة» كونه غير متعلق بعقار أو نحوه من الأشياء ER‏ 
هو حسم لإرادة ومشيئة» وليست سلعة في الغالب؛ ( إذ لا ينشظر إلى 
بع حر ل ا ا SS‏ 
وبهذا يتضح أن المعقود عليه ليس فيه معنى المال؛ إذ ليس له تعلق ذاتي 
عن يما لق جا مال لثما هر الور سه الى وى + مشتريه الحق 
في بيع أو شراء سلعة. 
؟- من حيث وجود المعقود عليه: 

إن المعقود عليه في خيار الشرط في الفقه الإسلامي يشترط فيه أن 
يكون موجوداء ومقدوراً على تسليمه: وهذا الشرط مفقود في الخيارات 
المالية المعاصرة؛ فالمعقود عليه غير موجود غالباء كخيار الشراء على 
المكشوف؛ حيث إن المحرر حين حرر خيار الشراء لم يكن يملك الأوراق 
المالية أو السلع أو العملات التي التزم ببيعهاء إنما حرر عليها الخيار 
وبنيته أن يقوم بشرائها من السوق وتسليمها للمشتري» عندما يقرر مشتري 
الخيار ممارسة حقه في الخيار. 


.)۲٠۲/۲( المرجع السابق‎ )١( 
.١177ص أبو سليمان: عبد الوهاب إبراهيم» فقه المعاملات الحديثةء‎ )۲( 
.٠١٤ص المرجع السابق.ء‎ )۳( 


- 1۹۷ - 


- مالية المعقود عليه من حيث الثمن: 
الثمن الذي يدفع في خيار الشرط كعربونء مختلف كلياً عن العوض 
الذي يدفع في الخيارات المالية المعاصرة وهذا الاختلاف يمكن ححصره 
في الوجوه التالية: 


أ- العربون هو جزء من ثمن السلعة المشتراةء ولا يذهب على صاحبه إلا 
إذا لم يمض هو البيع؛ أما العوض الذي يدفع في الخيارات المالية 
المعاصرةء فهو ثمن للخيار ذاته» وليس جزءا من ثمن السلعة محل 
الخيار» ويستوي في ذلك حال الشراء أو عدمه(". 

ب- ثمن الخيار الذي يدفع في الخيارات المالنة فو عند مسال حل باد 
التنفيذ؛ بمعنى أن مشتري الخيار (خيار الشراء أو خيار البيع) يمكنه 
التصرف به 'ببيع أو بهبة بت"9, 

؛ - من حيث قبض المعقود عليه: 

< تقر أن المعقود عليه في خيار الشرط هو من الأعيان؛ أو 
مسن المنافع» وأنه يشترط فيه الوجودء وإمكانية التسليم. وعليه فقبض 
السلع أو استيفاء المنفعة أمر ممكن ومتيسر عند رغبة صاحب 
الخيار تنفيذ العقد» حتى ولو كانت موصوفةء فلا بد من وجودها عند 
التنفيذ. 


بينما في الخيارات المالية المعاصرة؛ فقد تقرر أن المعقود عليه حق 
مجرد لشراء أو بيع كمية محددة في زمن محدد من سلعة موصوفة لا 
ينظر إلى وجودها عند العقدء .وليست هنا ثمة مشكلة في إمكانية تسليم 
الأسهم أو الأوراق المالية؛ أي قبضها عند رغبة المشتري تنفيذ العقدء إنما 
القبض يصعب -إن لم يكن مستحيلا- في حالة الخيار على المؤشرات عند 
٠‏ المتفق عليه؛ لذلك يلجأ إلى التسويّة بين المتعاقدين تسويّة نقديةء وذلك بدفع 
)١(‏ القره داغي: علي محي الدين؛ الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي .)١87/١(‏ 
)"( السلامي: محمد المختارء الاختياراتء مجلة مجمع الفقه الإسلاميء جدة؛ ام عددلاء 

(T1) 


- ۱۹۸ - 


مدر الذيان لمشتزية ری وه وو ا في المح سر 
SS ca‏ 


إذن فقبض فقبض المعقود عليه في عقود الخيارات غير متوفر» بل لا يكون 
تسليماً أساساً؛ لأن محرر الخيار غالبا لا ينفذ الاتفاق("). 
٠‏ - من حيث ملكية المعقود عليه: 

من المقرر فقهاً أن من شروط المعقود عليه: الملك التام؛ لأن البيع 
تمليك؛ فلا ينعقد بما ليس بمملوك» بمعنى أنه يشترط أن يكون مملوكا 
عندك). وبما أن خيار الشرط لا يكون إلا في عقد صحيح تام الشروط 
فإن ملكية المعقود عليه متحققة للبائع. أما في الخيارات المعاصرة فملكية 
المعقود عليه غير متحققة. وقد يقال: توفره في الأسواق مبرر لذلك البيع. 
فيُرد عليه: أن توفره في الأسواق ليس مبرراً لبيع ما ليس ملكأ للعاقد. 
5- من حيث التصرف في المعقود عليه زمن الخيار: 

خيار الشرط في الفقه الإسلامي إما للبائع وإما للمشتري: فإن كان 
الخيار للبائع؛ فلا يخرج المبيع عن ملكه» وهنا ليس للمشتري حق 
التصرف في المبيع» حتى ولو قبضه المشتري وهلك في يده في زمن 
الخرار؛ افكاره قيمنة اتدل ينف البو !لان (9 زف ری يدون ا وإن 
كان الخيار المشتر تري؛ فالمبيع يخرج من ملك البائع ويدخل في ملك 
المشتري» ويصح تصرفه. وأما إن كان الخيار لهماء فملكه للبائع وضمانه 
عليه!"» ويكون له حق التصرف هو والمشتري إن أذن له» ويسقط خياره 
في هذه الحالة. 

أما بالنسبة لتصرفات المتعاملين في عقود الخيارات المالية 
المعاصرة؛ فإن تصرفاتهم بالمعقود عليه مطلقة لا قيد عليها ولا شرطء لا 


.)٠١٠۸/۲( آل سلمان» مبارك بن سليمانء أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة‎ )١( 

.۷٤ص هنديء منير إبراهيم؛ أدوات الاستثمارات في الأسواق الماليةء‎ )١( 

(۴) ابن قدامة: الشرح الكبير على متن الإقناع (٤/۷۹)؛‏ الموصلي: عبد الله بن محمودء 
الاختيار لتعليل المختارء دار المعرفة» بيروتء لبنان ٩ ٩/۲(‏ ابن رشد: بداية المجتهسد 
ونهاية المقتصد (54/7١7)؛‏ الشربيني: مغني المحتاج (177/4). 

- 1۹۹ - 


في حالة البيع ولا في حالة الشراء؛ لأن عقد الخيار لا يعني ضرورة قيام 
المشتري بتسليم المعقود عليه إلى المحرر مهما انخفض سعره في تاريخ 
تنفيذ العقد عن السعر المتفق عليه؛ كون محرر الخيار حينئذ يقوم بدفع 
الفرق بين سعر التعاقد والسعر السائد في لحظة تنفيذ العقد إللى مشتري 
الخيار وينتهي الأمر. وهذا يعني أن مشتري حق الخيار بإمكانه التصرف 
في المعقود عليه قبل التاريخ المحدد للتنفيذء وإذا ما حل ذلك التاريخ؛ 
وأصر محرر الخيار على استلام المعقود عليه -وهو أمر غير متوقع غالبا 
في مثل هذه العقود- فيمكن للمستثمر أن يشتري الكمية المتعاقد عليها من 
السوق ويسلمه إياهاء ولا يخفى هنا إذا كان سعر السوق وقت التنفيذ يعوق 
السعر المتفق عليه» فلن يكون هناك تسليم أساسأً؛ لأن المستثمر لن يقوم 
أصلاً بتنفيذ الاتفاق('. 

وهذا يعني أن الخيار يبقى يتداول من تاريخ العقد حتى وقت التنفيذ 
من قبل المستثمرين. وعليه لا يترتب أي أثر على تصرفهما بالمعقود عليه 
بعد إيرام العقد» من حيث الصحة أو البطلان» لأي تصرف من تصرفاتهما 
بالمعقود عليه. 

بهذه الفروق الجوهريّة تتضح حقيقة الاختلاف بين خيار الشرط في 
الفقه الإسلامي» وبين الخيارات المعاصرة. وعليه لا يمكن إلحاق عقود 
الخيارات المعاصرة بخيار الشرط؛ وبالتالي فإنها تتعارض مع مقصود 
الشارع من إباحة خيار الشرط. 
ثالئا: تعارض الخيارات مح قاعدة العدل: 


الأصل في العقود جميعها العدل» به بعث الرسل؛ ويه أنزلت الكتب. 
قال ای و أرسلنا ركنا لات وأنرلنا محم لكاب والميزان ليقوم 


ا رة قت إن له فو عزذ4”. ووجد عد أمدل في حتود 





)0( هندي: منير إبراهيم» أدوات الاستثمارات في الأسواق الماليةء ص ؛ ۰۷ بتصرف. 
)١(‏ مورة الحديد آية رقم 57. 


= وو 2 


على حساب المتعاقد الآخرء. وذلك بعد معرفته لمستوى الأسعار الحالية» 
ومقارنته بينهما وبين أسعار التعاقد فيختار التنفيذ من عدم التنفيذ» وبهذه 
الفرصة التي أعطته إياها عقود الخيارات يستطيع أن يحصل على الربح أو 
أن يقلل خسارتهء» وكل هذا لا يكون إلا على حساب من لا يملك الخيارء 
ولا شك أن هذا ظلم وزور(". 

وجه الدلالة من الدليل:العدل المطلوب في البيع هو أن يكون كل من 
طرفي التبادل عانم وذلك بحصوله على العوض المعادل لما حصل عليه 
الآخر". وهذا غير متحقق في عقود الخيارات المعاصرة فهي عمليات 
يكون كل واحد من للمتعاقدين: إما غانماً أو غارما؛ د بمعنى أن ربح أحدهما 
سيكون على حساب خسارة الآخرء ومثل هذا يدخل في الميسر المحرمء 
وفي أكل أموال الناس بالباطل» وهو ظلم وزور ومناف للعدل الذي جاء به 
الإسلام. 
رابعا: عقود الخيارات صورية: 

صورية العقد: هي وجود صورة العقد ومظهره الخارجي لا حقيقته 
وجوهره؛ وذلك بأن يكون اتفاق الإرادتين على العقد في الظاهر فقطء مع 
تحقق انتفاء الإرادة الحقيقية في أصل العقد(). 

فالمقصود الذي شرع الله تعالى له البيع وأحله لأجلهء هو أن يحصل 
ملك الثمن للبائع» ويحصل ملك المبيع للمشتري» ثم ينتفع كل منهما بما 
تملكه بالعقد بسائر أنواع الانتفاعات المشروعةء وبهذا يكون كل واحد 
منهما قد حصل له مقصوده بالبيع. وعليه فإن كل عقد بيع لا يقصد به نقل 
ملكية المبيع أو الثمن إلى الطرف الآخر نقلاً حقيقأء هو عقد صوري©. 

وبالنظر إلى ماهية عقود الخيارات المالية التي يتم تنفيذها في 
الأسواق المالية تتبين صوريّتها؛ كونه لا يجرى تنفيذها غالبا؛ لأن معظم 


.امم 


)١(‏ محي الدين: أحمدء عمل شركات الاستثمار الإسلامية» ص١277‏ بتصرف. 
(؟) الضرير: الصديق محمد الأمين» الاختيارات؛ عددلاء .)۲۷١/١(‏ 
0( الزرقاء: مصطفى» المدخل الفقهي العامء دار الفكر› بیروت› طا ص عه مهم 
(١‏ ابن القيم: إعلام الموقعين» تحقيق محمد محيي الدين» دار الكتاب العربسي› ط ۱۹۹1م 
.)١ ١١/95‏ 
تت .١‏ مه 


المشترين لا ينوون استلام ما اشتروه» كما أن معظم البائعين لا ينوون 
تسليم ما باعوه» وتنحضر العملية في قبض أو دفع الفرق بين سعري 
الشراء والبيع. إذن لا يترتب على هذه العقود لا تمليك ولا تملك؛ فلا 
المشتري يتملك المبيع ولا البائع يملك الثمن» إنما تباع الأوراق المالية» 
وتنتقل من يد إلى يد على الورق فقط دون أن يكون لها وجود فعلي. 
وجه الدلالة من الدليل: 

من خلال تتبع عمليات تنفيذ عقود الخيارات في الأسواق المالية فقد 
ثبت أن عقود الخيارات التي يجري تنفيذها لا تتجاوز (4۲)» أي إن 
(4۸/) من هذه العقود لا يتم تنفيذها. وعليه فإذا تت صورية عقود 
الخيارات ثبت بطلان التعامل بها؛ لأن عقود البيع إنما وضعت شرعا 
لإفادة التمليك؛ فإذا كانت غير مؤدية لذلك -أي التمليك- كانت غير محققة 
لهذا المقتضىء وما خالف مقتضى العقد فهو باطل. 

وقد بين الفقهاء علة عدم صحة العقود الصورية7') وهي: 
١-عدم‏ ثبوت نية البيع والشراء. 
- هي من أنواع الحيلة الممنوعة شرعا. 
"'- فيها مخالفة لقصد الشارع من التكليف. 

ولا يخفى أن أدلة الشرع وقواعده تظاهرت على أن القصود في 
العقود معتبرةء وأنها تؤثر في صحة العقد وفساده» وفي حله وحرمته؛ بل 
إنها تؤثر في الفعل الذي ليس بعقد النية والقصد7). 
خامس): انطواء عقون الخياراث على الغرر: 

الغرر: هو ما خفيت عاقبته كما تقدم ؛ أي ما كان مجهول العاقبة. 
ووجه الغرر في عقود الخيارات هو عدم معرفة حصول العقد من عدمه. 





2.35 الشريف: محمد عبد الغفارء أحكام السوق الماليةء مجلة الفقه الإسلامي» الدورة‎ )١( 
.(/Y) مء عت‎ 

)"( محي ألدين : أحمدء مرجع سابق» ص ۹۹۳. 

(۳) ابن القيم: إعلام الموقعين (55/9). 


.)۲۲/۲۹( ابن تيمية: مجموع الفتاوی‎ )٤( 


oY — 


وإن حدث فلا يدري متى يحدث. والمشتري والبائع في هذا سواء. 
وتفصيل ذلك كما يأتي: 

بالنسبة لمشتري الخيار سواء أكان خيار شراء أم خيار بيع» فإن 
المشتري لا يقدم على ممارستهء إلا إذا تغيرت الأسعار في صالحه» بسأن 
ترتفع الأسعار بالنسبة لمشتري حق الشراءء أو تنخفض بالنسبة لمشتري 
حق البيع؛ وتغير الأسعار في صالحه أمر مجهول له قد يحصل فيمارس 
حقه في الشراء أو البيع» وقد لا يحصل فتذهب عليه فائدة المعقود عليه 
(حق الخيار)؛ لأنه لن يستعمله حينئذء والمعقود عليه إذا خلا من الفائدة 
كان كالمعدوم» وهذا غرر. 

وهكذا الأمر بالنسبة لمحرر الخيار؛ فهو يقدم على إيرام عقد 
الخيار سواء أكان خيار بيع أم خيار شراءء أملً في أن تكون الأسعار 
خلال فترة الخيار في غير صالح المشتريء بحيث لا يمارس المشتري حقه 
في الشراء أو في البيعء ليربح -أي المحرر- حينئذ ثمن الخيار؛ إذ لو 
تغيرت الأسعار في صالح المشتريء فإنه سيمارس حقه في الشراء أو في 
البيع» وسيضطر المحرر -في حالة خيار الشراء إذا لم يكن مالك للأسهم 
مثلا- إلى شرائها من السوق بالسعر المرتفعء ليسلمها إلى المسشتريء 
كما سيضطر -في حالة خيار البيع إذا لم يكن له غرض في الأسهم- إلى 
بيعها في الوق بالسعر المنخفض متكبدا في كلا الحالتين خسارة تذهب 
بثمن الخيار الذي قبضه من المشتري. وهذا الأمر -أي إقدام المشتري 
على ممارسة حقه في الشراء أو البيع- أمر مجهول للمحرر مبني على 
أمر مجهول» وهو تغير الأسعارء قد يقدم المشتري على ممارسة الخيارء 
فلا يحصل للمحرر مقصوده من العقدء وقد لا يقدم على ممارسة الخيارء 
فيحصل للبائع مقصوده. وكل ذلك غرر بالنسبة له7). إذن فالغرر متحقق 
في المعقود عليه أصالة» وعليه يكون الغرر هنا غرراً مؤثرا في صحة 
العقد. 
)١(‏ آل سلمانء مبارك بن سليمان» أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة» ص57١١-‏ 

6+ 
۳ - 


وجه الدلالة صن الدليل: 
الغرر: ما يكون مستور العاقبة/. وعرف كذلك بأنه: الشك في 

وجود المبيع(". وإذا ما عدنا إلى البيانات الشارحة لماهية الخيار (فنيَا) 

وكيفية مزاولتها؛ فإنه يتضح الغرر الذي تنطوي عليه عقود الخيارات؛ 

والذي يتمثل في المعقود عليه. وقد بين الفقهاء أن ضابط الغرر المؤثر هو 

الغرر الكثير في عقود المعاوضات المالية؛ إذا كان في المعقود عليه أصالة 

ولم تدع للعقد حاجة. 
ويمكن بيان الغرر في عقود الخيارات بما يلي 7(: 

-١‏ عدم القدرة على التسليم: سبق وأن تقرر أن عقود الخيارات هي من 
باب بيع الإنسان ما ليس عنده؛ وبيع ما لا يملكه» والعلة عدم القدرة 
على تسليم المبيع» وهذه العلة بيّن الفقهاء أنها من الأمور التي يتحقق 
بها الغرر. 

٠‏ 7- التعاقد على المعدوم: تبين سابقاً أن المعقود عليه في عقود الخيارات: 
ليس موجوداً وقت العقدء فوجوده مجهول في المستقبل؛ بمعنى أنه قد 
يوجد وقد لا يوجد. وعليه فإن انعدام المبيع (المعقود عليه) وقت العقد 
هو صورة من صور الغرر التي تكون على محل العقد. والقاعدة التي 
رآها بعض الفقهاء في بيع المعدوم هي "أن كل معدوم مجهول الوجود 
في المستقبل لا يجوز بيعه". 

"- الغرر الفاحش: لا شك أن الغرر في عقود الخيارات غرر فاحشء 
ويتمثل في حجم الخسارة التي يتحملها الملتزم غير المحددة. 

٤‏ الحاجة لا تدعو لعقود الخيارات: مما تقرر عند الفقهاء أنه يشترط 
لتأثير الغرر في العقد ألا يكون الناس في حاجة إلى ذلك العقدء 
والحاجة هي: أن يصل المرء إلى حالة بحيث إذا لم يتناول الممنوع 





.)۱۹٤/۱۳( السرخسيء المبسوط‎ )١( 
.)٠١19/5( ابن عابدين: رد المحتار على الدر المختار‎ () 
(؟) الضرير: الصديق محمد الأمين» الغرر في العقود وآثاره في التطبيقات المعاصرة, البنك‎ 
۱۹۹۳ الإسلامي للتنمية؛ المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب؛ طا‎ 


داع ى #8 ده 


مء ص ۰۲۷ بتصرف. 


يكون في جهد ومشقة ولكنه لا يهلك7'). ويشترط في الحاجة أن تكون 
متعيّنة» ومعنى تعينها: أن تنسد جميع الطرق المشروعة للوصول إلى 
الغرض» سوى ذلك العقد الذي فيه الغررء وهذا مما لا ينطبق على 
عقود الخيارات. 
من كل ما تقدم يدل دلالة واضحة على أن عقود الخيارات مشتملة 
على الغرر؛ ولذلك فهي غير جائزة لورود النهي عن بيع الغررء والنهي 
يقتضي فساد عقد بيع الغرر(". 
سادسا: انطواء عقود الخيارات على القمار: 
القمار: هو ما يكون فاعله متردداً بين أن يغنم وبين أن يغرم 
والقمار في عقود الخيار يكمن في المعقود عليه» وهو حق المشتري في 
الممارسة ليكسبء ويقابله خسارة الملتزم» أو حق المشتري في عدم 
الممارسة ليخسرء ويقابله كسب الملتزم (محرر الخيار)ء ويتحقق هذا في 
الحالة التي تنتهي فيها الصفقة بالتسوية النقدية التي يكتفي فيها المتعاقدان 
بقبض أو دفع فرق السعرين (سعر التنفيذ وسعر السوق)» سواء أكان 
غرض المتعاقدين المضاربة على فروق الأسعارء أم كان غرضهما 
الاحتياط ضد تقلبات الأسعار؛ وذلك لتردد كل واحد منهما بين الغنم 
والغرم؛ لأن البائع يضارب على الهبوط والمشتري يضارب على 
الصعود. فإذا جاء يوم التصفية» يتقاضى البائع الفرق من المشتري إذا هبط 
السعرء أو يدنع للمشتري الفرق إذا ارتفع السعر. 
هذه العمليات تدخل في القمار الممنوع؛ لأن البائع يضارب على 
هبوط السعر في اليوم المحددء والمشتري يضارب على صعوده» ومن 


0 


)١(‏ السيوطي: جلال الدين؛ الأشباه والنظائرء دار الكتاب العربي» بيروتء لبنان» طاء 
۷ ام» القاعدة الخامسة» ص۷۹٠‏ 

)0( الضرير: الغرر في العقود وآثاره في التطبيقات المعاصرة» ص .٠١‏ 

(۳) البجيرمي: حاشية البجيرمي على شرح منهج الطلاب» المكتبة الإسلامية .)۳۷١/١(‏ 

)٤(‏ الإسلامبولي: العقود المستقبلية ورأي الشريعة الإسلامية» ص۲۷۷. 

)٥(‏ لمزيد من التفصيل انظر: آل سلمان» مبارك بن سليمان» أحكام التعامل في الأسواق المالية 
المعاصرة ص٦٥۱۰‏ . 


— a0 


يصدق توقعه يكسب الفرق. وليس هذا فحسبء بل إن الخيارات تقوم من 
حيث الغالب على المخاطرة والحظ والمقامرة والربح على حساب الآخر؛ 
حيث يكون ربح أحدهما على حساب خسارة الآخرء فمثل هذا يدخل في 
الميسر المحرم» وفي أكل أموال الناس بالباطل7". 
ثم إن خيار شراء العملات وبيعهاء وخيار شراء الأسهم وبيعها شبيه 
بالقمارء ولا فرق بينه وبين المضاربة على فروق الأسعار. 
وتوضيح ذلك بالمثال: اشترى شخص عشرة آلاف دولار بسعر 
الدولار (9) جنيهاً مصرياء واشترى الخيار لمدة ستة أشهر بعشرة آلاف 
جنيه مصرياء وقبل أن تنتهي المدة ارتفع سعر الدولار إلى )٠١(‏ جنيها؛ 
فمارس المشتري حقه في الخيار؛ فحقق الربح الذي كان يرمي إليه» وهذا 
الربح هو خسارة على البائع. على أن الدولار قد يبقى سعره كما هو إلى 
انتهاء مدة الخيار» فيخسر المشتري العشرة آلاف ويربحها البائع؛ ففي هذه 
المعاملة يكون كل واحد من المتعاقدين إما غانماً أو غارماء وهذا ضابط 
القمار المحرم. 
من كل ما تقدم يتبين أن شراء الخيارات وبيعها في جميع صورها 
ليس من البيوع التي أحلها الله تعالى؛ إنما هي عقود تقوم على القمارء بل 
هي صورة من صور ممارسته فيجب الابتعاد عنها(). 
وجه الدلالة من الدليل: 
بالنظر إلى ماهية عقود الخيارات المالية الفنية يتبين أن هذا الدليل له 
وجهته» وذلك لما يلي: 
-١‏ ضابط القمار المحرم هو: أن يكون كل واحد من المتعاقدين إما غانماً 
أو غارماًء وهذا متحقق في غالب عقود الخيارات إن لم يكن كلهاء 
ويظهر هذا عند تنفيذها. 





)۱( هارون: محمد صډري؛ أحكام الأسواق المالية (الأسهم والسندات)» دار النفائس» عمان» 
طةة9 امء ص٤۲۷.‏ 


)0س( القره داغي: على محي الدين» الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي» ص٠۸٠.‏ 
)۳( الضرير: الصديق محمد الأمين؛ الاختيارات» ص۲۷۰ بتصرف. 


ت ب 


؟- في القمار يتوقف كسب طرف أو خسارته على تحقق احتمالية معينة 
يتوقعهاء وهي تحرك سعر مادة الخيار نحو واقع أحد الطرفين. 

*- القمار أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة» هل يحصل له 
عوضه أو لا يحصل؟ كالذي يشتري العبد الآبق» وعقود الخيارات 
تقوم على أخذ أموال الناس مخاطرة؛: هل يحصل له الربح أم لا؟. 

5- يقوم القمار على مخالفة توقعات كل واحد من المقامرين لتوقعات 
الآخرء وعقود الخيارات لا يمكن أن تقوم إلا إذا كانت توقعات كل 
واحد من الطرفين مخالفة لتوقعات الطرف الآخر'. 

سابعا: عقود الخيارات تندرج نحت بيع الكالى بالكالى: 
بيع الكالئ بالكالئ: هو بيع الدين بالدين. 

وصورته: ( أن يشتري بضاعة مؤجلة التسليم بثمن مؤجل التسليم 
كذلك» سواء اتحد الأجلان أو اختلفا) (). 

وهو بيع ممنوع شرعاً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عسن 
بيع الكالئ بالكالئ» والحديث وإن كان ضعيفاًء إلا أن الل امارد 

CSG Gs 

ركو ام ا فإذا حل 

الأجل ولم يجد البائع ما يقضي به دينه يقول للمشتري: بعني هذا الشيء 
لورلحن الخو بزنات لبي فرك ولا بحري بباهدا تقايضن 
ومثال الثاني: (بيع الدين لغير المدين): أن يقول رجل لغيره: بعتك 

التلعة التي لي عند فلان بكذا تدفعها الى بعد شهر0©. لحم ارق ب 

في عقود الخيارات؛ حيث لا يتم في عقود الخيارات دفع الثمن نقداء إنما 

يسجل عليه في كلا النوعين من عقود الخيارات دون أن يكون من قبله 


.٠١514ص آل سلمان: مبارك بن سليمان؛ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرةء‎ )١( 
. السويلم: سامي» عقد الكالئ بالكالئ تدليلا وتعليلاء ص۹‎ (۲) 
سبق ذكر الأدلة.‎ )*( 
.۱۳۳۳ الزحيلي: وهبي مصطفی» السوق المالية ص‎ (5 
5 ت /ا.”‎ 


دفع» بل المعتاد أن ينتظر البائع والمشتري تحسن السوق فيما يعتقد أنه في 
صالحه بيعاً أو شراء للحصول على الربع('. 

وأما الثمن والسلعة المعقود عليه فقد تبين سابقا أن محل العقد في 
عقد الخيار هو حق لشراء أو حق بيع وليس الأوراق المالية أو السلع 
العينيةء وأن هذا الحق المجرد لا يصلح أن يكون محلا للعقد؛ كونه ليس 
مالا ولا حقاً متعلقاً بمال» وهذا يعني غياب المثمن (السلعة) عن محل 
العقد. 

من كل ما تقدم يتبين غياب الثمن والمثمن جميعاء وأنه لا يتم قبض 
واحد منهماء وهذا يحيل العقد إلى بيع دين بدين» وقد نهي عنه. 
وجه الدلالة من الدليل: 

إذا ما نظرنا إلى كيفية مزاولة عقود الخيارات في السوق المالي؛ 
يتضح أن أغلب عمليات عقود الخيارات في البورصة تتم بصورة بيع 
الدين بالدين دون تسليم مادة الخيار (محل العقد - المثمّن) ولا تسليم الثمن. 
وبيع الكالئ بالكالئ: هو (بيع أنشأ دينا وخلا عن القسبض). وإن شئت: 
(مداينة خلت عن القبض)!". 

وعليه وبالنظر إلى كيفية تنفيذ عمليات عقود الخيارات في البورصة» 
نجدها تنشأ ديناً على أحد الطرفين أو كليهما وتخلو من القبض من كلا 
الطرفين» إذن فحقيقة عقود الخيارات هي: دين يثبت في ذمة المدين على 
سبيل المعاوضة دون أن يقبض في مقابله ما ينتفع به. وهذا هو حقيقة عقد 
الكالئ بالكالئ» ومما يزيد هذه النتيجة تأكيدا: اشتمال عقود الخيارات على 
حكم تحريم الكالئ بالكالئ. ويمُكن بيان هذه الحكم على النحو الآتي(: 
- بيع الكالئ مناف لمقاصد التشريع. 
-١‏ المقصود من العقود القبض وذلك لتحقيق الانتفاعء» بينما بيع الكالئ 

بالكالئ المقصود منه هو الضمان والتحوط؛ لذلك فهو مناف لمقصود 


)١(‏ أبو سليمان: عبد الوهاب إبراهيم» فقه المعاملات الحديثةء دار ابن الجوزي» مكة المكرمة» 
طا 5 اهء ا ص۱۲۷ . 


(۲) السويلم: عقد الكالئ بالكالئ تدليلاً وتعليلاً. ص1ء بتصرف. 
(") أنطر: السويلم: عقد الكالئ بالكالئ تدليلاً وتعليلاء ص١٤‏ وبعدها. 


YoA —‏ سد 


العقودء والخيارات كذلك تخلو من القبض ومقصودها الضمان 

والتحوط. 

۳ بيع الكالئ بالكالئ مناف لميزان العدل الشرعي للمعاوضات المتمشل 

بقوله عليه السلام: «الخراج بالضمان76"). ووجه منافاته أن أحد 

الطرفين يضمن للآخر المبدل دون أن يملك حق الانتفاع بالبدل» فهو 

ضمان ومسؤولية لا يقابلها حق الانتفاع؛ وهذا اختلال لميزان العدل 

الشرعي بين الحقوق والالتزامات» وعقود الخيارات هي ضمان طرف 

لآخر دون أن يملك الضامن حق الانتفاع بشي مطلقا. 

من كل ما تقدم يتبين يتبين أن عقود الخيارات هي صورة من صور بيع 
الكالئ بالكالئ» وقد ورد النهي عنه. 
ثامن: منافاة عقود الخيارات لمقاصد التشريع في التبادل: 

عقود الخيارات وإن سميت بيوعاً لكنها في الحقيقة لا تتضمن حكمة 
مشروعية التبادلء ولا تحقق منفعة التبادل التي قصدها الشارع من إباحة 
التبادل» بل على العكس؛ فهي تنطوي على مفاسد اقتصادية تناقض حكمة 
مشروعية التبادل» وليس لها قيمة اقتصادية واضحة للمجتمعات» فالبيع 
شرع لتلبية حاجة الناس» والناس متفاوتون في القدرات وفي الثرواتء 
وحاجة كل منهم لأنواع السلع والخدمات تختلف عن الآخر» وطريق تحقيق 
هذا: التبادل بينهم» فيبذل كل طرف في المبادلة ما يمكنه الاستغناء عنه. 
ليقبض ما تند حاجته إليه فينتفع طرفا المبادلة وتكون المحصلة زيادة 
منفعة الجميع. 

ولتحقيق مصلحة التبادل لابد من القبض ليحصل الانتفاع» وعليه فإذا 
وكات يناري جل ون لفطل » فلن يتمكن أي طرف من أطراف 
التبادل أن ينتفع بالعوضء ومن غير المتصور حينئذ تحقق منافع 
التبادل"'. 





)۱( النسائي: أحمد بن شعيب» السنن الكبرى» دار الكتب العلميةء بيروت»› طا ام 


حديث رقم .)1١41(‏ 
)۲( السويلم: عقد الكالئ بالكالئ تدليلاً وتعليلاء ص58 . 


— «۹ - 


ولذلك قال الفقهاء:« إن المقصود من العقود هو القبض »('؛ إذ 
يتحقق به الانتفاع. ورتبوا على ذلك أن الأصل في البيع أن يكون حاضرا. 
وعقود الخيارات لا يتم فيها لا تسليم ولا تسلم» بل إن نية التسليم والتسلم 
غير موجودة ابتداء عند طرفي التبادلء إنما تباع الأوراق المالية أو السلع 
وتنتقل من يد إلى يد على الورق فقط دون أن يكون لها وجودا)؛ وعليه 
فهي عقود لا تفيد التمليك في الحال» وصيغة العقد غير مؤدية لإحداث 
آثاره وأحكامه التي رتبها الشارع؛ وبهذا تكون منافية لمقاصد التشريع في 
التبادل. 
وجه الدلالة من الدليل: 

مقصد التشريع من التبادل تحقيق منافع العباد التي يقصدونها مسن 
التبادل فيما بينهم» وطريق هذا القبض؛ فبالقبض تتحقق منافع كل واحد من 
طرفي العقدء وهذا يعني أن المنافع ترتبط مع القبض وجودا وعدما؛ بمعنى 
إذا وجد القبض تحققت المنافعء وإذا انتفى القبض انعدمت المنافع؛ وعليه 
فأي عملية تبادل تخلو من القبض لن يتمكن أي من طرفي التبادل من 
الانتفاع بالعوضء ومن غير المتصور حينئذ تحقق المنافع7). 

من خلال ما سبق بيانه لماهيّة عقود الخيارات (الفنيّة) وكيفية 
مزاولتها في الأسواق المالية» والتي تقرر أنها لا يتم فيها لا تسم ولا تسليم 
(أي القبض معدوم) نقول: إنها تنافي حقيقة مقاصد التشريع في التبادل» 
وبما أن قصد الشارع هو المعتبر لا قصد المكلف -بمعنى أن يكون قصد 
المكلف من العمل موافقا لقصد الشارع وألا يكون مناقضا للشريعة وبالتالي 
يكون عمله في المناقضة باطلا0)- فإن عقود الخيارات باطلة؛ لأن ما بني 
على باطل فهو باطل. 

هذه هي جملة ما استدل به المانعون من التعامل فى عقود الخيارات 
بالصورة التي تتم في الأسواق المالية المعاصرة( البورصة ). 





.٠٠٠ص ابن تيمية: أحمد بن عبد الحليم» نظرية العقدء‎ )١( 

(') الشريف: محمد عبد الغفارء أحكام السوق المالية ص1.5١.‏ 
(؟) السويلم: عقد الكالئ بالكالئ تدليلاً وتعليلاء ص48. 

.)٠٠۲/۲( الشاطبي: الموافقات‎ )٤( 


= ۰ ب 


ثانيا: أدلة المجيزين. 
أولا: قياس عقود الخيارات على بيح العربون: 

بيع العربون: أن يشتري الرجل السلعة فيدفع من ثمنها جزءاء ويقول 
للبائع: إذا لم أشتر منك فالدنانير لك. ويعد هذا العقد ملزما في حق البائع؛ 
أما المشتري فهو بالخيار خلال المدة المتفق عليها(). وقد أجاز الحنابلة 
هذا البيع على المشهور عندهم"ء والذي يظهر مما سبق أن بيع العربون 
يشبه خيار الطلب الذي يعطي صاحبه الحق في شراء عدد من الأسهم 
خلال فترة محددةء ولا يختلف عنه إلا فيما يدفعه المشتري في العربونء» 
فهو جزء من الثمن» أما ما يدفع في خيار الشراء فهو مبلغ مستقل» وهو 
ثمن للخيار ذاته. 

ويرى المجيزون إمكانية المواءمة بين الصيغتين من خلال جهة 
مركزية كسلطة السوق أو غرفة المقاصة تتولى عملية إمضاء العقودء 
وبدل أن يدفع المستثمر ثمناً للخيارء يمكن له أن يدفع نسبة مئوية من ذلك 
المبلغ على صفة العربونء فإذا رأى من مصلحته في الوقت المحدد المتفق 
عليه أن يشتري أمضى العقد بالشراءء وإذا رأى العكس تنازل عن 
العربون("؛ وعليه وقياسا على جواز بيع العربون» يمكن القول بجواز 
خيار الشراء (الطلب) إذا خلا من المخالفات الشرعية الأخرى 
مناقشة الدليل: 

تتلخص وجهة نظر المجيزين: بأن بيع العربون فيه خيار بعوض هو 
العربون في حال عدم إمضاء البيعء » فدل ذلك على جواز أخذ العوض 
مقابل الخيار؛ أي إن وجه القياس أن في العقدين خيارا بمقابل(. 

وهذا صحيح فهناك تشابه بين العقدين (بيع العربون في خيار الشرط 
وثمن الخيار الذي يدفعه مشتري الخيار)ء ويتمثل هذا التشابه في أمرين 
هما: 


)1غ( الباجي: أبو الوليد» سليمان بن خلف» المنتقى شرح الموطأء دار الكتاب العربي» بيروته» 
لبنان .)٠١۷١/٤(‏ 
(۲) ابن قدامة: المغني .)٠٠۷/٤(‏ 
)"( القري: نحو سوق مالية إسلامية ص۲۲ بتصرف. 
5( الضرير: الاختيارات» ص٤ .۲٦۱‏ 
YS‏ 


-١‏ الثمن SSS‏ الطلب يشبه بيع العربون الذي 
يدفع للبائع('). | 
-عقد الخيار يعطي المشتري الحق في شراء عدد من الأسهم أو غيرها 

خلال فترة محددة» وفي بيع العربون يكون للمشتري حق إمضاء البيع 

خلال فترة محددة(". 

ولكن بالرغم من هذا الشبه الذي بينهماء إلا أنه شبه ضعيف؛ لأن 
العربون ليس ركنا من أركان عقد خيار الشرط ابتداءء إنما يرد على العقد 
وروداء وعليه فإن هناك فروقات واضحة بين عقود الخيارات وبين بيع 
العربون -وقد سبق بيانها- تمنع إلحاق خيار الطلب ببيع العربونء وبالتالي 
فإن هذا الدليل لا يصلح لأن يكون موضع استدلال على جواز خيار 
الطلب. 
ثانيا: قياس عقود الخيارات على خيار الشرط: 

استدل القائلون بجواز التعامل بعقود الخيارات في الأسواق المالية 
بقياسها على خيار الشرط في الفقه الإسلامي لوجود الشبه بينهما. 

والشبه بين عقد الخيار المالي المعاصر وبين البيع الذي اشترط فيه 
خيار الشرط من جهة أن في عقد الخيار يكون للمشتري الحق في البيع أو 
الشراء خلال فترة محددةء وفي البيع الذي اشترط فيه الخيار يكون لمشترط 
الخيار الحق في إمضاء البيع أو فسخه خلال فتر فترة محددة ووجه 
الاستد لال -حسب رأيهم- أن من حق المضارب فسخ العقد في ميعاد 
التصفية إذا أحس بانقلاب الأسعار قي غير صالحه؛ مقابل أن يدفع تعويضاً 
للطرف الآخرء ولا يرد إليه بحال ويسمّى هذا ب (الشرط البسيط)» وهو 
خوط جح 

قال تعالي: ا ايها الذين آمتّوا أُوقُوا بِالْعُقُود أحلّت لكم بهينتة 
ا ف 
)١(‏ الضرير: الاختیارات» ص4 75. 


(؟) القره داغي: علي محي الدينء > الأسواق المالية في ميزان الفقه الإسلامي» ا ا 
الإسلامي. جدةء عدد۷ ج ام ص ۱۸۳. 


SR ARs 





يريد وقال صلى الله عليه وسلم: «الصلح جائز بين المسلمينء إلا 

صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالا. والمسلمون عند شروطهم؛ إلا شرطاً 
أحل حراماً أو حرم حلالاً74". ولما كان للطرف الآخر : نفس الحق في 
الخيار فإنه يجوز له أن يبيع حقه هذا. 

وعليه يرى أصحاب هذا الرأي أن دفع مشتري الخيار من حق 
الخيار مقابل تخويله حق فسخ العقد خلال مدة الخيار» هو بمثابة خيار 
الشرط في الفقه الإسلامي» وقد أباحته الشريعة الإسلامية. 
مناقشة الدليل: 

إن الشيّه الذي استندوا عليه لإجازة الخيارات الماليةء > لا يصلح دليلاً 
على جواز عقود الخيارات المالية المعاصرة؛ لأنه شبه ضعيف من جهة. 
ومن جهة أخرى وجود فروقات جوهرية بين ماهيّة عقود الخيارات 
المعاصرة وبين خيار الشرط -وقد سبقت الإشارة إليها في هذه الدراسة- 

هي التي يحتكم إليها عند القياس بين العقدينء وقد توصلنا من خلالها إلى 
ن لا يوجد شبه حقيقي بين عقود الخيارات المعاصرة. وبين خيار الشرط 
في الفقه الإسلامي. 

وعليه لا ينبغي الخلط بين خيار الشرط في الفقه الإسلامي وبين 
الخيارات المعاصرة؛ فخيار الشرط لا يباع أولآء كما أنه تبع للعقد الذي تم 
ومتعلق به. أضف إلى ذلك أن تعليق خيار الشرط على قبول المشتريء أو 
قبول البائع بالثمن أمر جائز كونه علق على أمر هو بمقدور مشترطه أن 
يفعلهء بينما في الخيارات المالية لا يجوز هذا التعليق» لأنه ليس في يد 
المشتري أو البائع» وإنما هو أمر احتمالي. 
ثالثا: عقد الخيار شكل من أشكال التأمين التجاري: 

التأمين التجاري: التزام طرف لآخر بتعويض نقديء يدفعه له عند 
تحقق تحقق حادث احتمالي معين في العقدء مقابل ما يدفعه له هذا الأخير من 


¥ سورة المائدة آية رقم‎ )١( 

(۲) الترمذي: أبو عيسى» محمد بن عيسىء سنن الترمذيء مطابع الفجر الحديثة» حمسص» 
سورياء 357:7١مء‏ حديث رقم .)١7175(‏ 

(؟) سليمان: أحمد يوسف» الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلاميةء رأي التشريع 
الإسلامي في مسائل البورصة 455-475. 


0 - 


مبلغ نقدي في صورة 'قبض أو نحوه7". فالتأمين إذن عقد معاوضة يدفع 
الشحصن بو جية مالا تتت يعطل الخسائن أو تعض 'الأخطان: 

وعليه فقد رأى المجيزون للخيارات المالية أن هذا المعنى موجود في 
عقود الخيارات» فالمشتري للخيار يدفع المال ليتجنب الخسائر المحتملة 
بتقلبات الأسعار؛ فهو إذن تأمين ضد الخسائر المتوقعة بتقلبات الأمسعارء 
ومن جهة أخرى يمكن اعتباره كذلك بمثابة عقد حراسة لممتلكاته -أي 
مشتري الخيار- أو ما يدفعه لأمان خطر الطريقء أو هو نوع من 
التضامن لدفع الضرر الذي يصيبه. وعليه فإن عقود الخيارات -حسب 
رأيهم- يصح التعامل بها في أسواق البورصة قياسا على جواز التأمين 
التجاري. 
مناقشة الدليل : 

إن الشبّه بين الخيارات والتأمين الذي استدلوا به على جواز 
الخيارات الماليةء إنما هو دليل على تحريمها -وهذا ما ذهب إليه أحد 
المجيزين!)- وذلك لقوة أدلة تحريم عقد التأمين التجاري» والتي سأجملها 
هنا لأهميتها في الاستدلال على تحريم عقود الخيارات علي أن أفرد لها 
مبحثا بعد ذلك ), 
-١‏ التأمين ربا: ذلك أنه مبادلة نقود بنقود متأخرة عنها فى الأجل زائدة 

عنها في المقدار. وفيه ربا الفضل لزيادة أحد العوضين في الجنس 





)١(‏ بابكر: عثمان أحمدء التأمين التعاوثي.الإسلامي: النظرية والتطبيسقء المعهد الإسلامي 
للبحوث والتدريب» للبنك الإسلامي للتنمية؛ جدةء التطبيقات الاقتصادية الإسلامية 
المعاصرة طط“ م (64۰/۲). 

(۲) يقول القري: هل فيه نوع من أنواع التأمين؟ إن الدافع الحقيقي لشراء الخيار في أسواق 
البورصة هو الرغبة في دفع المخاطرة» وضمان سعر محدد للبيع أو الشراء في المستقبل» 
ومن ثم تفادي الخسارة. ومقابل ذلك يتنازل المستثمر عن مبلغ محدد يمثل ثمن الخيار 
المذكور؛ فكأن الخيار إذن نوع من التأمين» وهو عقد معاوضة يتضمن غررا فاحشاء 
والبيع بهذه الصفة نوع من الميسرء فالبائع إنما يبيعه مخاطرةء ففيه أكل للمال بالباطل؛ 
وهو مفض إلى الظلم والتباغض. قال تعالىي:<ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل4... الآبة/. 
انظر: الأسواق الماليةء ص١١١٠. ss SE‏ لك 

(؟) انظر: بابكر: عثمان أحمدء التأمين التعاوني الإسلامي: النظرية والتطبيق .)٤۸۷/۲(‏ 


= غ4١5‏ ل 


الربوي الواحدء هذا إضافة إلى أنه صرف تأخر فيه قبض أحد 
۲- التأمين غرر: فالتأمين عقد معاوضةء وإذا وقع الغرر في عقود 
المعاوضات أبطلها. والغرر في التأمين ليس يسيرا قطعاء فهو إما من 
الغرر الكثير أو المتوسط والأرجح أنه من الغرر الكثير؛ لأن مسن 
أركان عقد التأمين - التي لا يوجد بدونها - الخطرء والخطر هو 
حادثة محتملة لا تتوقف على إرادة أحد الطرفين» والتأمين لا يجوز إلا 
التأمين ومن الخصائص التي يتميز بهاء وهذا يجعله من الغرر المنهي 
عنه('. 
وفي عقود الخيارات فإن الدافع الحقيقي لشراء الخيار هو الرغبة في 
رفع المخاطرة» وضمان سعر محدد للبيع أو الشراء في المستقبل» ومن 
ثم تفادي الخسارة» ومقابل ذلك يدفع المستثمر مبلغا محددا عن الخيار 
المنكور» فكأن الخيار إذن نوع من التأمين» وهو عندئذ عقد معاوضة 
۳- التأمين قمار لا يقوم إلا على عنصري الخطر والاحتمال؛ فهذان 
العنصران هما المؤثران المقومان للتأمين وللقمار على حد سواءء وهذا 
ما تقوم عليه عقود الخيارات المالية. وفضلا عما سبق ذكره فإن 
الاختلاف الواسع بين الفقهاء المعاصرين حول عقد التأمين التجاري» 
قد حسمه مجمع الفقه الإسلامي بقراره: "إن عقد التأمين التجاري ذا 
القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر 
كثير مفسد للعقد» ولهذا فهو حرام شرعا"". 
وعليه ومن كل ما تقدم فإن قياس الخيارات على التأمين 
التجاري يقتضي أن يكون من مقتضيات التحريم لا من مقتضيات الإباحة 
والجواز. 


)١(‏ انظر: المرجع السابق (489/7) للاطلاع على رأي الضرير. 
(۲) القري: الأسواق الماليةه ص17١٠.‏ 
0( مجمع الفقه الإسلامي» منظمة المؤتمر الإسلاميء جدة» دورة (۱۹۸°/۲)ء قرار رقم ((. 


- 10 - 


رابعا: عقد الخيار هو التزام أو ضمان أو كفالة: 
وجه الاستدلال: جواز أن يكون الالتزام أو الضمان أو الكفالة محلا 
لعقود المعاوضات7)؛ كون محض الالتزام فيه منفعة مقصودة ومصلحة 
مشروعة مشابهة للمنافع التي تبذل في الوديعة والعارية والوكالة؛ ولذلك 
يصح أن يكون محلا للعقد في الضمان والوديعة» كما جاز مبادلته بالمال 

في كثير من الفروع والمسائل والتطبيقات عند الفقهاء(') منها: 

-١‏ جواز أخذ العوض المالي على بعض الالتزامات الجائزة شرعأء ولو 
كان محلها ليس بمالء كأن تدفع المرأة لزوجها مقابل التزامه بعدم 
الزواج عليها. 

۲“ جواز دفع مبلغ من المال من الدائن للمدين» إذا أحضر المدين ضامناً 
أو كفيلا يكفله في سداد دينه؛ فالالتزام في عقد الكفالة مما يصح بذل 
المال في مقابلته(". 

وعليه فقد رأى المجيزون جواز خيار العرض أو الدفع» إذا خلا من 
المخالفات الشرعية الأخرى قياسا على الضمان والكفالة؛ لأن مالك 
الأوراق المالية الذي يدفع العمولة مقابل أن يكون له حق البيع في الفقرة 
المتفق عليهاء يقوم بحماية ممتلكاته من الأوراق المالية بشراء الالتزام من 

الطرف الآخر بضمان هذه الأوراق بشرائها إذا رغب الطرف الآخر. 

مناقشة الدليل: 

إذا سلمنا بجواز أخذ الأجرة على محض الالتزام في الكفالة نقول: إن 
قياس هذا على جواز أخذ العؤض في خيار العرض أو الدفع قياس غير 

مسلم فيه وذلك لما يلي: 

-١‏ إن الذين أجازوا أخذ الأ ة على محض الالتزام اشترطوا في الملتزم 
به -إذا كان من باب المعاوضات- ما يشترط في الثمن والمثمن من 





.١ حطاب: عقود الخيارات من منظور إسلامي» ص؛‎ )١( 

(1) حماد: نزيه؛ جواز أخذ الأجرة على الكفالة ۱۹۹۷م ص١٠١٠‏ . 
(؟) المرجع السابقء ص5١٠١.‏ 

.١©ص حطاب: عقود الخيارات من منظور إسلامي»‎ )٤( 


۱۹ = 


انتفاء الجهل والغررء وأن يكون مقدورا على تسليمهء وهذه العلة 
منتفية في الخيارات.۲- من العلل التي أجازوا عليها أخذ العوض على 
الالتزامء اعتبار أن الالتزام له قيمة مالية في ذاته(),» وهي علة منتفية 
في الخيارات» بدليل أن قيمتها مستمدة من مادة الخيار المذكورة فى 
العقد(), 

- اشترط المجيزون في قياس الخيارات على الالتزام أن تخلو الخيارات 
من المخالفات الشرعية. وهذا منتف من عقود الخيارات؛ فليست خالية 
من المخالفات الشرعية. 

4 - من خلال النظر في نصوص المالكية في جواز أخذ العسوض على 
الالتزامء يتبين أن الملتزم لا يستحق العوض من قبل الملتزم له إلا إذا 
لم يتحقق الملتزم به» كالمرأة التي تدفع لزوجها عوضاً مقابل أن لا 
يتزوج عليهاء فإن الزوج لا يستحق هذا العوض إذا لم يلتزم بعدم 
الزواج» فإن لم يلتزم وتزوج عليها فيرد عليها عوضها. أما في 
عقود الخيارات فإن محرر خيار الدفع يحصل على قيمة الخيار - 
صحيح أنه مقابل التزامه بتنفيذ العقد عندما سيطلب مشتري الخيار 
ذلك منه- لكنه يأخذ ثمن الخيار على كل الحالات سواء رغب مشتري 
الخيار بتنفيذ العقد أم لا؛ بمعنى إذا لم ينفذ المشتري فإنه لا يرجع على 
بائع الخيار بشيء. إذن فقياس خيار الدفع على الالتزام غير سليم لكل 
ما تقددء والله أعلم. 

خامس): قياس عقود الخيارات على البيح على الصفة: 

البيع على الصفة: هو البيع على أساس الإخبار بهيئة المبيع وصفته 
من غير رؤية. وهذا يتضمن بيع المبيع الغائب عن اق العقد» وبييع 


.)775/١( عليش: محمد أحمد» فتح العلي المالك» دار الفكر‎ )١( 

(۲) حماد: نزيه» جواز أخذ E‏ 6 

(۳) الإسلامبولي: العقود المستقبلية ورأي الشريعة الإسلاميةء ص١0.‏ 

.)۲۷۸-۲۷۷/۱( عليش: مرجع سابق‎ )٤( 

(5) العياشي: فدادء البيع على الصفة للعين الغائبة وما يثِتء المعهد الإسلامي للبحوث 
والتدريب»› البنك الإسلامي للتنمية» حدق طا ٠٠‏ ۰م ص۲۲ . 


- ۷ ~- 


الموصوف في الذمة مع تأجيل أحد البديلين أو هما معا")؛ أي إنه يشمل 
بيع المعيّن الغائب» وبيع الموصوف في الذمة. وقد استدل المجيزون لعقود 
الخيارات الماليةء بقياسها على جواز بيع الصفةء وذلك لوجود الشبه بينهما 
من حيث تأجيل البديلين؛ فالمبيع في البيع على الصفة يتعلق بعين موصوفة 
في الذمةء ويكون موجوداً أو يغلب وجوده وقت التسليم» وأنه مملوك أو 
غير مملوك لصاحبه عند التعاقدء وهكذا الحال في عقود الخيارات المالية؛ 
فالمعقود ممكن الوجود عند طلب التسليم. 
مناقشة الدليل: 

إن هذا القياس غير سليم للفرق الشاسع بين البيع على الصفة 
والخيارات؛ وذلك لأن موضوع العقد في بيع الصفة سلعة غير حاضرة في 
مجلس العقد» توصف وصفا كاشفا للجهالة بماهيتهاء ويتم التعاقد على ذلك 
الوصف. ويكون الخيار للمشتري لو لم يطابق الوصف الواقعء؛ أما 
موضوع الخيارات فهو الخيار ذاته» وإمضاء العقد أو فسخه في البيع على 
الصفةء مرتبط بالتوافق بين الوصف والواقع» أما إمضاء تبادل الثمن 
والمثمن في الخيار فليس مرتبطا بسلامة الوصف» بل بالربح الذي يحققه 
صاحب الخيارا" . وعلى فرض التسليم بوجود الشبه بين العقدين» فإن بيع 
الموصوف في الذمة إذا وقع بلفظ البيع مع تأجيل الثمن والمثمن» هو بيع 
الدين بالدين المنهي عنه؛ وأجمع الفقهاء على تحريمه(". وعليه فإن هذا 
الدليل يقتضي تحريم عقود الخيارات المعاصرة. لا إجازتها. 
سادسا: قياس عقود الخيارات على عقد السلم: 

رأى بعض المجيزين أن الشبه بين عقد السلم وعقود الخيارات 
الماليةء من حيث إن عقد السلم عقد يتأخر فيه تسليم المبيع» وأن سعر 
المبيع متفق عليه ابتداء إلى أجل معلوم» دليل على جواز الخيارات المالية: 
فعقود الخيارات تباع بسعر بات أو بسعر معلق على سعر البورصة في 
تصفية محددةء ويكون منها البيع على المكشوف؛ أي يسمح فيها بالبيع لمن 





)1( المرجع السابق» ص۲۲ . 
(؟) السلامي: محمد المختارء الاختیارات» ص *7747. 
(؟) الحطاب: أبو عبد الله محمد بن حمد الغربي: مواهب الجليل لشرح مختصر خليل (5/4). 


-5١م-‎ 


لا يملك السلعة بناء على قدرته على تسليمها حين حلول أجلها نتيجة 

استمرارية السوق('. 

مناقشة الدليل: 
إن هذا القياس للخيارات على بيع السلم غير سليم ويمكن رده من 

عدة وجوه: 

E REE‏ قبض الثمن في مجلس العقدء بينما في 
الخيارات لا ية ترط هذا بها بل لين :فيها قبض لا للشمن ولا اشن 
فكلا البدلين مؤجلان. 

؟- في عقد السلم كلا الطرفين ملزم بتنفيذ العقد حسبما يتفقان» وعليه فلا 
خيار فيه باتفاق الجمهورء أما في الخيارات فلا إلزام إلا للبائع» أما 
المشتري فهو بالخيار. 

٣-عقد‏ الخيار منفصل عن عقد بيع السلعة؛ فهو عقد على حق مجردء وله 
ثمن خاص به» أما السلم فالعقد على السلع والثمن للسلع". 

-٤‏ إن السلم يحقق حاجة صاحب السلعة في التمويل'ء وحاجة المشتري 
في الاستثمار بصورة مباشرةء أما الخيارات فإن وظيفتها في الغالب 
المضاربة على فروق الأسعار ليجني أكبر قدر من الأرباح. 
وغ لل ما ع وخر ترت عن ياب( السام قلا يسع لر 

قياساً عليه. 

سابعا: قياس ثمن الخيار على الهبة المشترطة في عقد البيح: 
استدل بعض المجيزين لعقود الخيارات المالية قياساً على الهبة 

المشروطة في البيع» من حيث إن ثمن الخيار المدفوع لقاء التزام الضرف 


)١(‏ عمر: محمد عبد الحليم» الإطار الشرعي والاقتصادي والمحاسبي لبيع السلم في ضوء 
التطبيق المعاصرء ص١٤‏ . 
(؟) عطية: فياض» سوق الأوراق المالية في ميزان الفقه الإسلامي» ص١٠7"8.‏ 
(۳) القري: محمد عليء الأسواق الماليةء ص١١١٠.‏ 
)٤(‏ عمر: عبد الحليم محمدء الإطار الشرعي والمحاسبي لبيع السلم في ضوء التطبيق 
المعاصرء ص45. 
- ۳۱۹ - 


الآخر بشراء الأسهم» هو بمثابة الهبة المشترطة في عقد البيسع؛ لأن 

المشتري لا حق له في مبلغ المال إلا إذا كان على وجه الهبة '. 

مناقشة الدليل: 
إن تكييف ثمن الخيار على أنه بمثابة الهبة المشترطة في عقد البيعء 

تكييف غير سليم ويمكن رده من عدة وجوه هي: 

-١‏ الهبة هي عقد تبرعء والخيارات عقود معاوضة. 

؟- من شروط صحة الهبة أن يكون الموهوب مما يصح بيعه» وكل ما 
جاز بيعه جازت هبته» وكل ما لا يصح بيعه في الشرع لم تجز 
هبته"ء وفي الخيارات -كما تقرر سابقا- ثمن الخيار هو ثمن للحق 
المجرد الذي اتفق على عدم صحة بيعه. وعليه: في الخيارات لا يوجد 
بيع للأسهم حتى يقال إنه اشترطت فيه الهبة. 

-٣‏ قبض الموهوب شرط من شروط صحة الهبة» سواء أكان شرط 
صحة-كما قال الجمهور-» أم شرط إتمام -كما قال الإمام مالك9)-, 
عقود الخيارات المالية. ر 

الترجيح بين الآراء : 

1 

المالية المعاصرة؛ وأدلة كل منهم؛ ومناقشة أدلتهم» يتبين أن الرأي الراجح 

في حكم عقود الخيارات المالية المعاصرة هو الرأي الأول وهو: تحريم 

التعامل بعقود الخيارات المعاضرة في الأسواق المالية (البورصة بالصورة 

الحالية وتحريم تداولها بيعا وشراء)» وذلك لما يلي: 

أولاً: قوة أدلة المانعين: 
وجاعت هذه القوة من خلال ما يلي: 





)١(‏ عطية: فياض» سوق الأوراق المالية في ميزان الفقه الإسلامي» ص٠6‏ (في معرض رده 
على هذا الرأي). 

(؟) ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (۳۲/۲"). 

(*) المرجع انسابق (۳۳۲/۲). 


سا #8 — 


-١‏ من حيث المصدر: إن معظم الأدلة التي وردت عند المانعين مرجعها 
الكتاب والسنة النبوية والقواعد. الأصولية الشرعية. 

- من حيث دلالتها: جميع الأدلة واضحة الدلالة على تحريم عقود 
الخيارات بصورتها الحالية» وذلك من حيث العلة أو العلل التي تلتقي 
عليها عقود الخيارات المعاصرة بصورتها الحاليةء والأدلة التى ساقها 
المانعون. ١‏ 

ثانياً: ضعف أدلة المجيزين: 
ويتمتل هذا الضعف فيما يلي: 

-١‏ لم تكن الأدلة واضحة الدلالة على جواز عقود الخيارات» إنما هي 
إشارات ضعيفة لا ترقى إلى درجة الاستدلال بها علسى جواز 
الخيارات. 

- جميع الأدلة انطلقت من القياس -صحيح أن القياس مصدر من مصادر 
التشريع باتفاق الجمهور ما عدا الظاهرية- لكن توظيف هذا المصدر 
في الاستدلال على صحة التعامل بعقود الخيارات الحالية لم يكن 
سليماء إنما كان قياساً مع الفارق» وذلك لما يلي: 

أ- أساس القياس هو العلة المشتركة بين الأصل والفرع التي أوجبت 
التساوي في الحكم؛ بمعنى أن تكون متعدية غير مقصورة على موضع 
الحكم الذي عللت به()؛ ولقد تقرر من خلال المناقشة للأدلةء أن العلة 

كانت منافية بين الأدلة التي ساقها المجيزون وبين عقود الخيارات» 
وعليه حدى يكون القياس في موضعه»ء يجب أن تكون علل أدلتهم متوفرة 
في عقود الخيارات» وانتفاء العلة ينفي القياس. 

ب- إذا سلمنا بوجود التشابه في العلل بين الخيارات وتلك الأدلة؛ فإن من 
شروط العلة أن تكون منضبطة؛ أي لا تختلف باختلاف الأشخاص»› 
ولا باختلاف الأحوال» وعليه يجب أن تكون محددة المعنى في كل ما 
يتحقق فيه؛ كالشركة سبب لطلب الشفعةء ولا يناط طلب الشفعة 
بالغرر من المشتري الجديد(". 


)1( أبو زهرة: محمد٬‏ أصول الفقه» إدارة المعارف» ص78 .١‏ 
(۲) المرجع السابق» ص89١.‏ 
55١‏ - 


لذلك يجب أن تكون العلل في الخيارات منضبطة حتى يسصح فيها 
القياس؛ راو وو في و تعلى تيا ا العلة التي أجاز 
في إمضاء الصفقة من عدم الإمضاء لحماية نفسه من الغبن ونحوه- علة 
منضبطةء أما في عقود الخيارات فإن الهدف هو التربّح من خلال 

المضاربة على فروق الأسعار. 

ج- بعض الأدلة التي استدلوا بها هي محل خلاف بين الفقهاء؛ بمعنى أن 
بعضهم أجازها وبعضهم حرمها -كالتأمين التجاري وأخذ الأجرة على 
الكفالة والالتزام-» وحتى الذين أجازوها ما أجازوها إلا بضوابط 

ثالنا: اشتمال عقون الخيارات المالية على المخالفات الشرعية التالية: 

١‏ - الشروط الفاسدة(): 
تشتمل عقود الخيارات على عدد من الشروط التي تعد شروطأ فاسدة 

في مختلف المذاهب الفقهيةء والشرط الفاسد -كما بينه الفقهاء-: هو ما 

كان منافيا لمقتضى العقدء واشتمل على منفعة لأحد المتعاقدين(؟)» وناله 

الغرر والجهالة والقمار بسبب شرط من الشروط التي يشترطها العاقدان. 

؟"-عدم صلاحية محل العقد فيها أن يكون معقودا عليه: 
محل العقد في الخيارات عبارة عن إرادة ومشيئة» ومن شروط 

المعقود عليه: أن يكون مالا متقوما شر کان وینووا عدن ایت 

وقبضبه قيضا احقيقنا: . وهذه العقود إنما هي حق محض يباع ويشترى في 

الأسواق المالية مستقلة عن الأسهم والسندات ونحوها. 

۳- جهالة المثمّن: المثمّن في عقود الخيارات هو المعقود عليه والمقصود 
بجهالة المثمن: عدم تحديد كميته في العقد عند التعاقد. أي الجهالة 





.77١ص محي الدين: أحمدء عمل شركات الاستثمار الإسلامية»‎ )١( 

(۲) البهوتي: : منصور بن يونسء الروض المربع؛ عالم الكتاب؛ بيروت؛ 586١م؛‏ ص4 43. 
)( ابن رشد: المقدمات والممهدات. ص٤٤‏ ه. 

.)١٤٤٥/۲( البهوتي: مرجع سابق‎ )٤( 


ENT Zz 


بمقدار محل العقد؛ حيث لا يعلم الطرفان الكمية التي سيتم تنفيذ العقد 
عليهاء والجهالة بالمثمّن متحققة في العمليات المضاعفة التي يكون 
للمضارب الحق في مضاعفة الكمية التي اشتراها أو باعها وبسعر 
التعاقد. 

؛ - المعقود عليه ليس قابلاً لحكم العقد المخصص له شرعاً: 

لعدم قبول محل العقد لحكم العقد شرعاً أسباب هي: 

أ- انتفاء القبض: وقد تقرر أن عمليات الخيار لا ثمن فيها ولا سلعة ولا 
تسليم ولا تسلم. 

ب- انتفاء مالية المعقود عليه: بمعنى أن المعقود عليه ليس مالاً متقوماً. 
وفي الخيارات المعقو. عليه هو حق معنوي مجرد لشراء أو بيع. 

ج- انتفاء الملكية: بمعنى أن المعقود عليه يجب أن يكون مملوكاً للبائع عند 
التعاقد» إلا ما استثنى في بعض العقود كالسلم» وعقود الخيارات لا 
تمليك فيها ولا تملك لمادة الخيار من قبل المضاربين عند التعاقد. 

د- انتفاء القدرة على تسليم المعقود عليه: وفي عقود الخيارات المعقود 
عليه عند التعاقد معدوم» وخاصة في البيع على المكشوف. 

ه- عقود الخيارات حيلة ربوية: 

المراد بالحيل إذا قصد بها المكلف غاية محرمة تبطل أحكام الشرع 
وتناقض قدمده'('). وصورتها: أن يبحث المضارب عن ممول يخرجه من 

ورطته؛ وهي الخسارة التي سيتحملها نتيجة تغير الأسعار في غير صالحه؛ 

مقابل زيادة يدفعها له» وتسمى هذه: (زيادة بالمرابحة)؛ أي تأجيل 

المرابحة» وهي قرض ربوي مقابل التأجيل. 

من كل ما تقدم يرى الباحث رجحان الرأي الأول وهو: تحريم 
التعامل بعقود الخيارات بصورتها الحالية التي يتعامل بها في الأسواق 

المالية. والله تعالى أعلم. 


)١(‏ الدريني: نشأت» التراضي في عقود المبادلات المالية» دار الشروق؛» جدة ط؟ة؟ ا 
ص77. : 


۳ - 


كيقية تصحيح عقود الخيارات: 

-١‏ ضرورة تغيير المستثمرين أغراضهم من الخيارات من المجازقة 
والحصول على قروق الأسعارء إلى الأغراض المقصودة شرعا من 
العقود الشرعيةء المتمثلة يالتملك القعلي للاسترياح مع تحمل الضمان. 

؟- استيعاد تداول عقود الخيارات من الأسواق المالية الإسلامية» 
واستيدافها بالصيغ الشرعية التالية: تنفيذ الصفقة يصورة بيع العريون 
مع خيار الشرط أو تتفيذها ياستخدام العقود المستقيلية. 

المطنب الرابج 
حكم تصوية عقود الاختيارات في الفقه الإسلامي 
تتم تسوية عقود الخيارات - كما سيق- بأحد أمرين :- 
الأمر الأول : تسوية العقد بالتسليم والتسلم ‏ 
الأمر الثقني : تسوية العقد تسوية تقدية . 
وبيان الحكم قي هذين الأمرين من التسوية قيما يأتي : 
قد تتم تسوية العقد بين المتعاقدين بتسليم المعقود عليه من سهم أو 
سلع أو عملات من قبل الباتع ( وهو محرر الاختيار في حالة اختيار 
الشراء ء ومشتري الاختيار في حالة اختيار البيع ) وتسليم الثمن من قبل 
المشتري ٠.‏ | 
وهذا يحصل عندما يقررأمشتري الاختيار تتفيذ العقد » وذلك بشراء 
الشيء محل الاختيار من أسهم أو غيرها في حالة لختيار الشراء ٠‏ أو بيعه 
في حالة اختيار البيع » وهو الأمر الذي لا يقدم عليه مشتري الاختيار إلا 
إذا صدق توقعه » وذلك بارتفاع الأسعار قي الحالة الأولى » وانخقاضها 
والحكم في هذا النوع من التسوية ينبني على حكم إيرام هذا العقد ء 
ذلك أنه عقد جديد منقصل عن عقد الاختيار » كما سبق توضيحه . 


- YE ¬- 


والذي يظهر لي بطلان هذا العقد ؛ وذلك لأن عقد الاختيار عقد 
الحو وا a‏ وجي قبا ورد فج كال بن رحد وكيك اندي كلدت 
العلماء على أن البيوع الفاسدة إذا وقعت »> ولم تة تفت بإحداث عقد فيها » أو 
نماء » أو نقصان ٠‏ أو حوالة سوق » أن حكمها الرد » أعني أن يرد البائع 
الثمن » والمشتري المثمون » (. 

وفسخ عقد الاختيار يكون برد الثمن الذي قبضه المحرر من مشتري 
الاختيار > وعدم إيرام عقد آخر بناء عليه > فيكون العقد الجديد باطلا ء 
لأنه مبني على عقد باطل › والمبني على الباطل باطل . 

يوضح ذلك عند إيرام العقد بالأسعار المنصوص عليها في عقد 
الاختيار ما كان ليتم لولا ما يتضمنه عقد الاختيار من إلزام محرر 
الاختيار بتنفيذه » ولذا لو قاما بفسخ عقد الاختيار > وإبرام العقد الجديد 
على الأسهم أو غيرها » طواعية واختيارا » من غير التزام لعقد الاختيار 
كان ذلك جائزا ٠‏ إذا تم بشروطه المعتبرة شرعا › لكن تصور ذلك فيه 
بعد إذ لا يعقل أن يقدم محرر الاختيار على إبرام العقد بنفس الأسعار 
المتفق عليها » مع أنه يمكنه أن يشتري من السوق بأقل من السعر المتفق 
عليه ٠‏ أو يبيع بأكثر منه . 

وبناء على ذلك تكون التسوية بتسليم المعقود عليه من أسهم › أو 
سلع؛ أو عملات ٠‏ وتسلم ثمنها غير جائزة › وذلك لبطلان عقد البييع 
الجديدء فالواجب حينئذ هو فسخ العقد » وعدم التسليم والتسلم بناء عليه 
والله وأعلم . 
ثانيا : حكم التسوية النقدية لعقود الخيارات : 

حقيقة التسوية النقدية أن مشتري اختيار الشراء » عندما تتحقق 
توقعاته فترتفع الأسعار › يقوم بتنفيذ العقد » وذلك بأن يقوم بالشراء الفعلي 
للشيء محل الاختيار من أسهم أو غيرها ٠‏ ولكنه بدل أن يتسلم ما اشتراه 


» بدائع الصنائع‎ ٠ الكاساني‎ » ١ بداية المجتهد ونهاية المقتصد › ج؟55/1‎ ١ ابن رشد الحفيد‎ )١( 

ج57/4مه ٠‏ المرغيناني » الهداية » هه وما بعدها › النووي »> روضة الطالبين 6 

ج ۷/۳ » الفندلاوي » تهذيب المسالك في نصرة مذهب مالك > ۲۹۱1/6 > الكشناوي › 
00 المدارك » ج؟85/7 » السامري › المستو عب > ج/111 . 


اها" - 


فعلا من البائع يطلب منه أن يدقع له الفرق بين سعر الشراء - وهو سعر 
التنفيذ - وبين السعر في السوق › فكأنه باع عليه ما اشتراه منه بثمن أكثر 
من الثمن الذي اشتراه به منه » فيكون كل واحد منهما مدينا للآخر بالثمن › 
فتحصل المقاصة بين الدينين » فيسقط من الأكثر منهما قدر الأقل › 
ويقبض صاحب الدين الأكثر - وهو مشتري الاختيار - الفرق . 

هذا فى حالة اختيار الشراء » وكذلك الحالة بالنسبة لاختيار البيع › إذ 
حقيقة التسوية النقدية فيه أن مشتري اختيار البيع عندما تتحقق توقعاته 
فتنخفض الأسعار يقوم بتنفيذ العقد » وذلك بأن يقوم بالبيع الفعلي للشيء 
محل الاختيار من أسهم أو غيرها ٠‏ ولكنه بدل أن يسلم ما باعه فعلا إلسى 
المشتري يطلب منه أن يدفع له الفرق بين سعر البيع - وهو سعر التنفيذ - 
وبين سعر السوق » فكأنه اشتري منه ما باعه إياه بثمن أقل من الثمن الذي 
باع به » فيكون كل واحد منهما مدينا للآخر بالثمن » تحصل المقاصة بين 
الدينين » فيسقط من الأكثر منهما قدر الأقل » ويقبض صاحب الدين 
الأكثر- وهو مشتري الاختيار - الفرق . 

فتضمنت التسوية النقدية ثلاثة أمور : 

الأول : إبرام عقد البيع أو الشراء بناء على عقد الاختيار » وقد سبق 
بطلان ذلك تقريبا . 

الثاني : بيع ما اشتراه قبل قبضه على البائع نفسه » وهو جائزء فلا 
يكون في التسوية النقدية مأخذ من هذه الجهة . 

الثالث : اشترط التسوية النقدية في عقد الاختيار » وذلك شرط باطلء 
في عقد باطل » لما سبق ذكره من اشتمال عقد الاختيار على القمار في 
الحالة التي تنتهي بالتسوية النقدية('. 
التسوية النقدية وبيع العيفة : 

إذا باع شخص آخر سلعة بثمن مؤجل » ثم اشتراها منه بثمن حال 
أقل منه » حرم ذلك عند الحنفية ءوالمالكية »والحنابلة » خلافا للشافعية ؛ ما 


. ٠١۸١ص د/ مبارك بن سليمان . أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة ؛‎ )١( 
~١ ~- 


لم يكن ذلك مشروطا في العقد » فيحرم عند الشافعية أيضا » وهذه الصورة 
هي المشهورة ببيع العينة عند أهل العلم (. ْ 
2-03 وأدخل الحنفية » والحنابلة في العينة المحرمة ما إذا باع السلعة بثمن 
حال › ثم عاد فاشتراها من المشتري نفسه قبل أن يقبض الثمن › بثمن حال 
أقل منه ء ولم أجد للمالكية نصا صريحا في هذه المسألة . 

قال في الهداية : « ومن اشترى جارية بألف درهم حالة أو نسيئة » 
فقبضها » ثم باعها من البائع بخمسمائة قبل أن ينقد الثمن الأول ٠‏ لا يجوز 
البيع الثاني » 9). : 

وقال في باب العناية : « ولا يجوز شراء البائع لنفسه أو لغيره من 
المشتري أو من وكيله › أو من وارثه » ما باع بثمن حال أو مؤجل ٠‏ 
بنفسه أو بوكيله › بأقل مما باع » قبل نقد ثمنه الأول»". 

وقال في الإنصاف : « من مسائل العينة : لو باعه بثمن لم يقبضه › 
ذكره القاضي وأصحابه › وهو ظاهر كلام الإمام أحمد › ثم اشتراه بأقفل 
مما باعه نقدا » أو غير نقد - على الخلاف المتقدم - لم يصح » (). 

وقال في منتهى الإرادات : « ومن باع شيئا بثمن نسيئة › أو لم 
يقبض »۰ حرم وبطل شراؤه له من مشتريه › ينقد من جنس الأول أقل منهء 
ولو نسيئة » 0. 

فبناء على ذلك تكون التسوية النقدية في حال اختيار البيع من صور 
بيع العينة » وذلك أن حقيقة التسوية النقدية في حالة اختيار البيع - كما 
سبق - أم مشتري الاختيار يقوم ببيع الأسهم أو السلعة بثمن حال » ثم قبل 
أن يقبض يقوم بشرائها من المشتري نفسه » وهو المحرر ٠‏ بثمن أقل . 


. تقدم حكم بيع العينة‎ )١( 

2) 5517-0١1١ ( أبو الحسن علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الرشداني المرغيناني‎ )١( 
. )ء المبسوط‎ ١84 -١۴۲ ( الهداية شرح البدفية » ج75/7/, ء محمد بن الحسن الشيباني‎ 
. تحقيق : أبو الوفا الأفغاتي » جه/5؟”‎ ٠» إدارة القرآن وللعلوم الإسلامية » كراتشي‎ 

(؟) أبو الحسن الهروي ٠»‏ فتح باب الهداية بشرح النقاية » دار الأرقم » بيروت ٠‏ لبنان » طا › 
16اآاماء تحقيق : محمد نزار تميم » هيثم نزار تميم » ج؟/7”"9 . 

)5( القاضي المرداوي »> الإنصاف » 7 : 

)2( الشيخ مصور البهوتي › شرح منتهى الإرادات › ج؟/5؟ » كشاف القناع » ج85/7١‏ 1 


- VY - 


لكن بناء على ما سبق ترجيحه من أنه إذا لم يقبض البائع في العقد 
الثاني ( المشتري في العقد الأول ) الثمن › وإنما حصلت المقاصة بين 
الدينين » فإن ذلك لا يكون من العينة المحرمة » كما هو مذهب المالكية › 
فإن التسوية النقدية - وإن كانت محرمة - لا تكون من العينة » لعدم وجود 
محذور الربا » على ما سبق توضيحه عند الكلام » عن التسوية النقدية في 
العقود المستقبلة . 

هذا بالنسبة لاختيار البيع ٠‏ أما بالنسبة لاختيار الشراء فإن العينة لا 
تصدق عليه أصلا ١‏ وذلك العينة - كم ذكر - هي أن يبيع سلعة بثمن 
مؤجل » ثم يعود فيشتريها بثمن أقل منه نقدا » وفي حالة اختيار الشراء 
يقوم محرر الاختيار ببيع الأسهم أو السلعة بثمن حال » ثم قبل أن يقسبض 
. الثمن يقوم بشرائها من المشتري نفسه » وهو مشتري الاختيار › بثمن:أكثر 
منه » وهذا لا يدخل في العينة كما نص على ذلك أهل العلم . 

كما لا يصدق على هذه الحالة ما يعرف بعكس مسألة العينة » وهي 
( أن يبيع السلعة أولا بنقد يقبضه » ثم يشتريها بأكثر من الأول من جنسه ؛ 
نسيئة » أو لم يقبض ) ء وهي غير جائزة في المذهب عند الحنابلة 7 , 
وأجازها المالكية إذا لم يكن المتعاملون بها من أهل العينة ‏ » وهو راوية 
عن الإمام أحمد - رحمه الله - إذا لم تكن حيلة على الربا. 

وذلك أن من شروط هذه المسألة - حتى تكون محرمة - أن يكون 
العقد الثاني بعد قبض الثمن في العقد الأول ٠‏ كما نص عليه أهل العلم ٠‏ 
وكما هو واضح من التعريف السابق . 

وفي التسوية النقدية يتم ألعقد الثاني قبل قبض الثمن في ''عقد الأول › 
بل ليس هناك قبض أصلا » إلا لفرق الثمن » وذلك بعد إدرام العقد الثاني . 


)١(‏ الكمال بن الهمام » فتح القدير » ج58/5 ء القاضي عبد الوهاب › المعونة علسى مذهب 
عالم المدينة » ج78/7 ٠‏ شمس الدين ابن قدامة » الشرح الكبير » ج١١/557١1‏ . 

(؟) الشيخ منصور البهوتي > شرح منتهى الإرادات » ج؟/5 ٠ 7١‏ كشاف القناع » ج ٤/٣‏ ١؟‏ . 

(؟) عبيد الله بن الحسين بن الجلاب » التفريع » دار الغرب الإسلامي : بيروت لبنان ٠‏ طا › 
۸ :ء: تحقيق : د/ حسين سالم الدهماني » ج154/7 »+ أبن رشد الجد › 
المقدمات الممهدات » ج؟/5؟ .. 

3 حاشية عثمان النجدي على منتهى الإرادات 8 ج/۲۸۱‎ )٤( 


جد يفي ا 


وبناء على ذلك » فإنه لا يصح ما ذكره بعض الباحثين من دخول 
عقد اختيار الشراء في بيع العينة » حيث يقول : « عندما يحين تاريخ 
التنفيذ » وتتحقق توقعات المضارب بالشراء » وترتفع قيمة الأصل في 
السوق عن سعر التنفيذ المتفق عليه يتوجه مباشرة إلى السمسار المحرر» 
الذي اشترى له عقد الاختيار » ويطلب منه التسوية النقدية للعقد » بمعنى 
أنه ليس له حاجة في الأصل . وليكن أسهما مثلا » وفي هذه الحالة يقوم 
محرر الاختيار بدفع فرق السعر ليحقق المضارب أرباحا صافيا بعد خصم 
قيمة العلاوة أو المكافأة التي سبق له أن أخذها محرر الاختيار . وكأن 
محرر الاختيار هنا قام بشراء ما سبق له بيعه بسعر أقل من السعر الذي 
دفعه عند التسوية النقدية » وبذلك يدخل هذا التعامل في بيع العينة المنهسي 
عنه شرعا ء والمحرم عند جمهور الفقهاء ) (. 

وما ذكره هنا غير مسلم » لما ذكرته من أن العينة إنما تتحقق في 
حالة اختيار البيع » أو في حالة اختيار الشراء فلا يكون العقد من قبيل بيع 
العينة » ذلك أن في بيع العينة يبيع بثمن » ثم يشتري بثمن أقل منه » وفي 
حالة اختيار الشراء يبيع محرر الاختيار بثمن » ثم يشتري بثمن أكثر منه » 
ولهذا هو يدفع الفرق للمضارب بالشراء » كما قال الباحث : ( وكأن 
محرر الاختيار هنا قام بشراء ما سبق له بيعه بسعر أقل من السعر الذي 
دفعه عند التسوية النقدية ) فهو غير صحيح ؛لأنه ذكر أنه يشتري بسعر 
أقل ٠‏ إلا أن يكون قوله - :( بسعر أقل ) متعلق بقوله : ( ما سبق له بيعه) 
يعني أن يشتري بسعر أكثر ما سبق له بيعه بسعر أقل » فإن كان يريد هذا 
المعنى فهو صحيح - وإن كانت العبارة ملبسة - لكن ذلك لا يكون عينة - 
كما قلت - لأنه اشترى بأكثر مما باع › والعينة لا تكون إلا بأن يشتري 
بأقل(". 


)١(‏ د/ عبد الحميد محمود البعلي › المشتقات المالية في الممارسات العملية وفي الرؤية 
الشرعية » مجلة الاقتصاد الإسلامي › العدد ( ۲۳۲ ) »رجب 1477ه / أكتوبر 
۰م > ص٤٤‏ . 

(۲) ذكر المالكية من #لصور المحرمة أن يبيع سلعة بثمن إلى أجل ٠»‏ ثم يشتريها من المشتري 
بثمن أكثر منه إلى يعد من ذلك الأجل . يراجع / ابن الجلاب › التفريع ›» ج۲/١۴١٠‏ › 
الحطاب . مواهب للجليل ء ج774/1 » ابن جزي › القوانين الفقهية » ص۸٦۲‏ . 


- ۲۲۹ - 


على أنه لا ينبغي أن يفهم من تقرير ذلك جواز التسوية النقدية ؛ لأن 
نفي أحد المعاني المقتضية للتحريم لا يلزم منه نفي بقية المعاني » وقد 
سبق بيان عدم الجواز قريبا » لكن لا من جهة العينة » بل لأمور أخرى 
اقتضت المنع ٠»‏ والله أعلم . 
اعتراض والجواب عضه: 

قد يقول قائل ما الذي يمنع من أخذ العوض مقابل إعطاء حق البيع 
أو حق الشراء ؟ وكون هذا الحق ليس من جنس الحقوق التي ذكر الفقهاء 
أنه يجوز أخذ العوض عليها لا يدل على هذا الحق لا يجوز أخذ العسوض 
عليه » فإن القول بجواز أخذ العوض عليه ليس مبنيا على تلك الحفوق 
المذكورة بعينها » وإنما ذلك مبني على أن الحقوق من حيث الأصل تقبل 
المعاوضة عليها » إذ الأصل في المعاملات الحل » والحق من حيث هو 
حق لا يوجد ما يمنع من المعاوضة عليه › ولذلك ذكر الفقهاء حقوقا يجوز 
أخذ العوض عنها » وحقوقا لا يجوز أخذ العوض عنها » وإنما منعوا أخذ 
العوض في بعضها لمعنى معين » لا لأن الحق من حيث هو حق لا يجوز 
أخذ العوض عليه » وعليه فيجوز بيع حق الاختيار > بناء على أن الأصل 
في المعاملات الحل » » مع عدم وجود معنى في هذا الحق يمنع بيعه ونقله 
من شخص لآخر . 

والجواب عن ذلك أن قاعدة الشريعة المقررة : عدم جوا أكل مال 
الغير بالباطل » لقوله الله عز وجل : يا يها الذين 25-0 
واكم بَينَكُمْ بالطل إا أن تكون تجارَةً عن تراض متكم 4 . وأ 
المال مقابل إعطاء حق الاختيار من أكل المال بالباطل ES‏ 
ولا متعلقا بمال › كما أن هذا الحق لا نفع لمشتريه إلا باستعماله » وهو 
أمر يتوقف على تغير الأسعار في صالحه › فإذا لم تتغير السعار في 
صالحه » لم يستعمله » وذهب عليه ما بذل من مال بلا مقابل › فكان في 
ذلك أكلا للمال بالباطل من هذ! الوجه أيضا › « نهى النبي صلى يلإ عن 
بيع الثمار قبل بدو صلاحها» ء معللا ذلك بقوله: « أرأيت إذا منع الله 


. )79( سورة النساء ء من الآية رقم‎ )١( 


SNE 


الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه 4 . فيقول هنا أرأيت إن لم تتغير 
الأسعار في صالح المشتري - وهو أمر متوقع »بل إن بائع الحق إنما 
باعه رجاء ذلك الأمر - فبم يأخذ مال أخيه بغير حق ؟ .فتبين من ذلك 
وجود معنى يمنع بيع حق الاختيار » وهو ما يتضمنه من أكل المال 
بالباطل . 

وقد يقول قائل بجواز أخذ الثمن مقابل الاختيار ٠‏ قياسا على بيع 
العربون » فإن المشتري إذا دفع العربون كان بالخيار بين إمضاء البيع أو 
فسخه . فدل على جواز أخذ العوض مقابل الخيار . 

والجواب عن ذلك - على القول بجواز بيع العربون - أن العربون 
ليس ثمنا للخيار ٠‏ لأنه لو كان ذلك » لاستحقه البائع سواء أمضي المشتري 
البيع أو فسخه ٠‏ وهو إنما يستحقه إذا فسخ المشتري البيع › أما إن أمضاء 
احتسب به من الثمن ٠‏ فدل على أنه ليس مقابل الخيار › وإذا كان الأمر 
كذلك بطل القياس (". 


)١(‏ الإمام محمد بن إسماعيل البخاريء صحيح البخاري › كتاب البيوع ٠‏ باب إذا باع الثمار 
قبل بدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع » ص ١٠؛‏ › رقم 5١94(‏ )ء الإمام 
مسلم بن الحجاج» صحيح مسلم > كتاب المساقاة ٠‏ باب وضع الجوائح > ص 1١96‏ ارقم 
١٠664(‏ ) . 

. ٠١۸١ص‎ » د / مبارك بن سليمان › أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة‎ )١( 


مم 


TY = 


الباب الثاني 
المعاملات والحقود الأجلة والمستقبلية 
وموفف الفقه الإسلامي منها 


قبل أن ألج في مسألة البيوع الآجلة وجب التتبيه إلى أن ثتمة خطاً 
شائع لم يسلم منه المشتغلون بأعمال الوساطة المالية والبورصات ٠‏ أو 
العاملون في مجال التمويل والاستثمار ٠‏ منشأ هذ! الخطأ هو الخلط بين 
البيع الآجل بمدلوله الاقتصادي والذي يعد السمة الرئيسية للتعامل في 
أسواق العقود الآجلة والمستقبلية » والبيع إلى أجل أو المؤجل في الفقه 
الإسلامي» والذي اصطلح عليه أيضا ببيع النسيتة . وذلك أن البيع الأول 
بمدلوله الاقتصادي يتم فيه تأجيل الثمن والمثمن › ولا يترتب عليه بالتالي 
تسليم ولا تسلم » ولا تمليك حقيقي ولا تملك › بينما ينصب التأجيل في 
البيع إلى أجل وهو بيع النسيئة على الثمن دون المثمن . 

لذا ستكون الدراسة من خلال هذا الباب تشتما على فصلين: 
الفصل الأول: ماهية للمعاملات والعقود الاجلة والمستقيلية في الاقتصاد 


المعاصر. 
الفصل الثاني: موقف الفقه الإسلامي من المعاملات والعقود الآجلة 
والمستقبلة وأحكامها الفقهية. 


ساد 


84 


الفصل الأول 
ماهية المعاملات والعقود الآجلة 
والمستقبلة ني الاقتصاد المعاصر 


تصهيد وتقسمم : 

تناولت في الفصل التمهيدي أنواع عقود المشتقات المالية» وكان من 
ضمن ما تناولته العقود الآجلة والمستقبلية» وقمت بتعريف موجز لكل 
منهماء وقلت بأن العقود الآجلة والمستقبلية متشابهة في المعني والمضمون› 
إلا أنه يوجد بينهما بعض الفوارق 'ء وأرجأت هذا البيان إلى الباب 
الثاني» وعليه سيتم تقسيم هذا الفصل إلى المباحث التالية: 
المبحث الأول :ماهية المعاملات والعقود الآجلة والمستقبلية. 
المبحث الثاني : أنواع العقود المستقبلية وأغراض المتعاملين بها . 
المبحث الثالث : تصفية وتسوية العقود المستقبلية وضمانات تنفيذها. 


)١(‏ يراجع ص ۳< من هذا البحث. 
o -‏ - 


المبحث الاول 
مايه المعاملات والعقود الآجلة والمستقبلية 
المطلب الأول 
ماهية المعاملات الآجلة وأغراض المتعاملين بها 
الفرع الأول 
ماهية المعاملات الآجلة 
أولا : المعاملات الآجلة هي نوع من المعاملات التي تجرى في 
بورصات الأوراق المالية » وهى عقود بيع » يتفق فيها على نوع الأوراق 
المالية محل الصفقة » وعددها » وثمنها » عند إبرام العقد » على أن يتم 
تسليم الأوراق المباعة وتسليم الثمن في تاريخ لاحق»› يسمى يوم 
التصفية('. ش 
ومن هنا فقد عرفت المعاملات الآجلة بعدة تعريفات منها: 
-١‏ ( عمليات تنعقد في الحال » ولكن يتراخى تنفيذها لتاريخ تال » وهو ما 
يعرف بيوم التصفية) 5 
؟- ( العمليات التي يتفق فيها الطرفان على تأجيل التسليم ودفع الثمن إلى 
يوم معين » يسمى بيوم التصفية ) ° . 
۳- ( العمليات التي تسوى بعد أجل معين ٠»‏ يتفق عليه عند عقد العملية). 


)١(‏ د/ مزاد كاظم ٠‏ البورصة وأفضل الطرق في نجاح الاستثمارات المالية › مطبعة 
كرستاتوماش وشرکاه » مصر ع ط۲ عسنة ۱۹۹۷م »ص ٠١7”‏ » صادق حنين باشا ٠‏ 
بحوث في أعمال البورصات ٠»‏ مجلة القانون والاقتصاد › 1511م صل 25604 
بورصات الأوراق المالية » اتحاد المصارف العربية .15955١م.‏ ص 35 ء د/ ليلسى 
شحاتةء إدارة المنشآت المالية » ط -۱۹۸٩‏ ۹۸۷١م‏ »ص 4١‏ . 

(؟) د/ عبد الفضيل محمد أحمد ٠‏ بورصات الأوراق المالية »مكتبة الجلاء الجديدة ء 
المنصورة؛ صل هل . 

(۳) د/ حسن لبيب ٠‏ د/ عيسى عبده » د/ سامي وهبة ٠‏ البورصات المطبعة الأميرية . 
بالقاهرة » ط سنة ۷٤۱۹م‏ » صل ۲۷ . 

. 27 د/ سامي وهبة غالي › البورصات وتجارة القطنءط۲ › سنة ۹٤1۹ء :س‎ )٤( 


- ۳۹ - 


ويمكن تعريفها تعريفا مختصرا بأنها :( بيع أوراق مالية مؤجلة › 
بثمن مؤجل) . ` 
وبهذا تختلف المعاملات الآجلة عن البيع بأجل ٠‏ وهو البيع الذي 
يحصل فيه تسليم الأوراق وقت العقد ٠‏ وتأجيل دفع الثمن إلى أجل أو آجال 
محددة ) () 0 
ثانيا : تصفية العقود في المعاملات الآجلة 
-١‏ المراد بالتصفية : 
يراد بالتصفية في المعاملات الآجلة » في اصطلاح المتعاملين في 
البورصة : تنفيذ العقد › بتسليم الأوراق المالية المباعة من قبل البائع » 
وتسليم ثمنها من قبل المشتري ٠‏ أو إبرام عقد آخر على عكس العقد 
الأولء بحيث يحل العاقد الجديد محل العاقد الأول في تنفيذه . 
۲- صور التصفية : 
تأخذ تصفية العقد في يوم التصفية إحدى ثلاث صور ( . 
الصورة الأولى : تصفية العقد بتسليم وتسلم الأوراق المالية : 
أي تسليم الأوراق من قبل البائع » وتسلمها من قبل المشتري . 
وهذا أمر نادر . 
الصورة الثانية : تصفية العقد بإبرام عقد آخر على عكس العقد الأول : 
وبيان ذلك فيما يأتي : 
أ- بالنسبة للبائع :أن يبيع شخص أوراقا مالية إلى أجل » ثم عند حلول 
الأجل يشتري أوراقا مالية من جنس الأوراق التي باعها شراء حالا 


)١(‏ د/ صادق حنين باشا » بحوث في أعمال البورصات » مجلة القانون والاقتصاد » ص 
٥‏ د/ عبد الفضيل محمد > بورصات الأوراق المالية » صل ۷۷ “د/ سمير رضوان › 
أسواق الأوراق المالية ‏ ص ۳۲ . 

(؟) د/ مليكة عريان › البورصة › ص ۲۳ ۲٤١‏ > جول خلاط › بورصة العقود في مصر . 
ص ٠ ١٠١‏ وينظر : حسين تيمور بك › البورصة وتجارة القطن . صل ۸۳ . صادق 
حنين باشاء بحوث في أعمال البورصات » مجلة القانون والاقتصاد › العدد الخامس ٠‏ 
السنة الثامنة » ۱۳١۷‏ / ۱۹۴۳۸ ء صل 5355 . 


- FY -— 


بسعر يوم التصفية ٠‏ وحينئذ لا يبقى ملتزما بتسليم الأوراق التي باعها 
أولا » ذلك أنه بمجرد أن يشتري الأوراق يخرج من السوق › ويقال عنه 
إنه قد صفى مركزه نهائيا » ويكون الأمر كما لو أن البائع الثاني حل 
محله أمام المشتري الأول . 

ب- وهذا يحصل إذا لم يكن في نية البائع أصلا أن يسلم الأوراق التي 
باعها » وإنما غرضه أن يستفيد من فروق الأسعار عند انخفاضها › 
بحيث يقبض السمسار الفرق بين السعر المرتفع الذي باع به الأوراق 
( وهو السعر المتفق عليه ) » والسعر المنخفض الذي اشتراها به 
(وهو سعر يوم التصفية ) وهذا إذا كان السعر في يوم التصفية اقل 
من السعر الذي باع به » أما إذا كان السعر في يوم التصفية أعلى › 
فعليه أن يدفع هو الفرق إلى السمسار'. 

مثال ذلك : 
باع عمر في ١/1/١٠١٠م ٠١‏ سهما من أسهم شركة ما ب ٠٠١‏ 

جنيها » على أن يسلمها في موعد التصفية القادم » وليكن ٠٠٠١/۱/۳۰‏ » 

على أمل أن تنخفض الأسعار في يوم التصفية ٠‏ بحيث يشتريها عند ذلك 

ويسلمها للطرف الثاني ويربح الفرق . 
فلو تحققت توقعاته » وانخفضت الأسعار في يوم التصفية إلى ۹۸ 

جنيها ؛ فإنه سيأمر السمسار بأن يشتري تلك الأسهم من السوق بهذا 

السعر» ويقبض الفرق من السمسار > وهو ٠٠١‏ جنيها( ۱۰۰ - ٩۹۸‏ 

٠٠‏ ) محتقا بذلك ربحا قدره ٠٠١‏ جنيها » دون أن يسلم أسهما أو 





)١(‏ في معاملات البورصة ٠‏ لا يتم الالتقاء والتعاقد بين البائع والمشتري مباشرة » وإنما يتم 
ذلك بين وكيليهما من السماسرة » وعليه فإذا باع شخص أسهما عن طريق سمسار ٠‏ شم 
اشتري أسهما مماثلة عن طريق ذلك السمسار » فإن السمسار يقوم مقامه في قبض الثمن 
في حالة البيع » ودفعة في حالة الشراء ٠‏ وحينئذ تتم المحاسبة بين السمسار وذلك الشخص 
على الفرق بين ثمن البيع وثمن الشراء › فيقبضه الشخص من السمسار إن كان ثمن البيع 
أعلى ٠‏ ويدفعه إليه إذا كان ثمن الشراء هو الأعلى . 
يراجع : صادق حنين باشا ٠‏ بحوث في أعمال البورصات > مجذة القانون والاقتصاد , 
العدد الخامس ٠‏ السنة الثامنة » ات 54/1 ؟ هت :255 


- ۳۸ = 


أما لو ارتفعت الأسعار في يوم التصفية إلى ٠١١‏ جنيها ء فإنه 
سيأمر السمسار أيضا بأن يشتري تلك الأسهم بهذا السعر » ويدفع الفرق 
إلى السمسار > وهو ١6١‏ جنيها ( ٠١ ×٠٠٠-٠١۴‏ ) متحملا بذلك 
خسارة قدرها ١٠١‏ جنيها . 

على أنه لا يلزم البائع أن ينتظر حتى يحل موعد التصفية » بل 
بإمكانه أن يصفي مركزه قبل حلول الأجل ٠‏ وذلك بأن يشتري بالسعر 
الجاري أسهما مماثلة للأسهم التي باعها شراء آجل إلى يوم التصفية » وفي 
هذه الحالة يقوم السمسار بتقييد الفرق في حسابه الدائن لديه إن تمخسضت 
الصفقة عن ربح › أو في حسابه المدين إن تمخضت الصفقة عن 
خسار("). 

وإنما يلجأ البائع إلى ذلك إذا رأى الأسعار قد انخفضت إلى حد يتوقع 
أنها لن تنخفض أكثر من ذلك » ويخشى أن تعود إلى الارتفاع › فيلجأ إلى 
'الشراء للمحافظة على الربح المتحقق ٠‏ وكذلك إذا رأى الأسعار في ارتفاع 
يخشى معه أن ترتفع أكثر › فيلجأ إلى الشراء للتقليل من خسسارته قدر 
الإمكان . 
ت- بالنسبة للمشتري : 

أن يشتري شخص أسهما على أجل ». ثم عند حلول الأجل يبيع 
الأسهم التي اشتراها بيعا حالا بسعر يوم التصفية » وحينئذ لا يبقى ملزما 
بتسلم تلك الأسهم › ذلك بمجرد أن يبيعها يخرج من السوق › ويقال عنه 
إنه قد صفى مركزه نهائيا » ويكون الأمر كما لو أن المشتري الجديد قد 
حل محله في تسلم الأسهم من البائع الأول . 

ويحصل هذا إذا لم يكن في نية المشتري أصلا أن يتسلم الأسهم التي 
اشتراها وإنما غرضه أن يستفيد من فروق الأسعار عند ارتفاعها » بحيث 
يقبض من السمسار الفرق بين السعر المنخفض الذي اشتري به الأسهم 
(وهو السعر المتفق عليه ) › والسعر المرتفع الذي باعها به ( وهو سسعر 


)١(‏ د/ مراد كاظم » البورصة وأفضل الطرق في نجاح الاستثمارات الماليةه ص ٠١7‏ » د/ 
هشام البساط › الأسواق المالية الدولية وبورصات الأوراق المالية »ص 45 › ٤١‏ . 


- ۳۹ - 


يوم التصفية ) » وهذا إذا كان السعر في يوم التصفية أعلى من السعر الذي 
اشترى به » أما إذا كان السعر في يوم التصفية أقل فعليه أن يدفع الفرق 
إلى السمسار . 
مثال ذلك : 

اشترى زيد في ۰/۱/۱٠۲۰م ٠١‏ سهما من أسهم شركة ما ب ٠٠١‏ 
جنيها » على أن يتسلمها في موعد التصفية القادم » وليكن ٠5/١/١١٠١آم؛‏ 
على أمل أن ترتفع الأسعار في يوم التصفية » بحيث يبيعها عند ذلك ويربح 
الفرق . 

فلو تحققت توقعاته » وبلغ سعر السهم في يوم التصفية ٠٠١‏ جنيها › 
فإنه سيأمر السمسار أن يبيع تلك الأسهم بهذا السعر › ويقبض الفرق مسن 
السمسار ء وهو ٠٠٠‏ جنيها ( ٥٠×٠٠١-٠٠١‏ )ء وبهذا يكون المشتري 
قد حقق ربحا قدره ٠۰۰‏ جنيها » دون أن يتسلم أسهما ٠‏ أو يسلم ثمنا . 

أما لو انخفضت الأسعار إلى ٠١‏ جنيها مثلا ٠‏ فإنه سيأمر السمسار- 
أيضا- ببيع تلك الأسهم بهذا السعر . ويدفع الفرق إلى السمسار »› وهو 
١‏ جنيها 5095-١٠٠١(‏ ) » وبهذا يكون المشتري قد تحمل خسارة 
قدرها ۲٠۰‏ جنيها . 

على أنه لا يلزم المشتري أن ينتظر إلى يوم التصفية » بل بإمكانه - 
قبل حلول الأجل - أن يبيع الأسهم التي اشتراها بيعا آجلا إلى يوم التصفية 
بالسعر الجاري ٠‏ على أن يقوم السمسار بتقييد الفرق في حسابه الدائن ليه 
إن تمخضت الصفقة عن ربح ؛ أو في حسابه المدين إن تمخضت الصفقة 
عن خسارة (2 . 

وإنما يلجا المشتري لذلك إذا رأى الأسعار قد ارتفعت إلى حد 
يتوقع أنها لن ترتفع أكثر من ذلك » ويخشى أن تعود إلى الانخفاض › 
فيلجاً إلى البيع للمحافظة على الربح المتحقق » وكذلك إذا رأى الأسعار في 


» ٠١١ ص‎ ٠ البورصة وأفضل الطرق في نجاح الاستثمارات المالية‎ ٠ د/ مراد كاظم‎ )١( 
›» ٤١ ء د/ هشام البساط » السواق المالية الدولية وبورصات الأوراق مالية؛ ص‎ ۷ 
. ۷۷١ ۷١ د/ عبد الفضيل محمد أحمدء بورصات الأوراق المالية › ص‎ ٠ ¥۷ 


= »ئ 


نزول يخشى معه أن تنزل أكثر › فيلجأ إلى البيع للتقليل من خسارته قدر 
الإمكان . 

الصورة الثالثة : تصفية العقد بإبرام عقد آخر على عكس العقد 
الأولء مقرونا بعقد آخر على مثال العقد الأول : 

وبذلك لا يصفي المتعامل مركزه تسصفية نهائية › وإنما يؤجل 
التصفية إلى موعد التصفية التالية » أملا في تغير الأسعار لصالحه » فإن 
كان البائع هو الراغب في التأجيل إن ذلك يسمى ( وضيعة ) » وإن كان 
الراغب في التأجيل هو المشتري » فإن ذلك يسمى ( مرابحة) ( . 
* - مواعيد التصفية : 

تحدد لجنة البورصة كل سنة مواعيد التصفية في تلك السنة » وذلك 
بواقع مرتين في كل شهر في الغالب : مرة في وسطه » ومرة في آخرء!". 

وتستغرق تصفية العقود كل مرة ثلاثة أيام 9 : 

اليوم الأول : تجتمع لجنة البورصة ٠‏ وتقرر أسعار التصفية لكل 
نوع من الأوراق . 

اليوم الثاني : يجتمع السماسرة › ويتحاسبون على الفروق . 

اليوم الثالث : تدفع الفروق ٠‏ وتسلم الأوراق . 

وهذا يعني أن دفع الثمن وتسليم الأوراق المالية إنما يتم فعليا خلال 
عدة أيام من تاريخ التصفية ٠»‏ لا في يوم التصفية نفسه ©) . 





-١١4 البورصة وأفضل الطرق في نجاح الاستثمارات المالية »ص‎ ٠ د/ مراد كاظم‎ )١( 
› مجلة القانون والاقتصاد‎ ٠ صادق حنين باشا » بحوث في أعمال البورصات‎ ٠. ۸ 
» ص 577 ء إيراهيم محمد أبو العلا‎ » 1۹۳۸/٠١١١ . السنة الثامنة‎ ٠ العدد الخامس‎ 
. ۲۹٤ -۲۹۲ بورصات الأوراق للمالية والقطن بالقاهرة والإسكندرية » ص‎ 

)١(‏ د/ مقبل جميعي ٠‏ الأسواق والبورصات .» ص 3١7‏ › سامي وهبة غالي › البورصات 
وتجارة القطن » » ص ”57 > حسن لبيب ٠‏ عيسى عبده » سامي وهبة ٠‏ البورصات › 
ص ۲۷ ٠‏ إبراهيم محمد أبو العلا ٠‏ بورصات الأوراق المالية والقطن بالقاهرة 
والإسكندرية .»صل ۱۳۷ . 

(؟) د/ مقبل جميعي ٠‏ الأسواق والبورصات .» ص ١ 7١7‏ سامي وهبة غالي البورصات 
وتجارة القطن » ص ٠ °١‏ حسن لبيب › عيسى عبده » سامي وهبة ٠‏ البورصات»ء صل 
¥ > مليكة عريان › البورصة › »ص 75 . 

. ٠١١ د/ مراد كاظم ء البورصة وأقضل الطرق في نجاح الاستثمارات الماليةء ص‎ )٤( 


4١‏ ب 


ثالثا : التغطية : 
لما كان تسليم الأوراق المباعة وكذا تسليم الثمن يتم في تاريخ لاحق» 
ولما كانت أسعار هذه الأوراق عرضة للتقلب ء فقد ترتفع الأسعار إلى حد 
يكون البائع معه غير قادر على شراء هذه الأوراق وتسليمها للمشتري › 
وقد تنخفض انخفاضا شديدا يحمل المشتري على الامتناع عن دفع الثمن 
المتفق عليه » وهذا أمر يعرض سمسار كل من البائع والمشتري للخسارة 
لكونه ضامنا ومسؤلا أمام الطرف الآخر » وقد يعجز السمسار عن تحمل 
هذه المسؤولية » فيتضرر بذلك الطرف الآخر » ولذلك كله فقد فرضت 
أنظمة البورصة على كل من البائع والمشتري أن يدفع تأمينا من النقود أو 
الأوراق المالية لدى السمسار الذي يتعامل معه . يحدد بنسبة معينة من ثمن 
الأوراق المالية المشتراة » وذلك كي يتمكن السمسار من استخدامه في 
الوفاء بالالتزامات التي قد يعجز عنها أحد الطرفين (" . 
الفرع الشاني 
أغراض المتعاملين بالمعاملات الآجلة 
هناك ثلاثة أغراض للمتعاملين بالمعاملات الآجلة » هي : المضاربةء 
والاحتياط » والموازنة » وبيانها فيما يأتي : 
-١‏ المضارية : 
الغرض الأساسي للمتعاملين بالعقود الآجلة هو تحقيق ما يسمى 
بالأرباح الرأسمالية » التي تتمثل في الفرق بين سعر الورقة الذي عقدت به 
الصفقة » وبين سعرها الذي ينحدد في يوم التصفية (). ويسمى فعلهم ذلك 
بالمضاربة . ش 





)١(‏ سامي وهبة غالي ٠‏ البورصات وتجارة القطنء ص ٥۲‏ › مليكة عريان؛ البورصة» ص 
5 ءد/ مراد كاظم › البورصة وأفضل الطرق في نجاح الاستثمارات المالية ET‏ 
۳د هشام البساط » الأسواق المالية الدولية وبورصات الأوراق الماليةء ص ٤١‏ . 

(؟) د/السعيد محمد لبده ٠‏ د/ منير إبراهيم هندي . د/ إبراهيم عبد الجابر *إبراهيم › إدارة 
الاستثمارء ط سنة ۰۸ ص 275١‏ سامي وهبة غالي» البورصات وتجارة القطن » ص 
۲ حسن لبيب » عيسى عبده » سامي وهبة ٠‏ البورصات ٠‏ ص ۲۷ إبراهيم محمد أبو 
العلاء بورصات الأوراق المالية والقطن بالقاهرة والإسكندرية »م ۱١۷‏ . د/ مقبل 
جميعي › الأسواق والبورصات: صل 5.” . 


وقد سبق التعريف بالمضاربة» وتبين من ذلك أنها تعني بيع وشراء 
الأوراق المالية » لغرض الحصول على الربح من فسروق أسعار البيع 
والشراء » وأنها تقوم على التنبؤ بما يكون عليه حال الأسعار في المستقبلء 
فالتنبؤ بارتفاع الأسعار في المستقبل يقود إلى الشراء ٠‏ والتنبؤ بانخفاضها 
يقود إلى البيع . 

ومن هنا فإن المضاربة - باعتبارها غرضا من أغراض المتعاملين 
بالعقود الآجلة تتنوع إلى نوعين (" : 
النوع الأول : الحضاربة على الصعود : 

وتعني شراء الأوراق المالية شراء آجلا بسعر معين ٠‏ على أمل أن 
يرتفع سعرها في يوم التصفية › بحيث يقوم المضارب عند ذلك ببيع تلك 
الأوراق بسعر يوم التصفية » ليربح الفرق بين السعرين . 
النوع الثاني : الحضارية على الهبوط : 

وتعني بيع الأوراق المالية بيعا آجلا بسعر معين » على أمل أن يهبط 
سعرها في يوم التصفية » بحيث يقوم المضارب عند ذلك بشراء الأوراق 
بسعر يوم التصفية » وتسليمها إلى الطرف الثاني بالسعر المتفق عليه › 
ليربح الفرق بين السعرين . 

ولذلك فإن أغلب المعاملات الآجلة تجري على المكشوف › أي أن 
البائع لا يملك الأوراق ( محل الصفقة ) وقت العقد ( .وإنما يأمل أن 
تنغفض الأسعار وقت التصفية ٠‏ ليقوم بشرائها وتسليمها للمشتري . 

ولما كان الغرض من المعاملات الآجلة تحصيل الربح من فروق 
الأسعار » وكان ذلك يتم دون أن يكون من شرط ذلك تملك البائع للاسهم 


› سامي وهبة غالي‎ ٠ ۲۸١ حسن لبيب » عيسى عبده » سامي وهبة ٬البورصات > ص‎ )١( 
. ۲۳" 4ه » مليكة عريان › البورصة › ص‎ o۳ البورصات وتجارة القطن + ص‎ 
د/ السعيد محمد لبده > د/ منير إبراهيم هندي » د/ إبراهيم عبد الجابر إبراهيم إدارة‎ )۲( 
3 البورصات وتجارة القطنن‎ ٠ سامي وهبة غالي‎ » 1١6 الاستثمار > مرجع سابق > ص‎ 
بورصات الأوراق المالية والقطن بالقاهرة‎ ٠ إيراهيم محمد أبو العلا‎ » ٥١ ص‎ 
اتحاد المصارف العربية » ص‎ ٠ بورصات الأوراق المالية‎ ٠ ١۳۷ والإسكندرية > ص‎ 

5 د/ سمير رضوان» أسواق الأوراق المالية » ص ۳۳۳ . 


~E -— 


التي باعها وقت البيع »فإن هذه العقود عادة ما تنتهي بالمحاسبة على فروق 
الأسعار » دون أن يقترن ذلك بتسليم الأوراق المالية المباعة من قبل البائعء 
أو تسلمها من قبل المشتري . ش 

وفي هذا المعنى قيل أن : ( إن المعاملات الآجلة في البورصات 
تقوم كلها على المضاربة «التعامل على المكشوف » » وليس هناك استلام 
ولا تسليم » فالمشتري لا ينوي استلام ما اشتراه ٠‏ والبائع لا ينوي تسليم ما 
باعه » والمسألة كلها تنحصر في قبض أو دفع فروق الأسعار ) (" . 

ومن هنا عرفت المضاربة في المعاملات الآجلة بأنها : ( عمليات 
بيع وشراء » يقوم بها أشخاص ٠‏ لا بقصد تسليم أو تسلم السلعة » وإنما 
لجني ربح من الفروق الطبيعية التي تحدث في أسعار السلع والصكوك بين 
وقت وآخر › أو مكان وغيره ) " . 
أنواع المضاربين : 

يوجد نوعان من المضاربين في المعاملات الآجلة( : 
المضاربون المحترفون : 

وهو المضاربون الذين يتخذون من المضاربة حرفة لهم » ويبنون 
توقعاتهم - حول مستقبل الأسعار - على خبرة واسعة ٠‏ ودراية تامة 
بأحوال السوق » ودراسة عميقة لعوامل ارتفاع الأسعار » وعوامل 
انخفاضها . 

ويتميزون بوجودهم الدائم في السوق ٠‏ يتتبعون اتجاه السوق ارتفاعا 
وهبوطا » فيكونون مشترين تارة » وبائعين تارة أخرى . 

وإذا حصل اختلال في السؤق من حيث العرض والطلب » أو تقدب 
في الأسعار » فإنهم لا يهربون من السوق بمجرد ذلك » بل يتخذون 
الموقف المناسب من بيع أو شراء » بما يعيد إلى السوق توازنها » وإلى 
الأسعار استقرارها . 





. ۱١ سامي وهبة غالي > البورصات بعص‎ )١( 

(؟) إبراهيم محمد أبو العلاء بورصات الأوراق المالية والقطن بالقاهرة والإسكندرية»ص؟7. 

(؟) إبراهيم محمد أبو العلاء بورصات الأوراق المالية والقطن بالقاهرة والإسكندرية » ص 
e‏ 


س 6 #16 س 


المضاربون الهاوون أو الدخلاء : 

وهو أشخاص غير متفرغين » يدخلون إلى السوق عندما يلوح لهم 
الفرصة مواتية لتحقيق أرباح غير عادية » وبخاصة في أوقات موجات 
ارتفاع الأسعار » دون أن يكون ذلك مبنيا على خبرة أو دراسة . 

ويعتقد أن لهؤلاء الدخلاء أثرا سيئا على السوق » لأنهم يفرون منها 
على أثر أي تذبذب في الأسعار › فيزيدون بقرارهم مدى التذبذب 
وخطورته . 
"- الاحتياط ( التغطية ) : 

وقد سبق بيان المراد بذلك عند الكلام على عقود الخيارات . وما 
ذكر هناك من أمثلة ينطبق هنا ء وذلك أن الاحتياط أو التغطية يتم عن 
طريق البيع المكشوف ٠‏ و البيع على المكشوف كما يكون في المعاملات 
العاجلة » وذلك عن طريق اقتراض الأسهم › ثم شرائها من السوق عند 
حلول أجل القرض وتسليمها للمقرض » فإنه يكون أيضا في المعاملات 
الآجلة » ولكن عن طريق بيع أسهم غير مملوكة بيعا آجلا » ثم شرائها من 
السوق عند حلول الأجل » وتسليمها للمشتري . 

وبذلك يتبين أن الاحتياط أو التغطية في المعاملات الآجلة يتم في 
حالة شراء أسهم لغرض الاستثمار ٠‏ وذلك ببيع أسهم مماثلة- في نفس 
الوقت - بيعا آجلا بحيث إذا انخفضت أسعار الأسهم التي اشتراها » 
عوض ذلك الربح الذي يحصل له من خلال البيع الآجل ٠»‏ على النحو الذي 
سبق التمثيل عليه » عند الكلام عن الاحتياط باعتباره غرضا من أغراضص 
المتعاملين في المعاملات العاجلة . 
“- الموازنة : 

الموازنة - كما سبق - هي : محاولة الاستفادة من فروق الأسعار 
في البورصات المختلفة » وذلك بالشراء في البورصة ذات السعر 
المنخفض » والبيع في البورصة ذات السعر المرتفع . والشراء في 
البورصة ذات السعر المنخفض يعمل على رفع السعر فيها »والبييع في 
البورصة ذات السعر المرتفع يعمل على إنزال السعر فيها ء وبتكرار 


- EO 


العملية يتم الموازنة » وتتقارب الأسعار في البورصات المختلفة › التي 
تتذاول فيه تقد ا : 
المطلب الثاني 
ماهية العقود المستقبلة والعقود الآجلة 
الفرع الأول 
ماهية الحقود المستقبلة 

أولا: عرفت العقود المستقبلة بعدة تعريفات أورد منها ما يلي: 

› عقود تعطي لحاملها الحق في شراء أو بيع كمية من أصل معين‎ ( -١ 
«قد يكون سلعة» أو ورقة مالية» بسعر محدد مسبقا » على أن يتم‎ 
التسليم والتسلم في تاريخ لاحق في المستقبل).(")‎ 

۲- ( عقود متشابهة لشراء أو بيع سلع أو أصول مالية » يتم استلامها أو 
تسلمها في وقت محدد في المستقبل ٠‏ ويحدد سعرها وقت إنشاء العقد 
في سوق مالي منظم لهذه الغاية ) (). 

۳- ( التزام قانوني متبادل بين طرفين ٠‏ يفرض على أحدهما أن يسام 
الآخر أو يستلم منه ٠‏ وبواسطة طرف ثالث الوسيط » كمية محددة 
من أصل أو سلعة معينة » في مكان محدد » وزمان محدد » وبموجب 


سعر محدد ) (). 
“٤‏ ( اتفاق على شراء أو بيع كميات من أدوات مالية » مؤشر بورصة › 
عملات › و لتاريخ محدد في المستقبل › وبسعر متفق عليه اليوم 


بين المتعاملين في سوق المال ) 0). 





. ۱١۸ ۰ ۱۲۷ د/ مقبل جميعي › الأسواق والبورصاتء ص‎ )١( 

(۲) د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية ».صا ٦١١‏ . 

(۳) محمد محمود حبش لأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة » ص ۲۹۰ . 

. ۲۷۲ د/ محمد مطر ء إدارة الاستثمارات › » صل‎ )٤( 

() د/ منير هندي ٠‏ ود/ رسمية قرياقص » الأسواق والمؤسسات المالية ٠‏ ص 54 . 
#454 — 


© ( عقود يتم الاتفاق فيها على الشيء المبيع » وسعره » وكميته عند 

إبرام العقد » على أن يتم تسليم المبيع ودفع الثمن في المستقبل › ولذا 

وصف العقد بأنه مستقبل ) . 00 

والتعبير بالعقد المستقبل يوحي بأن البيع والشراء لا يتم إلافي 
المستقبل › وهذا لا يطابق الراقع › فالذي يجري أن العقد يبرم وقت 
الاتفاقء بحيث يكون لازما لطرفيه » يجب عليهما تنفيذ مقتضاه » وذلك 
بتسليم المبيع » وتسليم ثمنه في التاريخ المتفق عليه » فوصف العقد بأنه 
مستقبل » منظور فيه إلى وقت تنفيذه » لا إلى وقت إبرامه . 

ولذا فإن التعبير بأن العقود المستقبلة تعطي حاملها الحق في 
البيع والشراء غير دقيق ؛ لما يوحي به هذا التعبير من أن العقد المستقبل 
عقد مستقل عن عقد البيع والشراء › كما هو الحال في عقود الاختيار › 
وليس الأمر كذلك › بل العقد المستقبل في حقيقته عقد بيعءأو شراء 
مستقبل » يتم إيرامه وقت الاتفاق › وليس لأحد المتعاقدين خيار في عدم 
تتفيذه . 

ولذا فإنه يمكن تعريف العقد المستقبل بتعريف مستفاد من تعريف 
الفقهاء لعقد السلم ٠‏ بأنه: ( عقد على شيء معين ٠‏ أو موصوف في الذمة 
مؤجل » بثمن مؤجل )!(". 
ثانيا: كيفية إبرام العقود المستقبلة : 

يتم إبرام العقود - في أسواق العقود المستقبلة - عن طريق 
السماسرة » حيث لا يحصل التقاء مباشر بين البائعين والمشترين . 


. 57 مباديء الاستثمار المالي والحقيقي » صل‎ ٠ د/ زياد رمضان‎ )١( 

)١(‏ الإمام الحافظ زين الدين عبد الرعوف المناوي ٠‏ التيسير بشرح الجامع الصغير » مكتبة 
الإمام الشافعي ٠‏ الرياض» ط٣‏ 04 ه/۱۹۸۸م » ج7/ ۳۹۸ ء عبد الرحمن بن عبد 
الله البعلي الحنبلي -١١٠١(‏ 1157 ) » كشف المخدرات › دار البشائر الإسلامية لبنان؛ 
ط۱ ۲۳٤۱ه/‏ ۲۰۰۲م تحقيق / محمد بن ناصر العجمي < |e‏ £۸ »> حاشية الرملي 

ج ۰۱۲۲/۲ ابن رشد الجد » بداية المجتهد AE‏ الشوكاني 0 السيل الجسرار 
101/87 الإمام لأسيوطي ٠‏ جواهر العقود ج5/1 ١١1١‏ لشيخ حسن العطار ٠‏ حاشيته على 
حت لواح ذال فكت الطمرة + روت ق ا 1ه / ۹۹۹م ۰ 
ج1 

- ¥ - 


يتم البيع والشراء في أسواق العقود المسستقبلة بطريقة المزاد 
المفتوح7")؛ حيث يلتقي -السماسرة الذين يتعاملون في عقود معينة › في 
غرفة التعامل المخصصة لتلك العقود(! » وهناك يعلن كل سمسار بصوت 
مسموع » أو بإشارات متعارف عليها نوع الأمر الذي يحمله (أمر بيع أو 
أمر شراء ) » ويتم تبادل الرسائل الشفهية أو الرمزية بين الراغبين في 
البيع والراغبين في الشراء حتى يستقروا على سعر معين وعند ذلك يتم 
إبرام العقد بينهما().ويتم عند إبرام العقد بيان الشيء المبيع بصفاته المميزة 
له » وكميته ( قدره ) › والثمن الذي يلزم دفعه أو تسوية العقد على أساسه. 
وتاريخ التسليم » ومكانه والطريقة التي بها يتم التسليم © . 

وعندما يتم إبرام العقد يتم تسجيل ذلك في نماذج خاصة › يبين فيها 
اسم البائع والمشتري › ووكيليهما من السماسرة » وتزويد بيت التسوية بتلك 
النماذج (). حيث تحتل بيوت التسوية التابعة للبورصة مركزا مهما في تلك 
العقود › إذ تعد من حيث الواقع طرفا أساسيا في العقود المبرمة » يضمن 
وفاء كل من طرفي العقد ( البائع والمشتري ) بالتزاماتهما تجاه الطضرف 


)١(‏ د/ محمد مطرء إدارة الاستثمارات » ص ۲۷۳ » محمد محمود حبش » الأسواق المالية 
العالمية وأدواتها المشتقة › ص 5568 . 

(۲) في كل بورصة عقود يوجد عدد أو مراكز التعامل » يخصص كل منا التعامل في العقود 
على سلع معينة » وفي وسط الغرفة يوجد ملتقى للمتعاملين من أعذءاء المسوف › بعلاسق 
عليه الحلبة » وهي ساحة على شكل دائرة تحاط بسلم متصل بوس للها . بسي يكون 
المتعاملون الذين يقفون على سلم ما في مواجهة المتعاملين الذين يقفون علي سلم آخر أو 
في وسط الحلبة ٠‏ وعادة ما يتجمع المتعاملون على العقود التي تنفذ في شهر معين ؛ في 
مكان واحد في الحلبة » وعلى حائطه غرفة التعامل توجد لوحة للا علان عن الصفتات › 
تتضمن بيانات عن أخر صفقة أبرمت › كما توجد لوحة للسلعة » تتضمن بيانات ملخصة 
عن العقود التي أبرمت خلال اليوم » مصنفة حسب التاريخ المحدد للتسليم » كما توجد 
وسائل للاتصال كالتلغراف . ومكان لأولئك الذين تقع على مسؤوليتهم إبلاغ بيست 
التسوية عن الصفقات التي أيرمت . ينظر : د/ منير إبراهيم هندي » إدارة الأسواق 
والمنشآت المالية ‏ . صا 1۳١‏ . 1۳۸ . 

(۳) د/ منير إبراهيم هندي ٠»‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص 54١ 34٠0‏ . 

)٤(‏ د/ محمد مطر . إدارة الاستثمارات » صل ٠ ١ ۲۷١‏ د/ منير هندي ١‏ إدارة الأسواق 
والمنشآت المالية > ص 55١‏ . 

() محمد محمود حبش ؛ الأسواق المالية العالمية وأدواتها المشتقة ٠‏ صب ٠ ٠٠١‏ د/ ءار 
هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص١٤1‏ . 


جرع هه 


الآخر » ولذا فإنه بمجرد إيرام العقد » تنقطع علاقة المتعاقدين ببعضهما » 
ويدخل بيت التسوية بينهما كما لو كان الطرف الآخر في العقد ء حيث 
يكون بمثابة البائع بالنسبة للمشتري › والمشتري بالنسبة للبائع » ويكون هو 
الملتزم بتنفيذ العقد » وذلك بتسليم المبيع للمشتري ٠‏ ودفع الثمن للبائع(". 
ثالنا: النمطية والعمولة في العقود | لمستقيلة : 
أ- النمطية في العقود المستقبنه: 
يراد بنمطية العقود : أن شروط ومواصفات العقود محددة من قبل 
إدارة السوق . وليس لأحد الأطراف وضع شروط أو مواصفات من عنده 
بل عليه أن يختار ما يناسبه من الشروط والمواصفات المعروضة › 
ويشمل التنميط الأمور الآتية (): 
حجم العقد » أي : قدر الشيء المبيع فيما يباع بكيل أو وزن أو 
نحوهما › كالقمح والذهب ٠‏ أو عدده فيما يباع بالعدد » كالأسهم والعملات: 
أو قيمته فيما يقدر بالقيمة › كأذونات الخزانة . 
إذ عادة ما تحدد إدارة السوق مقدارا محددا » يختلف باختلاف الشيء 
المبيع » بحيث لا يسمح بالتعاقد على أقل من ذلك المقدار المحدد › ففي 
مجلس شيكاغو للتجارة يتضمن العقد الواحد للتعامل في القمح ٠٠٠‏ بوشلء 
أما العقد على أذونات الخزانة الأمريكية » فتبلغ قيمته مليون دولار » وعلى 
سندات الخزانة ٠٠١‏ ألف دولار 2. 
كما تحدد إدارة السوق حدا أقصى - يختلف باختلاف الشيء المبيع- 
للعقود التي يسمح للمتعامل الواحد أن يبرمها (). 
تاريخ تنفيذ العقود » وذلك بتحديد الأشهر والأيام التي يتم فيها 
التسليم. 
)١(‏ د/ سعيد توفيق عبيد » الاستثمار في الأوراق المالية » > ص ٤١۸‏ » محمد محمود حبشء 
الأسواق المالية العالمية ٠‏ أدواتها المشتقة › ص 7955 . 
(۲) د/ زياد رمضان » مباديء الاستثمار المالي والحقيقي > ص ۹۸ »د/ منير هندي › 
إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص 111 ء 11۷ . 
(") د/ منير إبراهيم هندي » إدارة الأسواق والمنشآت المالية »» ص ٦1۲‏ . 


(4) المرجع نفسه ص 555 . 
- 4۹ - 


تحديد مقدار الحد الأدنى والحد الأقصى للتغير في أسعار العقود › 
زيادة ونقصانا » وعادة ما تختلف هذه الحدود السعرية باختلاف الأصول 
محل التعاقد . 1 

متطلبات التعامل » ومن ذلك أن يودع كل طرف من أطراف العقد 
لدى البورصة مبلغا معينا يسمى الهامش »› يتراوح مقداره ما بين %١‏ » 
و %٠١‏ من قيمة العقد ويختلف من أصل إلى آخر . 

صفات الشيء المبيع » من حيث النوع ومستوى الجودة . 

طرق ووسائل التسليم . 

ب: العمولة في العقود المستقبلة . 

في الأسواق الفورية للأسهم يدفع المستثمر عمولة عند شراء الورقة 
المالية » أو غيرها ؛ كما يدفع عمولة أخرى عندما يقرر بيعها بعد ذلك » 
أما في سوق العقود المستقبلة فإنه يدفع عمولة واحدة على عمليتي الشراء 
والبيع » والسبب في ذلك أن عقد الشراء والبيع ٠‏ لابد وأن يتبعه في تاريخ 
التنفيذ على الأصل عقد بيع أو شراء لتصفية العقد » وهو ما لا ينطبق على 
التعامل في السوق الفوري للأسهم ( . 
رابعا: ماهية العقود الآجلة : 

عرفت العقود الآجلة بعدة تعريفات منها: 

-١‏ ( تلك العقود التي يلتزم فيها البائع أن يسلم المشتري السلعة في تاريخ 
لاحق » بسعر يتفق عليه وقت التعاقد .)7 . 

¬ ( تلك العقود التي تعطي لمتنتريها الحق في شراء أو بيع قدر معين › 
من أصل مالي ٠»‏ أو عيني ٠‏ بسعر محدد مسبقا » وبحيث يتم التسليم 
في تاريخ لاحق ) 7. 





. 506 المرجع السابق .صل‎ )١( 

. 11۸ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » » ص‎ ٠ د/ منير إبراهيم هندي‎ )١( 

(؟) أدوات التعامل الحديثة في السواق المالية ( المشتقات ) ٠‏ البنك المركزي المصري › 
المجلة الاقتصادية , المجلد 8 , العدد /١154 » ٤‏ 1596 م . 1 


ت .0 — 


۳ ( عقد بين طرفين أساسين ٠‏ إما لبيع أو شراء موجود معين » بسعر 

محدد » وبتاريخ معين في المستقبل )(" . 

ومن هذه التعريفات يتبين أن العقود الأمامية لا تختلف - من حيث 
حقيقتها - عن العقود المستقبلة » فهي عقود على أصول مادية كالسلع » أو 
مالية كالأسهم » تسلم في تار. خ مستقبل » كما يؤجل تسليم الثمن إلى ذلك 
التاريخ . 

إلا من طبيعتها أنها عقود تخضع للتفاوض المباشر بين طرفيها » 
وليس من خلال البورصة › كما هو الحال بالنسبة للعقود المستقبلة » ولهذا 
فقد يتفق الطرفان على دفع الثمن كاملا وقت الاتفاق › أو على دفع جزء 
منه » على أن يؤجل تسليم الباقي إلى تاريخ تسليم المبيع ‏ . 


الفرع الغاني 
الفرق بين العقود المستقبلة 
والمعاملات والعقون الآجلة 
يمكن إبراز أوجه الاختلاف بين العقود المستقبلة والعقود الآجلة فيما 


353 


يأتي : 

-١‏ يتم التداول في العقود المستقبلة من خلال البورصة » أما العقود الآجلة 
أو الأمامية فيتم التداول فيها من خلال سوق التداول خارج 
البورصة. 

- العقود المستقبلة عقود نمطية › فجميع الشروط - عدا السعر والكمية - 

ليست محلا للتفاوض ٠‏ أما العقود الآجلة أو الأمامية فهي عقود 


World Banking المشتقات هي الدواء الشافي المعاصر وجهة النظر الدولية‎ )١( 
وأنواعها وطرق‎ ٠» المشتقات المالية ماهيتها‎ ٠ عماد شهاب‎ » Securities , June 3 
. ° إدارة مخاطرها و صے‎ 

. 578 د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية .ص‎ )١( 

(") د/ منير إبراهيم هندي ٠»‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص 11۸ »ء أدوات التعامل 
الحديثة في الأسواق المالية ( المشتقات ) › البنك المركزي المصري ٠‏ المجلة الاقتصاديةء 
المجلد ١‏ العدد ٤ء 4۹۹٤‏ ٥6م‏ . 

2 Yo ت‎ 


شخصية » بمعنى انه يتم التفاوض بين طرفي العقد على شروطه بما 
يتفق وظروف كل منهما (". 

"- يوجد سوق ثانوي للعقود المستقبلة » حيث يمكن المتعاقد أن يصفي 
مركزه من خلال إبرام الصفقات العكسية » وهو ما لا يتوف في العقود 
الآجلة أو الأمامية . 

4 - العقود المستقبلة مجال للمضاربين الذين لا غرض لهم في السلع محل 
التعامل » وإنما غرضهم اغتنام فرصة وجود تغيرات سعرية » ليقوموا 
بالبيع أو الشراء » بهدف تحقيق الأرباح ٠‏ أما العقود الأمامية فليست 
مجالا للمضاربة › لأنها عقود يلتزم فيها الطرفان بالتسليم والتسلم (. 

أما عن الفرق بين العقود المستقبلة والمعاملات الآجلة فيمكن إبرازه 

فيما يأتي: 

عرفت المعاملات الآجلة كما تقدم بأنها : ( بيع أوراق مالية مؤجلة › 
بثمن مؤجل ) . وعرفت العقود المستقبلة بأنها : ( عقد على شيء معين أو 
موصوف في الذمة مؤجل ٠‏ بثمن مؤجل ) . وقد يبدو من ذلك أن 
المعاملات الآجلة والعقود المستقبلة شيء واحد ٠‏ من حيث أن كلا منهما 
يتضمن اشتراط تأجيل تسليم الثمن والمثمن إلى تاريخ لاحق ٠‏ والواقع أن 

بينهما أوجه اتفاق › وأوجه اختلاف » يمكن ذكر أبرزها فيما يأتي : 

أولا : أوجه الاتفاق : 

-١‏ يتم إبرام العقد - في المعاملات الآجلة والعقود المستقبلة - حالا » بنما 
يتم التسليم والتسلم في تاريخ لاحق › يتم تحديده وقت إبرام العقد . 

”- عقد البيع لازم لكلا طرفيه في العقود المستقبلة » وهو كذلك لازم لكلا 
الطرفين في أحد أنواع المعاملات الآجلةء وهو المعاملات الآجلة الباتة. 





)١(‏ د/ منير إبراهيم هندي . إدارة الأسواق والمنشآت المالية ».صل 5185 ٠‏ أدوات التعامل 
الحديثة في الأسواق المالية ( المشتقات ) ٠‏ البنك المركزي المصري . المجلة الاقتصادية؛ 
المجلد ١‏ العدد ٤ء ۹۹٤‏ ٥م‏ 5 

(؟) د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية > ص 11۸ . أدوات التعامل 
الحديثة في الأسواق المالية (المشتقات ) » البنك المركزي المصري » المجلة الاقتصادية › 
المجلد ©" . العدد ١4 » ٤‏ مء ص٣١۱۲‏ 5 

(؟) د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص14“ . 


- YoY = 


”- يمكن لكل واحد من المتعاقدين - في كلا النوعين - إغلاق مركزه » 
والخروق من السوق بإجراء صفقة عكسية في أي وقت › عند حلول 
الأجل » أو قبله . 

“٤‏ تبرم العقود - في كلا النوعين - في الأعم الأغلب - بقصد المضاربة 
على فروق الأسعار » من خلال وجود المضاربين على الصعود 
والمضاربين على الهبوض . 

ثانيا : أوجه الاختلاف : 

-١‏ تتنوع المعاملات الآجلة - من حيث طبيعة العقد والشروط المقترنة 
به- إلى أنواع عدة » أما العقود المستقبلة فهي من حيث الحيثية نوع 
واحد . 

- توجد هيئة ضامنة في العقود المستقبلة » وهي بيوت التسوية الذي يقوم 

. بدور البائع بالنسبة للمشتري ٠‏ والمشتري بالنسبة للبائع » ويضمن 
تنفيذ العقود من خلال نظام الهامش المبدئي ٠‏ وهامش الصيانة » 
والتسوية السعرية اليومية ‏ بينما لا توجد مثل هذه الهيئة في 
المعاملات الآجلة . 
إلا أن هذا الدور الذي يقوم به بيت التسوية في ضمان تنفيذ الصفقات 

ليس مفقودا تماما في المعاملات الآجلةء فالهامش المبدئي يوجد في 
المعاملات الآجلة باسم مبلغ التغطية » كما تقوم لجنة البورصة في 
المعاملات الآجلة بنوع من الضمان الذي يقوم به بيت التسوية في العقود 

اامستقبلة » حيث تقوم ببيع الأوراق المالية التي لا يقوم المشتري بتسلمها › 

أو شراء أوراق مماثلة للأوراق التي امتنع البائع عن تسليمها » وإن كان 

على البائع أو المشتري أن يلجأ إلى التحكيم أو المحكمة » لمطالبة الطرف 

الثاني بما يترتب على إجراء هذه الصفقات لحسابه من فروق © . 

- يتم إجراء التسوية السعرية اليومية في العقود المستقبلة » وهي التسوية 
التي تبين ربح أو خسارة أحد طرفي العقد بشكل يومي ٠‏ في حين لا 
يوجد مثل ذلك في المعاملات الآجلة. 





ء٦٤٠١ مجلة القانون والاقتصاد . ص‎ ٠ صادق حنين باشا » بحوث في أعمال البورصات‎ )١( 
EET 
- fof — 


- يتعامل في المعاملات الآجلة على الأوراق المالية ( الأسهم والسندات ) 
فحسب ("). أما في العقود المستقبلة » فإنه لا تؤجد أسواق منظمة 
للتعامل على الأسهم وإنما يوجد تعامل على السندات › بالإضافة إلى 
أوراق مالية أخري مثل أذون الخزانة ٠‏ كما يوجد تعامل على السلع 
وعلى العملات › وعلى مؤشرات الأسهم . 

-٥‏ تعد العقود المستقبلة أداة مالية مشتقة » بصرف النظر عن طبيعة 
الشيء المعقود عليه » وهو معنى لم يكن ملحوظا في المعاملات 
الآجلة . 

ومن خلال هذه المقارنة يمكن التوصل إلى نتيجة مفادها أن العقود 

المستقبلة › بالإضافة إلى عقود الاختيار › تعد تطويرا للمعاملات الآجلة › 

وذلك أن العقود المستقبلة » وإن كان بينها وبين المعاملات الآجلة هذا 

الاختلاف ٠‏ إلا أنها تتفق من حيث الحقيقة مع أحد أنواع المعاملات الآجلة؛ 

وهو المعاملات الآجلة الباتة إذا في كل منهما بيع شيء مؤجل › بثمن 

مؤجل (". 

أما الأنواع الأخرى للمعاملات الآجلة ٠‏ وهي أنواع تتميز بوجود 

شرط الخيار لأحد المتعاقدين في الشراء أو البيع » وفي الإمضاء أو الفسخ؛ 

وفي زيادة الكمية المباعة أو المشتراة ٠‏ فقد اختزلت جميعها في عقود 

الاختيار °. 





)١(‏ هذا لا ينفي وجود معاملات آجلة على غير الأوراق المالية » فإن هناك معاملات آجلة 
على البضائع ٠‏ لكن ذلك يتم في بورصات خاصة . تعرف ببورصات العقود . 

(؟) د/ مبارك بن سليمان › أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة ٠‏ ص۲٠1۳‏ . 

(؟) المرجع السابق : 


- fof = 


المبحث الغانى 
انواع العقود المستقبلة واغراض المتعاملين بها 
المطلب الأول 
أنواء العقود المستقبلة 
تتنوع العقود المستقبلة باد لمر إلى الشيء المتعاقد عليه إلى الأنواع 
الآتبة () : ١‏ 
-١‏ العقود المستقبلة على السلع . 
-١‏ العقود المستقبلة المالية . 
۳- العقود المستقبلة على العملات الأجنبية . 
وسيتم تناول هذه الأنواع - من حيث التعريف بها » وذلك فيما يأتي: 
الفرع الأول 
العقود المستقبلة على السلع 
ليس كل السلع تصلح لإبرام عقد مستقبل عليها » إذا لابد من توفر 
شروط محددة حتى تكون السلعة قابلة لذلك » ومن هذه الشروط (ا: 
-١‏ أن تكون السلعة قابلة للتنميط ( أي : يمكن ضبطها ) من حيث الكمية 
والجودة . 
؟- أن يوجد طلب نشط على السلعة . 
۳- أن تكون السلعة قابلة للتخزين » حتى يمكن توفيرها في التاريخ 
المحدد. 
؛ - أن تكون السلعة ذات قيمة مقارنة بحجمها . 
لذا لا ترد العقود المستقبلة على السلع المصنعة ٠‏ كالسيارات » أو 
السلع غير القابلة للتخزين ٠  مطامطلاك ٠‏ وإنما ترد على السلع التي 
)١(‏ د/ زياد رمضان ٠‏ مباديء الاستثمار المالي والحقيقي > ص ٩۹٩۹‏ » د/ سعيد توفيق عبيد › 
الاستثمار في الأوراق المالية » صل ٤١۷١‏ . 
(۲) د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص 594 › 
(؟) المرجع السابق » ص 554 . 


- Yoo - 


تتوفر فيها الشروط السابقة » مثل المحاصيل الزراعية › كالقمح › والذرة » 
الشعير » والفول ٠‏ والقطن , والبن ٠‏ والسكر , والأرز › ومثل المعادن › 
كالذهب ؟ والفضنة + والألؤ موديو 7 

وكل ما سبق تفصيلة عن العقود المستقبلة ينطبق على العقود المبرمة 
على السلع » ولذا كان غالب الأمثلة المضروبة عليها » ولا حاجة إلى مزيد 
تفصيل أكثر مما سبق . 


الفرع الثاني 
العقود المستقبلة المالية 


يراد بالعقود المستقبلة المالية : العقود التي ترد على الأدوات المالية 
الأصلية ( يقابلها الأدوات المالية المشتقة ) » مثل الأسهم › والأوراق 
المالية ذات الدخل الثابت » سواء كانت طويلة الأجل كالسندات › أو 
قصيرة الأجل كأذونات الخزانة » وإليك تعريفا بالعقود المستقبلة على تلك 
الأدوات وذلك فيما يأتي : 
أولا: العقود المستقبلة على الأسهم : 

أما بالنسبة للأسهم › فهي وإن كان لا يوجد - من حيث الواقع - 
عقود مستقبلة عليها » إلا أن ذلك متصور من الناحية النظرية » وممكن من 
الناحية العملية ". 

وعلى كل فإن العقود المستقبلة على الأسهم لا يختلف تصويرها عن 
العقود المستقبلة على السلع » التي سبق ذكر أمثلة عليها عند الكلام عن 
أغراض المتعاملين بالعقود المستقبلة ٠‏ ولذا فقد رأيت أن أكتفي بذلك 
تحاشيا للتطويل والتكرار . 


)١(‏ د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية ٠‏ ص 554 ٠‏ د/ سعيد توفيق 
عبيد › الاستثمار في الأوراق المالية » صل ٤۷١‏ › محمد محمود حبش › الأسواق 
المالية العالمية وأدواتها المشتقة » ص ۲۹۰ . 

)١(‏ د/ مبارك بن سليمان . أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة ص”557. 


- ۳۵۹ - 


ثانيا:العقود المستقبلة على الأوراق المالية ذات الدخل الثابت: 

أما الأوراق المالية ذات الدخل الثابت » وتعرف العقود المستقبلة 
عليها - أيضا MS AD E‏ و رو 
أورد المثال التوضيحي الآتي : 1 
| توقع شخص ما انخفاض أسعار الفائدة في الأشهر القادمة » وارتفع 
أسعار أذونات الخزانة في المستقبل تبعا لذلك » حيث إن أسعار الأوراق 
المالية ذات الدخل الثابت تتأثر بأسعار الفائدة » فإذا ارتفعت أسعار الفائدة 
انخفضت أسعار تلك الأوراق » والعكس بالعكس » ولذا قد أبرم هذا 
الشخص في شهر يناير عقد شراء مستقبل لما قيمته مليون دولار مسن 
أذونات الخزانة » بمبلغ قدره 30٠0.0٠١‏ دولار تسليم شهر أغسطس ٠.‏ فإذا 
حل هذا الموعد » وتحقق ما توتّعه من ارتفاع أسعار تلك الأذون » حيث 
أصبح سعرها مثلا ٠٠٠,٠٠٠‏ دولار ء فإنه إما أن يتم يتسلمها من البائع 
ويسلمه ثمنها ٠‏ وإما أن يعود فيبيعها بالأسعار الحالية المرتفعة » وإما أن 
يتحاسب مع البائع على الفرق بين السعرين » على النحو الذي سيأتي 
توضيحه قريبا عند الكلام عن التسوية النقدية › محققا في الحالتين 
الأخيرتين ربحا يتمثل في الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع»ء وقدره 
۰ دولار . 

وتستعمل العقود المستقيلة على الأوراق المالية ذات الدخل الثاببت 
بهدف المضاربة » ويهدف الاحتياط أو التغطية » شأنها في ذلك شأن أنواع 
العقود المستقبلة الأخرى ٠‏ والمثال الآتي يوضح كيفية استعمال العقود 
المستقبلة على تلك الأوراق بغرض التغطية : 

شخص يتاجر في السندات » وقد اشترى في شهر م-ارس سندات 
قيمتها الاسمية ٠٠٠,٠٠٠‏ دولار » بمبلغ قدره 7١,8٠٠١‏ 4دولار » ولما 
كان يخشى ارتفاع أسعار الفائدة في المستقبل » وانخفاض أسعار تلك 
السندات تبعا لذلك › فإنه رغبة في تأمين استثماره في تلك السندات من هذا 
الخطر أبرم خمسة عقود 7( لبيع تلك السندات في سوق العقود المستقبلة › 





)١(‏ العقد الواحد يشتمل على ما قيمته مائة ألف دولار من سندات الخزانة . يراجع : د/ مبارك 
بن سليمان ٠‏ أحكام التعامل في الأسواق:- المالية المعاصرة هامش )١(‏ > ص٤٥٠‏ . 


— YoV ل‎ 


تسليم شهر يوليو- وهو الشهر الذي يرغب بيع السندات التي يملكها فيه - 
بمبلغ قدره 5٠١,٠٠١‏ دولار . : 

فلما جاء شهر يوليوء ووقع ما خشيه من انخفاض أسعار السندات » 
فبلغت قيمتها في السوق الحالية 4١7,٠٠١‏ دولار مثلا » وفي سوق العقود 
المستقبلة ۳۹۸,٠٠٠‏ دولار7)» فإنه يكون قد مني بخسارة في السوق 
الحالية قدرها 7٠٠١‏ دولار ( ٤١١,٠٠١ - ٤١١٠,٠٠١‏ ) ولكنه حقق 
ربحا في سوق العقود المستقبلة قدره ٠۲,٠٠١‏ دولار ( ٤١٠١,٠٠١‏ - 
٠‏ ) » أي أنه غطى خسارته فى السندات التي يملكها › وحقق 
ربحا صافيا قدره ۰۰۰۰ دولار ( ۱۲,۰۰۰ - ۷۰۰۰  )‏ . 
الغا : العقود المستقبلة على مؤشرات الأسهم : 

المؤشر هو : رقم يشير إلى حركة أسعار الأسهم في لسوق › يتم 
استخلاصه من أسعار مجموعة من الأسهم التي يعتقد أنها عينة تمثل 
الأسهم المتداولة في السوق". 

وكما بينت قبل ذلك أن لكل سوق من أسواق الأسهم مؤشر يعكس 
أسعار الأسهم فيها » ويختلف بناء كل مؤشر وطريقة حسابه من سوق إلى 
آخر ٠‏ ومن أشهر هذه المؤشرات : مؤشر داو جونز الصناعي » ومؤشر 
ستاندر آندبور في أمريكا » ومؤشر الفايننشال تايمز فسي بريطانيا › 
ومؤشر نيكي في اليابان. 

والتعاقد على مؤشرات الأسهم في حقيقته » التزام بين طرفي العقد 
بأن يدفع أحدهما للطرف الآخر مبلغا من النقود › يتمثل في الفرق بين 


)١(‏ تتوقف أسعار الأوراق المالية ذات الدخل الثابت على مقدار ما يعرف بمعدل العائد على 
الاستثمار في تلك الأوراق › في معادلات رياضية . لا حاجة إلى الاشتغال بها في هذا 
المقام . يراجع : د/ مبارك بن سليمان ٠»‏ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة › 
هامش )١(‏ » ص٥٥٩‏ . 

(؟) د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية .٠ص‏ 1.5 -8./اءد/ 
سعيد توفيق عبيد › الاستثمار في الأوراق المالية »صل ٤۹١٤۹۳‏ . 

(؟) د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية »> ص 2565 ء د/ محمد علسي 
القري بن عيد ٠‏ الأسهم الاختيارات المستقبليات أنواعها والمعاملات التي تجري فيها ظ 
مجلة مجمع الفقه الإسلامي » العدد السابع ۲٠۷/١‏ . 


— YONA — 


قيمة المؤشر في التازيخ المتفق عليه » وهو اليوم المسمى بيوم التسليم › 
وبين المبلغ المتفق عليه » وهو المبلغ المسمى بسعر الشراء » يدفعه البائع 
إن كانت قيمة المؤشر أعلى من سعر الشراء » ويدفعه المشتري إن كدان 
سعر الشراء أعلى من قيمة المؤشر . وعادة ما يضرب هذا المبلغ ( الفرق 
بين قيمة المؤشر وسعر الشراء ) في قيمة ثابتة يطلق عليها المضاعف ء 
ويختلف قدرها من مؤشر إلى آخر » وتبلغ في معظم المؤشرات ٠٠١‏ . 

ويمكن لأحد الطرفين أن يغلق مركزه في السوق في أي يوم » قبل 
التاريخ المتفق عليه للتسليم ٠‏ وذلك بإبرام صفقة عكسية ٠‏ أي: إبرام عقد 
بيع إن كان سبق له إبرام عقد شراء » أو إبرام عقد شراء إن كان سبق له 
إبرام عقد بيع . 

وكما هو واضح ٠‏ فليس هناك معقود عليه في الحقيقة › أي. ليس ' 
هناك شيء مباع في العقود المستقبلة على مؤشرات الأسهم › ولذا فإنه تتم 
تسوية العقد بين الطرفين تسوية نقدية » وذلك بالمحاسبة على الفرق بين 
سعر الشراء وبين قيمة المؤشر في تاريخ التسليم (). 

ويمكن ذكر المثال الآتي › لتوضيح فكرة العقود المستقبلة على 
مؤشرات الأسهم : 

أبرم شخص ما عقد شراء على مؤشر داو جونز بسعر ١١0‏ دولارء 
فلما حل موعد التسليم كانت قيمة المؤشر قد بلغت ٠» ٠٤١‏ فهنا يقبض 
المشتري من البائع الفرق بين سعر الشراء وبين قيمة المؤشر ء وقدره 
۰ دولار ( 1٤۳‏ - 1° × 005 ) . 

أما لو كانت قيمة المؤشر قد انخفضت إلى ١١5‏ » فإن المشتري هو 
الذي يدفع الفرق » وقدره ٠٠٠١‏ دولار ( .)٠٠١ × ١١٠١ - ٠۴١‏ 

وكغيرها من العقود المستقبلة يمكن التعامل في العقود المستقبلة على 
مؤشرات الأسهم لأغراض عدة › ومنها : التغطية » والمضاربة » ويمكن 


E إدارة السواق والمنشآت المالية » هك‎ ٠ د/ منير إبراهيم هندي‎ )١( 
› ء د/ محمد القري‎ ۷١١ إدارة الأسواق والمنشآت المالية > » ص‎ ٠ د/ منير هندي‎ )( 
. ٠١١۷ الأسواق المالية » صل‎ 


0٩۹‏ ساد 


ذكر المثالين الآتيين › لبيان كيفية التغطية باستخدام العقود المستقبلة على 
مؤشرات الأسهم : 1 

شخص ما يملك محفظة مالية » تبلغ قيمتها 7١‏ مليون دولار » 
وتتكون من أسهم ثلاثين شركة من الشركات الكبيرة » ولما كان هذا 
الشخص يتوقع انخفاض أسعار الأسهم في المستقبل » مما يعرض محفظته 
للخسارة فيما إذا أراد البيع مثلا » فإنه تلافيا لتلك الخسارة قام بإبرام عدة 
عقود بيع مستقبلة على مؤشر ستاندر آندبور ٠٠٠‏ » وذلك بقيمة تماثل 
قيمة محفظته المالية » فإذا تحققت توقعاته وانخفضت أسعار الأسهم › 
وتعرضت محفظته للخسارة بسبب ذلك › فإنه يقوم بإقفال مركزه في سوق 
العقود المستقبلة » وذلك بإبرام عقود شراء مستقبلة » ماثلة لعقود البيع 
السابقة » بالأسعار الجارية » محققا بذلك أرباحا تغطي تغطية كاملة أو 
تقريبية للخسارة التي تكبدها في الأوراق المالية التي يملكها . 

ولو أن شخصا ما يتوقع أن يحصل على مبلغ قدره ٠۷١‏ ألف دولار 
في شهر فبراير القادم » ويرغب في استمثارها في أسهم عدد من 
الشركات » غير أنه يتوقع أن ترتفع أسعار الأسهم بصفة عامة عندما 
يحصل على المبلغ المذكور ٠‏ بحيث لا يكفي هذا المبلغ لشراء ما يريده 
من الأسهم › فإنه يمكنه أن يواجه هذا الخطر بدخول سوق العقود 
المستقبلة مشتريا » فيبرم عقدي شراء مستقبلين على مؤشر ستاندر آندبور 
٠‏ مثلا » عند سعر 17١‏ ء حيث ستبلغ قيمة الصفقتين ١7١‏ ألف 
دولار ( ۱۷۰ × ٠‏ "المضاعف " × ۲" عدد العقود ' ) . 

فإذا تحققت توقعاته وارتفعت الأسعار فعلا في شهر شعبان فإن قيمة 
المؤشر سترتفع تبعا لذلك » وحينئذ فإنه يمكنه أن يبرم عقدي بيع مستقبلين 
على المؤشر بالأسعار الجارية » محققا بذلك ربحا يكفي لتعويض العجز 
في الموارد اللازمة لشراء الأسهم بعد أن ارتفعت قيمتها في السوق 
الحاضر7" . 





8333 ۷١۸ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص‎ ٠ د/ منير إبراهيم هندي‎ )١( 


حا ات 


الفرع الثالث 
العقود المستقبلة على العملات الأجنبية 

تتعرض أسعار صرف العملات (') للتقلب والتغير من وقت إلى 
آخرء ولذلك فإن من يملك عملة أجنبية » أو يتوقع أن يحصل عليها فسي 
تاريخ لاحق » ثمنا لسلع قام بتصديريها مثلا » يكون عرضة لانخفاض 
سعر هذه العملة عندما يريد تحويلها إلى عملته المحلية » أو أي عملة 
أخرى » كما أن من ينوي شراء عملة أجنبية في تاريخ لاحق › للقيام 
بتسديد مستحقات عليه تحل في هذا التاريخ بهذه العملة مثلا » يكون 
عرضة لمخاطر ارتفاع سعرها . 

ومن هنا فقد ابتكرت عدة أساليب للحماية من مخاطر ارتفاع أو 
انخفاض أسعار العملات الأجنبية » ومن هذه الأساليب إبرام العقود 
المستقبلة لشراء أو بيع تلك العملات » وبخاصة العملات الأجنبية الرئيسية 
المرتبطة بالنشاط التجاري العالمي › كالدولار › واليورو » والين الياباني» 
والدولار الأسترالي . 

وكغيرها من أنواع العقود المستقبلة › فإنه يندر أن تسفر تلك العقود. 
عن تسليم وتسلم للعملات المتعاقد عليها » وإنما يقوم المتعاقدون بالخروج 
من السوق عن طريق إيرام صفقات عكسية » يبيعون فيها ما سبق أن 
اشتروه ٠‏ أو يشترون ما سبق أن باعوه » ويتولى بيت التسوية تسوية تلك 
العقود نيابة عنهم » على النحو الذي سيأتي توضيحه بعد ذلك بمشيئة الله 
تعالى. . 

ولتوضيح فكرة العقود المستقبلة على العملات أورد المثال الآتي : 

اشترى أحد المستوردين الأمريكيين في شهر يناير بضاعة من شركة 
بريطانية ٠»‏ على أن يدفع ثمن البضاعة في شهر فبراير باليورو » وقدره 
مثلا 5,١مليون‏ يورو فلو فرض أن سعر التبادل النقدي ( الحال ) ١,5‏ 


)١(‏ يعرف سعر الصرف بأنه : ( عدد وحدات عملة دولة ما في مقابل وحدة واحدة من عملة 
دولة أخرى ) . الاستثمار في الأوراق المالية . ينظر : د/ سعيد توفيق عبيد» ص 185 . 


- ۲۹۱ - 


دولار لكل يورو » وقرر هذا المستورد شراء اليورو في الوقت الحالي › 
فسوف يكلفه ذلك 7,٠٠٠,٠٠١‏ دولار (5,١مليون‏ جنيه 1,4 ) ولو قرر 
الانتظار حتى شهر فبراير فقد يرتفع سعر التبادل إلى 48,١دولار‏ مثلا › 
مما يعني ارتفاع تكلفة اليورو إلى ۲,٠٠٠,٠٠١‏ دولار( 5,١مليون‏ جنيه 
١,548»‏ ( . 

وقد رأى هذا المستورد أن يبحث عن خيار ثالث غير هذين 
الخيارين» لما يؤدي إليه الخيار الأول من تجميد أمواله بشراء اليورو 
والاحتفاظ بها » مع عدم حاجته إليها في الوقت الحاضر › ولأن الخيار 
الثاني يعرضه لخطر ارتفاع سعر اليورو عند حاجته إليها ولذا فقد قرر 
دخول سوق العقود المستقبلة » لشراء ما يحتاجه من الجنيهات › ولو بسعر 
أعلى من السعر الحال ٠‏ لما تنطوي عليه تلك العقود من تأجيل تسليم 
الثمن ( الدولارات ) » والمثمن ( الجنيهات ) › إلى التاريخ الذي يحتاج 
فيه إلى الجنيهات › وهو شهر فبراير » مع تحديد سعر الشراء من الآن . 

ولذلك فقد أبرم عقدا مستقبلا لشراء اليورو ٠»‏ تسليم فبراير » بسعر 
تسوية قدره ١,4.7١‏ دولار لكل يورو ء أي بمبلغ إجمالي قدره 
١,08( ۰‏ يورو ١,07١‏ دولار )(). 

وبذلك يكون هذا المستورد قد أمن نفسه من مخاطر ارتفاع سعر 
اليورو في المستقبل » إلا أنه لو انخفض سعر اليورو إلى ٠,۳۸۹۹‏ دولار 
لكل يورو بدلا من ارتفاعه فإنه يكون قد فوت على نفسه فرصة شرائه 
بالسعر المنخفض › حيث كان سيمكنه شراء ما يحتاجه من اليورو ب 
۰ دولار ( 5,١مليون‏ يورو × ۹ )ءبدلامن 
e‏ 


لكن أساتذة الإدارة المالية يقولون إن ( هذا مقبول › لأن الهدف 
الأساسي من التعامل في عقود آجلة للعملة في هذه الحالة هو الحماية من 
خطر تقلب أسعار صرف العملة»وليس تعظيم الربح بالمضاربة فيها )0 . 





. ۷۳٤١ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » صل‎ ٠ د/ منير إبراهيم هندي‎ )١( 
. ۲٤ ص‎ ٠ الإدارة التمويلية في الشركات‎ ٠ د/ محمد أيمن عزت الميداني‎ )( 


5 = 


وكما يدخل بعض المتعاملين سوق العقود المستقبلة لغرض التأمين 
(الاحتياط ٠‏ أو التغطية ) » يدخلها بعضهم لغرض المضاربة » وتحقيق 
الربح من خلال فروق الأسعار ليس إلا . 1 

فمثلا لو أن سعر صرف الين الياباني في سوق العقود المستقبلة › 
تسليم شهر مايو » يبلغ ٠,008753١‏ دولار للين الواحد › وأن مضاربا 
يتوقع انخفاضه في شهر مايوء ليصبح ٠,۰۰۷۸‏ دولار للين الواحد » فإنه 
سيقود بإبرام عقد مستقبل لبيع ٠٠,١‏ مليون ين مثلا بالسعر المذكور » أي 
ب 455١‏ ددىره دولار للين الواحد > وبمبلغ إجمالي قدره ١١‏ 
دولار حتى إذا تحققت توقعاته » فبلغ سعر الين في شهر مايو ٠,۰۰۷۸‏ 
دولار للين ٠»‏ فإنه يقوم بإقفال مركزه في السوق ٠‏ وذلك بإيرام عقد شراء 
مستقبل لى الين بهذا السعر ٠‏ أي بمبلغ إجمالي قدره ۹۷٠٠١‏ دولار › 
محققا ربحا قدره ٩۷۰۰۰ - ۱۰۳۹۳۷, ( 1۱۳۷,٥‏ ) (. 

المطلب الثاني 
أغراض المتعاملين في العقود المستقبلة 

يتعامل في العقود المستقبلة طائفتان من المتعاملين : المحتاطون 
الذين يتعاملون بتلك العقود لغرض الحماية من تغير الأسعار في المستقبل 
في غير صالحهم ٠‏ والمضاريون الذين يتعاملون بها » لغغرض تحقيق 
الأرباح من خلال التغير المتوقع في الأسعار » ويمكن توضيح ذلك فسي 
الفرعين الآتيين : 

الفرع الأول 
الاحتياط ر التغطية ) 

يقصد بالاحتياط أو التغطية هنا : 

إبرام عقد بيع أو شراء مستقبلة بأسعار محددة › للوقاية غير 
المرغوبة لأي تغير قد يحدث في الأسعار في المستقبل!". 


. 758 إدارة الأسواق والمنشآت المالية › ص 4*لا.‎ ١ د/ منير إبراهيم هندي‎ )١( 

)١(‏ د/ منير إبراهيم هندي » إدارة الأسواق والمنشآت المالية »> » صل 1487 ؛ 1۸۸ ء مروان 
عوض »ء العملات الأجنبية » ص ۳۲١‏ › محمد محمود حبش › الأسواق المالية العالمية 
وأدواتها المشتقة › صل ۲۹۷ . 


د 


وقد يكون الغرض الأساسي من نشأة أسواق العقود المستقبلة حماية 
التجار والصناع والمزارعين من مخاطر تغير الأسعار في غير صالحهم 
في المستقبل » نتيجة ظروف الإنتاج » أو سبب الاضطرابات السياسية أو 
الاقتصادية (')؛ حيث تعد العقود المستقبلة أداة لتجنب تلك المخاطر » 
فالذي يرغب في الحصول على سلعة ما في تاريخ لاحق ٠‏ يستطيع أن 
يدخل سوق العقود مشتريا » بدلا من شراء السلعة الآن وتحمل تكاليف 
تخزينها إلى حين الحاجة إليها » أو تأجيل الشراء إلى حين الحاجة » 
والتعرض لخطر ارتفاع سعرها في المستقبل (". 

أما الشخص الذي يتوقع أن يملك هذه السلعة في المستقبل » ويريد 
أن يبيعها حينذاك ٠‏ كالمزارع والمنتج » فإنه لكي يحمي نفسه من خطر 
انخفاض السعر في المستقبل › ولكي يضمن وجود مشتري لسلعته فإنه 
يستطيع أن يحقق هذه المصالح بدخول سوق العقود المستقبلة بائعا . 

ويوجد نوعان رئيسان من أنواع التغطية › بيانهما فيما يأتي : 
-١‏ التغطية بالشراء © : 

وإليها يلجأ الشخص الذي يحتاج إلى شراء سلعة ٠‏ أو ورقة مالية ؛ 
أو عملة » أو نحو ذلك في تاريخ لاحق › ويخشى ارتفاع سعرها: في ذلك 
التاريخ ؛ فيبرم عقد شراء مستقبل لهذه السلعة » أو الورقة ٠‏ أو العملة › 
بحيث إذا حل الأجل وارتفعت الأسعار فعلا » فإنه إما أن يتسلم السلعة 
بالسعر المتفق عليه » وغما أن يقوم بإغلاق مركزه بصفقة عكسية » أو 
تسوية نقدية بالأسعار الجارية المرتفعة » ثم شراء السلعة من السوق 
بالأسعار الجارية المرتفعة أيضا › بحيث يغطي ربحه في العقد المسستقبل 
تكاليف الشراء من السوق بالسعر المرتفع . 


. ١۷۷ النقود الدولية وعمليات الصرف الأجنبي » » صل‎ ٠ د/ مدحت صادق‎ )١( 

٣۳٣ 257” إدارة الأسواق والمنشآت المالية.. ص‎ ١ د/ منير إبراهيم هندي‎ )١( 
. ۱۷۸ 117 النقود الدولية وعمليات الصرف الأجنبي .ص‎ ٠ د/مدحت صادق‎ 

() د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية › ص 1۳۲ , 577 . 

)٤(‏ د/ منير إيراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية › ص 59١‏ ء د/ سعيد توفيق 
عبيد ٠‏ الاستثمار في الأوراق المالية > ص 485 . مروان عوض العملات الأجنبية › 
لمم ٠.‏ 


- 4 = 


مثال ذلك :في ٠٠١8/1١/١‏ م تعاقدت شركة أمريكية متخصصة في 
بيع السيارات مع شركة مر سيدس الألمانية على استيراد صفقة من 
السيارات قدرت قيمتها ب ٠٠‏ مليون يورو › على أن تسدد قيمة الصفقة 
في ۲۰۰۸/1/۳۰ م . 

ويقصد الخماية من مخاطر ارتفاع سعر اليورو مقابل الدولار - 
حال استحقاق تسديد ثمن الصفقة - أبرمت الشركة الأمريكية - في نفس 
التاريخ » في سوق العقود المستقبلة » وبواسطة أحد بيوت الوساطة - عقد 
لشراء ٠١‏ مليون يورو ب 555, ٠‏ دولار لكل يورو » أي بقيمة إجمالية 
قدرها: ۲۰۰۰۰۰ , ۳۳ دولار ( 50 مليون × 5585 ٠,‏ ). 

فإذا ارتفع سعر اليورو إلى ٠ , ۷٠١‏ دولار لكل يورو فإنها تقوم 
بشراء اليورو بالسعر المتفق عليه » أي ب 154, ٠‏ دولار لكل يوروء 
محققة وفرا إجماليا قدره ,5٠٠٠٠٠١‏ ۲ يورو ([ ۰,۷۱۰ - ٥۰ × ۰,1٤‏ 
مليون ) كانت ستتحمله لو أنها لم تدخل في سوق العقود المستقبلة 
مشترية. 
أما لو انخفض سعر صرف اليورو مقابل الدولار ٠,٥۸١‏ دولار 
لكل يورو ٠‏ فإن الشركة تكون قد فوتت على نفسها فرصة شراء اليورو 
من السوق بالسعر المنخفض ٠‏ إذا لو لم تشتر الليورو في سوق العقود 
المستقبلة لحصلت عليه من السوق الفوري بمبلغ إجمالي قدره ۲۹ مليون 
دولار ( ۰ مليون × )٠,٥۸۰‏ بدلا من ۳۳,۲۰۰۰۰۰ دولار )١(‏ 1 
مثال آخر : 

قام أحد المستوردين الأمريكيين في شهر مايو بالتعاقد مع أحد 
المصدرين الكنديين على شراء سلع من كندا بمبلغ قدره ٠٠١‏ ألف 
دولار أمريكي ٠»‏ على أن يتم الدفع في شهر أكتوبر بالدولار الكندي .ولأنه 
يخشى ارتفاع سعر الدولار الكندي في وقت الدفع › فقد أبرم عقدا مستقبلا 
لشراء الدولار الكندي تسليم شهر أكتوبر › بسعر ۷۸ سنتا لكل دولار 
كندي . 


(( د/ محمد مطر 3 إدارة الاستثمارات 0 ص TAI -TVA‏ . 
- 0 - 


فإذا حل موعد التسليم » وارتفع سعر الدولار الكندي في السوق 
الفوري إلى ٠١‏ سنتا لكل دولار كندي » فإنه من المتوقع أن يكون سعر 
الدولار الكندي - في سوق العقود المستقبلة - مساويا لسعر الدولار 
الكندي في السوق الفوري ٠‏ أي: 6٠٠١‏ سنتا . 

ولما كان التعامل في سوق العقود لا يتضمن غالبا تسليما فعليا ؛ 
فسوف يقوم المستورد بإقفال مركزه › وذلك بإجراء عملية عكسية › وذلك 
ببيع الدولار الكندي في سوق العقود المستقبلة ب ۸٠١‏ سنتا » محققا ربحا 
قدره سنتان لكل دولار كندي . 

ثم يقوم بشراء الدولار الكندي من السوق الفوري ب ۰ سنتا 
للدولار الكندي › إلا أنه لما كان قد ربح في العقد المستقبل سنتين عن كل 
دولار كندي ؛ فكأنه اشترى الدولار الكندي من السوق الفوري ب ۷۸ 
سنتا » وهو السعر المنصوص على الشراء به في العقد المستقبل . 

أما لو انخفض سعر الدولار الكندي في موعد التسليم على 75 سنتا 
مثلا » فإنه أيضا سيغلق مركزه في سوق العقود المستقبلة » وذلك ببيع 
الدولار الكندي بالسعر الجاري ٠‏ أي ب ۷١‏ سنتا » متحملا خسارة قدرها 
ثلاثة سنتات لكل دولار كندي » ثم يقوم بشراء الدولار الكندي من السوق 
الفوري ب ۷١‏ سنتا للدولار الكندي » إلا أنه لما كان قد خسر في العقد 
المستقبل ثلاثة سنتات عن كل دولار كندي كأنه اشترى الدولار الكندي من 
السوق. الفوري ب ۷۸ سنتا » (75 +”) وهو السعر المنصوص على 
الشراء في العقد المستقبل . 

وبذلك يتبين أنه مهما ارتفع السعر أو انخفض › فإنه تكلفة الشراء لن 
تزيد أو تنقص عن المبلغ المنصوص عليه في العقد المستقبل (). 
؟ - التغطية بالبيع ("): 

وإليها يلجأ الشخص الذي يملك سلعة مثلا » أو يتوقع أن يمتلكها : 
ويريد بيعها في تاريخ لاحق ٠‏ ولكنه يخشى انخفاض سعرها في ذلك 





. 597 1۹4۲ د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية ».ص‎ )١( 

)١(‏ د/ منير لبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية ء ص 597 » د/ سعيد توفيق 
عبيد » الاستثمار في الأورإق المالية .ص ٠٠١‏ ء مروان عوض » العملات الأجنبية » 
ص 775 . 


35 ۳۹١ ¬ 


التاريخ ٠‏ فيبرم عقد بيع مستقبل لهذه السلعة » بحيث إذا حل الأجل » 
وانخفضت الأسعار فعلا » فإنه غما أن يقوم بتسليم السلعة بالسعر المتقفق 
عليه » وإما أن يقوم بإغلاق مركزه بصفقة عكسية › أو تسوية نقدية 
بالأسعار الجارية المنخفضة › ثم بيع السلعة في السوق بالأسعار الجارية 
المنخفضة أيضا ٠‏ بحيث يغطي ربحه في العقد المستقبل خسارته في البيع 
بالسعر المنخفض . 
مثال ذلك : 

لو أن أحد المزارعين يتوقع حصاد ما يعادل ٠٠٠١‏ أردب من القمح 
في شهر يناير القادم » ويريد بيعه عند ذلك › ولكنه يخشى انخفاض السعر 
في ذلك التاريخ › فإنه يستطيع أن يبرم عقدا مستقبلا لبيع القمح » تسليم 
شهر يناير » بسعر ٠٠,١‏ جنيها للأردب . 

فلو انخفض سعر الأردب في شهر يناير في السوق الفوري إلي 
65 جنيها › فإنه يتوقع لأن يكون السعر في السوق المستقبلة مساويا 
للسعر في السوق الفوري ٠‏ أي ٠٠,١‏ جنيها . 

وفي هذه الحال فإن هذا المزارع سيقوم بإقفال مركزه في سوق 
العقود المستقبلة » وذلك بإبرام عقد شراء مستقبل علي القمح بسعر 
6 جنيها للأردب › محققا ربحا قدره ٠,٠١‏ جنيها في الأردب › ثم 
يقوم ببيع محصوله في السوق الفورية بسعر 50,75 جنيها للأردب أيضا. 

ولأنه قد ربح في العقد المستقبل ٠,٠١‏ جنيها في الأردب › فكأنه 
باعه ب ٠٠,١‏ جنيها » وهو السعر المنصوص عليه في العقد المستقبل!"). 

أما لو ارتةع سعر الأردب في شهر يناير في السوق الفوري إلى ٠١‏ 
جنيها مثلا » فإنه يتوقع أن يكون السعر في السوق المستقبلة مساويا 
للسعر في السوق الفوري › أي 5١‏ جنيها. 

وفي هذه الحال فإن هذا المزارع سيقوم بإقفال مركزه في سوق 
العقود المستقبلة » وذلك بشراء القمح بسعر 0١‏ جنيها للأردب » متحملا 


. 114 ٠» 1۹۳ د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية .ع ص‎ )١( 
- ۷ = 


خسارة قدرها ٠,١‏ جنيها في الأردب ثم يقوم ببيع محصوله في السوق 
الفوري ب ١١‏ جنيها للأردب أيضا . 

ولأنه قد خسر في العقد المستقبل ٠.5‏ جنيها في الأردب » فكأنه 
باعه 00,5 جنيها وهو السعر المنصوص عليه في العقد المستقبل . 

الفرع الثاني 
ال مضارية 

تعني المضاربة هنا - دخول المضارب في سوق العقود المستقبلة 
مشتريا » عند توقعه اتجاه الأسعار للارتفاع » أو بائعا عند توقعه اتجاهها 
للانخفاض ٠‏ لا بغرض تملك السلع التي أبرم عليه عقد الشراء ٠»‏ أو تسليم 
السلع التي أبرم عليه عقد البيع » بل بهدف تحقيق الربح من فروق 
الأسعار عند تحقيق توقعاته » بحيث يقوم عند ذلك بإقفال مركزه بإبرام 
عقد معاكس للعقد السابق الذي أبرمه ء مستفيدا أو متكبدا ما ينتج عن ذلك 
من ربح أو خسارة . 

وتحصل المضاربة في تلك العقود باستخدام مبلغ قليل › يتمثل فسي 
الهامش المبدئي الذي لا يشكل سوى نسبة ضئيلة من القيمة الإجمالية 
للعقد( . 

ويتفاوت المضاربون فيما بينهم في المدة التي يصفون فيها 
مراكزهمء فمنهم من لا يحتفظ بمركزه غلا لبضع ساعات › حيث يشتري 
ثم يبيع أو العكس بعد فترة قصيرة ء بهدف الاستفادة من تذبذب الأسعار 
في السوق › ومنهم المضارب اليومي الذي يحتفظ بمركزه لفترة أطول › 
لكن لا تتجاوز اليوم » ومنهم من يعرف بتاجر المركز » وهو المسضارب 
الذي يحنفظ بمركزه فترة أطول قد تستمر عدة أيام » أو أسابيع » أو أكثر 
من ذلك , 





. ۲۷٤ د/ محمد مطر ء إدارة الاستثمارات .. ص‎ )١( 

(؟) د/ منير إيراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية > ص 17595 » د/ حسني علي 
خربوش ٠‏ الأسواق المالية مفاهيم وتطبيقات »ص ۱۷۱ » ۱۷۲ » مروان عوض ٠‏ 
العملات الأجنبية ‏ ص ۳۲۷ 98" . 


- ۸ ~ 


أنواع المضارية : 

يوجد نوعان رئيسان من المضاربة » هما المضاربة بالشراء » أو ما 
يعرف باستراتيجية المركز الطويل › والمضاربة بالبيع » أو ما يعرف 
باستراتيجية المركز ز القصير . 
أولا: المضارية بالشسراء : 
يتوقعون ارتفاع الأسعار في المستقبل . 
مثال ذلك : 

توقع مضارب ارتفاع سعر فول الصويا خلال الفترة من شهر يناير 
حتى شهر يوليو » ومن ثم فقد أبرم عقدا لشراء ٠٠٠١‏ أردبا من فول 
الصويا » تسليم يوليوء بمبلغ إجمالي قدره ۳٠٠٠١‏ دولار › أي بسعر 1,0 
دولارات للأردب الواحد . 

فلو تحققت توقعات المضارب وارتفع سعر الأردب في شهر ينايرء 
أي قبل تاريخ التسليم إلى ٠,٠١‏ دولارات » فإن المضارب سيقفل مركزه 
وذلك بإيرام عقد مستقبل لبيع فول الصويا بنفس الكمية » وتاريخ خ التسليم 
بسعر 5,75 دولارات › وبذلك يحقق ربحا قدره ١70٠١‏ دولار ٥۰۰۰(‏ × 
"هلا" — o.‏ (. 

أما إذا لم تحقق توقعات المضارب وانخفض السعر إلى ٠,١‏ 
دولارات حينثئذ لل لمحي مر برل لما نوكن E‏ 
قدرها ۰ دولار ( 500۰ × "1,0 - 58 ° ) 0 . 
ثانيا: المضارية بالبيحع : 

المضارب الذي يتوقع اتجاه الأسعار إلى الهبوط يمكنه أن يبرم عقد 
بيع مستقبل على سلعة مثلا » حتى إذا تحققت توقعاته بانخفاض الأسعار › 
قام بإقفال مركزه بإبرام عقد شراء مستقبل مماثلك من حيث الكمية › 
وتاريخ التنفيذ » بسعر السوق المنخفض › محققا ربحا من الفرق بين 
)١(‏ د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية .صل 599 ۷٠٠٠١‏ . 
559 - 


السعرين » أما إذا ارتفعت الأسعار عكس ما توقع » فإنه يقفل مركزه أيضا 

بإبرام عقد شراء مستقبل ٠‏ مماثل من حيث الكمية » وتاريخ التنفيذ » بسعر 

السوق المرتفع » متكبدا خسارة تتمثل في الفرق بين السعرين () . 

ثالما: فوائد المضاربة في العقود المستقبلة وما يرد عليها : 
توجد بعض فوائد للمضاربة بالمعني الاقتصاديء بيد أنه يمكن الرد 

عليها وذلك فيما يأتي: 

١‏ - من فوائد المضاربة زيادة حجم التعامل في العقود المستقبلة » ووجود 
طرف دائم على استعداد للبيع والشراء » يحقق أهداف المتعاملين الذين 
يتعاقدون بهذه العقود بقصد الاحتياط . 
يرد على ذلك بأن هذا في حقيقته مفسدة لا مصلحة » ومضرة لا 

منفعة » لما تقدم من الإشارة إلى ضرر العقود المستقبلة على طرفي العقدء 

فزيادة حجم التعامل فيها عن طريق المضاربة » هو تكريس لتلك العقود 

التي تجلب الضرر . 

-١‏ التأثير على الإنتاج » لأن إقبال المضاربين على شراء سلعة معينة 
يزيد في أسعارها » مما يشجع المنتجين علة زيادة إنتاجها . 
يرد على ذلك بأن هذه الفائدة إلى الوهم أقرب منها إلى الحقيقة › إذ 

من المعلوم أن المضاربين لا غرض لهم في السلع: التي يتعاقدون عليها › 

ولذلك يبيعونها قبل تسليمها » أو يكتفون بالتسوية النقدية » ومثل ذلك يعود 

بالضرر على السوق , لا بالنفع » حيث يوهم أن هناك إقبالا على تلك 
السلعة أو تلك ٠‏ مع أنه لا طلب عليها على الحقيقة » وهذا إن كان يؤثر 

في الإنتاج فعلا » فهو يؤدي إلى إغراق السوق بسلع لا حاجة إليها . 

۳ تحقيق الاستقرار في الأسعار › وذلك أن إقبال المضاربين على الشراء 
يزيد في الأسعار › حتى إذا ارتفعت إلى أكثر مما ينبغى فى اعتقادهم 
أقبلوا على البيع » فعمل ذلك على انخفاضها » حتى إذا وصلت إلى 
أقل مما ينبغي في اعتقادهم عادوا إلى الشراء للعمل على رفع 
الأسعارء وهكذا › فتبقى الأسعار مستقرة في مستوى السعر العادل . 





. 70١ المرجع نفسه » ص‎ )١( 
ل‎ ۷۰ = 


يرد على ذلك بأن من يتأمل هذا الكلام » ويعيد قراءته بتجرد يقود 
إلى الاعتراف بأن المضاربة هي التي تعمل على تقلب الأمسعار وعدم 
استقرارها ٠‏ فترفعها تارة » وتخفضها تارة › فأين. الاستقرار المزعوه؟(". 


المبحث الشاليث 
تصفية وتسوية العفودن المستقبلة وضمانات تنفيذها 
المطلب الأول 
تصفية العقود المستقبلة 


يراد بتصفية العقد : قيام المتعاقد بالتصرف الذي به ينهي التزامسه 
الناشئ عن العقد › إما بالوفاء به » أو بالتحلل منه . 

وذلك أن من يبرم عقد شراء مستقبل يقال عنه إنه اتخنذا مركزا 
طويلا » أما من يبرم عقد بيع فإنه يقال عنه إنه اتخذا مركزا قصيرا » فإذا 
وفى بالتزامه أو تحلل منه وخرج بذلك من السوق » يقال عنه إنه صفى 
مركزه ‏ كما لو كان صاحب محل تجاري قام بتصفية شاملة لبضاعته » 
تمهيدا لإغلاق دكانه » والخروج من السوق . 

وتأخذ تصفية العقود المستقبلة أحد الأشكال الآتية : 

التقابض .أي قبض المشتري للمبيع » وقبض البائع للثمن في التاريخ 
المحدد لذلك في العقد (). 

وهذا نادر في سوق العقود المستقبلة » حيث يدل الإحصاء على أن 
العقود التي يتم فيها التسليم تقل عن 967 من مجموع العقود المبرمة ° . 

تصفية العقد بإبرام عقد عكسي ٠‏ فالمشتري الذي عليه أن يتسسلم 
المبيع محل العقد » ويدفع ثمنه في تاريخ التسليم » يمكنه أن يتحلل من 
التزامه ذلك بإبرام عقد بيع مستقبل ممائل لعقد الشراء المستقبل السابق من 


)١(‏ د/ مبارك بن سليمان؛ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة» ص557. 
)١(‏ د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية »ص 1٤١‏ . 
(۳) د/ منير إبراهيم هندي ء إدارة الأسواق والمنشآت المالية ».صل 5609 . 


= حداف 


حيث نوع المبيع » وتاريخ التسليم » بحيث يحل المشتري الجديد محله في 
تسلم المبيع » وتسليم الثمن » على أن المشتري الجديد » يمكنه أيضا أن 
يصفي مركزه بالطريقة نفسها » ؤهكذا حتى يحل تاريخ التسليم . 

وبهذا النوع من التصفية يخرج المشتري من السوق › ولا يبقسى 
طرفا في العقد . 

وكذلك الحال بالنسبة للبائع الذي يلزمه تسليم السلعة في تاريخ 
التسليم » يمكنه أن يصفي مركزه بإبرام عقد شراء مستقبل مماثل » بحيث 
يحل البائع الجديد محله في تسليم السلعة وقبض ثمنها ‏ . 
التسوية النقدية : 

وذلك بأن يدفع البائع للمشتري الفرق بين سعر السلعة المنسصوص 
عليه في العقد » وبين سعرها في السوق وقت التنفيذ إذا كان سعر السوق 
أعلى من سعر التنفيذ » أما إذا حصل العكس فإن المشتري هو الذي يدفع 
الفرق للبائع . 

وتصفية العقود المستقبلة بإحدى الطرق السابقة ممكن في العقود 
المستقبلة على السلع › والعملات . والأوراق المالية » أما في العقود 
المستقبلة على مؤشرات الأسهم ءفإنه لا مجال للتسليم والتسلم » حيث لا 
توجد تشكيلة حقيقية تباع وتشترى » وإنما يقوم المتعاملون بتسوية تلك 
العقود في تاريخ التسليم تسوية نقدية » أو يقومون قبل ذلك بإقفال 
مراكزهم عن طريق إبرام صفقات عكسية . 


لباب سسب بي 


2544 وص‎ . 1٤١ د/ منير إبراهيم هندي » إدارة الأسواق والمنشآت المالية > ص‎ )١( 
5654 وصلا560”9”9‎ 


(؟) د/ منير إبراهيم هندي , إدارة الأسواق والمنشآت المالية 1 
(1) د/ منير إبراهيم هندي » إدارة الأسواق والمنشآت المالية وص :11 »وص ٦1۰‏ . 


- ۷۲ - 


المطلب الثاني 
تسوية العقود المستقبلة 

كيفية تسوية العقود المستقبلة : 

يراد بالتسوية هنا : إجراء الترتيبات اللازمة لتسليم المبيع إلى 
المشتري ٠‏ وتسليم الثمن إلى البائع . 

ويتم ذلك في سوق العقود المستقبلة عن طريق بيت التسوية ( غرفة 
المقاصة ) » حيث لا يحدث التقاء مباشر بين طرفي العقد › وإنما يقوم 
البائع بتسليم المبيع إلى بيت التسوية › ليقوم بتضليمه للمشتري .كما يقوم 
المشتري بتسليم الثمن إلى بيت التسوية › ليقوم بدفعه إلى البائع . 

ويعد بيت التسوية ضامنا لوفاء كل من طرفي العقد بالتزامه تجاه 
الطرف الآخر » فإذا أخل أحد منهما بالتزامه فإن بيت التسوية يقوم- 
بمقتضى الضمان - بتنفيذ تلك الالتزامات (). 

فمثلا إذا أبى المشتري تسلم السلعة بالثمن المتفق عليه » وهو ما 
يمكن أن يحصل إذا انخفض سعر السلعة في السوق إلى أقل مسن سعر 
التنفيذ » فإن بيت التسوية يقوم بتسلم السلعة من البائع » ثم يقوم ببيعها 
لحساب المشتري بالسعر الجاري » ولما كان الثمن الذي سيبيع أقل من 
السعر المستحق للبائع › فإن بيت التسوية يستوفي الفرق من رصيد 
المشتري في حساب الهامش المبدئي الخاص به لدى بيت السمسرة (). 

وإذا أبى البائع تسليم السلعة بالثمن المتفق عليه » وهو ما يمكن أن 
يحصل إذا ارتفع سعرها في السوق عن سعر التتفيذ المتفق عليه › فإن 
بيت التسوية يقوم بتسلم الثمن من المشتري › ثم يقوم بشراء السلعة مسن 
السوق بالسعر الجاري » وتسليمها للمشتري › ولما كان سعر السلعة التي 
اشتراها بيت التسوية أعلى من الثمن الذي قبضه من المشتري ٠»‏ فإن بيت 


)١(‏ د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية › ص- 589 » د/ حسني علي 
خربوش » الأسواق المالية مفاهيم وتطبيقات ٠ع‏ ص ٠ ١54‏ د/ سعيد توفيق عبيسد ء 
الاستثمار في الأوراق المالية ص ٤١۸‏ . 

(۲) إدارة الأسواق والمنشآت المإلية »د.منير إبراهيم هندي . ص ٦٠١‏ . 


3 -— 


التسوية يستوفي الفرق من رصيد البائع في حساب الهامش المبدئي 
الخاضن ية . ٠‏ 

كما يقوم بيت التسوية بتسهيل تداول العقود المستقبلة بيعا وشراء عن 
طريق تمكين المتعاملين من إقفال مراكزهم › وذلك بإيرام صفقات عكسية 
للعقود المستقبلة التي أبرموها سابقا » دون انتظار التاريخ المحدد 
للتسليه!"). 

فمثلا عندما يتقدم المشتري الأول لإبرام عقد بيع مستقبل ممائل لعقد 
الشراء السابق يقوم بيت التسوية بدور المشتري ٠‏ ويدفع له الثمن وفقا 
للأسعار الجارية » ثم يقوم بدور البائع » ويبرم عقد بيع جديد مماثل للعقد 
السابق من حيث نوع المبيع وكميته وتاريخ التسليم » مع المشتري الثاني 
بالسعر الجاري . ش 

وعندما يحل تاريخ التسليم المحدد في العقد يقوم بيت التسوية بإجراء 
الترتيبات اللازمة لكي يقوم البائع الأول بتسليم المبيع للمشتري الأخير" . 

وبالإضافة إلى ذلك يقوم بيت التسوية بإجراء التسويات السعرية 
اليومية » وإغلاق مركز المتعاقد الذي يخل بالتزامه في استيفاء متطلبات 
هامش الصيانة » عندما يقل رصيده عن الهامش المطلوب › وذلك بإبرام 
عقد مستقبل عكسي لحسابه ٠‏ على النحو الذي سيأتي توضيحه عند الكلام 
عن هامش الصيانة . 


المطب الغائث 
صمانات تنفيذ العفون ا لتقي 


التعامل في العقود المستقبلة على درجة عالية من الخطورة › لأنه 
قائم على التوقعات المرتبطة بما ستكون عليه الأسعار في المستقبل » وقد 
يترتب على تغير تلك الأسعار في المستقبل » على خلاف تلك التوقتعات 


. 10۹ . 1٤۹4 د/ منير إيراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية »ص‎ )١( 

(۲) د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية > ص 547 » د/ سعيد توفيق 
عبيد › الاستثمار في الأوراق المالية » صد ٤۷۸‏ . 

(؟) د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية »ص EAC TEV‏ ۰د 
مدحت صادق ٠‏ النقود الدولية وعمليات الصرف الأجنبي » ص ۱۸١‏ . 


Ê Bf 


تحمل أحد أطراف العقد خسارة كبيرة » قد لا يستطيع معها الوفاء بالتزامه 
بتسليم المبيع ٠‏ أو دفع الثمن » مما يلحق الضرر ببيت التسوية الضامن 
لوفاء الأطراف المتعاقدة بالتزاماتهم » واحتياطا لذلك فقد اتخذت بعصض 
الإجراءات التي تمكن بيت التسوية من تدارك هذا الخطر أو التخفيف من 
آثاره . 

وتتمثل تلك الإجراءات في الهامش المبدئي» وهامش الصيانة » 
والتسوية السعرية اليومية» ويمكن إيضاح هذه الإجراءات في الفروع الآتية: 

الفرع الأول 
الهامش المبدني 

ماهية الهامش المبدئي : 

نظرا لمسؤولية كل من بيت التسوية وبيت السمسرة » الذين يتعامل 
معهم المتعاملون في العقود المستقبلة » عن وفاء كل من طرفي العقد 
(البائع والمشتري ) بالتزاماتهما » في أنظمة السوق تفرض على كل من 
البائع والمشتري أن يقوم بفتح حساب لكل سلعة يبرم عليها عقد بيع أو 
شراء لدى بيت السمسرة الذي يتعامل معه » كما فرضت عليه أن يودع 
في هذا الحساب مبلغا من المال › يسمى الهامش المبدئي » يمثل نسبة 
تتراوح بين 960 إلى %٠١‏ من المبلغ الإجمالي للصفقة » وذلك بهدف 
استخدام هذا المبلغ في تغطية تكاليف تنفيذ العقد من قبل بيت التسوية إذا 
أبى أحد الطرفين تنفيذه © . 

على أن هذا الهامش يمكن أن يكون أوراقا مالية بقيمة تعادل نسبة 
الهامش المطلوب(". 

ولا يعد هذا الهامش جزءا مقدما من الثمن › ولذا يطالب به البائع 
كما يطالب به المشتري ‏ » وإنما هو بمثابة تأمين تقتطع منه الخسارة في 
حال حدوثها » ويسترده دافعه بعد تصفية العقد إذا لم تأت عليه الخسارة . 


)١(‏ د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت الماليةعمص 101١:356٠‏ »د/ محمد 
مطرء إدارة الاستثمارات »ص ۲۷۳ . 

. 19١ د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية ٠ع» صل‎ )١( 

0( د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت الماليةء ص 577 » د/ مدحت صادق؛ 
النقود الدولية وعمليات الصرف الأجنبي » » صل 1١۹‏ . 


- YYo — 


مثال ذلك : إذا كان المبلغ الإجمالي للصفقة ١٠٠,٠"جنيهاء‏ وكانت 
نسبة الهامش المبدئي المطلوبة %۸ فإن على البائع أن يودع في حسابه 
لدى بيت السمسرة الذي يتعامل معه 4٠١٠‏ "جنيها » كما أن على المشتري 
أن يودع في حسابه لدي بيت السمسرة الذي يتعامل معه مبلغا مماثلا . 

الفرع الثاني 
هامش الصيانة 

ماهية هامش الصيانة : 

نظرا لتعرض أسعار السلع أو الأوراق المالية › أو غيرها من 
الأشياء المعقود عليها عقدا مستقبلا للتقلب خلال الفترة التي تفصل بين 
العقد »وبين تاريخ التنفيذ » مما يترتب عليه ارتفاع الأسعار » أو 
انخفاضهاء وربح أحد الطرفين أو خسارته تبعا لذلك › فإن أنظمة السوق 
قد فرضت هامشا أخر غير الهامش المبدئي يسمى هامش الصيانة . يمثل 
نسبة محددة من المبلغ الإجمالي للصفقة › أو من الهامش المبدئي » بحيث 
إذا ترتب على تغير الأسعار أن قلت نسبة المبلغ المودع في حساب 
الهامش المبدئي عن نسبة هامش الصيانة » فإن على الطرف الذي تغيرت 
الأسعار في غير صالحه أن يودع لدي بيت السمسرة مبلغا إضافيا › 
ليصل المبلغ المودع إلى مستوى هامش الصيانة (). 

مثال ذلك : 

إذا كان المبلغ الإجمالي للصفقة ٠٠,٠٠١‏ جنيها . 

ونسبة الهامش المبدئي %۸ = 74٠٠‏ جنيها . 

ونسبة هامش الصيانة %۸٠١‏ من الهامش المبدئئ = ٠١5٠‏ جنيها . 


)١(‏ د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص 507 د/ حسني على 
خربوش ٠‏ الأسواق المالية مفاهيم وتطبيقات . ص ١١7‏ » د/ سعيد توفيق عبيد › 
الاستثمار في الأوراق المالية »5ص 478 . 47/9 » على أن المرجعين الأخيرين ما يفيد 
أنه إذا نقص رصيد أحد الطرفين إلى أقل من هامش الصيانة فإنه عليه أن يودع مبلغا 
إضافيا ليصل إجمالي المبلغ المودع إلى مستوى الهامش الابتدائي» وليس هامش الصيانة. 


¬ ۷۹ - 


فلو تحركت الأسعار في اليوم التالي لإبرام العقد إلى الارتفاع › 
بحيث أصبحت القيمة الإجمالية للساعة المعقود عليها 5٠.٠٠١‏ جنيهاء 
فإن التسوية السعرية اليومية ( الآتي الحديث عنها فيما بعد ) تظهر خسارة 
البائع بمبلغ قدره ٠٠٠١‏ جنيها » يخصم من حساب الهامش المبسدئي 
الخاص به ليصبح رصيده ١1٠٠١‏ جنيها ( ٠٠٠١ - ٠٤٠٠٠‏ )وهو أقل 
من هامش الصيانة المطلوب . ولذا فإن على البائع أن يودع في حسابه 
لدی السمسار مبلغا إضافيا قدره 54٠‏ جنيها ( ٠٤٠٠١١ - ۲٠٤١‏ ) حتى 
يصل المبلغ المودع إلى مستوى هامش الصيانة المطلوب . 

أما بالنسبة للمشتري قد زاد حساب الهامش المبدئي الخاص به إلى 

. جنيها » ولذا فلن يطالب بأي مبلغ إضافي‎ ٠ 
فإذا انخفضت الأسعار بعد ذلك بالقيمة الإجمالية للسلعة إلى‎ 
١6٠٠١ جنيها متلا » فهذا يعني خسارة للمشتري بمبلغ قدره‎ ٠ 
- ۳٠٠٠١( جنيهاء بالنظر إلى السعر السابق الذي ارتفعت إليه الأسعار‎ 
يخصم من حساب الهامش الخاص به › ليصبح رصيده‎ ) ٠ 
وهو أقل من هامش الصيانة‎ ) ٠٠٠١ - ٤٠٠ ( جنيها‎ ٠ 

المطلوب» ولذا فإن عليه أن يودع لدى السمسار مبلغا إضافيا قدره ٠٤١‏ 
جنيها ( ١10٠-704٠‏ )ء ليصل المبلغ المودع إلى مستوى هامش 
الصيانة المطلوب. 

وإذا أبى أحد الطرفين إيداع المبلغ الإضافي فإن بيت التسوية يقوم 
بإبرام صفقة عكسية لإقفال مركزه › مع استخدام الهامش المبدئي في دفع 
فروق الأسعار () . 

فمثلا في المثال السابق ٠‏ إذا رفض البائع إيداع المبلغ الإضافي عند 
نقص الهامش الفعلي عن هامش الصيانة فإن بيت التسوية يقوم بإبرام عقد 
شراء لحساب البائع من أجل إقفال مركزه بالسعر الجاري » أي بسعر 
إجمالي قدره ٠٠٠٠١‏ جنيها يدفعها بيت التسوية من المبلغ المستحق للبائع 
لو نفذ العقد وهو ٠٠٠٠٠١‏ جنيها › بالإضافة إلى ٠٠٠١‏ جنيها يتم خصمها 


. 1۸١ النقود الدولية وعمليات الصرف الأجنبي » صل‎ ٠ د/ مدحت صادق‎ )١( 
اباي ب‎ 


من حسابه لدى بيت السمسرة > ويدفع له باقي الرصيد »> وقدره ١1٠٠‏ 
جنيها ( 94ت ...)00 


الفرع الثالث ‏ 
التسوية السعرية اليومية 


أولا : التعريف بالتسوية السعرية اليومية : 

يقوم بيت التسوية - المسؤول عن وفاء طرفي العقد بالتزاماتهما - 
بمراقبة تحركات أسعار العقود المستقبلة المماثلة - من حيث النوع 
والكمية وتاريخ التنفيذ - للعقود المبرمة ء وإجراء تسويات سعرية يومية- 
على أساس أسعار الإقفال - لحسابي البائع والمشتري › بتعديل رصيديهما 
في ضوء الأسعار الجديدة » وذلك بالإضافة على حساب المشتري » 
والخصم من حساب البائع في حالة ارتفاع الأسعار › والعكس في حالسة 
انخفاضها › بمقدار الارتفاع أو الانخفاض ٠»‏ حيث يترتب على ارتفاع 
الأسعار ربح المشتري وخسارة البائع » كما يترتب على انخفاضها ربح 
البائع وخسارة دار 00 
الأسعار المتجددة ES TORE‏ أن يؤدي تغير الأسعار 
إلى تراكم الخسائر على أحد الأطراف » وعجزه عن الوفاء بالتزامه 
المترتب على على البيع والشراء > وذلك بمطالبته بإضافة مبالغ نقدية إلى 
کا ر تصفية مركره ر اا عكبية تا «أكمنا سيق 

وهذا الصنيع من بيت التسوية هو بمثابة إحلال عقود جديدة - في 
نهاية كل يوم - مكان العقود القديمة » ويكون فيها المشتري بائعا ٠‏ والبائع 

مشتريا » وفقا للاسعار الجديدة uF‏ 





)١(‏ د/ منير إبراهيم هندي › إدارة الأسواق والمنشآت المالية » » ص*56. 

(۲) د/ منير إبراهيم هندي » إدارة الأسواق والمنشآت المالية > » ص ٠١١‏ ء د/ محمد مطرء 
إدارة الاستثمارات > سد YT‏ 

(؟) د/ منير إبراهيم هندي » إدارة الأسواق والمنشآت المالية ».ص 50١‏ »وص 2588 
د/ محمد بن علي القري ٠»‏ الأسواق المالية › »ص ه. E‏ 


- YA — 


والأرباح أو الخسائر الناجمة عن ذلك هي أرباح وخسائر حقيقية › 
ولذا يخصم مقدار الخسارة من حساب الطرف الخاسر » ويضاف إلى 
حساب الطرف الرابح » بل يحق للطرف أن يسحب - نقدا - ما تحقق من 
أرباح » بشرط بقاء الحد الأدنى من الهامش(" . 

ويمكن بيان كيفية التسوية اليومية من خلال المثال الآتي : 

إذا أبرم عقد مستقبل على ٠٠٠١‏ أردبا من القمح »› تسليم شهر 
فبراير القادم » بسعر تنفيذ قدره ٠٠‏ دولارا للأردب » ثم حدث تغير في 
الأسعار خلال الفترة الممتدة بين إبرام العقد وتاريخ التسليم » فإنه يمكن 
بيان حساب الأرباح والخسائر » وأثر ذلك على حساب الهامش للبائع 
والمشتري من خلال الجدول التالي ٠‏ بعد معرفة أن سعر التنفيذ الإجمالي 
هو ٠٠٠٠٠‏ دولار ( ٠ ) ٥١ × ٠٠٠١‏ وأن الهامش المبدئي المطلوب 
إيداعه في حساب كل من المشتري والبائع هو %۷ = ٠٠٠١‏ 
...هالا ( . 














EET KEES ESE 


ففي اليوم الأول بعد إبرام العقد ارتفع السعر إلى 5٠٠٠١‏ دولار › 
مما يعني تحقيق المشتري لربح قدره ۰ دولار > وتحمل البائع 
لخسارة بنفس القدر » ولذا فقد أضيف إلى حساب المشتري وخصم من 
حساب البائع » وفي اليوم الثالث انخفض السعر عن السعر في اليوم الذي 





)١(‏ د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ الأوراق المالية وأسواق رأس المال › ص ٦١۱۷ ٠ ٦1١‏ :دم 
مدحت صادق » النقود الدولية وعمليات الصرق الأجنبي ۰۰ ص 1۸٩5‏ › 1۸1 . 


- ۷۹ - 


قبله بمقدار ٠٠٠١‏ دولار › وهو يعني ربحا للبائع وخسارة للمشتري › 
ولذا فقد أضيف إلى حساب البائع وخصم من حساب المشتري › كما جرى 
تعديل حساب الهامش لكل منهما في ضوء تلك التغيرات في الأسعار . 
فإذا أراد المشتري مثلا إقفال مركزه في اليوم الخامس فإن بيت 
مماثل بالسعر السائد في ذلك اليوم » أي ب ۰ دولار > وهو يعني 
خسارة فعلية للمشتري قدرها ۰ دولار ( 00۰0۰0۰ - 6۸۰۰۰ )يتم 
ٍ خصمها من حساب الهامش المبدئي الخاص به › ورد الباقي - وقدره 
۰ دولارا - إليه ( .نه ...8 00 


ا ا 
1-د/ مبارك بن سليمان: أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة؛ ص 54. 


- YA» — 


الفصل الثانى 
موقف الفقه الإسلامى من المعاملات 
والعقود الآجلة والمستقبلية وأحكامها الفقهية 
المبحث الأول 
التكييف الفقهي چا مات 
والعقود الآجلة والمستقبلية 

تعهيد وتقسيم : 

قبل أن يتم تكييف المعاملات والعقود الآجلة لابد من الإشارة إلى 
أمرين ١‏ 
الأمر الأول : مدى تكييف المعاملات والعقود الآجلة على قواعد 
البيع المؤجل في الفقه الإسلامي › أو ما يطلق عليه ببيع النسيئة . 

الأمر الثاني : مدى تكييف المعاملات والعقود الآجلة على قواعد 
السلم في الفقه الإسلامي ٠‏ لذا كانت الإشارة إلى النقطة الأولى من الأهمية 
بمكان وكذا الثانية » وبناء عليه سأقوم بتناول النقطة الأولي في المطلب 
الأول : وتناول النقطة الثانية في المطلب الثاني »ثم أكيف هذه المعاملات 
والعقود على قواعد الفقه الإسلامي في المطلب الثالث. 
المطلب الأول: مدى تكييف المعاملات والعقود الآجلة والمستقبلية على 

البيع المؤجل في الفقه الإسلامي . 
المطلب الثاني: مدى تكييف المعاملات والعقود الآجلة والمستقبلة على 
قواعد السلم في الفقه الإسلامي . 

المطلب الثالث: التكييف الفقهى للمعاملات والعقود الآجلة والمستقبلة . 


- A1 - 


المطلب الأول 
مدى تكييف المعاملات والعقود الآجلة 
والمستقبلية على البيح المؤجل في الفقه الإسلامي 
الفرع الأول 
ماهية البيح المؤجل وانواع البيوع 
في الفقه الإسلاصي 
البيع الآجل في عرف الفقهاء هو : ( البيع الذي يكون دفع الثمن 
فيه مؤجلا » أي أضيف دفع الثمن إلى أجل أي: مدة مستقبلية » فهو 
وصف للبيع صورة لكنه للثمن معنى ٠‏ وهو ضد البيع الحال أو البيع 
نقدا)(. ش ١‏ 
والثمن المؤجل دين ؛ والدين كما قال الإمام الكاساني :« مال حكمي 
يثبت في الذمة ببيع أو استهلاك أو غيرهما »(". ۰ 
والبيع المؤجل ( البيع بالتقسيط ) في القانون :( هو العقد الذي 
يكون موضوعه الاستيلاء على شيء في مقابل دفع أقساط في مدة معينة 
يصبح المشتري في نهايتها مالكا للشيء ) . 





)١(‏ الإمام الشافعي » الأم ٠‏ دار المعرفة بيروت ٠‏ ط۲ ۱۳۹۲۳۰ه » ج157/7., ابن عابدين 
في حاشيته » ج57/4” الزيلعي ٠‏ تبين الحقائق . ج55/4 ٠‏ الحطاب › مواهب الجليل » 
ج/۳۸۹ ۰ يراجع :د/ عبد الستار أبو غدة ٠‏ البيع المؤجل » البنك الإسلامي للتنمية › 
المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب ٠‏ سلسلة محاضرات العلماء البارزين » رقم ٠١‏ › 
طا ۱٤۲٤‏ ه/ ۲۰۰۳م » ص 16., 

(۲) بدائع الصنائع ٠‏ ج6١‏ عد/ خالد محمد تربان ٠‏ بيع الدين أحكامه وتطبيقاته المعاصرة 
دار البيان العربي طا ٤۲۲‏ اھ/ ۰۰۱٣م‏ » ص٦۲‏ . 

(؟) يراجع / د: محمد عقلة الأبراهيم » حكم بيع التقسيط في الشريعة والقانون » بحث منشور 
في مجلة الشريعة والدراسات بالكويت ٠‏ العدد السابع > ص١١٠‏ › د/ رفيق المصري › 
بيع التقسيط تحليل فقهي واقتصادي › دار القلم دمشق > ط۲ ۰ ۱۹۹۷م » ص۱۱ › د: 
علاء الدين عبد الله فواز ٠‏ التكييف القانوني لعقد الإيجار التمويلي › دار الثقافة » عمان ٠‏ 
طا ٠‏ ١٠٠م‏ »ص1۲ عالشيخ محمود عبد الكريم أحمد » الشامل في معاملات وعمليات 
المصارف الإسلامية » دار النفائس . طا . ١١٠٠م‏ »> ص1۳ وما بعده » بتصرف . 


- YAY — 


أنواع البيوع : 

معلوم أن البيع ينقسم إلى أقسام كثيزة لاعتبارات وحيثيات متعددة 
فينقسم باعتبار موضوح المبادلة » وطرقة تحديد الثمن وكيفيته » وك ذلك 
حسب وجود المبيع وغيبته في مجلس العقد . : 

وقد تناول الإمام الحطاب من المالكية أنواع EE‏ 
إلى أنه ينقسم بحسب الحيثيات والاعتبارات سالفة الذكر إلى ما يلي (): 

من حيث تأجيل أحد العوضين أو كليهما فيشمل الحالات التالية : 

حالة تعجيل العوضين معا ء فيكون بيع النقد . 

وفي حالة تأجيلها ابتداء فهو بيع الدين بالدين . 

وفي حااة تعجيل المبيع وتأجيل الثمن فهو البيع إلى أجل . 

وفي حالة تعجيل الثمن وتأجيل المبيع فهو بيع السلم . 

والقسمان الأخيران هما اللذان يعنى المبحث بهما . 

وقد ذكر ابن رشد الحفيد أن :« كل معاملة وجدت بين اثنين فلا 
يخلو أن تكون عينا بعين» أو عينا بشيء في الذمةء أو ذمة بذمة؛ وكل 
واحد من هذه الثلاث إما نسيئة» وإما ناجزء وكل واحد من هذه أيضا إما 
ناجز من الطرفين» وإما نسيئة من الطرفينء وإما ناجز من الطرف الواحد 
نسيئة من الطرف الآخر › فأما النسيئة من الطرفين فلا يجوز بإجماع لا 
في العين ولا في الذمة ؛ لأنه الدين بالدين المنهي عنه » إلى أن قال : وإن 
كان عينا بذمة سمي سلما »(". 

وفي الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية :« وَاعْلَم أن ابع 

ا وتأخيرهما ولتفريقٍ ف أريعة أقسام : 


مول م الاق لمر تة كل واحد من ارين صَاحيَة أجل دة هو 


٠ يراجع : الحطاب أبو عبد الله محمد بن محمد ء مواهب الجليل لشرح مخت صر خليل‎ )١( 
د : علي حسب الله » الولاية على المال والتعامل بالدين في الشريعة الإسلامية.‎ »۲٦/٤ج‎ 


فة انار حن 
)"( ابن رشد الحفيد > بداية المجتهد ونهاية المقتصد > مرجع سابق 0 ج ۹٤/۲‏ 


YAY — 


وكلهًا صّحيحَة عدا البيْع الذَّاني فقذ ورد النهي عنة وانعقد الإِجْمَاعٌ على 
فستاده »('. 


مَعّ لول المت وتأجيل الثم هُوَ ( النسيّة ) وب العكس ( السلف ) . 


الفرع الثاني 
حكم البيح المؤجل في الفقه الإسلامي 

اختلف الفقهاء في حكم البيع المؤجل على اتجاهين : 
الاتجاه الأول : 

ذه ب الحنقدٍ لحنقلة('ءوبعض المالكقية كل 
والشافعية”“)»والحنابلة7)ءوالظاهرية '(). الإمامية '", والزيدية ,2 
والإباضية . إلى جواز البيع إلى أجل » أي أنه ينعقد صحيحا ويؤجل 
دفع ثمنه إلى أجل معلوم » أما إذا كان الأجل مجهولا فالبيع لا يصح 
وكذلك إذا كان الأجل بعيدا كعشرين سنة فما فوقها » لأن الجهالة مانعة 
من التسليم الواجب بالعقود . 


.4١7/1؟ج‎ » الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية‎ ٠ زين الدين بن على العاملي‎ )١( 

(؟) الإمام الكاساني ٠‏ بدائع الصنائع » ج78/5١‏ » فخر الدين عثمان بن علي الزيلعسي › 
المكتب الإسلامي » القاهرة » ۳۱۳٣۱ه‏ ج59/5 . 

(۳) أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري » التاج والإكليل › دار الفكنر بيروت ٠‏ ط؟ . 
هه ج٤/۳۸۸ ١‏ سيدي أحمد الدردير أبو البركات › الشرح الكبيير » دار الفكر 
بيروت ٠‏ تحقيق » محمد عليش › ج7/"/ . 

() يراجع / لإمام إيراهيم بن على أبو إسحاق الشيرازي » دار الفكر بيروت ؛ ج١/514”‏ ء 
إمام الحرمين ٠‏ عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني ( ٤۷۸ -4١15‏ هل ) نهاية 
المطلب في دراية المذهب › ط دار المنهاج » جدة , المملكة العربية السعودية » طا › 
۸ هه/۲۰۰۷م › تحقيق > د عبد العظيم الديب . ج5/5, عبد الحميد الشرواني › 
حواشي الشرواني ۽ ج5/١57.‏ 

(5) أبو إسحاق عإبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مفلح الحنبلي ( /۸١١‏ 4 )ء المبدع ء 
المكتب الإسلامي بيروت ٠‏ ٠0٠54١هاء‏ جه/١٠.‏ 

)٦(‏ ابن حزم » المحلى ج۸۷/۸. 

(۷) يراجع : المحقق الحلي جعفر بن الحسن الهزلي › شرائع الإسلام فسي مسائل الحلال 
والحرام » ج۳/۲٠٠.‏ 

(۸) يراجع أحمد بن يحيى المرتضي ٠‏ التاج المذهب لأحكام المذهب ج770/9. 

.575/1١5ج يراجع : محمد بن يوسف بن عيسى بن أطفيش . شرح النيل وشفاء العليل‎ )٩( 


YA -‏ د 


واستدلوا بما يلي : 

قوله تعالى في آية المداينة « إِنَ أَجَلٍ مُسَعٌى 4 7" . 

يقول الحافظ ابن كثير :« هذا إرشاد منه تعالى لعباده المؤمنين إذا 
تعاملوا بمعاملات مؤجلة أن يكتبوها ليكون ذلك أحفظ لمقدارها وميقاتها 
EEE‏ ا م الآية حيث قال :8 اکم 
قط عند الله وَأَقَوَ رم للشبكدة وَأَدَق ألا تر تابو 4 » (). 

وبما أن البيع معاملة فيصح فيه الحال والمؤجل › وبذلك يكون الله 
تبارك وتعالى قد أباح البيع الآجل ٠‏ أي أن البيع ينعقد صحيحا في الحال » 
ويؤجل دفع الثمن إلى أجل محدد معلوم . 

بقوله ل : © ثلاث فيهن بركة » البيع إلى أجل ٠‏ والمقارضة 
وخلط البر بالشعير للبيت لا للبيع ي ©). 

حيث جعل النبي البركة في البيع الآجل لما فيه من المسامحة 
والمساهمة والإعانة للمدين بالتأجيل وهذا هو عين الإباحة للبيع 
المؤجل(“. 


. ) ۲۸۲ ( سورة البقرة من الآية رقم‎ )١( 

)١(‏ أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير ٠‏ ( ت ٤٤۷ه)‏ تفسير ابن كثير › دار الفكر 
بيروت › ط ۱٤١١‏ ه › ج ۳۲٣/۱‏ . 

(؟) أبو عبد اله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ٠‏ تفسير القرطبي › ج۳۷۷/۳ › الإمام 
البيضاوي عبد الله بن عمر › تفسير البيضاوي . دار الفكر بيروت » ج١/57/8‏ . 

)٤(‏ رواه ابن ماجة » من حديث عبد الرحمن بن داود عن صالح بن صهيب الرومي عن أبيه 
رفعه ٠‏ وهذا إسناد ضعيف ؛ لأن صالح بن صهيب مجهول > وعبد الرحمن بن داود 
عليه ٠‏ سنن ابن ماجه ء كتاب التجارات › باب الشركة والمسضاربة » ج18/6/ ٠‏ رقم 
65 »ه. أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل الكناني ٠.‏ مصباح الزجاجة » ج/۳۷٠‏ أبو الفضل 
أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ٠‏ تهذيب التهذيب ٠‏ دار الفكر بيروت › طا 
VTE MAREN‏ . 

)١(‏ الأمير محمد بن إسماعيل الصنعاني ( ۷۷۳- 207 ) » سبل السلام »› دار إحياء 
التراث العربي ٠»‏ بيروت ٠ ه١۳۷١ ٠ ٤ط ٠‏ تحقيق محمد عبد العزيز الخولي › 
جا . 

- Ao - 


الاتجاه الثاني : 

يرى الإمام مالك و القرافي أن بيوع الآجال جائزة › ولكن تفسخ سدا 
للذريعة » حيث إنها تؤدي إلى ممنوع (". 

واختلف في وجهة المنع من بيوع الآجال : 

فقيل : منعت لأنها أكثر معاملات أهل الربا . 

وقال ابن مسلمة ‏ :« المنع منها إنما كان سدا لذرائع الربا »'. 

وترتيبا على ذلك : فمن علم عنه أنه يتعامل بالربا تمنع بيوع الآجال 
الصادرة منه » وإلا صح بيعه » وإن اختلفت العادة يجب منع الجميع سدا 
للذرائع . 
قال. الإمام أحمد الدردير : « فصل في بيوع الآجال » وهي بيوع 
ظاهرها الجواز لكنها تؤدي إلى ممنوع ولذا قال ( ومنع ) عند مالك ومن 
تبعه ( للتهمة ) أي: لأجل ظن قصد ما منع شرعا سدا للذريعة ( ما ) أي 
بيع جائز في الظاهر ( كثر قصده ) أي قصد الناس له للتوصل إلى الربا 
الممنوع وذلك ( كبيع وسلف ) أي كبيع جائز في الظاهر يؤدي إلى بيع 
وسلف فإنه يمنع للتهمة على أنهما قصد البيع والسلف الممنوع كأن يبيع 


)١(‏ شهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي ٠»‏ الذخيرة ٠ ٥۲۹/٤ج ٠‏ أبو عبد الله محمد بسن 
يوسف العبدري 2 التاج والإكليل ج/۳۸۸ > الإمام الدسوقي» حاشية الدسوقي 0 ج ۷1/۳ 3 

( الإمام الحطاب » مواهب الجليل » ج/۳۹۱ » ابن رشد الحفيد » بداية المجتهد ونهاية 
المقتصد > ج ۱۰/۲ : 

(؟) الإمام الحطاب ٠‏ مواهب الجليل » ج57/5” › وابن مسلمة هو : عبد الله بن مسلمة بن 
قعنب التميمي الحارثي القعنبي» أبو عبد الرحمن أصله مدني؛ وسكن البصرة فهسو مسن 
أعداد البصريين» روى عن مالكء وابن أبي ٠‏ والليث › وغيرهم » روى عنه أبو زرعة 
وأبو حاتم الرازيان » وأبو داود السجستاني ٠‏ وأخرج عنه البخاري ومسلم › وقال:« لزمت 
مالكا عشرين سنة حتى قرأت عليه الموطأ»» قال فيه مالك وقد أخبر ,قدومه فقال:« قوموا 
بنا إلى خير أهل الأرض نسلم عليه فقام فسلم عليه». وهو معدود في الفقهاء من أصحاب 
مالك وروي عن مالك كثيرا توفي سنة عشرين أو إحدى وعشرين ومائتين بمكمة يوم 
السبت لست خلون من المحرم منها وقيل يوم عاشوراء. 
يراجع / ابن فرحون إبراهيم بن علي بن محمد المالكي ٠‏ الديباج المذهب في معرفة أعيان 
علماء المذهب عدار الكتب العلمية بيروت 3 ج۱۳۲/۱ : 

. الإمام الحطاب ؛ مواهب الجليل » ج507/5”"‎ )٤( 


- A7 - 


سلعتين بدينارين لشهر ثم يشتري إحداهما بدينار نقدا فآل أمر البائع إلى 

أنه خرج من يده سلعة ودينارا نقدا أخذ عنهما عند الأجل دينارين أحدهما 

عن السلعة وهو بيع والآخر عن الدينار وهو سلف » (). 
وشروط بيوع الآجال الممنوعة( العينة ) ستة وهي: - 
أولا : أن تكون البيعة الأولى لأجل. 
ثانيا : أن يكون المشتري ثانيا هو البائع أو وكيله. 
ثالثا : الثمن الثاني بصفة الثمن الأول. 
رايعا : تعجيل الثمن الثاني كله . وهو أقل من الثمن أو تأجيله كله أو 
خامسا : أن بكون 7 حالة التأجيل لأجل دون أجل البيعة الأولى إن 

كان أقل أو يكون لأجل أبعد والثمن الثاني أكثر. 
سادس :وأن يكون اشتراه لنفسه فإذا اشتراه لمحجور فهو مكروه فقط. 
تحصل من هذا ثلاث صور: 

-١‏ أن يبيعه سلعة إلى أجل بثمن ثم ي يشتريها منه بثمن نقد أقل من الثمن 
الأول. 

"- أن يبيعه سلعة إلى أجل بثمن ثم يشتريها منه إلى أجل دون الأجل بثمن 
أقل من ثمن البيع. 

۳ أن يبيعه سلعة إلى أجل بثمن ثم يشتريها منه إلى أجل أبعد بأكثر من 
الثمن الأول. فهذه الصور الثلاث ممنوعة والتهمة فيها سلف جر نفعا. 
وضابطها : العقد على الأجل وتعجيل للأقل . أما في التساوي فلا مانع 

إلا إذا اشترطا نفي المقاصة . فإن شرط ذلك منه . وهذه صورة رابعة 

تهمتها الدين بالدين. أما إذا كان البيع بنقدين إلى أجل فيهما فيمتنع لتهمة 

الدين والصرف المؤخر'. 


)0( 0 الدردير » الشرح الكبير ح٣/٦١۷‏ . 
(؟) فضيلة الشيخ عبد الله بن بيه » سد الذرائع وتطبيقاته في مجال المعاملات › البنك 
الإسلامي للتتمية ٠‏ المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب › سلسلة محاضرات العلماء 


البارزين رقم وف » ص 6 ومابعدها. 
YAY —‏ - 


والراجح هو ما ذهب إليه أصحاب المذهب الأول القائل بالجواز لقوة 
أدلتهم » سيما وأن هذا الرأي يتفق مع مبدأ التيسير ورفع الحرج ٠‏ وذلك 
لاحتياج الناس لمثل هذا النوع من البيوع . والله أعلم 1 
المطلب الثاني 
مدى تكييف المعاملات والعقود الآجلة 
على قواعد السلم في الفقه الإسلا صمي 
محل خلاف » من هذه الشروط تسليم رأس مال السلم في مجلس العقد : 
٠‏ وهذا الشرط محل خلاف بين الفقهاءء إلا أنه لا خلاف بينهم في أن 
رأس ماز السلم لا يبوز تأخيرة فوق ثلاث بشرط وبغير شرط 'ء إذا 
كان رأس مال السلم عينا » بيد أنهم اختلفوا فيما كان دون الثلاث وجاء 
خلافهم على اتجاهين :- 
الاتجاه الأول : ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية "ء والشافعية 9, 
والحنابلة/ءوالظاهرية ء والزيدية "ء AS‏ 





)١(‏ محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي ٠‏ المبسوط › ج7١/177‏ » كمال الدين بن عبد 
الواحد المعروف بابن الهمام > شرح فتح القدير » ج/317/17 ء الإمام الماوردي علي بن 
محمد بن حبيب المصري ٠‏ الحاوي الكبير » ج۲۲/۷. البجيرمي ٠»‏ حاشية البجيرمي على 
المنهج ج"/8777, الإمام الدردير › الشرح الكبير › ج۳/١۹٠‏ > الشيخ منصور بن يونس 
البهوتيء كشاف القناع» ج5/7٠". ٠‏ الإمام ابن حزم الظاهريء المحلى ج47/8؛ أحمد بن 
يحيى بن المرتضى الزبيدي . البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار . ج٤/۳۹۸‏ »2 
زين الدين بن علي المعاملي ؛ الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ج٣/0۸٤ء‏ المحقق 
الحلي جعفر بن الحسن الهزلي » شرائع الإسلام في مسائل الملال والحرام ج؟/لاه 2 
محمد بن يوسف بن عيسى بن أطفيش ؛ شرح النيل وشفاء العليل + ج75/8 . 

(؟) محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي ٠‏ المبسوط » ج7١/77١‏ ء كمال الدين بن عبد 
الواحد المعروف بابن الهمام » شرح فتح القدير » ج507/17. 

0( الإمام الماوردي علي بن محمد بن حبيب المسصري » الحاوي الكبير . ج/57/0, 
البجيرمي» حاشية البجيرمي على المنهج وليه 

.”٠ الشيخ منصور بن يونس البهوتي › كشاف القناع › ج”/؟‎ )٤( 

(°) الإمام ابن حزم الظاهري ٠‏ المحلى ج۸/٦٤.‏ 

› البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار‎ ٠ الزبيدي‎ SS (١ 
TE 


SRA 


والإمامية ء والإباضية.( » إلى أن من شروط صحة السلم تسليم رأس 
ماله في مجلس العقد › فلو تفرقا قبله بطل العقد. 

الاتجاه الثاني : خالف المالكية () في المشهور عندهم جمهور 
الفقهاء في اشتراط تعجيل رأس مال السلم في مجلس العقد › وقالوا : 
يجوز تأخيره اليومين والثلاثة بشرط وبغير شرط › اعتبارا للقاعدة الفقهية 
« ما قارب الشيء يعطي حكمه »حيث إنهم اعتبروا هذا التأخير اليسير 
معفوا عنه ؛ لأنه في حكم التعجيل . 

ولعل السبب في ذلك للخلاف هو هذه القاعدة الفقهية : ما قارب 
الشيء يعطى حكمه. 
الادلة والمناقشة : 

استدل الاتجاه الأول بالآتي : 

١‏ عرو قزر ان ريحي افر يق لبي > الصا 
«من اسلف في شيء قفي كيل موم ووزن معلوم إلى أجل . 

وجه الدلالة من الحديث : أن التسليف في اللغة التي خاطبنا بها 
رسول الله يي هو الإعطاء . فيكون معنى كلامه عيه الصلاة والسلام 
«فليعط » ؛لأنه لا يتع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما أسلفه قبل أن يفارق 
من أسلفه › فإن لم يدفع إليه رأس المال فإنه يكون غير مسلف شيئا » بل 
واعدا بأن يسلف (۴. 

قال الرملي : « ولأن السلم مشتق من تسليم رأس المال › أي 
تتجيلة وم العقود المشتقة من المعاني لابد من تحقق تلك المعاني 
فيها» ! '. 


)١(‏ زين الدين بن علي المعاملي » الروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية ج8/7 4١‏ . المحقق 
الحلي جعفر بن الحسن الهزلي ٠‏ شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج57/7 . 

(۲) محمد بن يوسف بن عيسى بن أطفيش . شرح النيل وشفاء العليل » ج5/8 77 . 

(؟) الإمام الدردير › الشرح للكبير » ج۳/١٠٠.‏ 

(؛) متفق عليه الإمام البخاري كتاب السلم باب السلم في وزن معلوم › ج٣/١۷۸ء‏ رقم 
6ه الإمام مسلم كتاب لالمساقاة » باب السلم ج71777/5؛, رقم ٤٠٠٠ء‏ كلآهما من 
رواية ابن عباس رضي الله عنهما. 

(<) الإمام الماوردي ٠‏ الحاوي الكبير » ج77/7. 

(1) حاشية الرملي على أسني المطالب ج۲/١١٠.‏ 

- ۸۹ - 


( ثانيا ) بأن الافتراق قبل قبض رأس المال يكون افتراقا عن كاليء 
بكاليء » أي : نسيئة بنسيئة » وهو منهي عنه بالإجماع (. 

( ثالثا ) بأن في السلم غررا احتمل للحاجة » فجبر ذلك بتعجيل 

۲ ۰ . 5 

قبض العوض الآخر » وهو الثمن » كيلا يعظم الغر في الطرفين (". 

( رابعا ) بأن الغاية الشرعية المقصودة في العقود ترتب آثارها 
عليها بمجرد انعقادها ٠‏ فإذا تأخر البدلان كان العقد عديم الفائدة 
للطرفين خلافا لحكمه الأصلي ومقتضاه وغايته » ومن هنا قال ابن 
تيمية : عن تأخير رأس المال في السلم فإن ذلك منع منه لتلا تبقى ذمة 
كل منهما مشغولة بغير فائدة حصلت لا له ولا للآخر » والمقصود من 
العقود القبض» فهو عقد لم يحصل به مقصود أصلا » بل هو التىزام 
بلا فائدة , 

( خامسا ) إن مطلوب الشارع صلاح ذات البين » وحسم مادة الفساد 
والفتن » وإذا اشتملت المعاملة على شغل الذمتين » توجهت المطالبة من 
الجهتين » فكان ذلك سببا لكثرة الخصومات والعداوات » فمنع الشرع ما 
يفضي إلى ذلك باشتراط تعجيل قبض رأس المال 9). 

ولا يخفي أن اشتراط قبض رأس مال السلم قبل التفرق عند جمهور 
الفقهاء إنما هو شرط لبقاء العقد على الصحة » وليس شرط صحة » لأن 
السلم ينعقد صحيحا بدون قبض رأس المال › ثم يفسد بالافتراق قبل 
القبض . وبقاء العقد صحيحا يعقب العقد ولا يتقدمه » فيصلح القبض 
شرطا له (°. 





)0( الكمال ابن الهمام > شرح فتح القدير 3 ج۹۷/۷ > موفق الدين ابن قدامة المقدسي 2 
المغنيء ج4/5 ٠‏ تقي الدين ابن تيمية ٠‏ نظرية العقد » ص٠٠٠‏ . تقي الدين السبكي › 
تكملة المجموع ٠‏ ج١٠/1١٠‏ 

)"( الإمام الرافعي ٠‏ فتح العزيز 0 ج۹۰۲/۹ > الإمام العدوي > حاشية العدوي 0 ج177 : 

(؟) تقي الدين ابن تيمية » نظرية العقد » ص٠٠۲‏ . 
ج17 ° . 

)6( الإمام الكاساني 3 بدائع الصنائع 3 جه/7 ”7 5 ابن عابدين > رد المحتار ٠‏ ج/۲۰۸ 
الزيلعي 3 البحر الرائق 3 ج ۷۷/1 والمادة ( ooo‏ ) من مرشد الحيران ١‏ 


- ۹۰ - 


وقد جاء في م ( ۳۸۷ ) من مجلة الأحكام العدلية : « يشترط لبقاء 
صحة السلم تسليم الثمن في مجلس العقد › فإذا تفرقا العاقدان قبل تسليم 
رأس مال السلم انفسخ العقد»(". 
دليل الاتجاه الثاني : 

القاعدة الفقهية ما قارب الشيء يعطى حكمه ء حيث إنهم اعتبروا 
هذا التأخير اليسير معفوا عنه ؛ لأنه في حكم التعجيل () » ومن هنا قال 
القاضي عبد الوهاب البغدادي في كتابه ( الإشراف ) في تعليل جواز ذلك 
التأخير اليسير : « فأشبه التأخير للتشاغل بالقبض » (). 

قال ابن رشد في المقدمات الممهدات ‏ : « وأما تأخيره فوق 
الثلاث بشرط ء فذلك لا يجوز باتفاق » كان رأس المال عينا أو عرضا . 
فإن تأخر فوق الثلاث بغير شرط لم يفسخ إن كان عرضا . واختلف فيه 
إن كان عينا : فعلى ما في المدونة من باب السلم يفسد ب ذلك ويفسخ . 
وعلى ما ذهب إليه ابن حبيب أنه لا يفسخ إلا أن يتأخر فوق الثلاث 
بشرط» (. 





. ٥۷ص» المجلة » ط كارخانة تجارة كتب » تحقيق › نجيب هواويني‎ )١( 

(۲) أبو عبد الله محمد بن بهادر الزركشي › ( ۷۹٤ -۷٤١‏ ) › المنشور » وزارة الأوقاف 
والشئون الإسلامية » الكويت › ط” . ١٥٠٤٠١ه‏ ؛ تحقيق › د تيسير فائق محمود › 
ج54/7 ٠ ١4‏ الإمام السيوطى ٠‏ الأشباه والنظائر » ج/۱۷۸ › ويعبر عن هذه القاعدة 
يضاء بقولهم » هل العبرة بالحال أو بالمآل . 

(۴) الإمام الخرشي > شرح الخرشي › ج5/١737 ٠‏ ابن رشد المقدمات الممهدات » ص١١٥‏ › 
الإمام الحطاب > مواهب الجليل 3 ج5/5 ١ه‏ وما بعدها ¢ الإمام الونشريسي 3 إيضاح 
المسالك إلى قواعد الإمام مالك »> ص۱۷۳ ١‏ 

.780/١ج‎ ٠ الإشراف على مسائل الخلاف‎ ٠» القاضي عبد الوهاب‎ )٤( 

() ابن رشد الجدء الإمام العلامة شيخ المالكية قاضي الجماعة بقرطبة أبو الوليد محمد بن 
أحمد بن أحمد بن رشد القرطبي المالكي» كان فقيها عالما حافظا للفقه مقدسا فيه على 
جميع أهل عصره عارفا بالفتوى بصيرا بأقوال أئمة الم الكية نافذا في علم الفرائض 
والأصول من أهل الرياسة في العلم والبراعة والفهم مع الدين والفضل والوقار والحلم 
والسمت الحسن والهدي الصالح ومن تصانيفه كتاب المقدمات لأوائل كتب المدونة وكتاب 
البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل» عاش سبعين سنة ومات في ذي 
القعدة سنة عشرين وخمس مئة. يراجع/ الإمام الذهبي» سير أعلام النبلاءء ج5١/١٠دوما‏ 
بعدها. 

(1) ابن رشد ٠‏ المقدمات الممهدات » ص٠٠١ ٠‏ الشيخ محمد عليش ٠‏ منح الجليل شرح على 
مختصر سيد خليلء دار الفكر بيروت » 8هم/91846ام »ج ۳/۳ وما بعدها . 


- ۹۱ - 


الرأى الراجح: 

i‏ ذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم ومناقشة ما أمكن مناقشته يتضح أن 
الرأي الراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من عدم جواز تأخير راس 
مال السلم وذلك لقوة أدلته » فضلا عن أن المالكية سيما الإمام مالك » أن 
الثلاثة أيام لا تعد أجلا عنده » فيكون متفقا مع ما ذهب إليه الجمهور. 
والله أعلم 

المطلب الثالث 
التكييف الفقهى للمعاملات 
والحقود الآجلة والمستقبلية 


من خلال ما سبق يتضح أن العمليات والعقود الآجلة لا تندلبق عليها 
قواعد البيع المؤجل في الفقه الإسلامي » ولاء تنطبق عليها قواعد السلم › 
وأن التكييف الفقهي الصحيح لها أنها من قبيل بيع الدين بالدين © ؛ إذ 
أنها لا تنطبق عليها قواعد السلم » ولا تنطبق عليها كذلك قواعد البيسع 
الآجل في الفقه الإسلامي ٠‏ وأنها تشتمل على الربا » وذلك في حالة العقود 
المستقبلة على السلع » إذا كانت السلع محل التعامل ذهبا أو فضة اء 


)١(‏ حيث إن العقود الآجلة والمستقبلية ما هي إلا عقود على أصول مادية كالسلع › أو مالية 
كالأسهم » تسلم في تاريخ مستقبل › كما يؤجل تسليم الثمن إلى ذلك التاريخ › وأيضا فإن 
المعاملات الآجلة تعرف بأنها :( بيع أوراق مالية مؤجلة › بثمن مؤجل ). فهذه المعاملات 
في الحقيقة ما هي إلا عمليات بيع وشراء » تتضمن اشتراط تأجيل تسليم الثمن والمثمن 
إلى تاريخ لاحق » وإن كان بينهما أوجه اختلاف كما تقدم . 
يراجع : د / منير إبراهيم هندي » الفكر الحديث في إدارة المخاطر »مرجع سابق › 
ج11/7 وما بعدها › د/ مبارك بن سليمان ٠»‏ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة 
ص۲۹٩‏ وما بعدها . 

(؟) فهي تشتمل على ربا النسيئة » وذلك في حالة العقود المستقبلة على الذهب والفضة » حيث 
إنها تباع بالنقود الورقية » والنقود الورقية تتفق مع الذهب والفضة في علة الربا وهي 
الثمنية على الراجح من أقوال أهل العلم ٠‏ فلا يجوز النسأ والتفرق قبل التقابض في مبادلة 
أحدهما بالآخر ١‏ ولذلك اتفق أهل العلم على أنه إذا اتفق جنسان في علة الربا جاز 
التفاضل بينهما وحرم النساء . يراجع : الإمام ابن هبيرة » الإفصاح ج١/77”‏ وما بعدهاء 
د/ مبارك بن سليمان ٠‏ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة ؛ ص٥٤٠‏ . 


= ۹۲ - 


وأنها من قبيل القمار والغرر 'ء حيث إنها تنتهي غالبا بالتسوية النقدية 
بين المتعاقدين هذا إذا كانت التسوية النقدية مشروطة في العقد » أما إذا 
كانت غير مشروطة في العقد فهي نوع من أنواع القمار والميسر حيث إن 
ما يربحه أحدهما يخسره الآخر › أما العقود المستقبلة المالية والتي تتناول 
العقود المستقبلة على الأسهم ؛ وعلى الأوراق المالية ذات الدخل الثاببت 
(السندات ٠‏ أذون الخزانة ) » وعلى مؤشرات الأسهم › فإن التكييف 
الفقهي للعقود المستقبلة على الأسهم فإنه يكون من قبيل بيع المعين إذا أجل 
تسليمه » ومن قبيل بيع الأعيان الغير مملوكة للبائع () » حيث إن الأسهم 
التي أبرم عليها عقد مستقبلا مملوكة لجميع المساهمين وهو ليس واحدا 
منهم. 

أما العقود المستقبلة على الأوراق المالية ذات الدخل الثابت والتي 
هي أوراق تمثل دينا لصاحبها على مصدرها › فبيعها في الحقيقة هو بيع 
لذلك الدين الذي تمثله » وهي في واقع الأمر من قبيل بيع الدين لغير من 
هو عليه بثمن مؤجل ٠‏ وهذا الدين الذي تمثله هذه الأوراق هو من قبيل 
النقود » وإذا بيعت بنقود كما هو الحال في العقود المستقبلة كان ذلك 
صرفا لم تتوفر فيه شروط الصرف”'ء وأيضا في الغالب فإن البائع لا 


)١(‏ د/ عمر عبد الله كامل » القواعد الفقهية الكبرى وأثرها في المعاملات المالية ٠‏ مرجع 
سابق » ص١٠٠٠‏ د/ الصديق محمد الأمين الضرير › الغرر في العقود وآثاره في 
التطبيقات المعاصرة › البنك الإسلامي للتنمية › المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب › 
ص١ه.‏ 

(۲) حيث إن السمة الغالبة للبيوع الآجلة أنها تتم على المكشوف » بمعنى أن البائع لا يمتلدك 
الأصول التي يبيعها » ومن غير المعتاد أو المألوف امتلاكه لها › فالبائع إنما يدخل السوق 
مضاربا على الهه: ط » متوقعا انخفاض أسعار الأصول التي يتعاقد على بيعها عند حلول 
تاريخ التسوية أو ما يطلق عليه البعض تاريخ التصفية › وأنه سيكون بوسعه حينئذ شراء 
ذات الأصول التي سبق التعاقد على بيعها بسعر أقل من السعر الذي باع به › محققا بذلك 
هامشا من الربح يتمثل في الفرق بين سعري البيع والشراء ومن هنا يمكن تكييف العقود 
الآجلة والمستقبلة ٠‏ عللا أنها بيع الإنسان لما لا يملكه - 

يراجع ٠‏ د/ سمير رضوان » المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر › 
ص57 : وما بعدها . 

(؟) يشترط في بيع الصرف أربعة شرط : 

الأول : التقابض قبل الاقتراق بالأبدان بين المتعاقدين » منعا من الوقوع في ربا النسيئة .- 


سو 


يكون مالكا لهذه الأوراق فتكون من قبيل بيع لما لا يملكه الإنسان » فضلا 
عن التسوية النقدية لغالب تلك العقود والتي كما قلنا أنها من قبيل القمار 
والميسر . 

أما العقود المستقبلة على مؤشرات الأسهم › فإن مؤشرات الأسهم 
كما تقدم القول أن المؤشر هو : رقم يشير إلى حركة أسعار الأسهم في 
السوق » يتم استخلاصه من أسعار مجموعة من الأسهم التي يعتقد أنها 
تمثل الأسهم المتداولة في السوق'. 

فهو بهذا المعنى ليس مالا ولا يؤل إلى المال » ومن شرط المعقود 
عليه أنه لابد وأن يكون مالا متقوما › أو حقا متعلقا بمال » فضلا عن أنه 
تتم التسوية النقدية في هذه العقود » وهي من قبيل القمار والميسر . 

أما العقود المستقبلة على العملات الأجنبية فإنها تتضمن نفس الأمر 
مما يغني عن إعادة الكلام فيه . 1 

أما بالنسبة لتصفية وتسوية العقود المستقبلة فإنه قد سبق القول بأن 
المراد بتصفية العقد هو : قيام المتعاقد بالتصرف الذي ينهي به التزامه 
الناشئ عن العقد إما بالوفاء » أو بالتحلل منه . 

وتأخذ تصفية العقود المستقبلة أحد الأشكال الآتية : 

إما بالتقابض وهذا نادر جداء وذلك متوقف على أثر العقد الباطل أو 
الفاسد . 


= الثاني : التمائل عند اتحاد الجنس ٠‏ إذا بيع الجنس بالجنس كفضة بفضة › أو ذهب 
بذهب فلابد فيه من التماثل أي التساوي في الوزن والمقدار دون النظر إلى الجودة 
والصياغة . 
الثالث : أن يكون العقد باتا وألا يكون فيه خيار الشرط ؛ لأن القبض في هذا العقد شرط › 
وخيار الشرط يمنع ثبوت الملك أو.تمامه كما مر . 
الرايع : التنجيز في العقد وألا يكون فيه أجل ؛ لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق 
والأجل يؤخر القبض . يراجع / د : وهبه الزحيلي » الفقه الإسلامي وأدلته » جه/55؟ 
وما بعدها » د : عمر عبد الله كامل » القواعد الفقهية الكبري وأثرها في المعاملات المالية؛ 
رسالة دكتوراة » جامعة الأزهر > كلية الدراسات الإسلامية و العربية. ج؟/757 وما 
بعد ٠.‏ 

)١(‏ د منير إيراهيم هندي ٠»‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية > ص7١,‏ وها بعدها » د سعيد 
توفيق عبيد » الاستثمار في الأوراق المالية > ص۹۲٤‏ وما بعدها . 

(؟) د مبارك بن سليمان ٠‏ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة › -س.95 . 


- ۹€ = 


وإما بإبرام عقد مستقبلي عكسي . فالمشتري الذي عليه أن يتسلم 
المبيع محل العقد » ويدفع ثمنه في تاريخ التسليم » يمكنه أن يتحلل من 
التزامه ذلك بإبرام عقد بيع مستقبل مماثل لعقد الشراء المستقبل السابق من 
حيث نوع المبيع وتاريخ التسليم » بحيث يحل المشتري الجديد محله في 
تسليم المبيع وتسليم الثمن ٠‏ على أن المشتري الجديد يمكنه أن يصفي 
مركزه بالطرقة نفسها » وهكذا حتى يحل تاريخ التسليم » وكذلك الحال 
بالتسبة للبائع » وهذا من قبيل بيع المبيع قبل قبضه من كل من البائع 
والمشتري (. 

أما الطريقة الثالثة وهي : التسوية النقدية وذلك بأن يدفع البائع 
للمشتري الفرق بين سعر اكللعة المنصوص عليه في العقد » وبين سعرها 
في السوق وقت التنفيذ إذا كان سعر السوق أعلى من سعر التنفيذ » أما إذا 
حصل العكس فإن المشتري هو الذي يدفع الفرق للبائع » وهذا المعني 
يشبه بيع العينة في الفقه الإسلامي ٠‏ حيث إن البائع قد باع السلعة بثمن 
مؤجل ثم قام المشتري ببيع السلعة أو الأسهم للبائع نفسه بثمن أقل من ثمن 
البيع . 

وتصفية العقود المستقيلة بإحدى الطرق السابقة ممكن في العقود 
المستقبلة على السلع » والعملات » والأوراق المالية » أما في العقود 
المستقبلة على مؤشرات الأسهم » فإنه لا مجال فيها للتسليم والتسلم » حيث 
لا يوجد شيء عيني يباع ويشترى ٠‏ وإنما يقوم المتعاملون بتسوية تلك 
العقود في تاريخ التسليم تسوية نقدية أو يقومون قبل ذلك بإقفال مراكزهم 
عن طريق إيرام صفقات عكسية (. 


)١(‏ أما عن كونه ينطوي على بيع الإنسان ما لم يقبض » فلأن البائع باع ما لم يكن في ملكه ء 
وغلب على ظنه أنه سيكون بمقدوره أن يشتري من السوق الأصل الذي تعاقد على بيعه › 
سواء كان أصلا ماليا أو أصلا عينيا ملموسا . يراجع » د/ سمير رضوان ٠‏ المشتقات 
المالية ودورها في إدارة المخاطر » ص۹٤‏ . 

(۲) د/ مبارك بن سليمان ٠‏ أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » ص 517 . 

(؟) د/ منير إبراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص ١4١‏ . 


- 40 - 


أما بالنسبة لتسوية العقود المستقبلة فإنها تتم من خلال بيت التسوية 
والذي يقوم في هذا الشأن بالوظائف الآتية : تسهيل إجراءات التسليم 
والتسلم من قبل طرفي العقد('). ش 

ضمان وفاء طرفي العقد بالتزامهما ‏ » وتسهيل قيام كل من البائع 
والمشتري بإبرام الصفقات العكسية ء والقيام بإجراءات التسوية السعرية 
اليومية 0 

أما بالنسبة لضمانات تنفيذ العقود المستقبلة » والتي تتمثل في الهامش 
المبدئيء وهامش الصيانة ء والتسوية السعرية اليومية › فإن التكييف 
الفقهي للهامش المبدئي بغض النظر عن العقد الذي أنشا من أجله يعد 
رهنا بالدين الذي على كل من البائع والمشتري › فهو من البائع رهن 
بالدين الذي عليه » وهو المعقود عليه من سلع وغيرها . وهو من 
المشتري رهن أيضا بالدين الذي عليه وهو الثمن . ١‏ 

وبالنسبة لهامش الصيانة فإنه يعد رهنا جديدا مشروطا على كل من 
البائع والمشتري إذا نقص رصيد أحدهما نتيجة الخصم من حسابه عن حد 
معين ( هامش الصيانة ) ؛ لأن الرصيد السابق هو في الحقيقة الهامش 
المبدئي الذي كيف فقهيا بأنه رهن › فإذا خصم منه مقدار معين وخرج 
القدر المخصوم بذلك من الرهن لزم رهن مبلغ جديد »هو هذا المبلغ الذي 
يضاف ", 





. 581١ د/ مبارك بن سليمان » أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » ص‎ )١( 

)١(‏ د/ حسني على خربوش ٠‏ الأسواق المالية مفاهيم وتطبيقات ۰ ص1١ ٠‏ د/ سعيد توفيسق 
عبيد › الاستثمار في الأوراق المالية » ص۷۸٤‏ . 

(۳) د/ منير إيراهيم هندي ٠‏ إدارة الأسواق والمنشآت المالية » ص 1٤١‏ د/ سعيد توفيق 
عبيد »الاستثمار في الأوراق المالية » ص۷۸٤‏ . 

. أحكام التعامل في الأسواق المالية المعاصرة » ص۹۸۳‎ ٠ د/ مبارك بن سليمان‎ )٤( 

(5) د/ محمد صبري هارون » أحكام الأسواق المالية » دار النفائس » الأردن ط1 1589 
ص5 7. 1 

(1) د/ طاهر حيدر الحردان ء مباديء الاستثمار عدار المستقبل » عمان الأردن ٠.‏ ط١اء»‏ 
۷م ٠‏ ص44 » د / حسين عمر » الموسوعة الاقتصادية ٠‏ دار الفكر العربي ٠‏ القاهرة 
ط٤‏ ام ص۷٤٥‏ . 

(۷) د/ محمد عثمان شبير » المتاجرة بالهامش والأحكام المتعلقة بها في الفقه الإسلامي ٠‏ بحث 
مقدم لمجمع الفقه الإسلامي في دورته الثامنة عشر التي انعقدت في عام ٢ه‏ |- 


- ۹7 - 


المبحث الثاني 
الأحكام الفقهية للمعاملات 
والعقود الآجلة والمستقبلة 


نمهيك وتقسيم : 

من خلال ما تم عرضه في الفصل السابق ثبت أن المعاملات والعقود 
الآجلة والمستقبلية لم تنطبق عليها قواعد البيع المؤجل › ولا قواعد السلم 
في الفقه الإسلامي ٠‏ وأن التكييف الفقهي لها ما هو إلا أنها بيوع يكتنفها 
الكثير من المحاذير الشرعية › منها ما هو منصوص على حرمته »كالربا 
الذي يكتنف كثيرا من تلك المعاملات »ومنها ما هو مجمع على حرمته › 
كتأجيل تسليم البدلين ٠‏ أو تأجيل تسليم المبيع المعين » مثل تأجيل تسليم 
الأسهم والثمن إلى موعد آجل هو يوم التصفية » أو تأجيل تسليم الأسهم 
فقط » حيث إنها من قبيل تأجيل المبيع المعين » ومنها ما هو متفق علي 
حرمته › ومنها ما هو محل خلاف ٠‏ كبعض صور بيع الدين بالدين . 

وسوف أقوم باستعراض تلك الأحكام في المطالب الآتية . 
المطلب الأول : حكم تأجيل تسليم الأسهم فقط . أو الأسهم والثمن معاء 
إلى موعد آجل . 

المطلب الثاني : حكم بيع الدين بالدين . 
المطلب الثالث : حكم بيع المبيع قبل قبضه . 
المطلب الرابع : حكم العقد إذا اكتنفه ربا » أو غرر . 





= ١٠٠٠م‏ » ص 44 »د / حمزة بن حسين الفعر الشريف ٠‏ الأحكام الشرعية لتجارة 
الهامش ٠‏ الدورة الثامنة عشر لمجمع الفقه الإسلامي » ص۱۹ ء/ عبد الله بن محمد حسن 
1 لسعيدي ٠‏ المتاجرة بالهامش دراسة تصويرية فقهية ١‏ الدورة الثامنة عشر لمجمع الفققه 
الإسلامي » ص۲٠‏ 

- ۹۷ - 


٠‏ المطلب الأول 
حكم تأجيل تسليم الأسهم 
فقط . أو الأسهم والثمن . إلى موعد آجل 
الفرع الأول 
هكم تأجيل تسليم الأسهم إلى موعد آجل. 

قبل الكلام عن الحكم في هذه المسألة › لابد من الإجابة عن سؤالين 
مهمين » لهما أثر في معرفة الحكم في هذه المسألة وغيرها . 

السؤال الأول: حكم تداول الأسهم بيعا وشراء؟ 

اختلف الفقه المعاصر في حكم.تداول الأسهم بيعا وشراء على 
اتجاهين: 

الاتجاه الأول : ذهب جمهور الفقهاء المعاصرين إلى جواز 
تداول الأسهم بيعا وشراءء وذلك بثلاثة قيود » الأول : أن تكون 
شركات المساهمة ( شركات الأموال ) ذات أغراض مشروعة » بأن 
يكون موضوع نشاطها حلالا مباحا » كشركات الأدوية › 
والكهرباء » والمنسوجات » وغير ذلك من الشركات التي تخدم 
المجتمع » ولا يقع فيها محرم › أما إذا كان موضوع نشاط 
الشركة محرما ء كشركات إنتاج الخمور › والبنوك الربوية › فلا 
يجوز شراء أسهمها ولا التعامل بها . القيد الثاني : أن لا 
يصدر عن شركات المساهمة أسهم محظورة › كالأسهم الممتازة وهي 
التي يكون لحاماها الحق في والأولوية في الحصول على 
الأرباح » وفي الحصول على نصيبهم من ممتلكات الشركة عند التصفية قبل 
حملة الأسهم العادية » وأسهم التمتع وهي التي تعطي للشريك عوضا عن 
أسهمه التي ردت إليه قيمتها في أثناء قيام الشركة » أو أي محظور آخر 
كالربا والغرر ٠‏ والجهالة وأكل أموال الناس بالباطل . القيد الثالث : أن 
تكون الشركات المساهمة شركات حقيقية قائمة » وليست وهمية. ومن 


~ 4۸ - 


الممكن أن يضاف قيد رابعا: أن يكون على شركات المساهمة رقابة 
شرعية(". 

وكان دليلهم في ذلك : قوله تعالى : « وأحل الله البييع وحرم 
الربا4!) » وليس من الأدلة ما يخصصه ء والقاعدة الشرعية تقول أن 
الأصل في العقود الإباحة إلا ما دل الشرع على تحريمه » واستدلوا من 
السنة بقوله ي : المسلمون عند شروطهم 4“ 

الاتجاه الثاني: يرى بعض العلماء المعاصرين تحريم تداول الأسهم 
بيعا وشراء مطلقا . 

ذهب إلى هذا الشيخ تقي الدين النبهاني ٠‏ والدكتور عيسى عبده .١‏ 

واستدلوا بأدلة كثيرة منها : أن ديمومة شركة المساهمة يخالف 
الشرع ؛ إذ أن الشركة تبطل بالموت أو الحجر أو الجنون ٠‏ أو الفسخ من 
أحد الشركاء » أو بيعه حصته لآخر ؛ لأن الشركة قامت على معرفة 
الشركاء بعضهم ببعض . 

ومنها وجود الجهالة والغرر في بيع الأسهم وهما يفسدان المعاملة . 

والراجح من هذين القولين هو القول الأول القائل بجواز تداول 
الأسهم بيعا وشراء بالقيود التي تم ذكرها ٠‏ ولأن الناس محتاجون إلى مثل 
هذه البيوع ٠‏ والقول بعدم جوازها يؤدي إلى ضرر كبير » وهي وإن كان 
فيها نوع من الغرر إلا أنه يسير مغتفر » والشارع لا يحرم ما يحتاج الناس 
إليه من أجل غرر يسير . 


»م٠٠٠١5؟ط»ةعيرشلاو محمد رواس قلعه جي » المعاملات المالية المعاصرة في ضوء الفقه‎ )١( 
فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ » جمع‎ ٠ ص1۲‎ 
وترتيب وتحقيق › محمد بن عبد الرحمن بن قاسم ٠15١م ص87 محمد باقر الصدرء‎ 
وما بعدها.‎ ١7 5 البنك اللا ربوي في الإسلام » دار للمعارف للمطبوعات » ام > ص‎ 

.) ٠۷١ ( سورة البقرة من الآية رقم‎ )١( 

(؟) سبق تخريجه. 

(:) د/ شبير ١‏ المعاملات المالية المعاصرة ص ٠١‏ نقلا عن النظام الاقتصادي في الإسلام, 
للشيخ تقي الدين النبهاني ص ١13.ء‏ د/ عبد العزيز الخياط ٠‏ الشركات في ضوء الإسلام : 
دار السلام القاهرة ص ٠‏ ء نقلا عن د/ عيسى عبده › العقود الشرعية ص6١‏ وما 
بعدها. 


- ۹۹ - 


السؤال الثاني: أن البيع إما أن يقع على عين معينة » كهذه السيارة؛ 
أو على شيء في الذمة» كسيارة صفاتها كذا وكذا . 

فهل يتأتى هذان الأمران في الأسهم ٠‏ أم أنها لا تكون إلا معينة ؟ أو 
بعبارة أخرى » هل تثبت الأسهم في الذمة » بحيث يجوز تأجيلها والسلم 
فيها أم لا ؟ وذلك أن ( الأعيان لا تثبت في الذمم ؛ لأن من حق ما يثبت 
في الذمة أن يكون مطلقا غير معين ) © . 

يقول المقري!") في قواعدة :« المعين لا يستقر في الذمة ٠‏ وما تقرر 
في الذمة لا يكون معينا والمعين لا يتأخر قبضه لما لا يضطر إليه ولذلك 
لا يسام فيه » ولا في كل ما يتعين بحصر الأوصاف المعتبرة › 
كالعقار ».° 

والذي يظهر بالتأمل أن الأسهم لا يمكن أن تكون إلا معينة »فلا 
يمكن أن تثبت في الذمة وذلك لأمرين :- 

الأمر الأول : أن السهم حصة شائعة في موجدات الشركة › وان 
التصرف في السهم هو تصرف في هذه الحصة › والغالسب في هذه 
الموجودات أن تكون أعيانا قائمة مشخصة › فالتصرف فيها في أعيان 
قائمة مشخصة › وهذا معنى كونها معينة » غاية ما في الأمر أنها غائبة 
عن مجلس العقد . وهذا لا ينافي التعيين . 

الأمر الثاني : أنه - عند بيع الأسهم - يتم تعيين الشركة التي يراد 
بيع أسهمها » فتكون تلك الأسهم معينة تبعا لذلك . 


. ٠٤/۲ المعونة على مذهب عالم المدينة‎ ٠ القاضي عبد الوهاب‎ )١( 

(۲) هو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر القرشي المقري ٠‏ التلمساني ؛ المالكي ٠‏ الإمام 
العلامة » الفقيه » الأصولي › أحد أكابر مجتهدي المذهب من متأخري المالكية . ومن 
مؤلفاته » كتاب ( عمل من طب لمن حب ) وكتاب ( المحاضرات ) › وكتاب ( الحقائق 
والرقائق ) ٠‏ وكتاب ( القواعد ) ٠‏ وغير ذلك ٠‏ توفي سنة تمان وخمسين وسبعمائة 
(75). انظر › محمد مخلوف › ( شجرة النور الزكية ) 0 ٠»‏ التنبكتي ( كفاية 
المحتاج ) .صل 75-755 , الزركلي ( الأعلام ) 777657717 . المقري » ( مقدمة 
تحقيق كتاب القواعد . تحقيق لأحمد بن عبد الله بن حميد 15-65١‏ . 

)"( المقري › القواعد | . 


س و 2 


يوضح ذلك أن من يبيع سهما أو أكثر من أسهم شركة معينة » فإنه 
يبيع جزءا من تلك الشركة › وجزء المعين معين ('. 

ولا ينافي ذلك أن السهم جزء شائع في الشركة ٠‏ وليس جزاءا معينا 
منها ٠‏ وذلك أن لفظ ( المعين ) يطلق عدة إطلاقات » فيطلق ويراد به ما 
يقابل المشاع » ويطلق ويراد به ما يقابل ما في الذمة () » فالسهم وإن كان 
غير معين بالنظر إلى الإطلاق الأول › إلا أنه معين بالنظر إلى الإطلاق 
الثاني ٠‏ وهو المراد هنا » فمن حيث إن السهم شائع ة في الشركة أو فى 
ا ی ال ع 
ممتلكات الشركة » لا جزءا معينا منها 2. 

ومن حيث إن الواجب على البائع أن يسلم أسهم هذه الشركة بعينها . 
دون غيرها من الشركات فإن السهم يكون معينا » إذ لو كان ثابتا في 
النمة» لكان يجزئه أن يسلم سهما من أي شركة كانت . 

وهذا كمن اشترى سهما في أرض ٠‏ أو في عدد من المباني ٠‏ لا يقال 
إنه اشترى سهما في الذمة » بل هو اشترى سهما في أرض معينة » وفسي 
مبان معينة » مشاهدة أو موصوفة » لكنه - أي السهم - شائع في تلك 
الأرض وهذه المباني ٠‏ فكان معينا بالاعتبار الأول ٠‏ غير معين بالاعتبار 
الثاني . 

ولا ينبغي أن يوقع في اللبس أن البائع إذا باع عددا من الأسهم التي 
يملكها في شركة معينة » لا يطالب بتسليم سهم بعينه من أسهم تلك 
الشركةء أو بتسليم صك بعينه من صكوك تلك الأسهم . إذ ذلك راجع إلى 
أن الأسهم شائعة في الشركة » لا مفرزة › وأن هذه الصكوك ليست إلا 


› بيع الأسهم > ص١٠ وما عدها ء د/ عبد الله بن سليمان المنيع‎ ٠ د/ وهبه الزحيلي‎ )١( 
» وما بعدها . د/ الصديق محمد الأمين الضرير‎ ٠ ٠ص‎ » بحوث في الاقتصاد الإسلامي‎ 
. ,759/١ج مجلو مجمع الفقه الإسلامي . العدد الرابع‎ ٠ زكاة الأسهم في الشركات‎ 

(۲) الشيخ منصور البهوتي › كشاف القناع ٠‏ ج577/7 › عبد الحميد الشرواني › حواشي 
الشرواني ٠‏ ج57/4” » محمد بن أحمد الأنصاري الرملي › غاية البيان شرح زبد ابن 
رسلان ٠.‏ ص۲۲۸ . 

(؟) د/ كامل صكر القيسى . الأسهم والموقف الإسلامي منها . دائرة الأوقاف والشئون 
الإسلامية » دبي ٠‏ طا » ١١٠م‏ » ص٠٤‏ . 

.”مد 


وثائق تثبت ملكية المساهم لجزء من الشركة › وليست هي المبيعة قطعا ٠‏ 
فلم تكن هي المنظور إليها في تحديد كون بيع السهم من قبيل بيع المعين › 
أو من قبيل بيع ما في الذمة . 

وعليه » فلا يستقيم ما ذهب إليه الدكتور محمد الشريف بقوله : 
(وهذه الأوراق عبارة عن ديون ٠‏ لأنها لا تتعين بالتعين » ولكن تحدد 
بالجنس والنوع ء كأسهم من الشركة الفلانية) ١.‏ 

وقوله - إنها تحدد بالجنس والنوع فقط › يبدو أنه قصور في العبارة؛ 
وإلا فإنه قد مثل لذلك بقوله - : (كأسهم من الشركة الفلانية ) وإذا سميت 
الشركة » كان ذلك تحديدا بالذات › لا بالجنس والنوع فقط . وهذا هو 
معنى التعين ٠‏ الذي نفاه بقوله : إنها لا تتعين بالتعين . 

إذا ثبت ذلك فإني أبين أولا حكم تأجيل الأسهم وحدها » ثم حكم 
تأجيل الأسهم مع الثمن › وذلك فيما يأتي : 
-١‏ حكم تأجيل تسليم الأسهم: | 

بناء على ما تقرر من أن بيع أسهم الشركات هو مسن قبيل بيع 
المعين» فإن حكم تأجيلها ينبني على حكم تأجيل المبيع المعين » وهو ما 
سأبينه فيما يأتي : 

حكم تأجيل المبيع المعين : 

اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز اشتراط تأجيل تسليم المبيع المعين » 
إذ لم يكن لذلك غرض صحيح ء بل حكي ابن رشد رحمه الله - إجماع 
العلماء على ذلك فقال : ( وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع الأعيان إلى 
أجل» وأن من شرطها تسليم المبيع إلى المبتاع بأثر عقد الصفقة)!". 

قال في الهداية : ( ومن باع عينا على أن لا يسلمه إلى رأس الشهرء 
فالبيع فاسد » لآن الأجل في المبيع العين باطل » فيكون شرطا فاسدا ء 
وهذا لأن الأجل شرع ترفيها ٠‏ فيليق بالديون دون الأعيان ) (). 


. محمد عبد الغفار الشريف» بحوث فقهية معاصرةعبيروتء لبنان» ط١ 3 م > ص۹1‎ )١( 
. ۳٠۴۲/۳ » (؟) ابن رشد ء بداية المجتهد‎ 
. 581/0 » البحر الرائق شرح الدقائق‎ ٠ المرغينانيء الهدايةء */054: وانظر : لابن نجيم‎ )۳( 


لاعت 


قال في فتح القدير موضحا : ( فيليق بالديون ؛لأنها ليست معينة في 
البيع » فيحصل بالأجل الترفيه » بخلاف المبيع العين › فإنه معين حاضر › 
فلا فائدة في لإلزامه تأخير تسليمه › إذ فائدته الاستحصال به › وهو 
حاصل ٠‏ فيكون إضرار بالبائع من غير نفع للمشتري ) (". 

وقال في العناية : ( الأجل في المبيع العين باطل ء لإفضائه إلى 
تحصيل الحاصل » فإنه شرع ترفيها في تحصيله باتساع المدة » فإذا كان 
المبيع أو الثمن حاصلا » كان الأجل لتحصيل الحاصل ) . 

وقال في حاشية الدسوقي : ( لا يجوز تأخير تسليم المعين بعد بيعه ٠‏ 
لما يلحق ذلك من الغرر ٠‏ لأنه لا يدري كيف يقبض ٠‏ لإمكان هلاكه قبل 
قبضه ) () . 

وقال في الذخيرة : ( الغرر في المبيع سبعة أقسام : في الوجود 
كالآبق » والحصول كالطائر في الهواء » والجنس كسلعة لم يسمها ء 
والنوع كعبد لم يعينه ٠‏ والمقدار كبيع ما تصل غليه رمية الحجر › 
والتعيين كبيع ثوب من ثوبين ٠»‏ والبقاء : كبيع الثمار قبل بدو صلاحها › 
وبيع المعين يتأخر قبضه من غرر البقاء » كالثمار › فلذلك امتتع )0 . 

وقال في المجموع : ( إنما يجوز الأجل إذ كان العوض في الذمة » 
فأما إذ أجل تسليم المبيع أو الثمن المعين » بأن قال : اشتريت بهذه 
الدراهم» على أن أسلمها في وقت كذا › فالعقد باطل)(۴. 

وذكر الحنابلة أن من الشروط الفاسدة التي يحرم اشتراطها : أن 
يشترط تأخير تسليم المبيع » بلا انتفاع البائع به » إلا أنهم ذكروا أن الشرط 
هنا باطل » والعقد صحيح!(" . 


» 87/5 ٠ كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن الهمام » فتح القدير‎ )١( 
. ۸۲/١ العناية‎ ٠ البابرتي‎ )١( 
. ٠۳١/۳ , حاشية الدسوقي‎ )"( 
. 52١/6 ٠ (؛؟) القرافي › الذخيرة‎ 
. 4١7/9 ٠ المجموع‎ ٠» النووي‎ )5( 
البهوتي › كشاف القناح؛‎ ٠ 51/5 › ابن النجار الفتوحي › معونة أولي النهى شرح المنتهي‎ )"( 
. ۳۲/۲ ء البهوتي » شرح منتهى الإرادات‎ ۲/۳ 
ref -— 


وقال في معونة أولى النهى - بعد أن ذكر أن من شروط السلم : أن 
يسلم في ذمة ٠»‏ لا في عين - قال : ( لأن المعين يمكن بيعه في الحال ٠‏ 
فلا حاجة إلى السلم فيه » ولأن شرط تأخير تسليم مبيع ليس لمثله أجرة ٠‏ 
باطل ) () . 

وقال في المحلى :( ولا يَجُونُ السلمُ في شيء بعينه أصلا ) . 

قال في الروضة البهية :( الثاني - في القْضٍ : إطلاق العقد بتجريده 
عن شرط تأخير أحد العوضين ٠‏ أو تأخيرهما إا كانا عيتين ١‏ أو أحدهماً 
يقتضي قيض العوضيين » فيتقابضان معا لوا تمانعا من التقدُم » سَواءً كان 
الث عَيْنَا » أو دَيْنَا )© . 1 

وقال في شرح النيل :( وما بي شيء مُعَيّن أو شراؤهُ بتأخير موَجُل 
أو غير مُؤْجّل بإنقاد القيمّة أو تأخيرها فلا أَيْضا ؛ أن المُعيّنَ لا قبل الدْمّة 
ولا يذري ايلم لوقت الْقبْض آم لا سسَواءٌ كان تَمَنَا أو متا )0). 

وقال في البحر الزخار :( وإذا عبن للشراء تمتا فاشترّى إلى الذمة َم 
تح لمخالقة الغرضٍ وهر زوم تسليم المبيع يتسلهم مين » ونطلان الع 
بتلف المُعيّنِ » ولا يلرم بدلة بخلاف ما في الذمٌة )1". 

بيد أن الفقهاء قد اختلفوا في : حكم اشتراط تأخير تسليم المبيع 
المعين ٠‏ إذ كان للبائع في ذلك منفعة - مثل أن يبيع الدار ويستثنى سكناها 
مدة معلومة 7 » أو دابة ويشترط حملانها إلى موضع معين - على 
اتجاهين : 





)١(‏ ابن النجار الفتوحي > معونة أولى النهى شرح المنتهى ۲۱7/٥‏ > وانظر : عبد القادر بن 
عمر التغلبي › نيل المآرب بشرح دليل الطالب ٠٠٤/١‏ . 

(۲) ابن حزم » المحلى ٠‏ ج9/5١٠‏ . 

(؟) زین الدين بن على العاملي ؛ الروضة البهية » ج177/7 : 

. 59/١ محمد بن يوسف بن أطفيش . شرح النيل .ج؟‎ )٤( 

() أحمد بن قاسم العنسي » البحر الزخار » ج۳۰۸/۱۳ . 

: أما الاستثناء من المبيع فضابطه هو‎ )١( 
وما لا يجوز إيقاع البيع عليه بانفراده لا‎ ٠ أن كل ما يجوز بيعه منفرداً يجوز استثناؤه‎ 
يجوز استثناؤه » ولابد من كون المستثنى معلوما ؛ لأنه إن كان مجهولاً عاد على الباقي‎ 
بالجهالة فلم يصح البيع ؛ وينبني حكم الاستثناء على ما رواه البخاري من أن النبي صلى‎ 
الله عليه وسلم نهى عن الثنيا إلا أن تعلم ". يراجع/ الشيخ البهوتي » كشاف القناعء‎ 
. "٤ص الشرواني › ج455/4: المجلة » مادة ۹ ص‎ ٠۷۲/ج‎ 


جا ان 


الاتجاه الأول : الجواز › وإليه ذهب المالكية (') والحنابلة © ء 
والإمامية ‏ .-والإباضية 9©), والزيدية ^ . ٠‏ 

إلا أن المالكية اشترطوا أن تكون المدة غير بعيدة » جاء في المدونة: 
(أرأيت الدار يشتريها الرجل ٠»‏ على أن للبائع سكناها سنة » أيجوز هذا في 
قول مالك ؟ قال : قال مالك : ذلك جائز إذا اشترط البائع سكناها الأشهر ء 
والسنة ليست يبعيدة » وكره ما تباعد من ذلك › قال مالك : وإن اشترط 
سكناها حياته فلا خير فيه .... قلت : أرأيت إن بعت دابتي هذه على أن 
لي ركوبها شهراء أيجوز هذا في قول مالك ؟ 

قال : قال مالك : لا خير فيه » وإنما يجوز من ذلك في قول مالك 
اليوم واليومين : 

وما أشبهه ء وأما الشهر والأمر المتباعد فلا خير فيه ) (). 

الاتجاه الثاني : عدم الجواز . وإليه ذهب الحنفية ء والشافعية ) , 
والظاهرية". 
الأدلسة : 

أولا : أدلة المجيزين : 

عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - أنه كان يسير على جمل 
له قد أعيا ء فأراد أن يسيبه ٠‏ قال: فلحقني النبي ل وسلم فدعالي 


)١(‏ ابن جزي ء القوانين الفقهية ص ۲١۸‏ ء ابن رشد ء المقدمات ۲ »ء الكشناوي » أسهل 
المدارك ۸۷/۲ . 

(۴) ابن النجار الفتوحي › معونة أولى النهى شرح المنتهى ٠٠/٠‏ › ابن المنجي ٠‏ الممتع في 
شرح المقنع ٠٠/۳‏ ء عبد الرحمن بن قدامة المقدسي › الشرح الكبير 7١5/١١‏ . 

(۳) زين الدين بن على للعاملي ٠‏ الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية » ج؟/75؛ › 
جعفر بن للحسن الهذلي ( للمحقق الحلي ) » شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام » 
اا 

(4) مسد بن زرف بن للقي + شرح ليل رکد انچ 031+ 

(©) أحمد بن قاسم للعنسي ٠‏ البحر الزخار » ج77/8١‏ . 

. 1۷/۲ ء وانظر : ابن رشد › المقدمات الممهدات‎ ۲۲١٠/٠١ المدونة‎ )١( 

(۷) المرغيناني ء الهداية 54/7 ٠»‏ الموصلي › الاختيار 74/7 . 

(۸) زكريا الأنصاري › أسني المطالب شرح روض الطالب ۳۲/۲ » العمراني » البيان فسي 
مذهب الإمام الشافعي ٠١١/١‏ . 

(5) أبو محمد على بن حزم ( ۳۸۳ -55: )ء المحلى » ج۳۹۹/۸ . 


۳o -‏ ل 


ت 


وضربه» فسار سيرا لم يسر مثله » قال : 8 بعنيه بوقية 4 قلت: لاء ثم 
قال: 8 بعنيه 4 فبعته بوقية » استثنيت عليه حملانه إلى أهلي › فلما أتيته 
بالجمل فنقدني ثمنه » ثم رجعت » فأرسل في أثري › فقال  :‏ أتراني 
ماكستك لآخذ جملك › خذ جملك ودراهمك › فهو لك 4 › وفي لفظ قال : 
قلت : « على أن لي ظهره إلى المدينة »» قال : «# ولك ظهره إلى 
المدينة4' . 

ونوقش ذلك من وجهين 

أحدهما : أنه لم يكن بيعا مقصودا › وإنما أراد النبي يك بره 
والإحسان إليه بالثمن على وجه لا يستحي من أخذه» بدليل قوله في الحديث 
( خذ جملك ) » حيث يدل على أن الجمل كان ملكا له » لم يزل عنه . 

الثاني : أن الشرط لم يكن في نفس إلعقد » وإنما وقع بعد العقد › 
وانقضاء الخيار(). 

ويمكن الجواب عن ذلك بأن هذين الوجهين خلاف ظاهر الحديث ؛ 
حيث فيه التصريح بالبيع » وقوله : ( خذ جملك ) إنما هو باعتبار ما كان؛ 
فلا يدل على بقاء ملكه عليه » ولو كان الشرط بعد العقد › ما قال جابر : 
(واستثنيت عليه حملانه ) وإنما يقول : استعرته أو ما شبه : لأنه بعد العقد 
وانقضاء الخيار لا يسمى شرطا ولا استثناء . 

أن النبي يل ل نهى عن الثنيا إلا أن تعلم 4 > وهذه معلومة 2. 


50 


)١(‏ صحيح البخاري › كتاب الشروط ٠‏ باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة » ص ۹١۱١ء‏ رقم 
)۲۷٠۸(‏ » صحيح مسلم › كتاب المساقاة » باب بيع البعير واستثناء ركوبه » صل 5607 › 
رقم )۷٠١(‏ » واللفظ لمسلم . 

(۲) النووي » المجموع 41/۹ العمراني » البيان في مذهب الإمام الشافعي ا . 

(؟) أبو المحاسن يوسف بن موسى الحتفي؛ معتصر المختصرء عالم الكتب؛ بيروت؛ ج١540/1‏ . 

)٤(‏ صحيح مسلم › كتاب البيوع » باب النهي عن المحالقة والمزابنة وعن المخابرة وبيع 
الثمرة قبل بدو صلاحها وعن بيع المعاومة » وهو بيع السنين » ص 577 »رقم 
)٠١١١(‏ » وليس فيه ( إلا أن تعلم ) » صحيح ابن حبان » كتاب البيبوع . باب البيع 
المنهي عنه ٤۹١١( ٠ 345/١١‏ ) » سنن الترمذي › كتاب البيوع ٠‏ باب ما جاء في النهي 
عن الثنيا ‏ ص ٠ ۳١١‏ رقم ( )١740‏ ء سنن أبي داود » كتاب البيوع والإيجارات › 
باب في المخابرة» ص ٥۲۸‏ رقم »)6۰٥(‏ سنن النسائي» كتاب المزارعة » ص٣٤٥‏ 
رقم (١۳۹۱)ء»‏ صححه ابن حبانء وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب . 

)°( ابن قدامة ٠‏ المغني » 11۸411۷/7 8 


E 


ثانيا : أدلة المانعين : 

أن النبي 6 « نهى عن بيع الشرط » “ . 

ونوقش ذلك » بأنه لم يصح نهي النبي #6 « عن بيع وشرط › 
وإنما هى عن شرطين في بيع 4» ومفهومة إباحة الشرط الواحد!" . 

أنه شرط لا يقتضيه العفد » ولا هو من مصلحته › فلم يصح › كما 
لو شرط أن لا يسلمه المبيع(). 

والجواب عن ذلك : 

أن يقال : قولكم لا يقتضيه العقد » هل تريدون أنه ينافي مقتضى 
العقد المطلق الذي لم يقيد بشيء ٠‏ أو ينافي العقد مطلقا » فإن أردتم الأول 
فصحيح ٠‏ وإن أردتم الثاني ٠‏ فممنوع › فإن العقد ينقسم إلى مطلق ومقيد › 
والشرط إنما ينافي العقد إذ كان مطلقا › أما إذا كان مقيدا بشرط » لم يصح 
أن يقال إن هذا الشرط ينافيه » بل هو مقتضاه › كما هو واضح (). 


الترجيح : 

الراجح - والله وأعلم - هو القول بجواز استثناء منفعة المبييع 
مدة ملومة ٠‏ أو إلى مكان معلوم › ولا يؤثر في ذلك تأخير تسليم 
المبيع » وذلك أن هذا التأخير فيه مصلحة لأحد المتعاقدين » من غير 
ضرر على الأخر . لرضاء به » فلا يؤثر ذلك على صحة العقدء 


)١(‏ الحاكم » معرفة علوم للحديث ص ١78‏ ء الطبراني ٠‏ المعجم الأوسط ٠۸٤/١‏ رقم 
(54؛) » ابن حزم ء المحلي 7774/7 › أنكره الإمام أحمد › وقال ابن أبي الفوارس 
والنووي وابن حجر : غريب » وضعفه ابن القطان من جهة أبي حنيفة » قال : ( وعلته 
ضعف أبي حنيفة في الحديث) و وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( هذا حديث باطل ٠‏ ليس 
في شيء من كتب المسلمين › وإنما يروي في حكاية منقطعة ) » انظر ابن قدامة › المغني 
5 »ء ابن حجر ء التلخيص الحبير ١7/7‏ ء النووي » المجموع 557/1 ء بلوغ المرام 
ص۲۳۲ . ابن قطان ٠»‏ بيان الوهم والإيهام ٠۲۷/۳‏ حديث رقم )١701١(‏ › مجموع 
فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية 77/14 . 

(۲) ابن قدامة ٠‏ المغني ۱١۷/١‏ . 

(۳) المرغيناني ٠»‏ الهداية 4/7 ٠‏ الشيرازي ٠‏ المهذنب . مع المجموع ٤٥۲/۹‏ ؛ العمراني › 
البيان في مذهب الإمام الشافعي ٠١١/١‏ . 

(4) ابن القيم » إعلام الموقعين » 70/7 . 

ل 5 


بدليل جواز شراء الثمر بعد بدو صلاحه ٠‏ والزرع بعد اشتداد حبه مبقي 
ذلك على وقت الجذاذ والحصاد ٠‏ حيث لا يشترط قبضه بعد العقد مباشرة 
وكذلك يجوز شراء الدار المؤجرة » مع عدم دخول المنفعة مدة 
الإجارة' . 

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : « وقد يكون للبائع مقصود 
في تأخير التسليم » كما كان لجابر حين باع بعيره من النبي يل واس ثثنى 
ظهره إلى المدينة » ولهذا كان الصواب أنه يجوز لكل عاقد أن يستثنى من 
منفعة المعقود عليه ماله فيه غرض صحيح ٠‏ كما إذا باع عقارا واستثنى 
سكناه مدة » أو دابة واستثنى ظهرها » أو وهب ملكا واستثنى منفعته » أو 
اعتق العبد واستثنى خدمته مدة › أو ما دام السيد » أو وقف عينا واستثنى 
غلتها لنفسه مدة حياتها » وأمثال ذلك»23". 

إذا ثبت ذلك » فإن الذي يظهر لي أن اشترط تأجيل تسليم 
الأسهم » في المعاملات الآجلة » ليس له غرض صحيح › فيكون محرما › 
وذلك أن البائع إنما يؤخر التسليم » لأنه لا يملك الأسهم التي باعها أصلا ء› 
وهذا هو الغالب » وإن كان يملكها فهو يؤخر أملا في أن تنخفض 
الأسعار في المستقبل » ليشتري أسهما أخرى بالأسعار الرخيصة › 
ويسلمها للمشتري » ويحتفظ هو بالأسهم التي يملكها › وإن ارتفمت 
الأسعار سلم تلك الأسهم › وليس هذا من نوع الانتفاع الذي يبيح التأخير › 
والله وأعلم . 

الفرع الثاني 
حكم تاجيل الأسهم والثمن محا 

تأجيل الأسهم والثمن داخل في صورة بيع الدين بالدين » وهي ما 
يعبر عنه المالكية بابتداء الدين بالدين » وشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه 
ابن القيم - رحمهما الله - بالدين الواجب بالدين الواجب . 





. ابن القيم » إعلام الموقعين ۲۹/۲ء.‎ > ١548/5 ابن قدامة > المغني‎ )١( 
. “۷۷/٣١ ۲۹/۲ وانظر : ابن القيم » إعلام الموقعين‎ » ٥٤٥/۲۰ مجموع الفتاوي‎ )۲( 
0 ۳۰۸ ج‎ 


وإياها عني ابن عرفة ()- رحمه الله - عندما عرف الكاليء 
بالكاليء بقوله : ( وحقيقته بيع شيء في ذمة » بشيء في ذمة أخرى › 
غير سابق تقرر أحدهما على الآخر  )‏ . 

وحكم تأجيل تسليم الأسهم والثمن معا إلى موعد آجل هو عينه حكم 
بيع الدين بالدين . 

وقد أجمع الفقهاء على منع ابتداء بيع الدين بالدين ."١‏ 

مثال ذلك : أن يبيع شخص سيارة موصوفة في ذمته بثمن معلوم » 
على أن يتأجل كل 

من المبيع والثمن إلى أجل معلوم ). 

وبيع الدين بالدين غير جائزء ودل على عدم جوازه النص والإجماع. 

أما النص فما روي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:«إنهى 
رسول الله ي عن بيع الكاليء بالكاليء . قال نافع 7 :« وذلك بيع الدين 
بالدين »". 


› المالكي › كان إماما » مقرنا‎ ٠ هو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة الورغمي التونسي‎ )١( 
فقيها » أصوليا » حافظا للمذهب › ضابط لقواعدة › له تصانيف منها : (المبسوط ) في‎ 
وتوفي‎ » )2١5( الفقهء (المختصر الفقهي) » وغير ذلك ولد سئة ست عشرة وسبعمائة‎ 
وما بعدهاء‎ 4١5 سنة ثلاث وثمانماتة (607) يراجع / ابن فرحون » الديباج المذهب ص»ء‎ 
. ۳۸/۷ » ابن العماد > شذرات الذهب‎ . 358-553١ كفاية المحتاج »> ص‎ ٠ التنبكتي‎ 

. ٤۸/١ » الإمام الرصاع شرح حدود ابن عرفة‎ )١( 

(۳) أبو بكر محمد بن ليراهيم بن المنذر النيسابوري ( -۲٤١‏ ۳۱۸ )ء الإجماع › دار الدعوة» 
الإسكندرية » ط۳ ٤١١ ٠‏ ١ه‏ » تحقيق فؤاد عبد المنعم أحمد > ص۹۲ » ابن رشد الحفيد» 
بداية المجتهد ونهاية المقتصد » ج7/١١١‏ 

› مجموعة من أساتذة الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون بطنطا‎ ٠ قضايا فقهية معاصرة‎ )٤( 
. ه`ھهل/ ۰۰۹م »> ص۳۹۳‎ ۰ 

)٥(‏ هو أبو عبد الله نافع بن هرمز ويقال ابن كاوس القرشي العمري › مولى ابن عمر رضي 
الله عنهما › الإمام المفتي الثبت ء عالم المدينة › تابعي جليل › توفي سنة سبع عشرة ومائة 
١١١ (‏ ) . يراجع / شمس الدين الذهبي › سير أعلام النبلاء »ج٥/١٠٩‏ وما بعدها ؛ الإمام 
النووي ٠‏ تهذيب الأسماء واللغات »ج ٤١٤/٣‏ وما بعدها . 

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه › كتاب البيوع ج55/1, رقم 01 وابن أبي شيبة في 
مصنفه » كتاب البيوع ؛ من كره أجلا بأجل » ج 475/4رقم ٠ ۲۲٠۲١‏ الدارقطني فسي 
سننه » كتاب البيوع ج5/١/7اء‏ 'الاء رقم 7597 ۲۷١ ٠‏ » البيهقي في سننه › كتاب البيوع ٠‏ 
باب ما جاء في النهي عن بيع الدين بالدين » ج٥/٤١٤‏ › رقم ٠٠٠‏ الإمام الطحاوي › 
شرح مشكل الآثار › كتاب البيوع › باب بيع المصراة ٠‏ ج۲۸۳/۳ »رقم ٠١675‏ .الحكم- 


۳۹٩ - 





وإنما كان هذا البيع مجمع على منعه لما فيه من إخلال بمقتدضى 
العقد ومتطلباته وقد أجمل بعض الفقهاء الأسباب التي من أجلها أجمع 
الفقهاء على منع هذا البيع ويمكن إبراز هذه الأسباب في الأمور التالية : 
ب- فيه شغل لذمتي المتعاقدين بدون فائدة . 
ج- في تأجيل العوضين خروج عن الأصل وهو قبض العوضين أو 
أحدهما في مجلس العقد . 
د- الفساد والظلم في هذا العقد » حيث أنه مناف لمقصود الثمنية ومقصود 
العقد (). 


> على الحديث : قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه » لكن قال 
الحافظ ابن حجر : وصححه الحاكم على شرط مسلم فوهم ؛ فإن رواية موسى بن عبيد 
الربزي ٠‏ لا موسى بن عقبة › قال البيهقي : والعجب من شيخنا الحاكم كيف قال في 
روايته : عن موسى بن عقبة وهو خطأ ... وقد رواه ابن عدي من طريق الدراوردي عن 
موسي بن عبيدة » وقال : تفرد به موسى بن عبيدة » وقال أحمد بن حنبل لا تحل عندي 
الرواية عنه » ولا أعرف هذا الحديث عن غيره ٠‏ وقال أيضا ليس في هذا حديث يصح . 
لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين » وقال الإمام الشافعي : أهل الحديث 
يوهنون هذا الحديث . 
بيد أن الأستاذ الدكتور سامي السويلم ذكر حديث آخر › حديث إبراهيم بن محمد بن أبسي 
يحيى الأسلمي وقال : رواه عبد الرزاق في مصنفه ٠‏ أخبرنا الأسلمي قال حدثنا عبد الله 
بن دينار عن ابن عمر قال  :‏ نهى رسول الله ^ عن بيع الكالئ وهو بيع الدين » وعن 
بيع المجر وهو بيع ما في بطون الإبل ء وعن الشغار 4» وذكر د/ ساميالسويلم» أسماء من 
وثقوا إبراهيم هذا وأسماء من ضعفوه ٠‏ ثم قال : وأيا ما كان الأمر فإن رواية إبراهيم 
للحديث تنفي ما نقل عن تفرد موسى بن عبيدة بالحديث . يراجع / الحافظ ابن حجر › 
التلخيص الحبير ج77/17 ٠‏ الإمام البيهقي › سنن البيهقي » ج4,5/5؛ » الإمام السيوطي » 
الجامع الصغير ٠‏ ج۹۹۷/۲ » د/ سامي السويلم » عقد الكالئ بالكاليء » مطبوع على الآلة 
الكاتبة » مركز البحوث › شركة الراجحي المصرفية للاستثمار ۰ 515١همل‏ /۱۹۹۸م › 
ص۱۷ وما بعدها . 

› ١ط‎ › موسوعة القواعد والضوابط الفقهية » دار عالم المعرفة‎ ٠ د: علي أحمد الندوي‎ )١( 
. ۹ه/۱۹۹۹م ؛ ج/٠١۲ ء الصديق محمد الأمين الضرير › بيع الدين » ص57‎ 
١۳۸ص‎ ' د: وهبه الزحيلي » التصرف في الديون بالبيع وغيره مع تطبيقاتها المعاصرة‎ 
كلاهما بحثان مقدمان إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبشق عن منظمة الموتمر‎ 
› ه /558ا١م › د : سامي السويلم‎ ١4١5 الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره في رجب‎ 
. ٤١ عقد الكاليء بالكاليء تدليلا وتعليلا ء ص‎ 


امات 


وهذا الإجماع الذي ذكره الفقهاء في كتبهم قد نص عليه كثير من 
أهل العلم منهم الإمام الشافعي 7(" والإمام أحمد ("؛ وابن المنذر7, 
وغيرهم . 

وكان سندهم في هذا الإجماع .ما أخرجه الإمامان البخاري ومسلم 
في صحيحيهما عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:8 قدم يل المدينة وهم 
يسلفون بالثمر السنتين والثلاث فقال من أسلف في شيء ففي كيل معلوم 
ووزن معلوم إلى أجل معلوم 04). 

والسلف تقديم الثمن وتأخير المثمن لأن السلف هو الذي تقدم › 
والسالف المتقدم قال تعالى ( فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين ) . 

إلا أن هذا الإجماع المذكور عن هذه الصورة محل نظر وبيان ذلك : 

أن المالكية ومن وافقهم أجازرا صورا من المعني المذكور فلو كان 
الإجماع معتبرا ما خالف المالكية في ذلك ومن هذه الصور التي ذكرها 
المالكية . 

شراء النبي وَدِ الجمل عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما وبقاء 
الجمل في ذمته 1 

والثمن في ذمة النبي ي وسلم حيث ذهب البعض إلى أنه ابتداء الدين 


بالدين 2 





.7"٠0/4ج‎ » الإمام الشافعي » الأم‎ )١( 

(۲) موفق الدين بن قدامة » المغني » ج01/4 . 

(۳) أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري ( -۲٤۲‏ ۳۱۸ )؛ الإجماع > ص ”17 . 

)٤(‏ متفق عليه الإمام البخاري ٠‏ كتاب السلم » باب السلم في كيل معلوم » ج٣/١۷۸‏ . رقم 
° هء الإمام مسلم ٠‏ كتاب المساقاة » باب السلم » ج1775/9 ب رقم ٠١٠١‏ . 

(5) متفق عليه . الإمام البخاري » كتاب الوكالة » باب إذا وكل رجل أن يُغطي شيئا ولم يُبَيْنْ 
كم يُغْطي فأعطى على ما يتعَارفَهُ الناس» ج۲/١٠۸‏ يرقم 271845 الإمام مسسلم » كتاب 
المساقاة » باب بيع البعيرٍ واستثناء ركوبه » ج7777/7١‏ ء رقم ۷٠١‏ › ولفظ مسلم » عسن 
جابر قال: طط لما أتى علي النبي ,كه وقد أعيا بعيري قال فنخسة فوثب فكنت بَعْدَ ذلك 
حيس خطامة لأْسْمَعَ حديثة فما أقدرٌ عليه فلحقني النبي صلى الله عليه وسلم» فقال: بخنيه 
بع منه بخمس أواق قال : قلتَ,على إن لي ظهره إلى المدينة » قال : ولك ظهرة إلى 
المدينة قال: فلما قدمت المديئة أيه به فزادني وقيه ثم وَهَبَهُ لي 4. ووجه الاستدلال : 
أن البيع وقع مع كون البدلين مؤجلين ٠‏ فلم يأخذ النبي # البعير »ولم يأخذ 
جابر رضي الله عنه الثمن حتى بلغا ألمدينة » فدل على جواز تأجيل البدلين .= 


۳۱ - 


إجازة المالكية تأخير رأس مال السلم يومين أو ثلاثة » وكذلك أجازوا 
استبدال الدين بمنافع شيء معين وهذا ابتداء دين بدين بغض النظر عن 
تسمية المالكية له » فالعبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ 
والمباني» وبغض النظر عن اعتبارهم للتأخير بأنه يسير ويأخذ حكم 
المعجل حيث إنه مخالف للواقع فيظل دينا في الذمة (). 

وتأسيسا على ذلك فإن الصورة المجمع عليه منهما تكون هكذا› 
البيع في حالة ما إذا كان الدينان من الأموال الربوية . 

والدليل على هذا الإجماع بهذه الكيفية » ما أخرجه الإمام مسلم في 
صحيحه » والإمام أحمد في مسنده »عن عبادة بن الصامت قال : قال 
رسول الله ل ©« الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير 
بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا 
اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد74". 





= وهذا الاستدلال في الحقيقة لا يستقيم لوجوه » منها : أن الحديث لو كان فيه تأجيل »› 
لكان يدل على تأجيل الأعيان ؛ لأن البعير كان معينا »والعلماء مجمعون على أن تأجيل 
الأعيان لا يجوز. الوجه الثاني : أن الفقهاء مختلفون في تفسير الحديث › مع اتفاقهم في 
نفس الوقت على منع الدين بالدين › فلا يصح أن يستدل بالحديث على نقض الإجماع 
والواجب أن الإجماع يقضي على الخلاف وليس العكس › فقول هؤلاء بذلك ينقض 
إجماعين ٠‏ أحدهما : منع النسيئة بالنسيئة » والثاني : منع التأجيل في الأعيان . الوجه 
الثالث : أن الرواة عن جابر قد اختلفوا هل كان ركوبه الجمل شرطا في العقد ‏ أو كان 
إباحة من النبي 6 على سبيل الإباحة ؟ وإذا كان الحديث محتملا لم تسلم دلالته ؛ إذ تقرر 
في الأصول أن الاحتمال يسقط الاستدلال . يراجع / ابن رشد الحفيد › بداية المجتهد › 
ج۷/۲١١‏ » الإمام الشوكاني › نيل الأوطار ج١7515/1‏ »ابن أمير الحاج المتوفي سنة 
۹ ه ء التقرير والتحبير > دار الفكر بيروت › ۱۷٤۱ھ‏ / 1155م ؛ ج۱۸۸/۱ 3 
محمد صديق الضرير ٠‏ الغرر وأثره في العقود ص ۲۸۳ > د: سامي السويلم » عقد 
الكاليء بالكاليء تدليلا وتعليلا ٠‏ ص ٤٤‏ ومابعدها. 

)١(‏ الشيخ أحمد بن محمد الزرقا المتوفي ( ١ه‏ ) » شرح القواعد الفقهية . تعليق 
مصطفي أحمد الزرقا › دار القلم دمشق › طه ۱٤۱۹ ٠‏ ه/ ۱۹۹۸م » ص٥١٥٠‏ . 

)١(‏ رواه الشافعي في المختصرء والسنن المأثورة عنهء والبيهقي عنه في سننه » ورواه مسلم 
في صحيحه بنحوه وفي آخره فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شتتم إذا كان يدا بيد. 
يراجع / الإمام الشافعي »> المسند ج١1‏ 3 السنن المأثورة 6 ج ۲۹۸/۱ ¢ الإمام مسلم 0 
كتاب المساقاة » باب بيع الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا » ج771/5١‏ »رقم لامك 
سنن البيهقي الكبرى ج 777/5 عمر بن علي الملقن الأنصاري ( ۷۲۳- ۸٠٤‏ )2 
خلاصة البدر المنير .ج؟/57. 


- - 


فقد استدل الفقهاء على وجوب قبض البدلين في حالة بيع الأصناف 
الربوية وعليه تكون هذه الصورة هي المجمع عليها في بيع الدين بالدين!". 
حكم بيع الدين لغير المدين بثمن مؤجل: 

أولا : صورة هذا البيع : 

أن يكون لعلي ثلاثمائة جنية على محمود فباعه لعبد الله بمسجل 
موصوف في الذمة يقبضه بعد عشرين يوما . 

ثانيا : آراء الفقهاء في حكم هذا البيع : 

الناظر في كتاب الفقه الإسلامي على اختلاف مذاهبه يحد أن الفقهاء 
في هذه المسألة اتجاهان:- 

الاتجاه الأول : ويرى أصحابه أن بيع الدين لغير المدين بثمن مؤجل ` 
أمر جائز شرعا حر ف لاد المعاصرون (), 
وقد نسب البعض هذا القول إلى شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم 
وبالنظر لقواعد الإمامين في هذا الموضوع تكون النسبة صحيحة(". 

يقول الإمام ابن القيم :« ن بَيْعَ التَيْنِ بالدَيْنِ ليس فيه نص عَامٌّ ولا 


E‏ ل 





)١(‏ زين الدين بن نجيم الحنفي ٠‏ البحر الراتق » ج/۲۰۹ ٠‏ علاء الدين السمرقندي › تحفة 
الفقهاء ج ٠ ٠١/7‏ السرخسي » المبسوط ج ۲/٠٤‏ ء ابن عبد البر ( ٤٦۳: ۳١۸‏ )› 
التمهيد » وزارة عموم الأوقاف والشئون المغربية » ۳۸۷١ه‏ ء تحقيق : مصطفي بن 
على العلوي › محمد عبد الكبير البكري ٠ ۸/١١ج ٠‏ أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي › 
الفروع > دار الكتب العلمية بيروت طا ۰ 48١هاء‏ تحقيق : أبو الزهراء حازم 
القاضي ٠‏ ج ١7١2/4‏ ء يحيى بن شرف النووي ء منهاج الطالبين > دار المعرفة بيروت » 
ص١٤ ٠‏ القرافي ٠‏ للفروق ٠‏ ج7/١١٠‏ ء د/ عباس أحمد محمد الباز ء» أحكام صرف 
النقود والعملات في الفقه الإسلامي ١‏ دار النفائس » ط › ۰ه »ص ٦۱۹‏ . 

(۲) منهم الشيخ عبد السميع إمام » في كتابه نظرات في أصول البيوع الممنوعة ص ١١١‏ › 
د/ رفيق المصري في الجامع في أصول الربا > ص١٠۳ ٠‏ د/ أحمد علي عبد الله ١‏ في " 
المرابحة " » ص58 ؛ » د/ منذر قحف › عقد التوريد ص ١١‏ وما بعدها . 

 )۳(‏ شيخ الإسلام ابن تيمية › نظرية العقد ص ٥‏ . مجموع فتاوى ابن تيمية ج1؟/ :ا 
بن كيمية المسائل الماردينية ٠‏ المكتب الإسلامي » دمشق ٠‏ 1748 هاء من ٠‏ ابن 
القيم 3 إعلام الموقعين › ج ۲۷٤/۲۹‏ . 

عام وماك 


يحور باناتفاق » وهو بيع كاليء بكاليء » وما َع لين بالذين فينقسم إلى 
بيع واجب بواجب كما ذكرنا وهو ممن (ء ويَنقسم إلى بيع ساقط بساقط. 
ا سقط برجب زوجب بملقط هذ فيه فزاع ء قلت الماقط مقط في 
صورة المُقاصنّة والساقط بالواجب كما لو بَاعَهُ دَيْنا له في ذمته بديْن آخر 
من غير جنسه فسقط آلدَيْن الْمَبِيع وَوَجَب عوضئة وهي بَيْعْ الديْن ممن هو 
في ذمته وما َنم الواجب بالمناقط فكمَا لو مم إلَْ في كر حنطة بعشرة 
راهم في ذمته فقذ وَجَب له عليه دَيْنَ دين وسقط له عنه دَيْنٌ غيْرُهُ وقد حكى 
الْإِجْمَاعْ على امتناع هذا وا إِجْمَاعَ فيه قَالَهُ شيْخْنا وَاخْتَارَ جوازَه وهو 
الصواب إذ لا مَحذور فيه ولس بَيْعَ كاليء بكاليء فيتناولة النهي بلفظه ولا 
في مَعَناهُ فيتتاولّة بعْمُوم المَعْتّى» فإن المَنهي عنه قد اشتغلت فيه اللذمتان 
بغر قَائدة ؛ فإنه لم يتَعَجل أحَدهُمَا ما يأخدَهُ فيتتفع بتنجيله وينتعٌ صاحب 
المُؤخر بِرَبْحهء بل كلَاهُما اشتَعلَت ذ سه بغر قائدة ‏ وما ما عَدَاهُ من 
الصور الات فلكل مِنْهُمَا عرض صحيح ومتفعة مَطلوبَةٌ ؛ ذلك ظَاهرٌ في 
مسال التقاصً فإن ذسَتَهُمَا تَبْرَأ من أسرها وَبَرَاءَةُ الدّمَة مَطْلَوبْ لْهَا 
والشارع فأثا في المتورئن الأخيرتن قاتشا نجل را ذه » 
والآخر ينتفع ما يَرْبَحُهُ » وإذا جا أن يشعل أَحَدهُما ذمتَهُ وَالْآخَر يَحصل 
على الرَبْح وذلك في بيع ع الْعَيْنِ بالتيْن جَانَ أن يُفْرٌعْهَا من دَيْن وَيَشعلَهًا 
عه وكأنةُ ها به تدا لا برض أو بمعاوضتة عات ذه م تتفل 
بشيء فانتقت من شاغل إلى شاغل وليس هناك بيع كاليء بكاليء »ون 
مار ee aE‏ 
قواعد الشر'ع تقتضي جوازهٌ ؛ فإن الْحوالة اة قتضت تقل الدَيْن وتخو 

ا ا هوا 
من ديْنه بدَيْن آخرٍ في ذمّة ثالث » فإذا عَاوَضَه من ديه على دين آخرَ في 
دمت كان أُولَى بالجواز وبالله التوقيق»7". 





)١(‏ وهو ما يعبر عنه بقولهم : ابتداء الدين بالدين . يراجع / د سامي السويلم عقد الكاليء 
بالكاليء تدليلا وتعليلا ٠‏ مركز للبحث والتطوير > شركة الراجحي المصرفية للاستتثمار 
۲هل/ ۰.۱ ١٠م‏ ص ٠‏ عقضايا فقهية معاصرة ٠‏ مجموعة من أساتذة الفقه المقارن 
بكلية الشريعة والقانون بطنطا » مرجع سابق » ص ۳۹۳ . 

(۲) ابن القيم » إعلام الموقعين ج ٩/۲‏ . 

٤ - 


وقد استدل أصحاب هذا الاتجاه بأن هذا التشصرف فيه مصلحة 
للطرفين وذلك فيمل يلي: ش 

أن هذا التصرف فيه مصلحة للطرفين فقد يكون صاحب الدين في 
حاجة إلى سلعة ولا يجد ما يشتري به سوى هذا الدين وربما لا تكون هذه 
السلعة موجودة عند المدين وليس هناك من ضرر يلحق بالمدين إذ هو 
مطالب بإيفاء الدين سواء كان ذلك للدائن الأصلي أو لمن يحل محاه ء» 
وليس هناك مانع شرعي يمنع من ذلك فيكون جائزا (. 

جواز هذا البيع قياسا على الحوالة  "‏ وبيان ذلك أن الحوالة فيها 
بيع دين على شخص آخر » SDS‏ مي ع د واوا واج ولع ذل ولع SS‏ لو " 


» د/ نزيه حماد ء بيع الدين أحكامه وتطبيقاته المعاصرة »> ص۲٠۲ » د/ وهبة الزحيلي‎ )١( 
› ٠١۹ص‎ » التصرفات في للديون بالبيع وغيره مع التطبيقات المعاصرة‎ 

)١(‏ الحوالة لغة : تطلق على التحول والانتقال » وبمعني التحويل والنقل وهو نقل كل سيء 
من محل إلى آخر ء كما تستخدم أيضا بمعني الإزالة وفصل الشيء عن غيره وهي كلها 
متقاربة . يراجع / أبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي المتوفي ( ۳۹۸ ه )ء 
تاج اللغة وصحاح العربية » دار إحياء التراث العربي » طا › تحقيق : مكتسب التحقيق 
بدار التراث » ج777/4١‏ ء الإمام أبي الفتح ناصر بن عبد السيد على المطرزي الحنفسي 
المتوفي سنة ( 7١7‏ ه ) ء المعرب في ترتيب المعرب » دار الكتاب العربي ٠‏ ص 
٠ ٤‏ أبي البقاء أيوب بن موسي الحسني المتوفي ( ٠١٠۹٤‏ ه ) › الكليات .مؤسسة 
الرسالة › ط۲ . ۱٤۱۳‏ ه/ ۱۹۹۳م .ع ص۷٥‏ . 
الحوالة اصطلاحا : عرف الفقهاء الحوالة بتعاريف عدة» وهي في جملتها تفيد أن الحوالة 
انتقال الدين وتحويله من ذمة إلى ذمة . وهذا ما سأوضحه من خلال عرضي التالي 
لتعريف الفقهاء لها. 
تعريف الحوالة في المذهب الحنفي : نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحتال عليه على 
سبيل التوثق به . وقيل هي : ضم ذمة إلى ذمة في الدين والمطالبة جميعا . 
الحوالة في المذهب المالكي : عرف أبو البركات الدردير الحوالة بأنها : نقل الدين عن 
ذمة بمثله إلى أخرى تبرأ بها الأولى . 
الحوالة في المذهب الشافعي : هي عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة أخرى . 
الحوالة في المذهب الحنبلي : عرف فقهاء الحنابلة الحوالة بأنها : انتقال مال من ذمة إلى 
ذمة بلفظها أو معناها الخاص . 1 
الحوالة في المذهب الظاهري : لم ينص الإمام ابن حزم على تعريف الحوالة بيد أنه من 
الممكن. استخلاص تعريف لها من خلال كلامه عن الحوالة فهي نقل الحق من ذمة المحيل 
إلى ذمة المحال عليه . 
الحوالة في المذهب الزيدي: عرفها الإمام الشوكاني فقال:هي نقل ما هو له من ذمة إلى 
دمه . 

الحوالة في المذهب الإمامي : عرفها فقهاء الإمامية بأنها : عقد شرح لتحويل المال من 

ذمة إلى ذمة مشمولة بمثله . 2 

- ۳10 - 


وقد ورد الشرع بجوازها ووقع الاتفاق على مشروعيتها ". 

الاتجاه الثاني : 

ويرى أصحابه أن بيع الدين لغير المدين بثمن مؤجل أمر غير جائز 
شرعا وإن وقع حكم عليه بالبطلان » وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء(". 





> الحوالة في المذهب الإباضي : عرفت بأنها نقل الدين من ذمة إلى ذمة تبرأ به الأولى . 
يراجع في كل ما تقدم / الكمال ابن الهمام » شرح فتح القدير ٠»‏ ج57/5" ٠‏ البابرتي ٠٠‏ 
شرح العناية على الهداية مطبوع بهامش فتح القدير » ج/٠٠۳‏ › أبي البركات أحمد 
الدردير ٠‏ الشرح الكبير ج» مطبوع بهامش حاشية الدسوقي عليه › دار إحياء الكتب 
العربية » ج”/ ٠١‏ . أبي بكر بن حسن الكشناوي ٠‏ أسهل المدارك شرح إرشاد السالك 
فق فقه إمام الأئمة مالك › دار الفكر العربي ط۲ › ج 75/7 » الشيخ منصور بن يونس 
البهوتي » شرح منتهى الإرادات » مؤسسة الرسالة » ط١ ٠‏ 7١54١ها/١٠٠٠م‏ » تحقيق : 
د/ عبد المحسن التركي ٠‏ ج/۳۹۸ ٠‏ موفق الدين بن قدامة ء الكافي » ج8/7١7‏ › ابن 
حزم الظاهري › المحلى ٠‏ ج8/8١٠‏ ء الإمام الشوكاني . السيل الجرار > ج77/1 » محمد 
جواد معنية ٠‏ فقه الإمام جعفر الصادق › دار التيار الجديد » ط٦‏ . 54117 1اهاء ج314/9, 
الشيخ يوسف البحراني »المتوفي ( ١١45‏ ه ) الحدائق الناضرة في أحكام العترة 
الطاهرة » مؤسسة النشر الإسلامي ٠‏ ج54/77 ») ء ابن أطفيش › شرح النيل › 
ج١/۳۷۹.‏ قضايا فقهية معاصرة » مجموعة من أساتذة الفقه المقارن » مرجع سابق » ص 
5 ومابعدها. 

)١(‏ شرعت الحوالة بالكتاب والسنة . أما الكتاب فبقوله تعالى :8 يا أيها الذين آمنوا أوفوا 
بالعقود 4. حيث إن الله تعالى أمر بالوفاء بالعقود ٠‏ والحوالة عقد فقد وجب الوفاء ببه › 
وإذا وجب الوفاء به دل على جوازه . 
ومن السنة بقوله يل عن أبي هريرة :« مطل الغني ظلم » فإذا أتبع أحدكم على ملا 
فليتبع4. والحديث يدل على مشروعية عقد حوالة الدين » وأنه ينبغي قبول الحوالة على 
الملا ؛ لما في قبولها من دفع الظلم الحاصل بالمطل ٠‏ والأمر في قوله صلي الله عليه 
وسلم ( فليتبع ) » تدل على الوجوب ٠‏ وإذا ثبت الوجوب فقد ثبت الجواز › والله أعلم 
.يراجع / الإمام البخاري ٠‏ كتاب الحوالة باب وهل يرجع في الحوالة » ج؟/55 »رقم 
۷ » الإمام مسلم كتاب المساقاة » باب التحريم مطل الغني وصحة الحوالة واستحباب 
قبولها إذا أحيل على ملأ » ج 1١51/7‏ » رقم 1574 ء الإمام الماوردي » الحاوي الكبيرء 
ج ۹/۸ ء الإمام السيوطي ٠‏ الأشباه والنظائر » ج٠/٠۳۴»‏ قضايا فقهية معاصرة › 
مجموعة من الأساتذة > ص١١٤‏ وما بعدها » د/ جمال عبد الوهاب عبد الغفار ء دراسة 
وتحقيق بابي الحوالة والضمان وباب الوديعة » من كتاب كفاية التنبيه شرح التنبيه لأحمد 
بن محمد بن على المعروف بابن الرفعة المتوفي ( ۷٠١‏ ه ) › رسالة ماجستير مقدمة 
إلى كلية الشريعة والقانون بالقاهرة » ۲هل ۱۹۹۱م » ص۱۰۲ وما بعدها . 

(۲) الزيلعي ١‏ تبين الحقائق » ج٤/١٤٠‏ » محمد بن الحسن ٠‏ الحجة » + ۷٠٠/۲‏ وما بعدها . 
الشيخ منصور البهوتي . كشاف القناع » ج ۷/۳ ۳ > المخرشي › ج5/١٠؟‏ ء ابن حزم = 


3 ۳۱۹ - 


وكان سندهم في ذلك :أن في هذا البيع شغل لذمتي البائع والمشتري 
دون أن يجني أحدهما فائدة من وراء هذا التعاقد بهذه الصفة حيث إن البائع 
لم يتسلم الثمن حتى ينتفع به في دفع حاجته والمشتري لم يتسلم المبيع 

ليقضي حاجته فكلاهما غير محتاج لهذه المعاملة حين التعاقد (. 
وقد نوقش هذا الاستدلال من قبل المخالفين فقالوا : 
أن عدم وجود فائدة ومصلحة فغير مسلم حيث إن المصلحة ظاهرة 

لكلا الطرفين من خلال هذا التعاقد » فقد يكون صاحب الدين محتاجا لسلعة 

ولا يجد ما يشتري به سوي دينه » وربما لا تكون موجودة أي هذه السلعة 
عند المدين وليس هناك من ضرر يلحق بالمدين إذا باع الدائن دينه لشخص 

آخر › إذ هو مطالب بإيفاء الدين للدائن الأصلي › أو لمن يحل محله › 

وليس هناك مانع شرعي يمنع من ذلك فيكون جاتزا (). 

بيان الرأي الراجح : ْ 
بعد هذا العرض المفصل لأقوال الفقهاء في حكم بيع الدين لغير الدين 

بثمن مؤجل أري أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول 

الذي قال بجواز هذا البيع ولكن هذا الجواز ليس على الإطلاق بل هو مقيد 

بأمور عدة يجب تحققها في هذا البيع وهذه الأمور هي :- 

-١‏ أن يكون المشتري قادرا على استيفاء الدين منعا للخصومة مع 
ملاحظة عرض الدائن أمر البيع على المدين › فإذا رغب في استبراء 
ذمته فهو أحق به من غيره » إذا أدى مثل الذي يبذله مشتري آخر . 

. ألا يكون الدينان من الأصناف الربوية‎ -١ 

؟- أن يكون الدين مستقرا . 





= المحلى » ج3/١‏ ختاوي ابن الصلاح › عالم الكتب › بيروت ٠‏ ط۱ › ۷١١٤١ه‏ ؛ 
تحقيق : د/ موفق عبد الله عبد القادر » ج؟/505 » الزركشي » المنصور . ج؟/157 › 
الإمام الغزالي » الوسيط › دار السلام القاهرة » ط۱ › 5117١ه‏ ء تحقيق ١‏ أحمد محمود 
إبراهيم » محمد محمد تامر » ج1/7١5١.‏ 

. مجموعة من الأساتذة ء ص٠۳۹۰ وما بعدها‎ ٠ قضايا فقهية معاصرة‎ )١( 

(؟) د/ عمر بن عبد العزيز المترك المتوفي ( ٠٠٠١‏ ه ) » الربا والمعاملات المصرفية في 
نظر الشريعة الإسلامية » دار العاصمة ٠۴ صءاها١54١54 2١ ٠‏ . 

- ۷ - 


4- بالإضافة إلى إقرار المدين بالدين (". 

بناء على ما تقدم يتضح أن المعاملات والعقود الآجلة والمستقبلية 
يشملها بيع الدين بالدين المجمع على حرمته › كما أنها لا تنطبق عليها هذه 
الشروط فيكون الحكم فيها هو عدم الجواز » مما يزيد من المحاذير 
الشرعية التي تكتنف تلك المعاملات . 

المطلب الثاني 

أولا : تحرير محل الشراع : 

لا خلاف بين أهل العلم في عدم جواز بيع الطعام قبل قبضه إذا 
اشترى بكيل أو وزن ٠»‏ كما حكى ذلك غير واحد من أهل العلم "ء إلا ما 
حكى عن عثمان البتي » رحمه الله تعالئْ من أنه لا بأس ببيع كل شيء 


)١(‏ الأستاذ الزرقا » المصارف ومعاملاتها وودائعها وفوائدها » مركز أبحاث الاقتصاد 
الإسلامي ٠‏ جدة 4٠05‏ ١ه‏ »ص١٠‏ » د/إبراهيم عبد الحميد › الحوالة » الطبعة التمهيدية 
للموسوعة الفقهية بالكويت ۰م » ص١٤۲‏ وما بعدها ٠‏ د/ علي محي الدين القرة 
داغي » أحكام التصرف في الديون » ص ٢٣‏ ؛ذ/ سامي حسن حمود > بيع الديون 
وحالاته المعاصرة بالمنظور الفقهي » ص "١4‏ » بحوث مقدمه لمجمع الفققه الإسلامي 
المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي › في دورة انعقاده الحادية عشر رجب 419١ه/‏ 
4م . 

(۲) الإمام الكاساني ؛ بدائع الصنائع ج55/5 7؛ ابن رشد الحفيد › بداية المجتهد ج؟/7,5 ۰ 
الإمام الماوردي »الحاوي الكبير ج/٠۲۲‏ العلامة محمد الزهري الغمراوي › السسراج 
الوهاج ج١/117١ ٠‏ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي ( ۷۲۲ - 
۲ ) » شرح الزركشي » دار الكتب العلمية » بيروت › ط١‏ هم pe‏ 
ج51/7 ٠‏ الشيخ منصور البهوتي » شرح منتهى الإرادات 58/7 ء الشيخ محمد بن عبد 
الوهاب ( ١١١1ه- ١٠١5‏ ) ءمختصر الإنصاف والشرح الكبير » مطابع الريساض › 
طاء تحقيق ١‏ عبد العزيز بن زيد الرومي » د/محمد بلتاجي › د/ سيد حجاب 24537/١١‏ 
المحلى 0518/8 ٠‏ زين الدين بن علي العاملي »الروضة البهية ٤۲۷/۲‏ » أحمد بن قاسم 
العنسي ٠‏ البحر الزخار الجامع لمذاهب العلماء والأمصار 8/8 › الإمام السشوكاني › 
السيل الجرار ٠١/۳‏ » ابن أطفيش . شرح النيل وشفاء العليل » ١١5/١54‏ . 

(؟) هو أبو عمرو عثمان بن مسلم وقيل : سليمان البتي البصري › مولي بني زهسرة › فقيه 
البصرة » كان صاحب رأي وققه » مات ثلاث وأربعين ومائة )١57(‏ . انظر :الإمام 
شمس الدين الذهبي » سير أعلام النبلاء » 5/ ١53 ٠١544‏ ء الحافظ ابن حجر › تهذيب 
التهذيب › ۷۹/۳ › 


مام د 


قبل قبضه( » قال ابن عبد البر رحمه الله : ( هذا قول مردود بالسنة 
والحجة المجمعة على الطعام فقط » وأظنه لم يبلغه الحديث › ومثل. هذا لا 
يلتفت إليه ) ("). 

واختلف فيما عدا ذلك على ستة اتجاهات :- 

الاتجاه الأول : أنه لا يجوز بيع أي شيء قبل قبضه مطلقا . 

وهو قول ابن عباس » وجابر بن عبد الله ( - رضي الله عنهم 
وبه قال سفيان الثوري وسفيان بن عيينة ‏ » وإليه ذهب الشافعية © , 
ومحمد بن الحسن من الحنفية () » وهو رواية عن الإمام أحمد ٠‏ اختارها 
ابن عقيل ء وشيخ الإسلام ابن تيمية " » وابن القيم ")ء والإباضية ''ء 
والزيدية '')ءورواية للإمامية ("". 

الاتجاه الثاني : أنه لا يجوز بيع أي شيء قبل قبضه › إلا العقار . 

وهو مذهب الحنفية 9". ١‏ 

الاتجاه الثالث : أنه يجوز بيع كل شيء قبل قبضه . إلا الطعام ٠‏ إذا 
اشترى بكيل» أو وزنء أو عد » فإن اشترى جزافا جاز بيعه قبل قبضه 


أيضا إلا القمح . 


. »خملا‎ ۸۹/١ 3 موفق الدين بن قدامة 0 المغني‎ )١( 
. ٤٤١/١ .و الاستذكار‎ ٠١/١ » (؟) ابن عبد البرء التمهد‎ 
. ۳۰۷/١ › ابن عبد البر › للتمهيد‎ )"( 
. ٠۷/١ » ابن عبد البرء للتمهيد‎ )٤( 
المجموع ۳14/4 <1 > تحفة المحتاج بشرح المنهاج › الهيتمي مع‎ ٠ الإمام النووي‎ (°) 
. ۲۳۹ صل‎ ٠٠ تقي الدين الحسيني › كفاية الأخيار‎ ٠ 17/5 حواشي الشرواني والعبادي‎ 
› تبيين الحقاق » للزيلعي‎ ٠ 8/7 » الموصلي الاختيار‎ ٠ 55/7 » المرغيناني الهداية‎ )١( 
0 
.6505/1١١ج‎ › المرداوي › الإنصاف‎ 0-0 
2 الإنصاف ¢ °۱ > شرح الزرك شي‎ ٠ الفروع 0 “| > المرداوي‎ ٠» ابن مفلح‎ (0) 
. ٤1/اج‎ 
. ۲۷۷/۹ » ابن القيم » شرح سنن أبي داود‎ )9( 
.٥۹/۸ج ابن أطفيش › شرح النيل‎ )٠١( 
. 7”١١/:ج أحمد بن المرتضي » البحر الزخار‎ )١١( 
المختصر النافع؛ دار‎ ) 1۷١ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي ( ت‎ )١١( 
. ١58 هھ/ ٣۱۹۸م » ص‎ ۱۲۰١ الأضواءء بيروت » لبنان » ط",‎ 
٠ الاختيار » ۸/۲ » الزيلعي »تبيين الحقائق‎ ٠ الموصلي‎ ٠ 50/7 » الهداية‎ ٠» المرغيناني‎ )١( 
. ۳٠۸/۲ » ء أبو الحسن القاري › فتح باب العناية‎ ۷ - 


۳۱۹ - 


وهو مذهب المالكية والظاهرية © . 

الاتجاه الرابع : أن كل ما بيع على الكيل أو الوزن لا يجوز بيعه 
قبل قبضه »› سواء كان طعاما أو غيره » وما ليس بمكيل ولا موزون فلا 

و لانتو لت رضي الله عنه - وسعيد بسن 
المسيب » والحسن البصري ٠‏ والحكم بن عتيبة ()؛ وحماد بن أبي سليمان» 
وبه قال إسحاق بن راهويه (" » رحمهم الله . 

الاتجاه الخامس : أنه لا يجوز بيع ما اشترى بكيل » أو وزن › أو 
عد » قبل قبضه ٠‏ ويجوز بيع ما عدا ذلك › إلا ما بيع بصفه أو رؤيسة 
متقدمة › فإنه لا يجوز بيعه قبل قبضه أيضا › وإن لم يكن مكيلا ولا 
موزونا › قالوا : لأنه يتعلق به حق توفية» فأشبه البيع بكيل ونحوه .وهو 
مذهب الحنابلة )٤(‏ . 

الاتجاه السادس : أنه لا يجوز بيع الطعام » مما يؤكل أو يشرب › 
قبل قبضه › سواء اشتري جزافا »أو كيلا ٠‏ أو وزنا » وما عدا الطعام 

وهو قول أبي ثور › ورواية عن الإمام أحمد رحمهما الله () . 
الأدلة : 

أولا : أدلة القول الأول 


› ٤٤١ /١ ٠ الحطاب > مواهب الجليل‎ ٠ 757 القوانين الفقهية » ص‎ ٠ ابن جزي‎ )١( 
. ٥۱۸/۸ المحلي‎ ٠» أبو محمد علي بن حزم‎ ٠ ٠٤١ /١ ٠ المواق» التاج والإكليل‎ 

(۲) هو أبو محمد الحكم بن عتيبة الكندي نولاهم الكوفي › الإمام الكبير » عالم أهل الكوفة › 
كان فقيها من كبار أصحاب إبراهيم النخعي ٠‏ ولد نحو سنة ست وأربعين ( ٠ )٤١‏ وتوفى 
سنة خمس عشرة ومائة )١١5(‏ . وانظر : سير أعلام النبلاء » للذهبي ۲٠۳-۲۰۸/۶‏ › 
شذرات الذهب › لابن العماد ٠١١/١‏ . 

(۳) ابن عبد البر التمهيد » ٠ ١5 /٥‏ موفق الدين بن قدامة ٠‏ المغني ۱۸١/١‏ . 

)٤(‏ الإمام الحجاوي» الإقناع ٠‏ 7/ 77-774 ء منتهي الإرادات › لابن النجار مع حاشيته 
للشيخ عثمان النجدي TFA -rr/r‏ < الشيخ البهوتي» كشاف القفاع TA ~A.‏ 
شرح منتهى الإرادات › ؟/ لاه- 59 . 

(©) ابن عبد البرء التمهيد , » ٠۰١ /٥‏ . 


1. - 


استدل أصحاب القول الأول لعدم الجواز مطلقا بالأدلة الآتية :- 

حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : « ابتعت زيتا في 
السوق » فلما استوجبته لقيني رجل فأعطاني به ربحا حسنا » فأردت أن 
أضرب على يديه » فأخذ رجل من خلفي بذراعي ٠‏ فالتفت إليه » فإذا زيد 
بن ثابت فقال : لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك . فإن 
رسول ً4 نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى 
رحالهم» . 

حديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال : قلت : يا رسول الله 
إني أبتاع هذه البيوع » فما يحل لي منها وما يحرم علي ؟ قال :يا ابن 
أخي ٠‏ لا تبيعن شيئا حتى تقبضهي (" . 

وهذان الحديثان عامان » فيدخل فيهما الطعام وغيره » كما يدخل 
فيهما المنقول وغير المنقول. 

وقد نوقش الاستدلال بحديث ابن عمر عن زيد بن ثابت من وجهين : 

الوجه الأول: أن هذا الحديث من رواية محمد بن إسحاق بن يسار'. 

عن أبي الزناد "أرحمهما الله » وابن إسحاق مختلف في الاحتجاج به 
وهو مدلسء وقد قال: عن أبي الزنادء والمدلس إذا قال:( عن ) لا يحتج به. 





)١(‏ صحيح ابن حبانء كتاب البيوع » باب البيع المنهي عنه » ۳١۸ /١١‏ رقم )٤۹۸۳(‏ » سئن 
البيهقي ٠‏ كتاب البيوع , باب النهي عن بيع ما لم يقبض وإن كان غير طعام 51١/0‏ . 
رقم )٠١٠۸١(‏ سنن الدارقطني ٠‏ كتاب البيوع 8/7 رقم (15) › مسند الإمام أحمد ۰ صے 
۹ ءورذم ( )٠١۳۹۰‏ ء المعجم الكبير » للطبراني ١957/9‏ رقم ( ۰۷١٠۳و ۳٠١۸‏ ) 

(۲) هو أبو بكر محمد بن إسحاق بن يسار بن خيار القرشي المطلبي مولاهم؛ المدني › 
العلامة الحافظ › الإخباري » صاحب السيرة النبوية » وهو أول من دون العلم بالمدينةء 
اختلف في تضعيفه وتوثيقه » قال الذهبي : أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير 
واحد من العلماء ‏ لأشياء منها : تشيعه » ونسب إلى القدر > ويدلس في حديثكه › فأما 
الصدق فليس بمدفوع عنه › وقال ابن حجر : صدوق ٠»‏ يدلس » ورمي بالتشيع والقدر . 
ولد سنة ثمانين )۸٠(‏ » وتوفي سنة إحدى وخمسين ومائة ( ١‏ ) » وقيل غير ذلك : 
يراجع/ الذهبيء سير أعلام النبلاء » > ۳۳/۷- 55 » ابن حجرء تقريب التهذيب ٠»‏ » ص 
UY‏ 0 1 


(؟) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن ذكوان القرشي مولاهم المدني › المعروف بأبي الزناد › 
الإمام الفقيه ٠‏ الحافظ المفتي › كان من علماء الإسلام » وأئمة الاجتهاد » قال في التقريب: 
ثقة فقيه » ولد نحو سنة خمس وستين ( ١ ) ٠١‏ وتوفي سنة ثلاثين ومائة )٠۳١(‏ ينظر : 
الذهبي » سير أعلام النبلاء » » ©445/0» ابن حجر »> تقريب التهذيب ص ٠١۲‏ : 

. ۳۲۸/۹ › النووي »المجموع‎ )٤( 

۳۲١ - 


ويجاب عن ذلك » يأن ابن إسحاق صرح فيه بالتحديث » كما في 
صحيح ابن حبان!') » ومسند الإمام أحمد ١ ٠.‏ 

ولذلك قال النووي رحمه الله :« إن أبا داود لم يضعف هذا الحديث 
وما لم يضعفه فهو حجة عنده » فلعله اعتضد عنده › أو ثبت عنده بسماع 
ابن إسحاق له من أبي الزناد» . 

وقال الحاكم ‏ رحمه الله : «هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم 
يخرجاه ووافقه الذهبي () رحمه الله »» وقال الإمام النووي رحمه 
الله:«رواه أبو داود بإسناد صحيح»”") ا 


وقال في التنقيح : « وهو حديث ثابت جيد » © . 


» هو أبو حاتم محمد بن حبان التميمي الدار مي البستي » الإمام العلامة › الحافظ المجود‎ )١( 
» شيخ خراسان » قال الحاكم : كان ابن حبان من أوعية العلم في الفقه » واللغة » والحديث‎ 
») والوعظ » ومن عقلاء الرجال » له الكتب المشهورة › ومنها : كتاب ( الأنواع والتقاسيم‎ 
» ) وكتاب : ( غرائب الأخبار‎ ٠ ) والمعروف بصحيح ابن حبان › وكتاب ( تاريخ الثقات‎ 
وكتاب ( الهداية إلى علم السنن ) . ولد سنة بضع وسبعين ومائتين » وتوفي سنة أربع‎ 
وخمسين وثلاثمائة » (6:4؟) » ينظر: ابن الصلاح» طبقات الفقهاء الشافعية › 0ك-‎ 
. ٠١٤ -917/15 ٠ هء الذهبي » سير أعلام النبلاء‎ ٨۸ 

. ۲۸ /4 2٠ الإمام النووي › المجموع‎ )١( 

(۳) هو أبو عبد الله محمد ابن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم بن الحكم الضبي 
التهماني؛ النيسابوري › المعروف بابن البيع ٠‏ الإمام الحافظ ٠‏ شيخ المحدثين » صاحب 
التصانيف > ومنها : كتاب ( المستدرك على الصحيحين ) » وكتاب ( تاريخ 
النيسابوريين)» وكتاب (الإكليل) » وكتاب ( معرفة علوم الحديث ) » وغير ذلك » ولد سنة 
إحدى وعشرين وثلاثمائة )۳۲١( ٠‏ + وتوفي سنة خمس وأربعمائة (405) . ينظر : 
السمعاني . الأنساب . » ».455/١‏ الذهبي › سير أعلام النبلاء ٠۷۷ -1557/1717 ٠‏ . 

› وهو أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني الذهبي‎ )٤( 
الإمام الحافظ » محدث عصره › شيخ الجرح والتعديل » له مصنفات كثيرة » منها : كتاب‎ 
كتاب الإسلام ) » وكتاب ( مختصر تهذيب الكمال ) للمزي ءوكتاب ( سير أعلام‎ ( 
(YY) النبلاء) وكتاب ( طبقات الحفاظ ) » وغير ذلك > ولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة‎ 
طبقات الشافعية‎ ٠ ينظر : الإمام السبكي‎ . )۷٤۸( وتوفي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة‎ 
. ٠١۷ - ٠١١/١ 2 ابن العماد » شذرات الذهب‎ » ۲۲-٦۱/١ ٠ الكبرى‎ 

(©) الإمام النووي › المجموع ۹| ۳۲۸ . 

(1) ابن عبد الهادي الحنبلي › تنقيح تحقيق أحاديث التعليق » ٥٤۷/۲‏ . 

YY - 


الوجه الثاني : ما ذكره ابن عبد البر- رحمه الله - بقوله : « يحتمل 
أن يكون أراد السلع المأكولة وم بها ؛ لأن على الزيت خرج 
الخبر » 2 . 

ويمكن الجواب على ذلك بأن اللفظ إذا ورد على سبب خاص ٠‏ وكان 
اللفظ عاما » فإنه لا يحمل على السبب الخاص فحسب ؛ لأن العبرة بعموم 
اللفظ » لا بخصوص السبب . 

على أن هذا السبب الخاص المذكور ٠‏ هو الذي جعل زيدا ينقل نهي 
النبي يي عن بيع السلع قبل نقلها » لا أنه السبب الذي ورد عليه النهي من 
النبي ل . 

كما نوقش الاستدلال بحديث حكيم بن حزام بالآتي: 

أن هذا الحديث من رواية يوسف بن ماهك () عن عبد الله ابن 
عصمة عن حكيم بن حزام » وعبد الله بن عصمة مجهول › وقال فيه 
عبد الحق )( في أحكامه :« إنه ضعيف جدا »» وتبعه على ذلك ابن 
القطان () 





. ٠٠١ /5 . ابن عبد البرء التمهد‎ )١( 

(؟) هو يؤسف .بن :انافك ين برا الفارمتي ن کر ال ته + > قال في التقريب : ثقة › 
مات سنة عشر ومائة ٠٠١(‏ ) وقيل غير ذلك ٠‏ ينظر : الذهبي ٠‏ سير أعلام النبلاء » 
/1۸- 1۹ » لبن حجر ٠‏ تقريب التهذيب › ص 5١١‏ . 

(؟) هو عبد الله بن عصمة الجشمي » حجازي ء قال ابن حجر : قال شيخنا : لا أعلم من أئمة 
الجرح والتديل تكلم فيه ٠‏ بل ذكره ابن حبان في الثقات ٠‏ وقال في التقريب : مقبول من 
الثالثة .ينظر : ابن حبان ٬التقات‏ » ٠» ۲۷/٥‏ ابن حجر ٠‏ تهذيب التهذيب» ۳۸٦/۲‏ › تقريب 
التهذيب» ص .7"١4‏ 

)٤(‏ هو أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين الأزدي الأنددلسي 
الإشبيلي . المعروف في زمانه بابن الخراط ٠‏ الإمام الحافظ . العلامة المجود › كان فقيهاء 
عالما بالحديث وعلله ٠‏ عارفا بالرجال ٠‏ له كتاب ( الأحكام الكبرى ) وكتاب (الأحكام 
الصغرى ) وكتاب ( الأحكام الوسطى ) ٠‏ وكتاب ( الجمع بين الصحيحين ) ٠‏ وكتاب 
(العاقبة ) في الوعظ والزهد › وغير ذلك ٠‏ ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة ( 514 ) » 
وتوفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة ( )58١‏ . ينظر : الذهبي ٠‏ سير أعلام النبلاء › 
۲ ۱۹۸- ۱۰۲ ءابن العماد » شذرات الذهب ٠‏ 4/ 771 . 

(6 أن الحتين. على بن محمد بن .عبد الملك ين هقان ان ار ع وال :فتن كتين 
الأحكام؛ دار طيبة » الرياض ٠.‏ المملكة العربية السعودية » ط۱ › ۱۸٤۱ه‏ / 1۹۹۷م ٠‏ 
تحقيق › د / الحسين آيت سعيد ٠‏ 759714/75” ء حديث رقم ٠ )۳٠١(‏ الزيلعي ٠‏ نصب 
الراية . 1۷/٤‏ . 


PY - 


رجات طن كان الت ك سه اعون واد قي 
والنووي ‏ رحمهما الله . 

وأما تضعيف عبد الحق وابن القطان لعبد الله بن عصمة › فقد قال 
في التنقيح : « قال شيخنا رحمه الله : وأما تضعيف ابن القطان لابن 
عصمة () فهذا خطأ » وقد اشتبه عليه . فإن الجشمي يسمى ابن 
عصمة»0) . 

وقال ابن حجر رحمه الله :« وزعم عبد الحق أن عبد الله بن 
عصمة ضعيف جدا » ولم يتعقبه ابن القطان » بل نقل عن ابن حزم أنه 
قال: هو مجهول > وهو جرح مردود > فقد روي عنه ثلاثة > وأحتج به 
النسائي»(“. 

وقال ابن عبد البر رحمه الله : « وما أعلم لعبد الله بن عصمة 
جرحة»ء إلا أن من لم يرو عنه إلا رجل واحد » فهو مجهول عندهم › إلا 
أني أقول : إن كان معروفا بالثقة والأمانة والعدالة » فلا يضره إذا لم يرو 
عنه إلا واحد ۾ . ١‏ 

وقال ابن القيم - رحمه الله - عن هذا الحديث :« وهذا إسناد على 
شرطهما سوى عبد الله بن عصمة » وقد وثقه بن حبان › واحتج به 
النسائي» (". 

ثم أنه قد صح أن يوسف بن ماهك سمعه من حكيم ابن حزام » ليس 
بينهما عبد الله بن عصمة › ذكر ذلك ابن حزم > رحسمه الله وقال :« فإذا 
سمعه من حكيم » فلا يضره أن يسمعه أيضا من غير حكيم عن 


حكيم 004 


› 5١7 /© الإمام البيهقي › السنن الكبرى‎ )١( 

2( الإمام النووي 0 المجموع ۳۲۸/۹ : 

(؟) في الأصل : ( لعصمة ) . 

. ٠٤۷/۲ » ابن عبد الهادي الحنبلي › تنقيح تحقيق أحاديث التعليق‎ )٤( 
. التلخيص الحبير "/ه‎ ٠ الحافظ ابن حجر‎ )١( 

(1) ابن عبد البرء الاستذكار ٠۷٥/١‏ . 

(۷) ابن القيم » شرح سنن أبي داود » مطبوع مع عون المعبود ۷/۹ . 
(۸) أبو محمد على بن حزم الظاهري عالمحلي ۷/ ٤١٤‏ . 


4 - 


بالأحاديث الواردة في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه » ومنه: 
حديث عبد الله ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله يله 
قال:ظ من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه 4 ١‏ وفي رواية : 8 حتسى 
يقبضه 4 )0 

وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : 8 أما الذي نهى النبي 
صلى الله وعليه وسلم فهو الطعام أن يباع حتى يقبض 4 قال ابن العباس : 
«ولا أحسب كل شيء إلا مه4( . 

ومنها حديث عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : 
«لقد رأيت الناس في عهد رسول يلل يبتاعون جزافا - يعني الطعام - 
يضربون أن يبيعوه في مكانهم » حتى 

يؤووه إلى رحالهم 4 © . 

ووجه الاستدلال : أن هذه الأحاديث نص في النهي عن بيع الطعام 
قبل قبضه » من غير تقييده بكونه بيع بكيل أو وزن » بل حديث ابن عمر 
نص في عدم جواز بيعه قبل قبضه إذا ابتيع جزافا . 

وغير الطعام ملحق به قياسا عليه (©)» والقياس هنا له طريقان (° : 

الطريق الأول : قياس بإبداء الجامع بين الطعام وغيره » وذلك أن 
الحكم إذا اثبت في الطعام » فيثبت الحكم في غيره إما من باب قياس 
المساوي » وذلك أن غير الطعام كالطعام في هذا الباب › ولهذا قال ابن 


)١(‏ متفق عليه » صحيح البخاري ٠‏ كتاب البيوع ٠‏ باب بيع الطعام قبل أن يقبض › وبيع ما 
ليس عندك › ج57107//7: رقم ( 20 »؛ صحيح مسلم ء كتاب البيوع ٠‏ باب بطلان بيع 
المبيع قبل القبض › ج٣/١١١٠‏ »رقم (5؟6٠١).,‏ 

)١(‏ متفق عليه » صحيح البخاري ٠‏ كتاب البيوع › باب بيع الطعام قبل أن يقبض › وبيع ما 
ليس عندك » ص ۱١١٤ء 5٠١7”‏ > رقم (75١؟)‏ > صحيح مسلم » كتاب البيوع . باب 
بطلان بيع المبيع قبل القبض» ص 5١8‏ › رقم ( ١575‏ )ء واللفظ للبخاري . : 

( متفق عليه مجح البحازى. + كتب البيواع + ب هن رای إذا اشترئ طهلما جرا ال 
يبيعه حتى يؤديه إلى رحله » والأدب في ذلك »ص t۲‏ »رقم 07 )١‏ » صحيح 
مسلمء كتاب البيوع › باب بطلان بيع المبيع قبل القبض › صل ٠ 5١4‏ رقم )١571(‏ 

. ۳€ [٤ » الذخيرة‎ ٠ الإمام النووي » المجموع › 6“ . القرافي‎ )٤( 

(5) ابن القيم » شرح سنن أبي داود > مطبوع مع عون المعبود ۲۷۸/۹ . 

- ۳o - 


عباس :8 وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام4(" » وإما من باب قياس 
الأولى ؛ لأنه إذا نهى عن بيع الطعام قبل قبضه مع كشرة الحاجة إليه 
وعمومها » فغير الطعام بطريق الأولى . 

الطريق الثاني : قياس بإلغاء الفارق » فإنه لا فارق بين الطعام 
وغيره ء إلا ما لا يقتضي الحكم وجودا ولا عدما > يوضحه : أن المأخذ 
الذي اقتضى المنع من بيع الطعام قبل قبضه موجود في غيره » والمأخذ 
الذي اقتضى المنع أمران : 

عدم تمام استيلاء المشتري على ما اشتراه » وعدم انقطاع علق البائع 
عنه » فإنه يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد 
ربح فيه ويغره الربح ٠‏ وربما أفضى على التحليل على الفسخ ولو ظلما » 
وغلى الخصام والمعاداة » فمنع المشتري من التصرف فيه حتى يتم 
استيلاؤه عليه » وينقطع عن البائع » وينفطم عنه فلا يطمع في الفسخ 
والامتناع من الإقباض(". 

أن في البيع قبل القبض ذريعة إلى الربا » ووجه ذلك ما بينه الحافظ 
ابن حجر - رحمه الله - بقوله :« فإذا اشترى طعاما بمائة دينار مثلاة » 
ودفعها للبائع » ولم يقبض منه الطعام › ثم باع الطعام لآخر بمائة وعشرين 
دينار » وقبضها والطعام في يد البائع فكأنه باع مائة دينار بمائة وعشرين 
دينارا  »‏ » وهذا معنى قول ابن العباس - رضي الله عنهما - حين سئل 
عن السبب في النهي عن بيع الطعام قبل قبضه : ظ ذاك دراههمم بدراهم 
والطعام مرجأ 4 ؛ رواه البخاري ‏ » وفي رواية عند مسلم « ألا 
تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ4 . ولأن هذه العلة عامة في 


ا > كتاب البيوع › باب بطلان بيع المبيع قبل القبض »ص 11۸ › رقم 
66). 

(۲) ابن القيم » شرح سنن أبي داود » » ۲۸۲/۹ ء ابن القيم » إعلام الموقعين » ٠٤۹/۳‏ . 

(۳) الحافظ ابن حجر فتح الباري » ۰/٤‏ : 

)٤(‏ صحيح البخاري » كتاب البيوع › باب ما يذكر في بيع الطعام والحكرة » ج/١٠۷ ١‏ رقم 


(۰۲) . 
ع سر » كتاب البيوع » باب بطلان بيع المبيع قبل القبض › ج٣/١١٠٠‏ »رقم 
(Noo‏ . 


PE 


الطعام وغيره قال ابن عباس : « ولا أحسب كل شيء إلا مثله 4 رواه 
البخاري ' . 

وعند الإمام مسلم ( وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام 0 0, 

وقد نوقش الاستدلال بالقياس من وجهين : 

الأول : أن قياس غير الطعام قياس فاسد ؛ وذلك أن النهي عن بيع 
الطعام قبل قبضه شرع محض > وتعبد صرف » لا يفهم المعنى منه › ولا 
تعقل علته » وإنما يكون الإلحاق عند فهم العلة وعقل المعنى » وهو منتف 
هنا 19 . 

ويمكن الجواب عن ذلك » أن المعنى مفهوم والعلة معقولة » وهو ما 
ذكر آنفا فجاز الإلحاق . 

الثاني : بإبداء الفارق ٠‏ وذلك أن الطعام أشرف من غيره > لکونه 
سببا لقيام البنية وعماد الحياة » فشدد الشرع فيه على عادته من تكثير 
الشروط فيما عظم شرفه ء كاشتراط الولي والصداق في عقد النكاح دون 
عقد البيع . ويشترط في القضاء م لا يشترط في منصب الشهادة ° . 

ويمكن الجواب عن ذلك بأن الفارق غير مؤثر » ولا يقتضي الحكم 
وجودا ولا عدما ٠‏ ولذلك أجزتم بيع الطعام قبل قبضه إذا اشترى جزافا › 
فدل على أن هذا المعنى وهو كون الطعام أشرف من غيره ليس عليه مدار 
الحكم . 

ثم إن التشديد في النكاح والقضاء ونحوهما ليس لشرفهما » بل 
لخطرهما › إذ في النكاح حفظ الأنساب » وفي القضاء إقامة العدل › 
والتساهل فيهما تضييع لذلك . 


› صحيح البخاري ٠.كتاب البيوع › باب بيع الطعام قبل أن يقبض > وبيع ما ليس عندك‎ )١( 
. )۲۱۳١( »رقم‎ ٤١٣ ٢ ٤١ء١ ص‎ 

(۲) صحيح مسلم » كتاب البيوع و باب بطلان بيع المبيع قبل القبض › ص 5١8‏ › رقم 
() . 

(۳) الحافظ ابن حجر > فتح الباري ٠‏ 4/4 . 

(؛) ابن العربي »القبس» ۱۹۲/۳ > 11 . 

. 3375 /© ٠ القرافي › الذخيرة‎ )٥( 

اام 


وهذا بخلاف الطعام » فإن حاجة الناس إليه قائمة » وذلك يقتضي 
تيسير أمر الحصول عليه » فلما شدد فيه المعنى الذي ذكر › كان غيره من 
باب أولى . 
ثانيا : أدلة الاتجاه الثاني : 

استدل الحنفية لقولهم بجواز بيع العقار قبل قبضه بما يأتي : 

أن النهي عن بيع الأشياء قبل قبضها معلل بغرر الانفساخ › أي 
انفساخ العقد بهلاك المعقود عليه » وهو منتف في العقار؛ لأن المبيع هو 
الأرض » وهلاكها نادر » والنادر لا عبرة به » فلا يمنع الجواز ٠‏ وهذا 
لأنه لا يتصور هلاكه › حتى لو تصور هلاكه قبل القبض لا يجوز › بأن 
كان على شط البحر » أو كان المبيع علوا (" . 

وقد نوقش هذا الاستدلال من وجهين : 

أن التعليل بغرر الانفساخ تعليل ضعيف » فإنه لا ملازمة بين 
الانفساخ بسبب طاريء وبين عدم الصحة شرعا أو عقلا ‏ › غاية ما في 
الأمر أنه إذا انفسخ العقد الثاني »لانفساخ العقد الأول ٠‏ فإنهما يترادان 
البيع» ومثل ذلك لا يمنع ابتداء العقد » كما في الشفعة ٠‏ والبيع بعد ظهور 
الاستحقاق 9 . 

وإذا ثبت ضعف التعليل » لم يبق معنى يوجب إخراج العقار من 
عموم الحديث . 

قولكم لا يتصور تلفه » منقض بالحديد الكثير ) » فإنه لا يتصور 
تلفه » وعلى قولكم لا يجوز بيعه قبل قبضه؛ لأنه منقول . 
الغا : أدلة الاتجاه الثالت : 

استدل المالكية لقولهم بما يأتي : 


۳/6 تبيين الحقائق»‎ ٠ الزيلعي‎ ٠» ٨۸ ۴۷/١ » الكمال بن الهمام » فتح القدير‎ )١( 
8 ۸/۲ 3 الموصلي 0 الاختيار‎ 

(۲) ابن القيم > شرح سنن أبي داود » مطبوع مع عون المعبود 78١/9‏ . 

(۳) ابن الهمام › فتح القدير › ۳۷/۳ 5 

. ۳۲۸/۹ » النووي »للمجموع‎ )٤( 


A ~ 


حديث عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن رسول الله 
يي قال : # من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه )» وفي رواية : «إحتى 

ووجه الاستدلال : أن التتصيص في هذا الحديث وغيره على الطعام؛ 
يدل على أن غيره بخلافه (". 

وأجيب عن ذلك بوجوه ٠‏ منها : 

أن هذا استدلال بدليل الخطاب » والتنبيه مقدم عليه › فإنه إذا نهى 
عن بيع الطعام قبل قبضه › مع كثرة الحاجة إليه » فغيره من باب أولى". 

أن هذا استدلال بالمفهوم » والمنطوق مقدم عليه » وهو مافي 

۳ 

حديث حكيم وحديث زيد › من النهي عن بيع جميع السلع قبل قبضها (). 

أن أدلة النهي عامة في الطعام وفي غيره » والقاعدة الأصولية : أن 


شرط المخصص أن يكون منافيا » والجزء لا ينافي الكل . 

-١‏ أن قونه في حديث ابن عمر السابق : 8 يستوفيه 4 تفسير لقوله في 
الرواية الأخرى: « حتى يقبضه 4 والاستيفاء لا يكون إلا بالكيل أو 
الوزن ٠‏ وذلك فيما يحتاج الكيل أو الوزن ٠»‏ مما بيع على ذلك ٠‏ قالوا: 
وعداو المحوواكت كن كحو لحرو كر a‏ 
الله کک 5 آلذينَ إِذَا الوا على الاس د َسْتَوفُونَ © ودا كالوهم أي 
وڙئوه س ينون 4 زفرله : ( اوي لتا الیل تصق َلك[ 
7 ا ری تیر 74 : وقوله : « وَأَوْهُوا اکيل إا كلم 
وَزِنُوأ يالقاس آَلْمُسْتَقِم 4 9" . 


. ٠١/١ » القاضي عبد الوهاب بن نصر المالكي › المعونة على مذهب عالم المدينة‎ )١( 
۲۲۸/۹ » » (؟) النووي » المجموع‎ 
. ۳۲۸/۹ › (؟) النووي › المجموع‎ 
. ٠١١/١ » القرافي » الذخيرة‎ )٤( 
5 (e) سورة المطففين 3 الآيتان رقم‎ (°) 
. )۸۸( الآية ر